Category: دراسات

  • مفهوم التربية

    تفاصيل عن المقالة

    عنوان المقالة :  مفهوم التربية

    إعداد :  محمود اسماعيل (متفقد التعليم الابتدائي – سليانة )

    المصدر: مجلة الإتحاف

    تصدر عن :مجلة ثقافية جاعة بإشراف اللجنة الثقافية بسليانة

    رقم العدد:٥

    أرقام الصفحات: ٦٧-٧٢

    السنة: ١٩٨٦

    الدولة: تونس

    تاريخ الإصدار:١ مايو ١٩٨٦

    مفهوم التربية اختلف من عصر الى عصر ومن أمة الى أخرى بل أن الناس في نفس المجتمع يختلفون فى تحديد هذا المفهوم باختلاف ظروف عيشهم وتباين فلسفتهم ووجهات نظرهم في الحياة . واذا كانت الممارسات التربوية من الثوابت التي واكبت كل الحضارات ، فإن المفهوم المتعارف عليه حاليا حديث جدا . وقد تطور هذا المفهوم بتطور مختلف العلوم وخاصة منها العلوم الانسانية التى جعلت من التربية عملية ديناميكية تأخذ بكل جديد وتتكيف حسب المعطيات الجديدة لكل المجتمعات الإنسانية.

    التربية عند اليونانيين تختلف من مدينة إلى أخرى ففي حين ركزت سبارته على قد محاربين اشداء ، اقامت التربية الاثينية اسسها على تذوق مختلف الفنون ولما تغلبت سبارته على أثينا ، حورت هذه الاخيرة مفهوم التربية ووجهت اهتمامها الى العقل والجسم حتى تستطيع مجابهة الواقع المفروض عليها.

    والرومان لم ينظروا ابدا إلى التربية على أنها عمل منظم تقوم به الأجيال الراشدة في أجيال لم تنضج بعد إلا في القرن الثالث قبل الميلاد عندما تأثروا بالتربية اليونانية نتيجة نزوح العديد من المفكرين والمعلمين اليونانيين إلى بلدهم فتغيرت نظرتهم وتخلوا على التربية القاسية وبدأوا يعتنون بالأدب والخطابة وأصبح الطفل الموسر يتعلم الكتابة والحساب والألواح الاثني عشر ولا نجد اثارا تربوية واضحة إلا في أواخر الفترة المذكورة إذ يرى كوانتيليان (35.95 ق م) ( أن علينا أن نتخير مرضعات حكيمات يكون لسانهن قويما وكلامهن غير ذي عوج ذلك أن الانطباعات الأولى تترك اثارا عميقة في نفس الطفل ، والتربية الكنيسية في العصر الوسيط (القرن 13-3م) كانت قاسية ومتحجرة إذ طبعت الحياة بمفهوم جديد يركز على تعلم المذهب المسيحي والتمرس بالطقوس وينبذ كل لجوء الى الممارسات الفكرية التي يعتبرها خطيئة كبرى يعاقب صاحبها بالحرق . أما التربية الاسلامية وإن كانت في البداية تركز على نشر تعاليم الدين الجديد فإنها كانت أكثر شمولا وأبعد انسانية إذ انها اهتمت بكل جوانب الحياة روحية ومادية بالرغم من عديد التضييقات التي فرضتها بعض المذاهب . قال تعالى : ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا، وورد في الحديث الشريف :: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وقد وظفت التربية الاسلامية كل المعارف التي وصلتها عن طريق الفتوحات والتلاقح مع الثقافات الأخرى لبناء نظام تربوي متكامل ولا يتسع المجال لذكر مظاهر هذا النظام ولكن سأقتصر على ذكر بعض المظاهر :

    – انتشار الكتاتيب لتعليم القرآن

    – ظهور العديد من المدارس والمعاهد

    تشييد بيوت الحكمة والمكتبات

    اقامة الحلقات في المساجد (خطابة ، نقاش ، مقارعة بالحجة … الخ) . ظهور الصالونات الأدبية والفنية

    – تعدد حوانيت الوراقين

    – تخصص العديد من المفكرين في مختلف مجالات التربية : تحديد ملامح المربي وعلاقته بالمربى

    تعدد المدارس الفلسفية وما وفرته من بحوث حول ماهية الانسان وعلاقته بالاخرين … الخ .

    مفهوم التربية اقترن إذن بالثورات التي واكبت الانسانية منذ تواجدها على البسيطة وكل ثورة أتت بالجديد وكل التراكمات وان خلقت أوضاعا صعبة ومتشعبة فانها فسحت المجال أمام العلماء والمربين للبحث وتعديل المفاهيم والثورة الصناعية خير دليل على ذلك إذ أنها قلبت معادلات المجتمع وأحدثت تركيبات جديدة تولد عنها نمط عيش جديد وتفكير حديث غير نظرة المجتمع للتربية فأصبح الانسان في حاجة أكيدة الى السيطرة على العلوم والتقنيات المستحدثة حتى يمكنه مواكبة عصره .

    لغويا يمكن تحديد كلمة تربية بما يلي كما وردت في ( لسان العرب).

    يقال ربّ ولده والصبي يربّه ربّا ورببه قربه أي رباه وفي الحديث لك نعمة تربّها ، أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل ولده وفي حديث ابن ذي يزن ( أسد تربّب في الفيفات أشبالا ، والربّ : يطلق في اللغة على المالك والسيّد والمدبر والقيم والمربي والمنعم ، . لسان العرب : ج 1 ،

    أما التحديد العلمي لمفهوم التربية فإن أهل الاختصاص يختلفون فيه باختلاف مدارسهم الفكرية المذهبية .

    فدوركايم يعرفها بأنها و ذلك العمل الذي تحدثه الأجيال الراشدة في الأجيال التي لم تنضج بعد للحياة الاجتماعية ، ويعرفها هربرت سبنسر بأنها تتضح بعد ، موضوع علم يجعل غايته تكوين الفرد من أجل ذاته بأن نوقظ فيه ضروب ميوله الكثيرة ، والتربية هي أيضا كما يراه العديد من الفلاسفة تنشئة الكائنات الانسانية الفتية على الحرية والعدالة والسلم وهي تمثل مجموعة من القيم والعادات الفكرية واليدوية التي تكسب ومجموع الصفات الخلقية التي تنمو ويورد الأستاذ أحمد شبشوب التعريف التالي في وثائق أعدها لتكوين المربين :: التربية تتمثل في ذلك العمل الواعي أو اللاواعي الذي يقوم به الكهول إزاء الأطفال قصد تعليمهم جملة من المعارف والرموز والقيم التي يرأها الأولون صالحة للاندماج داخل المجتمع هذه التعاريف وان اختلفت في صيغها فانها تشترك في خصائص أهمها :

    – ان التربية تختص بالكائن البشري .

    – انها عملية يمارسها كهول على صغار لم ينضجوا بعد للحياة الاجتماعية.

    -أنها عملية مقصودة بالرغم من تكونها من عمل واع واخر لا واع .

    إنها تدريب وتعليم وتلقين وتكوين عادات وتمرير معارف وقيم . ولكن هل التربية تعليم فقط وان كان التعليم أهم جوانبها ؟ وهل هي تدريب وان كان التدريس ضرب من ضروبها وهل التربية تعميد وغرس الكثير من العادات من أكثر اهتماماتها ؟

    أجمع المختصون على أنها عملية جامعة شاملة ومتى اهملت جانبا أو غلبت ناحية على أخرى فإنها قد تحدث عقدا ومشاكل نفسية وحركية قد يعسر تلافيها عند هذا الحد يمكننا أن نتساءل كيف تتوصل التربية الى الاهتمام بكل النواحي التنموية لدى الكائن البشري ومن أين لها أن تحدد علميا ماهيتها ومجالاتها ؟

    اعتقد أولا أن تطور العلوم ساعد كثيرا على بلورة المفاهيم الجديدة . فتطور علم الاجتماع عبر كل الثقافات الانسانية ساعد كثيرا على تغيير مفهوم الطفولة وارساء مكانة الطفل داخل المجتمع فبعد أن كان الطفل لا يعتبر انسانا وفردا من المجتمع عند الرومانيين الا بعد أن يعترف به أبوه والدولة وبعد أن كانت البنت مواد وبعد أن كان الصغير يحمل المسؤولية منذ نعومة أظفاره ويعتبر حاملا لبذور الشر والخطيئة ويعتبر عالة على المجتمع لأنه غير منتج وبعد أن كان يستعمل في المصانع للقيام بأعمال مضنية وشاقة تحط من قيمته كانسان ، تظافرت جهود المفكرين وناضلوا من أجل احترام الطفولة وارساء قواعد صحية وتشاريع قانونية تحميها من تسلط المجتمع ونادوا بضرورة الرعاية الجسمية والذهنية لهذا الكائن الصغير حتى ينمو نموا متكاملا ويصبح عنصرا فعالا في المجتمع.

    ثانيا تطور علم النفس ساعد كثيرا على ابراز جوانب شخصية الطفل من عقلية ووجدانية وبيولوجية وفسر الكثير من التفاعلات وحدد فترات النمو وقنن كيفية التعامل مع كل فترة منها وبين هشاشة هذه المكونات وحذر من مغبة كبتها حتى لا تصدم فتترك رواسب وتراكمات نفسية وخيمة العاقبة .

    ثالثا تطور وسائل الاعلام التي سهلت التلاقح بين الثقافات المتزامنة الشيء الذي أجبر المهتمين بالتربية الى تعديل محتوياتها وتطوير أساليبها وطرقها حتى تواكب التطورات التي تحدث كل يوم.

    رابعا تشعب الأوضاع الاقتصادية وتعدد المطامح وتبلور مفاهيم جديدة للاستعمار (الثقافي) ادت كلها الى مراجعة جذرية لمفهوم التربية وأصبح التأكيد على الاصالة ضروريا حتى يشدّ الطفل الى بيئته ليتشبع بها ويتحصن من التغريب .

    هذا التطور إذن وان حمل في طياته العديد من النواحي الايجابية والفعالة فانه خلق اوضاعا جديدة حتمت التخصص في علوم التربية لمجابهة كل الحالات . فتفرعت علوم التربية الى العديد من العلوم نوردها كما قسمها ميالاري ، وكما أوردها أحمد شبشوب :

    (1 علوم تدرس الظروف العامة للتربية : علم اجتماع التربية ، علم اقتصاد التربية ، التربية المقارنة والتربية في علاقتها بالبيولوجيا . (2 العلوم التأملية المستقبلية : فلسفة التربية ، تاريخ التربية ، تخطيط التربية … إلخ .

    (3) العلوم التني تدرس العلاقات التربوية : دمات التربوية .

    علم التربية – علم النفس التحليلي للتربية – علم النفس الاجتماعي للتربية علم الامتحانات.

    واليوم وبالرغم من كل هذا التطور الذي يوحي بأن العملية التربوية أصبحت سهلة ويمكن تحقيقها كاملة : أصبحنا نلاحظ أن البيئات الثلاث التي تحتضن العملية التربوية (العائلة ، الشارع ، المدرسة) تتراشق الاتهامات فكل يلقي باللائمة على الغير ويحمله مسؤولية التقصير.

    فالعائلة التي تخلت عن دورها الأساسي تتهم المدرسة بالتقصير وتؤكد على أن المدرسة أصبحت تعتني فقط بناحية التعليم والتدريب وتركت جانبا التربية الفعلية وتثور المدرسة وتقدم براهينها وحججها : فهي اخذة بكل النواحي التربوية فتعلم وتربي وتغرس العادات الحسنة ولكن العائلة تغافلت عن رسالتها .. وتركت جانبا تثبيت تلك القيم والعادات والمعارف التغرق في مشاكلها الاجتماعية والثقافية ، والمدرسة والعائلة تتحدان في كثير من الأحيان وتنعتان الشارع بأنه هو الذي يعرقل المسيرة التربوية ويحد من جدواها فيقف هذا الأخير مدافعا عن مساهماته رادًا بعض المظاهر التي يوصف بها إلى نقص في الفاعلية من طرف المدرسة والعائلة .

    ويبقى الجدل قائما بين الاطراف الثلاثة ما بقيت التربية إذ ان تفاعل البيئات الثلاث وتكاملها هو وحده الكفيل بافراز تربية متكاملة ومتوازنة .

    والمجتمع الذي يستمد شرعية عمله التربوي من أسسه الحضارية والانسانية ، والذي يحاول توفير كل طاقاته في سبيل تنشئة سليمة مطالب أكثر من أي وقت مضى بمزيد الحرص على تعميق الهوية مع برمجة التفتح حتى يكون عنصرا ايجابيا فعالا لامتلاك التقنيات والسيطرة على الاكتشافات المذهلة التي تطالعنا من حين لاخر.

    ومفهوم التربية في مجتمع نام يبقى مرتبطا وثيق الارتباط بما يتوفر من ظروف ملائمة تساعد الفرد على النمو المتكامل فهو يأخذ بكل الاستعدادات البشرية ليجعل منها قوة دامغة.

    وفي الختام ، أتمنى أن يكون هذا الموضوع قاعدة لحوار مكتوب يعمق محصول المربين ، ويحثهم على مزيد من البحث والتمحيص ، فالعديد من الجوانب التربية العربية والاسلامية ، أسس التربية الحديثة ، من يربي ؟ ومن نربي (؟) تستحق الوقوف عندها مليا .

  • المسلمون في كوريا الجنوبية

    المسلمون في كوريا الجنوبية

    إعداد: د. محمد تاج العروسي

    مجلة الرابطة العدد: ٦٨١ شوال ١٤٤٤ هـ ـ مايو ٢٠٢٣ م

    تحميل

  • العقـوبات الشرعيـة بين رحمـة الإسلام وشبهة المخالفين

    العقـوبات الشرعيـة بين رحمـة الإسلام وشبهة المخالفين

    بقلم: د. أحمد عبد القيوم عبد رب النبي

    الباحث في إدارة الدراسات بالرابطة

    الرابطة العدد: ٦٧٩ شعبان ١٤٤٤ هـ ـ مارس ٢٠٢٣ م

    تحميل

  • الحضارة الإسلامية  PDF

    الحضارة الإسلامية PDF

    بقلم: الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح

    وهذه الحضارة الإسلامية تمتاز  بأن كل مقوماتها الجوهرية تنبع من الإسلام الذي يمدها بالروح والقوة والتماسك ويوجهها الى الموازنة بين مقاصد الروح ومطالب البدن.

    وهي في نظامها السياسي:

    وفي نظامها الخلقي:

    وفي نظامها الاقتصادي

    وفي نظامها التشريعي

    وفي نظامها الثقافي

    وفي نظامها التشريعي:

    وفي نظامها الثقافي:

    التحميل

  • مهاتما غاندي في الأدب العربي الحديث (PDF)

    مهاتما غاندي في الأدب العربي الحديث (PDF)

    المصدر : مجلة “ثقافة الهند” المجلد43 ، العدد1، السنة 1992 ، الصفحة 58- 71

    بقلم: د/ عمر الدقاق (جامعة حلب)

    التحميل

  • مساهمات ندوة العلماء في العلوم المتفننة -الجزء 2-

    مساهمات ندوة العلماء في العلوم المتفننة -الجزء 2-

    مجلة بدر الدجى السنوية العدد الخاص بـ حركة ندوة العلماء : فكرتها وإنجازاتهاندوة التعليم والتربية لطلاب كيرالا دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ 1434هـ الموافق 2013م

    المحتويات

    1: ندوة العلماء ودورها القيادي في مجال التعليم والتربية                        نصر الدين

    2. أهم المؤلفات العربية لأبناء ندوة العلماء                                  محمد تنسير بن حسين

    3. أهم الكتب الدراسية التي ألفها أبناء ندوة العلماء                               أفضل بن محمد

    4. دور ندوة العلماء في إنشاء الصحافة العربية في الهند                         نصر الدين

    5. ندوة العلماء و اللغة الإنجليزية                                                   أنصر مون

    6. رسالة الإنسانية ورابطة الأدب الإسلامي والمجمع الإسلامي العلمي         قدرة الله بن علوي

    ______________________________

    1) ندوة العلماء ودورها القيادي

    في مجال التعليم والتربية

    نصر الدين       :الطالب في السنة الخامسة

    إن مجال التعليم والتربية من أهم المجالات التي تصنع في مصنعها العباقرة والأفذاذ ، ويولد فيها من يقوم بتبعة الإصلاح والتجديد والإنشاء والبناء ، ويخلق أجيالا تزكي القلوب والضمائر وتثقف الأشخاص والأفراد وتغرس فيها نباتات الإيمان واليقين وتبذر فيها بذور العلم والحكمة ، وإن التعليم والتربية هما الطريقة الوحيدة لتصنيع الأجيال المثقفة الجيدة التي اطلع عليها الآباء والأجداد في القرون الماضية .

    فإن ندوة العلماء قد ركزت عنايتها لتبالي هذا المجال المهم مبالاة مواصلة حتى خلقت أمثالا حية لهذا المجال منذ تأسيسها إلى يومنا هذا ، وقد أمسك زمام هذا المجال عدد كبير من أبنائها وقاموا بدور قيادي عظيم في مجال التربية والتعليم في المدارس والكليات والجامعات والحركات وغيرها حتى جرت هذه تحت إشرافهم ورعايتهم .

    فإن العلامة شبلي النعماني رحمه الله تعالى هو من العباقرة الذين جمعوا بين التعليم والتربية لإصلاح المجتمع الإسلامي وبناء الجيل الجديد وإيقاظه من سباته العميق حتى قام بالدور القيادي في هذا المجال مدى حياته في البلدان العربية المختلفة ومختلف مناطق الهند ، وله إسهامات كثيرة في مجال التعليم والتربية في المدارس الكثيرة في الهند حتى تأدب طلاب العلوم الإسلامية والعصرية بما استفادوا من علومه الباهرة وأخلاقه الرائعة .

    حينما كان أستاذا في جامعة عليجره استفاد من علمه الزاخر طلابها وأنشأ فيها لجنات وحفلات ورسالات لهذا الغرض المهم ولتغذية الطلبة غذاء التربية الحسنة والتعليم الرباني ، وألف رسالة “بدء الإسلام” باللغة العربية حول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يترعرع الطلبة على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والاستنان بسننه والاقتداء بقدوته وكذلك أنشأ في عليجره لجنة الأدب لتطوير اللغة العربية وتدريب الطلاب على الكتابة والخطابة باللغة العربية وأنشأ “جمعية إخوان الصفا” لتدريب الطلاب على اللغة الأردية كتابة وخطابة حتى أملأ هو جو جامعة عليجره علما وفضلا وربى طلابها على النهج الإسلامي ، وقد سافر العلامة إلى البلدان المختلفة وعامل مع أهليها وذكرهم أن الأمة المسلمة على حاجة ماسة إلى منهج دراسي جديد للتقدم والازدهار وإعادة شرفها من جديد ، وليس هناك أي حل لهذا إلا الاهتمام بالتربية والتعليم من كل نواحيها .

    وقد عظمت مسؤولية العلامة في بناء الجيل بالتربية والتعليم بعد إقامة دار العلوم لندوة العلماء ، وقد شجع طلابها على الخوض في خضمّ الحياة بسماحة قلب وانفساح صدر حتى ترعرع زمرة من الكتاب والخطباء والمؤلفين والشعراء بتربيته وتعليمه تعتز بهم دار العلوم لندوة العلماء وعلى رأسهم المؤرخ العالم الكبير العلامة السيد سليمان الندوي ومولانا أبو الكلام آزاد والأستاذ عبد السلام الندوي والأستاذ عبد الباري الندوي والأستاذ مسعود علي الندوي والأستاذ عبد الماجد الدريابادي والأستاذ ضياء الحسن العلوي الكاكوروي ، وهؤلاء أيضا كانوا طلائع صفوف الأمة المسلمة ليقودوا الأمة ويصلحوها ويربوها .

    والأستاذ العلامة السيد سليمان الندوي رحمه الله أيضا اهتم بالدراسة والتربية والتعليم لبناء أمة قوية مسلمة تعلو وتفوق وتقدم الشعوب في العلوم والصناعات ، وفهم أن هذه الغاية لا تتحقق إلا بتوفير أحسن المناهج الدراسية وأفضل النظم التعليمية وقد بذل حياته كلها في سبيل ذلك في الهند وخارجها إلى أن وجّه ملك أفغانستان إلى أن يتضمن المنهاج التعليمي للأقسام الدينية والعربية الإصلاحية الاجتماعية والسياسية للعصر الحديث مع التركيز على ناحية الورع والتدين وكذلك قد استدعاه وزير الشؤون التعليمية لولاية بيهار السيد عبد العزيز إلى رانتشي لصياغة وتكوين المناهج التعليمية للمدارس العربية .

    والأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله كان يتمنى أن يصطف المسلمون في صف واحد واهتم لتحقيق هذا بتنفيذ التربية الإسلامية الصحيحة في المسلمين ، وكان يعلم أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بالقضاء على الفكرة الجاهلية الجامدة المتصلبة التي تتسرب في أذهان المسلمين ، وبإحداث التقدم والرقي في المجتمع ، وإزالة الخرافات والخزعبلات المزيفة ، وكان يذكر الأمة المسلمة أن تاريخ الإسلام يبدأ بكلمة التربية والتعليم “اقرأ” ، وكان يلاحظ كيفية إحداث التقدم والرقي في الفرد والمجتمع والدول فيوجه أنظار المسؤولين إلى عدة نقاط لا بد منها .

    1 . إثارة الشعور الديني في نفوس الشعب والجماهير .

    2 . إعادة الثقة في نفوس الطبقة المثقفة بصلاحية الإسلام .

    3 . قلب نظام التربية المستورد من الغرب رأسا على عقب ، وصوغه صياغة إسلامية جديدة .

    4 . العمل على التخطيط المدني المستقل البعيد عن تقليد الغرب .

    (انظر كتاب الإمام أبو الحسن الندوي ومنهجه في الفكر والدعوة والإصلاح للأستاذ عبد السلام سعيد الأزهري)

    والأستاذ أبو الحسن الندوي قد أنشأ حركات تهدف إلى تربية الجيل الناشئ أو القادم وإلى تعليم المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي ، وقد أنشأ حركة “رسالة الإنسانية” لتربية المجتمع دينيا وخلقيا ولعب دورا هاما في رابطة الأدب الإسلامي لتعليم المجتمع اللغة العربية وآدابها وفنونها وكذلك أسس المجمع الإسلامي العلمي لتنمية الطلبة في اللغات وكتابتها وخطابتها وإنشائها وتدريبها ، وأنشأ الشيخ حلقات وحفلات لتدريب الطلاب وترقيتهم تربية وتعليما ودينا ودنيا وعلما وعملا وخلقا وسلوكا حتى خلفه علماء نجباء ربانيون متبعون منهجه السوي ، وقد سلك مسلكه المستقيم مسؤولو دار العلوم لندوة العلماء حاليا وعلماؤها وأساتذتها وعلى رأسهم رئيس دار العلوم لندوة العلماء الأستاذ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله ومدير دار العلوم الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله ، و يقوم بالعمل القيادي في مجال التربية والتعليم الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله  بأنه هو رئيس لهيئة الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند ونائب الرئيس لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض والأمين العام للمجمع الإسلامي العلمي بلكناؤ .

    وإن رحاب دار العلوم لندوة العلماء مملوء بالجمعيات الأدبية والعلمية والتربوية والتعليمية هدفا إلى تنمية الطلبة وخوضهم في أن يتقدموا في هذه المجالات مثل “جمعية الإصلاح” و”النادي العربي” وغيرها ، وتربي هذه الدار أبناءها على منهج إسلامي قوي بالاستناد إلى كتاب الله العزيز وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولا غرو أن أبناءها يتفوقون في الهند والعالم العربي أيضا بكفاءاتهم وقدراتهم ويتمسكون بزمام قيادة الأمة الإسلامية من مختلف نواحيها .

    ___________________________________

    2) أهم المؤلفات العربية لأبناء ندوة العلماء

    محمد تنسير بن حسين:  الطالب في السنة الرابعة

    العلماء هم جماعة مختارة لتطبيق سنن الله تعالى على الأرض والحياة الإنسانية والاقتداء بسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وهؤلاء هم أوتاد الدين المرساة، ولتزويد هذه الجماعة أسست معاهد ومدارس في مختلف بقاع العالم وفي الهند أيضا، ومنها دار العلوم التابعة لندوة العلماء المشهورة في العالم بأهدافها ومناهج تعليمها وأبنائها، وهي كالبدر المنير في السماء بين الكواكب، وبلمعانها تألقت نجوم عديدة زادت من العلم والمعرفة وملأت العالم نورا وضياء، فإن أبناء هذه الدار المباركة الذين نطقوا وكتبوا أحرفهم البدائية حسب ما سمعوا من تلقين وإملاء علمائها قاموا بدور جبار لتغيير مناخ العالم الإسلامي بخطبهم وتأليفاتهم وألفوا كتبا لا يأتي عليها الحصر في اللغات المختلفة وفي الفنون المتعددة مثل علوم القرآن والحديث والسيرة والتاريخ والأدب والشعر والفلسفة والسياسة وما إلى ذلك حتى انتشر صيت بعض الكتب في العالم كله وبعضها عينت للتدريس في المناهج الدراسية لبعض الجامعات والمعاهد، فهاهنا نقدم تعريفا وجيزا ببعض المؤلفات التي نالت القبول في العالم . أهمية ومكانة ،ومن الطبيعي أن يكون لكتب سماحة الشيخ العلامة أبي الحسن علي الندوي قسط أكبر من هذا الذكر.

    1)

    ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

    :

    للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله،

    وهو من أشهر مؤلفاته في اللغة العربية وأوسعها انتشارا في العالم العربي الإسلامي وأكثرها نقلا إلى اللغات الشرقية والغربية، وهو يعد من باكورة مصنفاته، وقد ألف سماحة الشيخ الندوي رحمه الله في الأربعينات، ولما سافر إلى مصر عام 1951م كان الكتاب قد شق طريقه إلى الأوساط الدينية والعلمية فكان خير مؤلفاته في مجالس العلم ومراكز الدعوة، هذا الكتاب يشتمل على وصف تاريخي لأحوال شعوب الأرض قبل ظهور الإسلام، وما كانت عليه هذه الشعوب من انحطاط فكري وعلمي وتخلف حضاري ووثنيات سخيفة وجاهليات قبيحة وظلم شنيع واستبداد واستعباد من ذوي القوة والسلطان والقهر والطغيان للسواد الأعظم من جماهير البشرية التي لا تملك ما تدافع به القوى الطاغية الآثمة وتحرر به أنفسها من الذل والاستعباد وسطوات الاستبداد، وذكر فيه أن الإسلام قد جاء منقذا للعالم من ويلاته ونكباته وتخلفه الحضاري.

    2)

    السيرة النبوية : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، قدم في هذا الكتاب دراسة مفصلة وتصورا دقيقا للجاهلية العالمية الضارية أطنابها على الأرض كلها في القرن السادس المسيحي، ومدى ما وصل إليه هذا العصر من الفساد والانحطاط والقلق والاضطراب، والحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما تضافر من عوامل الإفساد والتدمير والإبادة، من حكومات جائرة وأديان محرفة، وفلسفات متطرفة وحركات هدامة، وذكر فيها عن البحث المستفيض عن البيئة التي كانت فيها البعثة والبلد الذي ظهرت فيه الدعوة، وأسباب اختيار الجزيرة العربية والأمة العربية لحمل هذه الدعوة إلى العالم والشعوب والأمم وخصائصها، وهذا الكتاب يغذي عاطفة الحب والحنان، ويفتق القرائح ويشعل المواهب، ويعطي القوة في البيان، والتأثير في العقول والقلوب، والدلائل القوية والأمثلة البليغة في مجال الدعوة والتربية.

    3)

    الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار العربية : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي

    ،

    يتناول الكتاب كثيرا من ‘التيارات’ بل الشخصيات والثورات والجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي والكتاب رد وجواب لسؤال مهم وهو ما هو موقف العالم الإسلامي من الحضارة الغربية والثقافة العربية التي تسللت إلى أعماقه؟، وما السبب الذي أدى إلى الثغرات في العالم الإسلامي،هل العالم الإسلامي فقد الثقة بنفسه، ويشعر بفراغ هائل، هل يفزع أو يهرب من الميدان، وهل تستطيع الطبقة المثقفة الجديدة ملأ الفراغ الإسلامي، وتولى مهمة الخلق الفروسية في القرن العشرين، وهل تستطيع هذه الطبقة عبر كل مواقعها في البناء الاجتماعي والاقتصاد، والسياسي، والعسكري، وعبر الحدود المصطنعة أن تجيب على هذا التساؤل، وأن تتعالى وتنبذ عالم الهتاف والمناصب الرفيعة والحياة الناعمة، والإغراءات المادية والجنسية وتستبدل به عالما يستريح الأمن والعدالة والسلام والقوة في ظل من ظلال القرآن.

    4)

    رجال الفكر والدعوة في الإسلام

    :

    للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، هذا الكتاب صورة واضحة لأفكار الأستاذ الندوي وميوله الإصلاحية وفهمه العميق للتاريخ الإسلامي ورجاله ولروح الإسلام الصافية المشرقة وما علق بها – في العصور الأخيرة – من غبار وما أصابها من انحراف، وبذلك يسد هذا الكتاب ثغرة في دارسة التاريخ الإسلامي.

    5)

    روائع إقبال : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، فتن بشعر الدكتور محمد إقبال وأعجب بطموحه، وحبه وإيمانه وجعله ذلك يترجم رسالة إقبال إلى الشباب العرب في أسلوب عربي قوي مؤثر حاز إعجاب أدباء العرب ومفكريهم، وأثنى عليه أساتذة شبه القارة الهندية ثناء عاطرا في تفسير شعر إقبال والكشف عن دقائقه، واعترفوا بأن هذا الكتاب له مكانة خاصة في ما كتب عن إقبال، وإن فكر إقبال وروحه قد امتزجا بما جاء في هذا  الكتاب وسريا فيه كالرائحة في الرياحين والنور في الكواكب النيرة.

    6)

    إذا هبت ريح الإيمان : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، وفي هذا الكتاب قصص جهادية واقعية بأسلوب أدبي رائع عن حركة الجهاد الإسلامي في الهند التي قادها الإمام الشهيد أحمد بن عرفان الحسني في القرن الثالث عشر الهجري، وصفحة رائعة من البطولات الإسلامية وقصة جديدة لم ترو فصولها للعالم العربي، أزيح فيها عن أروع محاولة لإعادة الحياة الإسلامية والمجتمع الإسلامي في بلاد الهند في القرون الأخيرة، تمثل فيها روائع من الصدق والإخلاص، والتضحية والإيثار، والبطولة النادرة والهمة العالية والخضوع لحكم الله ورسوله، يتجمل بها تاريخ الإسلام الام ، ويعتز بها الشعب المسلم  في الهند، وكتاب لكل شاب مسلم يتمنى عودة الإسلام ومجد الإسلام، ويبحث في شروطه وصفاته ومناهجه ورسائله، فلا يجد إليها سبيلا، فإذا قرأه وجد لذة الجهاد والحنين إلى الشهادة والإستماته في سبيلها، تدب في عروقه وتسري في جسمه ويشعر بلذة الإيمان ولذة الأدب والأسلوب القصصي في بيان عربي.

    7)

    إلي الإسلام من جديد : للعلامة سماحة أبي الحسن علي  الندوي رحمه الله

    ، هذه محاضرات كتبت وألفت في مناسبات مختلفة في الزمان والمكان، والعنوان والألوان، ولكن يجمعها اسم واحد وغرض واحد، وهو النداء {إلى الإسلام من جديد} في النصيحة للأمة المسلمة، والغيرة عليها، والرغبة في أن تعود لأخذ مكانها كأمة معلمة مرشدة، تؤمن بالله واليوم الآخر، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، في عالم مثخن بالجراح والآلام جراء كفره بالله وبدينه الذي بعث به الرسل، جراء بعده عن هدى الأنبياء، وإيغاله في ميدان التنافس على حطام الدنيا والترامي على الشهوات الموبقات.

    8)

     المسلمون في الهند : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، يتحدث الكتاب عن الهند والمسلمين فيها قديما وحديثا، ويتناول الكتاب نواحي شتى في الحياة العلمية الاجتماعية والدينية ويتحدث عن نوابغ الهند من العلماء الكبار والمؤلفين العظام وعن مظاهر نشاط المسلمين العلمي والديني ومراكز الدعوة والإصلاح في العصر الحاضر وعن خصائص الشعب الهندي وطبيعته وشخصيته وعن ماضيه وحاضره وعن قضاياه.

    9)

    الإسلام الممتحن

    :

    للشيخ الأستاذ محمد الحسني الندوي رحمه الله

    ، هذا كتاب في 259 صفحة من القطع الصغير يشمل الكتاب من اثنين وثلاثين مقالة تعالج ثلاثين موضوعا من الموضوعات المعاصرة، وهذه المقالات أصلا هي مقالاته الافتتاحية التي نشرت في مجلة “البعث الإسلامي” في مناسبات مختلفة، وكان لهذا الكتاب دوي عظيم في أوساط الفكرة الإسلامية وهذا كتاب قد نال الإعجاب والقبول والتقدير واستمطر الثناء عليه من العالمين في مجال الدعوة وتصحيح الفكرة وإثارة الغير، وقد قدم له السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، وفي هذا التقديم قدم الشيخ الندوي رحمه الله جميع جوانب حياة محمد الحسني رحمه الله منذ نغومة أظفاره إلى أن وافته المنية في أسلوب ممتاز قوي ولغة مؤثرة بليغة وكيف نشأ وترعرع وكيف بدأ حياته الأدبية وهذا التقديم قد زاد الكتاب أهمية ومكانة.

    10)

    تاريخ الأدب العربي

    :

    لسماحة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    ، يتناول هذا الكتاب القضايا الأدبية في العهد الإسلامي من حيث التاريخ والخصائص والمميزات وينفرد الكتاب بدراسة مستوعبة عن أصول الأدب الإسلامي وتأثيره ومصادره وكيف يتميز عن سائر أنواع الأدب والموضوعات التي تتعلق بالأدب في مراحله في العهد الإسلامي والأموي متوزعة في ستة أبواب بأسلوب رشيق بسيط.

    11)

    الأدب العربي بين عرض ونقد

    :

    لسماحة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    ، وهذا الكتاب مجموعة من الدروس التي ألقاها المؤلف على تلامذته في دار العلوم التابعة لندوة العلماء، وهذا الكتاب يتناول شرح اختلاف الأساليب الأدبية العربية في مختلف أدوار التاريخ العربي ، وقيمة هذا الكتاب العلمية على اختصاره أنه أول كتاب وضع لشباب لم يعرفوا من الأدب العربي إلا مجموعات ومختارات من النثر والشعر ومعلومات بسيطة بدائية عن تاريخ الأدب العربي ونقده.

    12)

    شعراء الرسول

    :

    للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله

    ، هذا كتاب مستقل في ضوء الواقع والقريض، وقد كمل الكتاب في مدة طويلة باعتبار أشغاله ومسؤولياته المتعددة، بحث فيه حياة كل شاعر من شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم الأربعة “كعب بن مالك الأنصاري، حسان بن ثابت الأنصاري، عبد الله رواحة الأنصاري، كعب بن زهير بن أبي سلمى” وإثبات نماذج منهم وشرح الغامض من كلماتهم وبيان المناسبات التي قالوا فيها وبهذا الكتاب حصل الأستاذ على شهادة الدكتوراه من دار العلوم لندوة العلماء.

    لا تقتصر الكتب المهمة المشهورة المتعرضة للبحوث التي ألفها أبناء ندوة العلماء بهذه الكتب المذكورة بل تطيل سلسلتها إلى العشرات، ولكني أكتفي بأهم هذه الكتب المذكورة لمكانتها المرموقة ومنزلتها العالية بين الكتب الأخرى.

    _______________________________

    3)أهم الكتب الدراسية التي ألفها أبناء ندوة العلماء

    أفضل بن محمد      : الطالب في السنة الرابعة

    إن دار العلوم لندوة العلماء شجرة مثمرة مزهرة تؤتي أكلها كل حين ويستمر نموها وازدهارها ويذيع صيتها وشهرتها في العالم كله ، وإنها نجم ساطع في السماء الزرقاء يهدي السائرين إلى غايتهم المقصودة والسفينة الجارية إلى البر وإن لدار العلوم لندوة العلماء أهدافا مرموقة مؤنقة ، وهذه الأهداف تميز دار العلوم من سائر المدارس والكليات والجامعات وتمنحها منزلة عالية بين المدارس والمعاهد والكليات والجامعات ومن أهم أهدافها الجليلة :-

    * جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وإيجاد روح التسامح بينهم وإنشاء التضامن على جميع المستويات الفكرية والمذهبية .

    * تصحيح المفاهم الدينية وتنقية الأفكار وتفسير الدين بجميع أصوله وفروعه وكلياته وجزئياته بحيث يتفق وروح الكتاب والسنة ، ويمثل الحياة الإسلامية الخالصة التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه البررة رضي الله عليهم بحيث يغطى الدين الكامل الشامل الذي هو (فطرة الله التي فطر الناس عليها) .

    * إصلاح نظام التعليم والتربية وتطويره في ضوء متطلبات الظروف ووفق مقتضيات العصر وصياغته على أساس متين من الكتاب والسنة والفقه الإسلامي والتاريخ والعلوم الإسلامية مع مراعاة العلوم الحديثة التي لا غنى عنها في العصر المعاصر.

    وقد أنجبت دار العلوم لندوة العلماء أبناءها العلماء الفضلاء الماهرين النابغين القادرين على تحقيق أهدافها وتنفيذها في العالم ، ولا تزال تنجب حتى الآن ، وهؤلاء أبناء ندوة العلماء قد لعبوا دورهم المهم في مجالات الكتابة والقيادة والتدريس والخطب وغيرها لتحقيق أهداف هامة سامية .

    وقد بذل كثير من أبنائها الكرام جهودهم القيمة في الكتابة وهم ألفوا مؤلفاتهم العديدة في اللغة العربية واللغة الأردية وغيرها من اللغات ، وكان قضهم وقضيضهم أدباء وقد اشتهر عدد وفير منهم في العالم وفي العالم الإسلامي خاصة بكتابتهم الجزيلة وكتبهم الجذابة وهؤلاء العلماء المؤلفون ألفوا مؤلفاتهم الجمة في فنون مختلفة من العقيدة والفقه والحديث والمنطق واللغة العربية وآدابها .

    وكتبهم ومؤلفاتهم تدرس في المدارس والكليات والجامعات في الهند وخارج الهند أيضا مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا ومليزيا وغيرها ، ومن أهم الكتب الدراسية لأبناء ندوة العلماء خارج الهند ومؤلفيها كما يأتي في التالي :-

    1 . قصص النبيين                              للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    2 . الأركان الأربعة                            للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    3 . المختارات من أدب العرب (مجلدان)     للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    4 . ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين       للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    5 . السيرة النبوية                              للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    ونذكر أهم الكتب الدراسية لأبناء ندوة العلماء التي تدرس في الهند

    :-

    في موضوع العقيدة

    :

    1 . العقيدة السنية لشرح العقيدة الحسنة   للأستاذ أويس النجرامي الندوي رحمه الله

    2 . رسالة التوحيد للشاه إسماعيل الدهلوي وهذا الكتاب نقله إلى اللغة العربية الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله

    في موضوع الفقه

    :

    1 . الفقه الميسر (في الفقه الحنفي) للأستاذ شفيق الرحمن الندوي

    2 . فقه الشافعي  للأستاذ أيوب البتهكلي الندوي

    في موضوع الحديث

    :

    1 . مقدمة في علم الحديث للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي علق عليه وحققه الأستاذ السيد سلمان الحسيني الندوي

    2 . تخريج الحديث للأستاذ أبي سحبان روح القدس الندوي المدني

    3 . روائع الأعلاق شرح تهذيب الأخلاق للأستاذ أبي سحبان روح القدس الندوي المدني

    في موضوع المنطق

    :

    1 . تفهيم المنطق للأستاذ عبد الله عباس الندوي (بالأردية)

    في اللغة والأدب

    :

    1.     قصص النبيين  للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    2.     القراءة الراشدة للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    3.     مختارات من أدب العرب للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    4.     منثورات في أدب العرب  للسيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    5.     الأدب العربي بين عرض ونقد   للسيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    6.     الأدب العربي والعصر الجاهلي  للسيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    7.     الأدب العربي والعصر الإسلامي للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    8.     مصادر الأدب العربي للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    9.     أعلام الأدب العربي في العصر الحديث للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    10.أدب الصحوة الإسلامية للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    11.شعراء الرسول في ضوء الواقع والقريض للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله

    12.معلم الإنشاء للشيخ عبد الماجد الندوي والشيخ محمد الرابع الحسني الندوي

    13.تمرين الصرف  للشيخ معين الله الندوي رحمه الله

    14.علم التصريف  للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله

    15.تمرين النحو  للشيخ عبد الماجد الندوي

    16.النحو الميسر  للشيخ عناية الله الندوي

    وأريد أن أتناول بعض التأليفات الخاصة ببعض الكتب الدراسية لأبناء ندوة العلماء

    :-

    *

    ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

    : كانت أواخر القرن التاسع عشر فترة عصيبة في تاريخ البشرية فقد استولت أوربا على العالم كله وبدأت تنهدم القوى الإسلامية التي كانت تشكل سدا منيعا للقوى الأوربية الزاحفة مدة طويلة ثم كان سقوط الخلافة العثمانية الذي كان بمثابة تصدع سد مأرب فتفرقت وحدة المسلمين وسقطت آخر قلاعهم .

    وقد كانت هذه المأساة التي دكت قلاع المسلمين وسقطت الدول الإسلامية فيها وتأسد فيها أعداء الإسلام واضطربت لها النفوس ، ونشأ مؤلف هذا الكتاب فضيلة العلامة أبو الحسن علي الندوي رحمه الله في هذه الظروف ظروف غلبة أوربا وانكسار شوكة المسلمين ،و كان الكتاب والمفكرون يمجدون الحضارة الأوربية لأنهم كانوا يكتبون في عهد غلبتها وسيطرتها وقد شعر المؤلف لنشأته الخاصة ودراسته من زاوية مختلفة بأن هذا الاستنتاج لا يليق بطبيعة الحال ، إن الخسارة ليست خسارة المسلمين وحده وإنها الحضارة الغربية ليست بحضارة جديرة بالتقليد والتمجيد وأنها حضارة زائلة وأن الحل ليس في تقليدها بل في عودة المسلمين إلى حقيقتهم وذاتيتهم وهو موضوع الكتاب وحقيقة اكتشفها المؤلف ، وأن هذا الكتاب كان باكورة مؤلفات المؤلف وقد ألف هذا الكتاب وهو قد جاوز ثلاثين من عمره تقريبا .

    *الأدب العربي بين عرض ونقد

    : هذا الكتاب مجموعة من الدروس التي ألقاها المؤلف فضيلة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله على تلاميذه في صفوف دار العلوم لندوة العلماء وقد تناول فيه شرح اختلاف الأساليب الأدبية العربية في مختلف عصور تاريخ العرب كما تناول التعريف بأصحاب هذه الأساليب مع بيان القيمة الأدبية لكل أسلوب ، وقد سجل المصنف هذه الدروس ثم قام فيها بالتهذيب والتنقيح وأضاف إليها نصوصاً أدبية من النثر والشعر لتكون عونا على التطبيق والشرح ، والكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي :

    1 . حقيقة الأدب ، 2 . التحليل والنقد ، 3 . النماذج لمختلف أدوار الأدب العربي مع الإشارة إلى قيمتها الفنية ومكانة أصحابها الفنية .

    *  شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم في ضوء الواقع والقريض

    : إن الشعر الذي قاله شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم لإعلاء كلمة الله إلى العليا واستئصال كلمة الكفر من جذورها ولمدح الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على أعداء الإسلام وبعض الشعراء الجاهليين من قريش والقبائل العربية وتشجيع المسلمين على الاستقرار في الإيمان وبذل جهدهم في سبيل الله .

    وفي مقدمة هؤلاء الشعراء الذين لعبوا دورهم النفيس للإسلام :

    1 . كعب بن مالك الأنصاري

    2 . حسان بن ثابت الأنصاري

    3 . عبد الله بن رواحة الأنصاري

    4 . كعب بن زهير بن أبي سلمى

    لم يسبق المؤلف من عنى بتعريف شعراء الإسلام في العصر النبوي ومكانتهم الشعرية وميزاتهم الشعرية ودرجتهم الأدبية والإيمانية والخلقية وما لهم من فضل وشرف في تاريخ المدائح النبوية ، لذا حاول مؤلف هذا الكتاب مدير دار العلوم لندوة العلماء حاليا الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله بحث فيه في حياة كل شاعر من هؤلاء الأربعة وشعرهم المخضرم وإثبات نماذج منهم وشرح الغامض من كلمات وبيان المناسبات التي قالوا فيها مع بحث مقارن مع الشعر الجاهلي ومؤلف هذا الكتاب ألفه لحصول شهادة الدكتوراه وحصل عليها بتوفيق الله تعالى

    ___________________________________________________

    4)دور ندوة العلماء في إنشاء الصحافة العربية في الهند

    نصر الدين:  الطالب في السنة الخامس

    إن الهند بلد ديمقراطي جمهوري معظم أهاليها الهندوس ويبلغ عدد المسلمين فيها ثلاثين في المئة تقريبا ، وفي الهند لغات عديدة محلية ولكل ولاية لغة خاصة ، والمسلمون عامة يتكلمون بينهم اللغة الأردية منذ زمان ، وفي هذه اللغة ألفت كتب قيمة إسلامية وفيرة بل أكثر الكتب الإسلامية ألفت في اللغة الأردية ، وتصدر فيها مجلات وصحف وجرائد ورسائل من أرجاء الهند المختلفة .

    والهند تهتم باللغة العربية اهتماما بالغا حتى تدرس هذه اللغة في المدارس الحكومية ويصدر منها الطلاب رسائل صغيرة في اللغة العربية ، وعلماء الهند الإسلاميون بذلوا قصارى جهودهم لتنمية هذه اللغة الإسلامية مواصلة وعملوا لأجلها في حقل التعليم والتدريس وأسسوا مدارس وكليات إسلامية تدرس فيها اللغة العربية وآدابها وجهدوا في إصدار الصحف والجرائد والمجلات في هذه اللغة ليكون الطلاب قادرين على هذه اللغة كتابة وخطابة وتأليفا ثم نشروها إلى أرجاء الهند وإلى العالم العربي أيضا  .

    فإن ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها المعروفة بعناية هذه اللغة العربية وآدابها أعلى عناية قد لعبت دورا مهما لنشر هذه اللغة العربية وترقيتها وتنميتها في الهند وخارجها حتى فاق بعض أبنائها في إنشاء الصحف وإصدار المجلات في العالم العربي ، وإن ندوة العلماء اعتنت باللغة العربية عناية بالغة تامة منذ تأسيسها ، وهذه العناية أدتها إلى إصدار الصحف والمجلات العربية.

    وإليكم بعض ما قامت به من  الأعمال الجليلة في مجال الصحافة العربية :

    مجلة “الضياء”

    : هي مجلة عربية شهرية صدرت في آفاق الصحافة الإسلامية في شهر محرم سنة 1351هـ الموافق مايو عام 1932م أصدرتها دار العلوم لندوة العلماء تحت إدارة المرحوم الأستاذ الأديب مسعود عالم الندوي وبإرشاد الأستاذين العظيمين العلامة السيد سليمان الندوي والشيخ تقي الدين الهلالي ، وقد شارك في التحرير كذلك الأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي والأستاذ محمد ناظم الندوي ، وهي باكورة الصحافة العربية بشبه القارة الهندية ، وكانت مجلة فكرية أدبية قيمة ، ونالت التقدير والثقة في آفاق البلاد العربية وعند علمائها الكبار ، ولكنها توقفت عن الصدور سنة 1935م لأسباب اقتصادية شديدة .

    وقد أضاءت هذه المجلة في مجال الصحافة الإسلامية ضياء وهاجا وكان صدورها في الهند عند ركود اللغة العربية في البلاد وجمودها وانضمام الألفاظ الأجنبية فيها وتزيينها وزخرفتها بتقاليد الألفاظ الإنجليزية وغيرها ، وكذلك كان هناك علماء كبار يدرسون القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتاريخ الإسلامي واللغة العربية وآدابها، وطلاب علوم شرعية يتدارسون الكتب العربية في كل حين وآن ، ولكن ما لديهم قدرة ولا كفاءة في التخاطب والتحدث والكتابة باللغة العربية ، يتحدث عن هذه المشكلة الأستاذ الجليل العلامة السيد سليمان الندوي في العدد الأول لمجلة “الضياء” :”هذه بلادنا الهند فيها نحو ثمانين مليونا من المسلمين وفيها نحو مليون من يفهم لغة القرآن الكريم ويعرفها وإن تكن لهم قدرة على التكلم بها وتقدر عدة مدارسهم العربية بألف بين صغيرة وكبيرة ، وطلبة العربية فيها نحو مائة ألف أو يزيدون ، ومع ذلك أشد ما يؤلمنا ذكره ويشوكنا نشره أن هذا الجم الغفير والعدد الهائل يحجمون عن التكلم باللغة العربية ولهم عمى عن الكتابة البديعة السلسة المنسجمة فضلا عن الخطابة فيها مرتجلين ، وليست كتاباتهم إلا في أمور طفيفة من الفقه أو أبحاث سمجة في المنطق تمجها الآذان ولا تسمن ولا تغني من جوع” (الصحافة الإسلامية في الهند : تاريخها وتطورها للدكتور سليم الرحمن خان الندوي) .

    وكانت هذه المجلة مؤثرة في الصحافة العربية في الهند وفي العالم العربي أيضا ، وقد تفوق بها كثير من العلماء والمفكرين والصحفيين الكبار ، تقول مجلة “العرفان” الصادرة من الشام :”الضياء” مجلة علمية أدبية تعليمية اجتماعية شهرية تصدر في منتصف كل شهر عربي لمنشئها مسعود عالم الندوي الذي يعتبر من أفاضل علماء الهند المنورين وتعد من المجلات الراقية فمواضيعها فصيحة والتعبير بليغ ، نتمنى لها الازدهار والتقدير” .

    مجلة “البعث الإسلامي”

    : وقد أصدرت في الهند مجلتان عربيتان “البيان” و”الضياء” أثرتا في مجال الصحافة العربية كثيرا وتسربتا في أذهان الناس في الهند وفي آفاق البلدان العربية أيضا ، وقد غاب هذا التيار بعد توقف هاتين المجلتين ، فقام الأستاذ الجليل محمد الحسني رحمه الله سنة 1955م بتأسيس منتدى أدبي باسم “المنتدى الأدبي” ، وأصدر عنه مجلة “البعث الإسلامي” الغراء بمرافقة الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي والأستاذ الدكتور محمد اجتباء الندوي، هكذا صدرت أعظم جريدة في تاريخ الصحافة الإسلامية العربية في الهند في شهر أكتوبر سنة 1955م ، ويقوم بتحريرها في هذه الأيام الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي والأستاذ واضح رشيد الحسني الندوي بعدما عاجلت المنية رئيس تحريرها الأستاذ محمد الحسني رحمه الله ، وغاية هذه المجلة مكتوبة دائما على واجهتها وهي “شعارنا الوحيد إلى الإسلام من جديد” .

    و مجلة “البعث الإسلامي” تبعث الجيل الناشئ من نومه أو نعاسه إلى يقظة دينية لتحقيق غايتها العظيمة وتعيد الأمة إلى الدين الصحيح الكامل وتقدم الفكرة الإسلامية السليمة بأسلوب جيد وتدافع عن الإسلام فيما ينتقد به أعداؤه ومناقضوه وتنتقد الأفكار الغربية المنحرفة التي تتدخل في قلوب المسلمين فاتحة مصراعي النظرية الغربية المزيفة وتقوم بمقاومة الغزو الفكري وتحذير المسلمين من الأفكار والنظريات الغربية المنحرفة وتقدم أخبار وأنباء العالم الإسلامي بالوضوح والصدق ومع ذلك هي تعتني بتربية الجيل الناشئ دينا وخلقا وتنميتهم أدبا عربيا وغيرها، كما تعتني بنشر الأبحاث ذات الصلة بالعلوم الإسلامية واللغة العربية والفقه الإسلامي والتاريخ الإسلامي.

    وهي أعظم مجلة في تاريخ الصحافة الإسلامية العربية في الهند وتقبلها العلماء الكبار والمفكرون الإسلاميون والمثقفون في الهند وفي العالم العربي كذلك تقبلا حسنا وترحابا حارا فانتشر نطاق توسعتها إلى سائر البلدان العربية من جزيرة العرب ودول الخليج وبلاد الشام والعراق وسائر البلاد الأفريقية الناطقة باللغة العربية .

    جريدة “الرائد” العربية

    : جريدة “الرائد” جريدة نصف شهرية تصدر باللغة العربية من دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ منذ يوليو عام 1959م ، وقد أسسها سماحة الشيخ الأستاذ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله رئيس دار العلوم لندوة العلماء ، ولها دور مهم في تطوير الصحافة العربية الإسلامية في شبه القارة الهندية ، وصدرت هذه الجريدة متمثلة للنادي العربي لطلاب دار العلوم من لكناؤ وعمل في تحريرها منذ تأسيسها كل من الأستاذين سماجة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي وفضيلة الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي ويرأس تحريرها الكاتب الإسلامي محمد واضح رشيد الحسني الندوي رئيس لجنة الشؤون التعليمية العليا لندوة العلماء وانضم إلى هيئة تحريرها الأستاذ المرحوم عبد الله محمد الحسني مؤخرا ، ثم انتقل إلى رحمة الله في 30 يناير 2013 ، ويخلفه الآن الأستاذ جعفر مسعود الندوي ويساعده في التحرير الأستاذ محمد وثيق الندوي .

    ومن أهداف إصدار هذه الجريدة ‘الرائد’ خدمة الدين الإسلامي والعمل على نشر دعوته والسعي لنشر اللغة العربية وإتاحة الفرص للطلاب لتنمية كفاءاتهم والتعريف بندوة العلماء وأهدافها والتعريف بالحركات الدينية العالمية وبالشخصيات الإسلامية  وغيرها ، ويكتب عن جريدة “الرائد” مدير مكتبة رابطة العالم الإسلامي بكولالمبور ماليزيا عبد الجليل حسن :”فقد تلقيت “الرائد” تباعا منذ سنين واستفدت منه كثيرا خصوصا المقالات التي كتبها مولانا سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي وحركات التبشير المسيحي في إندونيسيا والتطورات الدينية والسياسية في البلاد العربية وقضية فلسطين وغيرها من الأفكار التقديمية والتوجيهات السليمة والنقد الديني السليم” .

    وإن أبناء ندوة العلماء منتشرون في أرجاء الهند وخارجها ، بعض منهم قد أنشأوا مجلة أو جريدة وبعض منهم قد تولوا تحرير ورئاسة وإدارة بعض الصحف والمجلات والجرائد ومنها مجلة

    “البيان”

    التي صدرت من لكناؤ باللغة العربية من 20 ذي الحجة سنة 1319هـ / مارس 1902م ، وكانت مجلة علمية سياسية أخبارية تاريخية ، وهي من الدرجة الثانية في الصحافة العربية الإسلامية في الهند بعد مجلة “الضياء” ، وكان لندوة العلماء دور عظيم لنشر هذه المجلة وقد نشر فيها العلامة شبلي النعماني والسيد سليمان الندوي والأستاذ عبد الرزاق المليح آبادي الندوي حصادأقلامهم وثمار أفكارهم وإنتاج علمهم .

    وصحيفة “الخلافة اليومية”

    بدأت هذه الصحيفة ببومباي عام 1916م بإدارة شوكت علي وجاءت بموضوع الخلافة في وقت كان العالم الإسلامي يمر بأحوال شاقة جدا حيث كان مسلمو الهند كلهم صنما ساكنا لكل ما يجري في الخلافة الإسلامية العثمانية بتركيا ، وقد عمل في هيئة تحريرها الكاتب الشهير رئيس أحمد الجعفري الندوي وعبد السلام القدوائي الندوي ، ومجلة

    “الدعوة”

    هي لسان حال الجماعة الإسلامية باللغة العربية صدرت في شهر أبريل عام 1975م من دلهي وقد تولى تحريرها محمد سلمان الندوي ، ومجلة

    “صوت السلام”

    أصدرها المسؤولون عن جامعة سبيل السلام بحيدرآباد ، وقد قام برئاسة تحريرها فضيلة الشيخ محمد رضوان القاسمي رحمه الله ، ولكنها توقفت بعد قليل عن الصدور ثم أعاد إلى صدورها نخبة من العلماء المتخرجين من دار العلوم لندوة العلماء فتألفت هيئة تحريرها الأستاذ محمد صدر الحسن الندوي والأستاذ خورشيد أنور الندوي والأستاذ أحمد مجيب الندوي ، ومجلة

    “الصحوة الإسلامية”

    هذه المجلة صادرة من الجامعة الإسلامية دار العلوم بحيدرآباد ، وهي مجلة فصلية تصدر أربع مرات في السنة ، يقوم برئاسة تحريرها الأستاذ محمد نعمان الندوي ، صدرت هذه المجلة لتنفيذ غايات عالية في مجال الصحافة الإسلامية والفكر والأدب الإسلامي وهي تشحذ ذاكرة الأساتذة المهرة والمفكرين العباقرة والأدباء النجباء ، ومجلة

    “التضامن”

    التي تصدر من المجمّع الإسلامي أزهر العلوم بكيرالا ، الهند الذي معظم أساتذته أبناء دار العلوم لندوة العلماء ، صدرت هذه المجلة سنة 1425هـ / 2004م لتنمية قدرات الإنشاء والتعبير الكتابة العربية في الطلاب الدارسين فيه ، فالآن قد انتشر صيت هذه المجلة في الهند وفي العالم العربي أيضا حتى هي مشهورة لدى علماء العرب ويمدحونها ويشجعونها بإرسال الرسائل ، ويعمل في هيئة تحريرها أبناء دار العلوم لندوة العلماء هم : شكير محمد الندوي ومحمد إقبال الندوي وعمر أحمد الندوي وعبد الحفيظ الندوي وشفيق الندوي ، ومجلة

    “النهضة”

    التي تصدر كل شهرين من كلية سبيل الهداية الإسلامية بكيرالا ، الهند هي مجلة عربية إسلامية دعوية فكرية تأسست عام 1427هـ / 2006م يقوم برئاسة استشارة تحريرها الدكتور بهاء الدين محمد الندوي .

    ومجلة النور

    صدرت هذه المجلة العربية الإسلامية الشهرية عن الجامعة الإسلامية إشاعة العلوم أكل كوا عام 1989م بإشراف الشيخ غلام محمد الوستانوي مؤسس هذه الجامعة ، صدرت للتعريف بخدمات هذه الجامعة وإعلان الحفلات والبرامج التي تعقدها ، ويرأس تحريرها الأستاذ عبد الرحمن الملي الندوي ، ومجلة

    “المظاهر”

    مجلة فصلية صادرة من مدرسة مظاهر العلوم منذ عام 1995م وكان مدير التحرير لها محمد خبير الندوي ، مجلة

    “النهضة الإسلامية”

    هي مجلة عربية ترجمان لدار العلوم الإسلامية لبلدة بستي بولاية يوبي ، الهند من السنة 1417هـ الموافق سنة 1996م ، وقد أشرف على إدارتها الأستاذ قيروز أختر الندوي والأستاذ شهاب الدين الندوي ، وكان رئيس تحريرها الأستاذ الدكتور محمد أسجد القاسمي الندوي ، مجلة

    “صوت الخريجين”

    هي مجلة عربية علمية ثقافية تصدرها جمعية خريجي الجامعات السعودية في الهند ونيبال ، يرأس تحريرها فضيلة الأستاذ أبو سحبان روح القدس الندوي ، وصحيفة

    “رسالة الشباب”

    هي صحيفة شهرية صادرة من المركز الإسلامي لجمعية شباب الإسلام في عام 2003م ، رئيسها العام الأستاذ السيد سلمان الحسيني الندوي ، وقام برئاسة تحريرها الأستاذ سلمان نسيم الندوي والأستاذ محمد أعظم الندوي في فترات مختلفة ويرأس تحريرها الآن الأستاذ مجيب الرحمن عتيق الندوي .

    ______________________________________

    5)ندوة العلماء واللغة الإنجليزية

    أنصر مون بن بشير: الطالب في السنة الخامسة

    إن ندوة العلماء كانت لتأسيسها أهداف ومقاصد قيمة ومنها : غرس نواة التوسط والاعتدال في عقول الناس وإبادة شأفة العصبية والعنصرية من أذهانهم ، ووقفت من هذا الموقف المتوسط في كل مسالة من المسائل وفي كل قضية من القضايا حتى في ضم اللغة الإنجليزية إلى مقررات دار العلوم لندوة العلماء ، لأن علماء المسلمين وعامة الناس أيضا كانوا يرون هذه اللغة عدوا لهم وكرهوا تعلمها وتعليمها وخدمتها وكتابتها حتى بعض الناس رأوا الاشتغال بهذه اللغة كفرا ، وكفروا المشتغلين بها .

    لما تسلطت الإنكليز على الهند كرههم جميع الناس ولا غرو أنهم كرهوا لغتهم كذلك ، والمسلمون كذلك كرهوا لغتهم لاعتدائهم على وطنهم، وشاوروا بينهم حول هذه القضية حتى عزموا  على ترك لغتهم (ENGLISH) والاشتغال بها وحديثها وكتابتها ، وأقصوها عن مدارسهم ومراكزهم غاية القصوى ، ولا شك أن هذه العزيمة قد أثارتها شدة الكراهة على الإنكليز المستولين المسيطرين على الهند ، وقد ظهر خطر هذه العزيمة في الخمسينيات حيث أن هذه العزيمة قد سببت لتخلف المسلمين في المجال الدراسي والتعليمي والثقافي والحضاري ، فقامت ندوة العلماء بدور عظيم في تعليم اللغة الإنجليزية ووضمها إلى منهجها الدراسي نابذة وراءها خلافات المخالفين ومعارضة المعارضين ، وبذلت في تقدم المسلمين وازدهارهم في مجال الدراسة والثقافة .

    وفي العصر الحاضر يعتنق جميع الناس على بكرة أبيهم اللغة الإنجليزية واهتموا بها مع اهتمامهم بلغتهم المحلية اهتماما بالغا ، فكيف كانت بصيرة ندوة العلماء وبصيرة العلامة شبلي النعماني قبل قرن!! ، فإن أكثر التسهيلات لتبليغ الدين والدعوة الإسلامية تحملها اللغة الإنجليزية حتى لا يمكن تبليغ الدعوة إلى الناس إلا لمن يجيد هذه اللغة خطابة وكتابة حيث صارت هذه اللغة منتشرة في كل مجال من مجالات الحياة ومن المستحيل تركها وإبعادها .

    وقد ضمت دار العلوم لندوة العلماء اللغة الإنجليزية في إلى مناهجها الدراسية منذ تأسيسها ، وكان على مقدمة الذين قدموا خطة شاملة لجعل هذه اللغة في مناهج دار العلوم الدراسية العلامة شبلي النعماني رحمه الله ، ويدرسها أساتذة دار العلوم طلابها في الصفوف ، ولا ريب أن تعليم اللغة الإنجليزية يقدم تاريخه إلى تأسيس دار العلوم وعين الأساتذة المهرة البرعة لتدريسها ، وكان بعض العلماء المسلمين يكرهون هذه اللغة أشد الكراهية ويبغضون من يشتغلون بها أشد البغض ، فاعلموا أن هذه الأيام التي نعيش فيها يرفع جميع الناس راية اللغة الإنجليزية ويستخدمونها أول لغة للتحدث والكتابة ويقدمونها في الدفاتر والمكتبات والشركات وفي أمكنة التقدم والازدهار ، ولا يوجد في هذه الأيام أي إنسان لا يعرف هذه اللغة حديثها وكتابتها .

    اقترح العلامة شبلي النعماني رحمه الله في اجتماع ندوة العلماء في أغسطس سنة 1899م أن تضم اللغة الإنجليزية إلى مقررات دار العلوم الدراسية ، وعامة الناس وإن كانوا لا يعتقدون دراسة هذه اللغة كفرا وزندقة ولكنهم كانوا يرون اشتغال العلماء بهذه اللغة جريمة كبرى ، ولم ينل العلامة موافقة جميع العلماء في زمانه بل اعترضوا اعتراضا شديدا ، ولكنه أعرض عن هذه الاعتراضات وصمم على ضم هذه اللغة إلى مقررات دار العلوم نظرا إلى الجيل الناشئ والقادم لتقدمهم في كل مجال من المجالات الدراسية والتعليمية والثقافية والحضارية فتحقق نظره وفكره وإرادته في العصر الحديث الذي تستخدم فيه هذه اللغة في جميع المجالات مكان اللغة المحلية بدون فرق بين ناطقي اللغات .

    ______________________________

    6)حركة رسالة الإنسانية ورابطة الأدب الإسلامي

    والمجمع الإسلامي العلمي

    قدرة الله          :الطالب في السنة الرابعة

    حركة رسالة الإنسانية :

    وقد بدأ الأعداء والمناوئون يحتالون حيلا ماكرة خبيثة خلاف المسلمين في بقاع الهند المختلفة في النصف الثاني من القرن العشرين ، وحدثت في ولاية بهار اضطرابات طائفية كبيرة بين الناس فأصبح ضحيتها عدد كبير من المسلمين الأبرياء سنة 1973م ، فأمعن الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله في هذه المسألة نظرا عميقا وذهب إلى مدينة سيوان في بهار ثم عقد فيها اجتماعا عاما يهدف فيها إلى اتحاد إنساني بين الناس في الهند مع اختلاف أديانهم وألوانهم وأشكالهم وحضاراتهم وألقى فيه خطبة وجيزة تؤثر في القلوب وتثير الغيرة الإنسانية حول الحقوق الإنسانية وكرامتها حتى تأثر بها كثير من غير المسلمين كما تأثر المسلمون ، وقد قام الشيخ بالدعوة الإسلامية في هذا الميدان بتأسيس حركة مطلقة لرسالة الإنسانية ، بهدف تطبيق حقوق الإنسان على شخص من الإنسان سنة 1974م وأطفأ بها نيران العصبية التي اشتعلت في قلوب الناس وخلق جوا يملأ الوئام الطائفي والأمن القومي وألحق إليها من الأشخاص الكبار من المسلمين والهندوس .

    وكان الشيخ الندوي رحمه الله يترقب ما يقع من الأحداث في المجتمع ثم يلقي النظر فيها فيرشد الأمة وعامة الناس عواقبها ومشكلاتها ثم يبين أمامهم كيفية معالجتها ولحل هذه المشاكل الشاقة المضرة للأمة الإسلامية اضطر إلى نظرة عميقة وتوجيه لازم إلى الحياة الاجتماعية والحياة الدعوية الإسلامية ، وأدته هذه المسئولية إلى تأسيس رسالة الإنسانية ، وقد حرضته أيضا على تأسيس هذه الحركة بواعث ودوافع أخرى شاهدها في المسؤولين عن أمور الناس والسياسيين والتجار وغيرهم من الرشوة والغش والكذب والانفجار الطائفي وإشعال نار الفتن والهجمات الحزبية .

    فإنها قامت لتطبيق أهداف ونشاطات يطالبها المجتمع المعاصر من إقامة الجو المناسب الهادئ من المواساة والمساواة وإبادة العداء والشحناءو النزاع والجدال التي تثور ضد الإسلام والمسلمين واستئصال العصبية والغضب وتجهيز الطرق لتفهيم غير المسلمين الإسلام ، الذين يبتعدون عن فهم الإسلام وإعادة شرف المسلمين ومجدهم وتذكيرهم أغراضهم في الحياة العملية الفانية وغيرها .

    وقد مد الشيخ أبو الحسن دعوته الإسلامية إلى مجال رعاية الأخلاق النبوية ودين الحق ، بين الشيخ للناس المجتمعين بين يديه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رحمة للعالمين واجتمع فيه جميع الأخلاق الفاضلة وهو قدوة حسنة فذة لجميع الناس وألقى كلمته بمنهج سليم أعجب به غير المسلمين الذين كانوا يرون الإسلام دين الإرهاب والقتال وسفك الدماء والانعزال عن الحياة ، واتخذهذا المنهج السليم الذي اتخذه الشيخ أبو الحسن كثير من رؤساءالهند مثل مهاتما غاندي من قبل ومولانا أبو الكلام آزاد ومحمد علي جوهر بعده ، وفي السنة نفسها أرسلت وزيرة الهند العامة إندهرا غاندي رسالة الغبطة والبهجة إلى رسالة الإنسانية ، وقد نجحت هذه الحركة لتنفيذ أهدافها نجاحا باهرا ونشرت الفكرة الإسلامية في المجالات الاجتماعية والثقافية والدينية وبين رجال الديانات المختلفة وبين الأحزاب السياسية وغيرها حتى انتشر صيتها وإنجازاتها بين القرى والمدن الهندية سريعا

    رابطة الأدب الإسلامي :

    كانت بين ندوة العلماء والأدب العربي علاقة قوية عميقة منذ أول يوم من تأسيسها وتستمر هذه العلاقة إلى يومنا هذا بدون تقصير فيما كانت من قبل  ، وقد عقدت دار العلوم لندوة العلماء في رحابها المؤتمر العالمي للأدب العربي سنة 1981م حضرها عدد كبير من رجالات العلم والفكر الإسلامي وازدهرت بهذا المؤتمر مجالات الأدب العربي الإسلامي واتسعت دائرتها في أوساط العالم ، ثم عقد مؤتمر آخر في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1982م ، ثم عقد كذلك مؤتمر ثالث في ساحة جامعة محمد بن سعود الإسلامية سنة 1985م ، ولم يلبث أن تتبدل علاقة ندوة العلماء مع الأدب العربي الإسلامي إلى صلة غرامية عميقة رومانسية ، ولأجل هذا الغرام النافذ العميق دعت هيئة تأسيس رابطة الأدب الإسلامي إلى المؤتمر العام بعدما انتسب إليها عدد كبير من العلماء الأجلاء والأدباء المفكرين والدعاة الإسلاميين من أنحاء العالم الإسلامي ، عقد هذا المؤتمر أيضا في رحاب جامعة ندوة العلماء دار العلوم في شهر الربيع الآخر سنة 1406هـ المصادف يناير سنة 1986م ، وقد خطت ورسمت ندوة العلماء هذه الدقائق والثواني في مذكراتها بالخط الذهبي ، وفي هذا المؤتمر جرى انتخاب لهيئة رابطة الأدب العربي الإسلامي ، انتخب فيه العالم الرباني والمفكر الإسلامي سماحة الشيخ العلامة السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله رئيسا لها واستمر في رئاستها مدى حياته .

    وإن لرابطة الأدب الإسلامي العالمية غايتين مهمتين ، أولاهما : حفاظة اللغة العربية الفصحى والعمل الدؤوب لترقيتها وتنميتها لأن هذه اللغة هي اللغة الأولى للأدب الإسلامي الذي يرفض العلمانية ويصد عن الدعوة إليها وينشر آداب الإسلام وحضارته وثقافته ، وثانيهما : ربط الأدب الإسلامي بالعقيدة الإسلامية الصحيحة والشريعة السمحة الصافية ، لأن الأدب هو الشيء الفريد لتأثير وإشباع الناس بأسلوب رائع يغذي إليهم الأفكار والآراء والاقتراحات ، وقد نجحت رابطة الأدب الإسلامي في تحقيق غاياتها وأهدافها حتى أنجبت عديدا من الأدباء والمفكرين الإسلاميين الذين يدافعون عن الإسلام بكتاباتهم وآرائهم القيمة وينشرون الأفكار الإسلامية في جميع أنحاء العالم .

    المجمع الإسلامي العلمي :

    أنشئت في رحاب دار العلوم لندوة العلماء مؤسسة للدفاع عن الإسلام من أيدي المستشرقين ورامي الاتهامات نحو الإسلام وتعليماته باسم المجمع الإسلامي العلمي سنة 1989م .

    وكان مقصد تأسيس هذه المؤسسة إعادة الثقة في الشباب المسلم المثقف بجدارة الإسلام ، ليس للبقاء والاستمرار بل لقيادة الركب البشري وتهدف إلى تبليغ الدين الصحيح دالة على أن الرسول الكريم أسوة حسنة وقدوة مثالية في كل أمر من أمور البشرية ، ولا تختصر أسوته في المسلم فقط بل تتعدى إلى غيره أيضا ، وإلى حل المشكلات العصرية والتحريض على البحوث العلمية الجديدة والدراسات الحديثة ، وكان ذلك عصرا واجه فيه المسلمون كثيرا من المعضلات من الكفار والمستشرقين ، فرأى الشيخ أبو الحسن الندوي وبعض العلماء الكبار أن يدافع عن الإسلام بترجمة الكتب الإسلامية التي تتوضح فيها دراسات إسلامية وتعتمد عليها آيات قرآنية وتعاليم نبوية ، حتى قد قامت في ظرف أقل من ربع قرن بنشر 155 كتابا في اللغة المختلفة في بداية تأسيسها ، ولكن الآن يستمر نشر الكتب المختلفة على قدر عظيم ، ومنها خمسون في الإنجليزية ، وأكثر من ستين في الأردية ، وسبعة وثلاثون في العربية ، وستة في اللغة الهندية .

    ومن أهم مطبوعات هذا المجمع ترجمة كتاب “السسيرة النبوية” {Muhammed rasulullah} والأركان الأربعة في ضوء الكتاب والسنة والدراسة المقارنة باسم [Four pillars of islam] ، وكذلك الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية ، والصراع بين الدين والمادية ، وبين الدين والمدنية ، وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، ورجال الفكر والدعوة في الإسلام ، والقادياني والقاديانية وغير ذلك تطول قائمتها .

    وقد بني المجمع الإسلامي العلمي دفاعا عن الدين الإسلامي من أيدي المستشرقين الذين يحاولون تضعيف هذا الدين وتشويهه بين غير المسلمين ، وقام سدا قويا أمامهم ، وترجم كثيرا من الكتب الإسلامية إلى اللغات المختلفة حتى امتلأ هذا المبنى بالكتب الإسلامية ، ويقوم برئاستها الآن رئيس دار العلوم لندوة العلماء الأستاذ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله .

  • الموسيقي عند ملوك الأتراك والأفاغنة في الهند (PDF)

    الموسيقي عند ملوك الأتراك والأفاغنة في الهند (PDF)

    التحميل

    المباحث المهمة

    ·      ركن الدين فيروز 1232

    ·      بهاء الدين البلبن

    ·      كيقباد 89-1287

    ·      جلال الدين الخلجي 96-1290

    ·      علاء الدين الخلجي 1296م/

    ·      قطب الدين مبارك الخلجي 1330-1316

    ·      غياث الدين تغلق

    الملوك المغول

    ·      أكبر

    ·      جهانجير (جهانكير)

    ·      شاه جهان

    ·      أورنج زيب عالمجير (أورنكزيب عالمكير)

  • تحصين الشباب المسلم بالعلم الشرعي المؤصل

    الأستاذ/ علي كوتي المسليار (  شيخ الجامعة النورية العربية، كيرالا، الهند)

    (مقالة بحثية قدمها فضيلته في مؤتمر السلام الدولي الذي انعقد تحت إشراف رابطة العالم الإسلامي في ماليزيا)

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المخلوقين وسيد المرسلين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد،

    المقدمة

    فإن الإرهاب لم تخل منه أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، فقد كان ظاهرة من مظاهر الاضطراب السياسي في القرون السابقة ولا يزال هكذا في القرون الراهنة، فهناك إرهاب ديني وقَبَلي وطائفي، كما أن هناك إرهاباً تتولاه الدول ضد الشعوب كما نرى في إسرائيل ضد الفلسطينيين وفي بورما ضد مسلمي روهينجا،ومن المؤسف جداًّ أن يحاول بعض المغرضين الربط بين الإرهاب والإسلام، فإن ظاهرة الإرهاب لا تقتصر على دين أو على ثقافة أو على هوية معينة.

    وفكرة الإرهاب والأعمال الإرهابية كانت موجودة لدى شرذمة قليلة من المسلمين منذ القرون الأولى، ويشهد به التاريخ الإسلامي، فقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه كان عملاً إرهابياًّ بلا شك قام به بعض شباب المسلمين المنحرفين، وكذا قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجميع الطوائف المنحرفة متصفة ببعض سمات الإرهاب من الغلو والعنف والانحراف، وحمل النصوص على غير مقاصدها، وكانت الخوارج أول فرقة إرهابية في هذه الأمة، وكان فيهم جميع الصفات الموجودة في إرهابيي هذا العصر من حمل النصوص القرآنية على ظواهرها دون الجمع بين النصوص ودون اعتماد على أصول وقواعد، وكذا تكفير جمهور المؤمنين، والغلو في الدين، وسوء الظن بعلماء الدين، والاعتماد في تنفيذ مقاصدهم على القتل والعنف إلى غير ذلك من أساليب الإرهابيين.

    ومن المعلوم أن الإرهاب له دواعٍ وأسباب، وأنه لا يولد أحد إرهابياًّ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أوينصرانه أويمجسانه) ([1])، وكثير من الإرهابيين لا يقصدون تشويه الإسلام، بل يريدون إعلاءه وتعزيزه، ظناًّ منهم أن الأعمال الإرهابية هي الجهاد الشرعي، وأن العالم الإسلامي والدول الإسلامية مقصرون فيه، فقصدهم صحيح وطريقهم محرم، هم -كما قال تعالى-: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}([2]).

    وهناك أسباب كثيرة ودواعٍ عديدة ترمي الشباب المسلم إلى الإرهاب، منها أسباب شخصية وظروف أسرية أو ضغوط بيئية، كما أن هناك أسباباً اجتماعية، ودوافع سياسية واقتصادية.

    ويرجع جميع ذلك أصالةً إلى غياب العلم الشرعي المؤصل من شباب المسلمين، واتباع الهوى والعواطف النفسية([3]). قال تعالى: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ، إنَّماَ يَتَذَكَّرُ أولُو الألْبَابِ}([4])،وقال سبحانه أيضاً: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}([5])، وقال أيضاً: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا }([6]).

    وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم عن الإرهاب، والعنف والتطرف في أمور الدين، وأشار إلى أن الغلو من أخص أوصاف الإرهابيينحيث قال: (سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرَهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)([7]).

    ولا حل لهذه المشكلة إلا الرجوع إلى سيرة السلف في فهمهم الدين وأسلوبهم في الدعوة، كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}([8]).

    وأريد في هذه العجالة أن أختصر أسباب الإرهاب، التي لها صلة بالعلوم الشرعية- وإن كان هناك أسباب أخرى خارج هذا الموضوع-، وأقدم بعض الحلول لهذه المشكلة، وبالله التوفيق.

    القسم الأول: الأسباب العلمية للإرهاب

    لا خلاف بين علماء المسلمين والهيئات الشرعية أن الإرهاب ليس من الإسلام، وأن الجهاد الشرعي غير الإرهاب والعنف والتطرف، وأن ما يفعله الإرهابيون من قتل الأبرياء وتعذيب المؤمنين والدمار لممتلكات المؤمنين وممتلكات الدول الإسلامية محرم أشد التحريم ومعدود من الكبائر، وأنه من محاربة الله ورسوله، وقد نص عليه كثير من الجمعيات والهيئات الإسلامية كالمجمع الفقهي الإسلامي، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.

    ولا يخفى أن معرفة السبب تحدد نوع العلاج وصفة الدواء، فلا علاج إلا بعد تشخيص، ولا تشخيص إلا ببيان السبب، وأسباب الإرهاب -كما تقدم- تتنوع إلى عقدية وعاطفية، وإلى اجتماعية وعلمية، وإلى شخصية وأسرية وغيرها، ومن أهم الأسباب العلمية للإرهاب ما يلي:

    السبب الأول: القصور في فهم نصوص الشرع:

    من أهم أسباب وقوع الشباب المسلم في الإرهاب القصورُ في فهم نصوص الشرع، والأخذُ بظواهر النصوص دون فقه ولا قواعد الاستدلال، ولا جمع بين النصوص، ولا اعتمادعلى فهم العلماء وأقوالهم، ودون نظر في أعذار الناس فيما يأتون ويتركون، وخصوصاً المسائل التي لها صلة وثيقة بشبهات الإرهابيين، مثل: النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في الجهاد والتحريض عليه، وفي فضائله الجهاد ومواضعه، ومثل: قضية الولاء والبراء، وقضية التكفير، فكثير من الشباب يدرسون هذه النصوص حرفياًّ، فعلى سبيل المثال: يدرسون الآيات الواردة في الجهاد عن طريق ترجمات القرآن أو عن طريق الوسائل الإعلامية والمواقع الإلكترونية والأشرطة، أو عن بعض العلماء القاصرين في الفهم أو المقصرين في البيان، ولا يتعمقون في دراسة النصوص، بفهم سياق الآيات وأسباب النزول، والتأويلات التي ذكرها العلماء والجمع بين الأدلة، بل لا يعتمدون على أقوال الفقهاء أصلاً، ويستنبطون الأحكام التي توافق هواهم، بدون اعتماد على أقوال العلماء أو على قواعد أصولية.

    ولا شك أن الترجمات الحرفية– الظاهرية- لنصوص الشرع وإن كان لها إيجابيات في تبليغ ضوء الإسلام إلى العالم إلا أن لها سلبيات أيضاً، فمن سلبياته أن قارئها يظن نفسه أنه فهم النصوص حق الفهم، ثم يطبق الفهم المنحرف على حياته وأفكاره وعلى حياة الآخرين وأفكارهم، ويتسبب للتشدد والعنف والإرهاب.

    السبب الثاني: سوء الظن بعلماء المسلمين

    ومن أهم أسباب الإرهاب – خصوصاً في الدول العربية- سوء ظن بعض الشباب بعلمائهم وحكامهم، والطعن في نواياهم، فيطيلون ألسنتهم على العلماء الربانيين، ويستهزئون بنصائحهم وفتاواهم، وينظرون إليهم بمنظار أسود، ويتهمونهم بالمداهنة للحاكم، وأنهم مشايخ الدولة، وأنهم – خصوصاً الذين يتولون مناصب حكومية – لا يؤدون حقهم تجاه الأمة الإسلامية، ولا ينصحون الأمة، ولا يهمهم إلا أنفسهم ومناصبهم، وهذه الفكرة الخاطئة منتشرة بين كثير من الشباب المسلم وطلبة العلم، – خاصةً الشباب الذين وقعوا في حبائل الإرهاب -، بل بلغ بهم الأمر أنهم يتهمون هذا الاتهام بالعلماء السابقين في غير القرون المفضلة. وأصل هذه الفكرةعدم فهم حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن بيده تغيير المنكر بالقوة، وعدم الاطلاع على مقاصد الشريعة ومصالح الأمة.

    السبب الثالث: الغلو في الدين

    إن مما يسرنا هذا الوعي الإسلامي المنتشر بين شبابنا ورجوعهم إلى الدين في كافة أنحاء العالم، والتزامهم بالأحكام الدينية وتثقفهم بثقافة الإسلام، ولكن الأسف أن هذا الرجوع الملحوظ غير مثقَّفٍ بالعلوم الشرعية، مما يؤدي إلى الغلوِّ في الدين والتشدد في الالتزام، حيث يظنون أن الغلو في المعتقدات والتشدد في تطبيق الشرع هو الالتزام الصحيح بالدين؛ لأن الفارق بين الغلوِّ المذموم والاعتدال الممدوح هو العلم الشرعي الصحيح، ففي ظل غياب العلم الصحيح يقعون في ورطة الغلو والتشدد، وهذا الغلو كثيراًما يؤديهم إلى الفكرة الإرهابية؛ لأنهم ينظرون إلى الآخرين المعتدلين كأنهم مقصرون في أمرالدين أو خارجون عنه تماماً، خصوصاً إذا تربوا في بيئةٍ تحملُ أفكارَ الغلو، مثل بعض البيئات الجهادية؛ لأن عامة مراجعهم ليس لديهم من العلم الشرعي ما يتمكنون به من دفع شبه أولئك الشباب، فحملوا تلك الأفكار وتبنوا العنف منهجًا للإنكار والتغيير.

    ومن دلائل هذا الغلو وعدم الإحاطة بآفاق الشريعة ميلهم دائمًا إلى التضييق والتشديد والإسراف في القول بالتحريم، وتوسيع دائرة المحرمات.

    وقد حذر القرآن والأحاديث النبوية عن هذا الغلو والتطرف- سواء كان في المعتقدات أم في العبادات-،حيث قال تعالى:{ قُلْيَا أهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فيِ دِينِكُمْ ولاَ تَقُولُوا علَى الله إلاَّ الحقَّ }([9])، وقال سبحانه: { وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ }([10]).

    وقال صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والغلوَّ في الدين وإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)([11]).

    وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: ( هلك المتنطعون)([12]).قال النووي- رحمه الله- في شرحه: أي المتعمقون، الغالون، المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم([13]).وقال أيضاً: ( إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)([14]).

    السبب الرابع: التصدر قبل التأهل

    ومن أسباب الإرهاب تصدر الشباب قبل التأهل، فالجيل الجديد لهم حب الاستغناء عن الغير – سواء كان في أمور الحياة أم في أمور الدين-، فيكرهون الاعتماد على الغير، وكلُّ مَن عنده نصيب من العلم يجعل نفسه مفتياً وشيخاً، فكم عندنا من المفتين في البلاد- خاصةً في المواقع الإلكترونية! -فكثرت المذاهب والأفكار، فالانحلال من المذاهب الأربعة المتبعة أوقعهم في ألف مذهب، وعدم تقليد الأئمة الأربعة جعلهم يقلدون مئات المشايخ! ولا شك أن هذا الانحلال تسبب في نشأة الإرهاب؛ لأنهم يتبعون آراءهم ولا يقيمون لعلماء الأمة وزناً، ولا يعتمدون على أقوال الفقهاء أي اعتماد.

    ومن المقرر أن الفكرة الإرهابية متفرعة عن استقلال الأفكار والاستغناء عن أقوال العلماء، فالإرهابيون لا يعتمدون على فتاوى العلماء الراسخين ونصائحهم أبداً، بل كثير منهم يستنقصونهم ولا يعرفون لهم قدرهم، وإذا أفتى بعضهم بخلاف مواقفهم أخذوا يلمزونهم إما بالقصور أو التقصير،أو بالجبن أو المداهنة، أو بالسذاجة وقلة الإدراك ونحو ذلك!

    وبعدما انضموا إلى الطوائف الإرهابية قلدوا علماءهم وقضاتهم اختياراً أو اضطراراً، غالبهم من الجيل الجديد، الذين لم يعرفوا الإسلام إلا عن طريق الترجمات أو المواعظ العامة أو المواقع الالكترونية، ولم يتفقهوا على العلماء الراسخين ولم يتمكنوا في علوم الشريعة وآلاتها، فأفتوا بغير علم، وحكموا بلا فقه، وواجهوا الأحداث الجسام بلا تجربة ولا رأي ولا رجوع إلى أهل الفقه والرأي.

    وهذا التصدر قبل التأهل كما أنه من أسباب الإرهاب كذلك من أشراط الساعة، وقد أشار إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن بين يدي الساعة أياماً يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج، والهرج القتل)([15])، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: (إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون) ([16])، وقال صلوات ربي وسلامه أيضاً: (إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر)([17]).

    السبب الخامس: الجهل بمقاصد الشريعة

    ومن أسباب الإرهاب الجهلُ بمقاصد الشريعة الغراء، وفهمُ النصوص الشرعية فهماً قاصراً وحملُها على ظواهرها دون اعتبار القواعد والضوابط، ودون تفريع الفروع على الأصول، ودون التفات إلى مقاصد الشريعة، ولا الضروريات الخمس التي جاءت الشرعية بحفظها من الدين والنفس والعقل والمال والعرض. والفهم بمقاصد الشريعة هو لب الفقه وأصل الاستنباط، قال شيخ الإسلام- رحمه الله-: “الفقه في الدّين هو معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([18]). فالجهل بها جهل بالشريعة، وقد تسبب هذا لجذب طائفة من الشباب المسلم إلى فكرة الإرهاب.

    وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحقيقة في حديث ذي الخويصرة: “إن من ضئضئ هذا قوماً يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرَهم يمرقون من الدين مروقَ السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان”([19]).

    قال الشاطبي- رحمه الله- في شرحه:”… وبيَّن من مذهبهم في معاندة الشريعة أمرين كليين أحدهما: اتباع ظواهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصده ومعاقده، والقطع بالحكم به ببادئ الرأي والنظر الأول، وهو الذي نبه عليه قولُه في الحديث (يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم)، ومعلوم أن هذا الرأي يصد عن اتباع الحق المحض ويضاد المشي على الصراط المستقيم … والثاني: قتل أهل الإسلام وترك أهل الأوثان على ضد ما دلت عليه جملة الشريعة وتفصيلها … فهذان وجهان ذكرا في الحديث من مخالفتهم لقواعد الشريعة الكلية اتباعاً للمتشابهات”([20]).

    السبب السادس: ظاهرة التكفير

    الغلو في المعتقدات والتشددُ في تطبيقِ الأحكام الشرعية مع القصور بمقاصد الشريعة وقواعدها أدى بعض الشباب الملتزمين إلى تضليل جماهير المسلمين وتكفيرهم، فحكموا بذلك على الأشخاص والجماعات والأنظمة دون تثبت، أو اعتبار للضوابط الشرعية في باب التكفير، ورتبوا على ذلك استباحة الدماء والأموال، والاعتداء على حياة الناس الأبرياء، الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، والاعتداء على مصالحهم العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها.

    وقد حذر الإسلام عن تكفير أي مسلم بغير برهان من الكتاب والسنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) ([21]). وحرم الإسلام دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)([22]).

    ولا زال العلماء والفقهاء يحتاطون في مسألة التكفير ويحذرون من خطورته. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “فإن الإيجاب والتحريم والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله ليس لأحد في هذا حكم، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله وتحريم ما حرمه الله ورسوله وتصديق ما أخبر الله به رسوله”([23]). وسيأتي له زيادة تفصيل إن شاء الله.

    القسم الثاني: الحلول العلمية

    الأول: ضرورة التغيير في المناهج التعليمية:

    أولاً: في المدارس الابتدائية والثانوية:

    إن المناهج الدينية المقررة في مدارسنا تحتاج إلى مراجعة دقيقة، فالمناهج الجارية في مدارس الدول الإسلامية- خصوصاً إلى المرحلة الثانوية- فيها نقص الوعي الديني، فهي لا تؤهل الطفل مثقفاً بالثقافة الإسلامية، بل ترتكز على تعليم بعض النصوص الشرعية من حيث المعنى الظاهري اللغوي، ولا تلبي حاجات الطلاب في توعيتهم في أمور دينهم، ولا شك أنه يكون له الأثر السلبي على سلوك الأفراد وثقافاتهم واتجاهاتهم.

    فمن اللازم تغيير هذا الأسلوب، فبدلاً من سرد المعلومات يجب التركز على العلوم التربوية المشتملة على الآداب الشرعية والقيم الإسلامية والحقوق الإنسانية- مثل حقوق الآباء على الأولاد، وآداب الطلاب تجاه المشايخ والعلماء، وحقوق الجيران والأقارب وحقوق المسلمين بعضهم مع بعض-، ويكثر فيها من قصص الأنبياء والسلف من العلماء والزهاد والصالحين؛ كي تزرع في قلوب الأطفال حب الدين وتقليد الآداب الشرعية واحترام العلماء والصالحين، كما ينبغي أن يكون المعلمون قدوة للطلبة وذوي حياة مثالية -وإن لم توجد عندهم شهادات علمية عالية-، فإن هذه المرحلة مرحلة التقليد، الطلاب يحاولون أن يقلدوا أساتذتهم في السير والسلوك، فعلى من يقوم على المعاهد الدينية أن يختاروا من المعلمين ذوي السيرة المحمودة والسلوك الديني لغرس روح الشريعة في قلوب الأطفال.

    ثانياً: ما بعد المرحلة الثانوية:

    يجب أن نعيد النظر في مناهج الدراسة في المرحلة الجامعية -العالية والعليا-، بحيث يكون العلم مؤصلاً ومبنياً على القواعد الشرعية والضوابط الأصولية، ولا يكون بث المعلومات فقط. فيجب أن يكون المنهج يشتمل على ما يلي:

    1 – دراسة النصوص الشرعية دراسة تأصيلية:-

    فبدلاً من سرد النصوص الشرعية من الكتاب والسنة وشرح كلماتها شرحاً لغوياًّ يجب بيان سياق الآيات وأسباب نزولها وبيان الظروف التي وردت فيها الأحاديث النبوية، ففهم النصوص بدون فهم سياقها سبب الضلال والاختلاف، فعن إبراهيم التميمي- رحمه الله- قال: خلا عمر بن الخطاب ذات يوم، فجعل يحدث نفسه، فأرسل إلى ابن عباس فقال: كيف تختلف هذه الأمة وكتابها واحد ونبيّها واحد وقبلتها واحدة؟ قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن، فقرأناه وعلمنا فيم نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن لا يعرفون فيم نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا، فزجره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس، ونظر عمر فيما قال، فعرفه فأرسل إليه، وقال:أعد علي ما قلته، فأعاد عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه”([24]).

    وقال الشاطبي- رحمه الله- في الموافقات: “أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلاً عن معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حالَ الخطاب من جهة نفس الخطاب أو المخاطِب أو المخاطَب أو الجميع، إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين وبحسب مخاطبين وبحسب غير ذلك، كالاستفهام لفظه واحد ويدخله معانٍ أخرُ من تقرير وتوبيخ وغير ذلك، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها، ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة، وعمدتها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة فات فهم الكلام جملة أو فهم شيء منه، ومعرفة الأسباب رافعة لكل مشكل في هذا النمط، فهي من المهمات في فهم الكتاب بلا بد”([25]).

    كما يجب شرح معاني النصوص وفق ما شرحه العلماء دون الاقتصار على الشرح اللغوي، ويجب بيان أقوالهم والنقل من كتبهم المعتمدة، وتعليم كيفية الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض، وهكذا كان منهج الدراسة في القرون السابقة، لم يكن قصدهم إلى تكثير المعلومات المتشتتة، بل كانوا يعتمدون على التفقه والتعمق في العلم وإيجاد ملكة الاستنباط والفتوى، مما جعلهم ذوي بصيرة وضبط في العلوم الشرعية.

    2 – أصول الفقه وضوابط الفتوى والاستدلال:-

    فبعد ما وقع تحريف النصوص عن مواضعها وحملها على غير مقاصدها تظهر جلياًّ أهمية دراسة أصول الفقه وضوابط الاستنباط واستخراجِ الأحكام من النصوص الشرعية ومن الجمع بين النصوص والترجيح بين الأدلة. وأصول الفقه هو الذي يتكفل بهذا الموضوع، إذ يبحث عن الأدلة الشرعية وكيفية استنباط الأحكام منها، وصفات المجتهد إلى غير ذلك مما يحتاج إليه الفقيه.

    3– مقاصد الشريعة كمادة مهمة:-

    فمن أسباب الإرهاب الجهل بمقاصد الشريعة كما سبق، وهي الحِكَمُ والمصالح التي شرعت لها الأحكام والتي تعود إلى إقامة المصالح الأخروية والدنيوية. ويدخل فيها بيان وسطية الإسلام ولزوم حفظ الضروريات الخمس من الدين والنفس والعقل والعرض والمال؛ فإن حفظها هو المقصد الأصلي من التشريع. قال الشاطبي- رحمه الله-: “فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وعلمها عند الأمة كالضروري”([26]).

    فعلى سبيل المثال: المقصود من تشريع الجهاد تعزيز الإسلام والنكاية بأعدائه، فمتى لم توجد هذه المصلحة بأن كان المقتولون مسلمين أو ليس هناك تعزيز للدين لم يشرع هناك الجهاد، كما في واقعة صلح الحديبية، فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم يرون الصلح ذلاًّ للمسلمين واستسلاماً أمام الكفار، فطلبوا الجهاد واختاروه على التصالح مع الكفار، وحدث يومئذ من المواقف العاطفية ما هو مشهور في كتب التاريخ، ولكن الشارع علم أن المصلحة في ترك الجهاد وقبول الصلح.

    ذكر العز بن عبد السلام -رحمه الله-: “فإن قيل: لم التزم في صلح الحديبية إدخال الضيم على المسلمين وإعطاء الدنية في الدين؟ قلنا: التزم ذلك دفعاً لمفاسد عظيمة، وهي قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا بمكة لا يعرفهم أهل الحديبية وفي قتلهم معرة عظيمة على المؤمنين، فاقتضت المصلحة إيقاع الصلح على أن يرد إلى الكفار من جاء منهم إلى المؤمنين وذلك أهون من قتل المؤمنين الخاملين، مع أن الله عز وجل علم أن في تأخير القتال مصلحةً عظيمةً وهي إسلام جماعة من الكافرين”([27]).

    وليس المقصود إيراد الأمثلة الكثيرة، فهي لا تحصى، بل قصدي التنبيه على وجوب إدخال هذه المادة – مقاصد الشريعة- كمادة أصلية في المناهج، حتى يعرف الطلاب مصالح الأمة ومفاسدها.

    4- بيان المصطلحات الشرعية وضبطها بضوابط واضحة، وخاصةً الكلمات التي يتشبث بها الإرهابيون، كمصطلح الجهاد، ودار الحرب، وحقوق ولي الأمر، وحقوق الراعي على الرعية، والولاء والبراء، والعهود عقدها ونقضها، والتعامل مع المعاهد والمستأمن؛ فإن بعض المسائل الفقهية صارت مسائل عقدية عند الإرهابيين، كالجهاد الشرعي، فله شروط وآداب وموانع مفصلة في كتب الفقه، فليس الجهاد واجباً مطلقاً بل هو واجب مقيد، ولا يطلع على هذا الفرق إلا ببيان هذه المصطلحات.

    5 – أدب الخلاف:

    الإرهابيون لا يؤمنون بالحوار مع الآخر، ولا يعترفون بحرية الدين أو التعامل مع الأجنبي وبقائه في البلاد الإسلامية، فيجب أن يكون منهجنا الدراسي في المراحل العليا يشمل أدب الخلاف بين الأديان المختلفة، وكذا بين الفرق الإسلامية، وبين المذاهب الفقهية، وأن يتضمن قيم الحوار والنقد والتعايش، كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }([28]).وقد أشار تعالى إلى أدب الخلاف مع الكفار بقوله: { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }([29]).

    وكما نرى ذلك في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تعامله مع اليهود في المدينة وكفار قريش في مكة، وفي صلح الحديبية وفي سيرة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تعامله مع الخوارج بإرسال ابن عباس لكشف شبههم، وكل ذلك يدلنا على أدب الحوار والنقد ورعاية مصلحة المؤمنين.

    6- الاهتمام بإبراز محاسن الدين الإسلامي والأخلاق الدينية السامية، والآداب الشرعية، وحقوق المسلمين بعضهم مع بعض، وبيان الحياة الاجتماعية في الإسلام وأهمية لزوم الجماعة وعدم الشذوذ في الأفكار والتعامل. قال صلى الله عليه وسلم:( عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة )([30]) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( من فارق الجماعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)([31]) إلى غير ذلك من الأحاديث المشهورة.

    7- الاهتمام بعلوم العربية:

    وهناك نقص حادّ في دراسة علوم الآلات- علوم العربية من النحو والصرف والبلاغة- في مناهج الدراسة في الكليات والجامعات، أو هناك تقصير ملحوظ في الاهتمام بها؛ وأكثر المتخرجين من الجامعات ليسوا  متمكنين في علم النحو والصرف والبلاغة، وحتى كثير من الأساتذة ليس لديهم من علوم العربية ما يمكِّنهم أن يدرِّسوا الكتب بدون أخطاء نحوية، وأظهر من هذا الأخطاء النحوية والصرفية بين الخطباء، ولا نكاد نسمع خطبةً من خطب الجمعة إلا وفيها أخطاء فادحة مما يدلنا على لزوم الاهتمام بهذه المادة في المناهج الدراسية، وكما نعرف أن النصوص الشرعية في اللغة العربية بل في غاية البلاغة والفصاحة، فما دام الطالب لم يتمكن في علوم العربية لا يستطيع فهم الكتاب والسنة، ولذلك اشترط الأصوليون في المجتهد أن يكون بصيراً باللغة، كما سيأتي عن الشافعي- رحمه الله-، وفهم النصوص بدون التمكن في اللغة يوقعه في فهم خاطئ مما يؤدي إلى انحراف الأفكار، وربما إلى الإرهاب.

    الثاني: كون المشايخ والأساتذة ذوي الكفاءة العالية

    قال الشاطبي- رحمه الله- في الموافقات: “من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذُه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام”([32])، وقال في تفصيل هذا الكلام: “فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به وهذا أيضاً واضح في نفسه، وهو أيضاً متفق عليه بين العقلاء، إذ من شروطهم في العالم بأيِّ علم اتفق أن يكون عارفاً بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم، قادراً على التعبير عن مقصوده فيه، عارفاً بما يلزم عنه، قائماً على دفع الشبه الواردة عليه فيه، فإذا نظرنا إلى ما اشترطوه وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية وجدناهم قد اتصفوا بها على الكمال”([33]).

    ومن مشاكل العصر قلة العلماء الراسخين الذين يعتمد عليهم ويرجع إليهم المسلمون في معضلات دينهم ومشكلات حياتهم، كما حذر منه  النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون) ([34])، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ( لا يزال الناس بخيرٍ ما أتاهم العلم من علمائهم وكبرائهم وذوي أسنانهم، فإذا أتاهم العلم عن صغارهم وسفهائهم فقد هلكوا)([35]).

    وإدارة الجامعات الإسلامية والمعاهد الدينية توظف الأساتذة والمعلمين استناداً إلى شهاداتهم- وليس أمامها إلا ذاك-، ومن المعلوم أن حصول الشهادات أمر سهل في هذا العصر، وفي أكثر الأحوال ليست الشهادات دليلاً على مهارة الشخص وكفاءته العلمية، والأساتذة والمعلمون غير المؤهلين يعود ضررهم على الطلبة، إذ الجيل الجديد يعيش في ظروف غير ظروف الأساتذة، ويختلطون بمجتمعات غير الإسلامية وذوي أفكار زائعة، فلديهم وقائع ومستجدات، ولهم إشكالات وصعوبات يواجهونها، ولا بد أن يكون الأساتذة والمشايخ قادرين على إقناعهم، وإزالة شبههم في أمور الدين وإرضائهم بمحاسن الشريعة، قبل أن تنفر نفوسهم عن هذا الدين الحنيف وتنحرف أفكارهم عن الصراط المستقيم.

    الثالث: وضع ضوابط للإفتاء والمفتي

    قال مالك- رحمه الله-:”ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعاً لذلك؟ سألت ربيعة وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك، فقيل له: يا أبا عبد الله فلو نهوك؟ قال: كنت أنتهي”([36]).

    قال الشافعي– رحمه الله-: “لا يحل لأحد أن يفتي في دين الله إلا رجلاً عارفاً بكتاب الله بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بعد ذلك بصيراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناسخ والمنسوخ، ويعرف من الحديث مثل ما عرف من القرآن ويكون بصيراً باللغة بصيراً بالشعر وما يحتاج إليه للسنة والقرآن ويستعمل هذا مع الإنصاف، ويكون بعد هذا مشرفاً على اختلاف أهل الأمصار، وتكون له قريحة بعد هذا، فإذا كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام وإذا لم يكن هكذا فليس له أن يفتي”([37]).

    ونقل الإمام ابن القيم – رحمه الله- في إعلام الموقعين: “وقال محمد بن عبد الله بن المنادي: سمعت رجلاً يسأل أحمد إذا حفظ الرجل مائة ألف حديث يكون فقيهاً؟ قال: لا، قال: مائتي ألف؟ قال: لا، قال: فثلاثمائة ألف، قال: لا، قال: فأربعمائة ألف، قال: بيده هكذا وحرك يده” قال أبو الحسين وسألت جدي محمد بن عبيد الله قلت: “فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل قال أخذ عن ستمائة ألف”.

    “قال القاضي أبو يعلى: “وظاهر هذا الكلام أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذا لم يحفظ من الحديث هذا القدر الكثير الذي ذكره، وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتوى”([38]).

    وهذا بالنسبة للمجتهد المطلق كما هو ظاهر للمتأمل، إلا أنه يدل على خطورة التكلم في حكم الله؛ لأن المفتي يحكم بحكم الله، فينقل الحكم عن الله، فيقول: إن حكم الله في المسألة كذا وكذا، ولا يقول: إن حكمي في المسألة كذا وكذا، فالإفتاء في المسائل الشرعية يتوقف على كثير من الضوابط والشروط كما نبه عليه الشافعي- رحمه الله-، إضافة إلى أن الإفتاء يتوقف على معرفة مقاصد الشريعة ومصالح الناس، ولا يدركها إلا الراسخون في علم الشريعة، وتفاصيل أحكامها، وغايات تشريعاتها. وأما غير الراسخ في العلم فيأخذ بجزيئات من النصوص، ويقول فيها برأيه، فيعطل مصالح عامة معتبرة، وربما اقترن بالجهل بالمقاصد بعض الأهواء الكامنة في النفوس الحاملة على ترك الاهتداء بالدليل، والمانعة من الاعتراف بالعجز فيما لم يصل إليه علم الإنسان.

    ومما أصاب كثيراً من العلماء – إلا من وفقه الله- حب الشهرة والسمعة والجاه أمام المجتمع، مما أداهم إلى نصب أنفسهم مفتين (وخاصةً في المواقع الإلكترونية)، فيحكمون في دين الله بدون فقه ولا علم، ولا ضوابط لفهم الأدلة، وضرره على المجتمع كبير، فالعوام يتحيرون بين الفتاوى المضطربة في موضوع واحد، ولا شك أن للفتاوى الخاطئة تأثيراً بليغاً في تضليل الشباب، لاسيما طلبة العلم، وفي زرع فكرة الإرهاب والتشدد في قلوبهم.

    فيجب على السلطات الدينية والحكومات الإسلامية وضع حدّ لهذه الظاهرة، ووضع ضوابط لإصدار الفتاوى، ووضع الشروط والقيود لمن ينصب نفسه مفتياً، كما يجب تحذير الأمة من ضرر الفتاوى الخاطئة، وترغيبهم على الأخذ بالفتاوى الجماعية والقرارات الصادرة من الهيئات الشرعية الموثوقة والتي تتضمن الفقهاء الراسخين، كالمجمع الفقهي الإسلامي بمكة، ومجمع الفقه الإسلامي بجدة ونحوهما، منعاً لانتشار فكرة التضليل والإرهاب بين الأمة وترويجها بين الشباب.

    الرابع: الحد من ظاهرة الترجيح بين المذاهب بدون قواعد

    ولا أقصد به التشجيع على التقليد الأعمى والجمود الفكري، ففي ضوء المستجدات والوقائع لا بد من علماء حاذقين يستنبطون أحكامها، ويحلون مشاكلها، ولكن الذي أشير إليه أن إرسال العنان في باب الترجيح بين أقوال العلماء بدون أي ضوابط وأصول صار سبباً لاضطراب الفتاوى المعاصرة، حتى صار الترجيح بين المذاهب شيئاً عادياًّ بين طلبة العلم، فكثير من الطلاب الجامعيين يرجحون آراءهم بما عندهم من أحاديث معدودة – ثلاثة أو أربعة مثلاً-، ويحكمون بها على الأئمة الأربعة الذين كانوا يحفظون مئات الآلاف من الأحاديث وحرروا مذاهبهم منها! وبعض الأساتذة يشجعون الطلاب ويمرِّنونهم على اختيار ما ترجح عندهم من أقوال العلماء! وهذا أسلوب خاطئ يجب اجتنابه، وخطر هذا الأسلوب من وجوه:

    أولاً: اتباع الهوى في دين الله؛ لأن هذا المرجِّح لا يعلم في المسألة إلا طرفاً من الأحاديث المعدودة لا أكثر، ولم يحط بمواقع الإجماع، ولا شروط القياس، وليس عنده أي ضوابط وقواعد للترجيح.

    ثانياً: قلة الاحترام مع العلماء السابقين كالأئمة الأربعة وغيرهم؛ لأنه يعدهم غير مطلعين على ما عنده من الأحاديث! أو مقصرين في الاجتهاد!

    ثالثاً: حرية الفكر في المسائل الدينية تؤديه إلى فكرة الاستغناء وعدم الاعتماد على العلماء.

    رابعاً: يسبب لزرع فكرة الضلال والغلو والإرهاب في نفسه؛ لأنه يفهم الدين بنفسه من عموم الآيات والأحاديث بدون أصول وضوابط.

    وأشد من هذا خطراً أن بعض الطلبة يدعون أنهم أهل الاجتهاد من النصوص الشرعية، وأحياناً يرددون كلام الإمام الشافعي: “نحن رجال وهم رجال”!! وكم كان السلف يحتاطون في باب الاجتهاد، وكم كان الفقهاء في القرون السابقة يتحرزون من ادعاء الاجتهاد كما سبق من أقوال الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهم الله.

    فلا بد من تغيير هذا الأسلوب من الجامعات والكليات.

    الخامس: التحذير من الغلو والاحتياطُ في مسألة التكفير

    الغلو في العقيدة أصل أصيل في نشأة الإرهاب، وقد نهانا الإسلام عن الغلو في العقيدة والأعمال، قال تعالى: { قل يَا أهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فيِ دِينِكُمْ ولاَ تَقُولُوا علَى الله إلا الحقَّ }([39])، وقال صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والغلو في الدين وإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)([40])،ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله: “فما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان: إما إلى تفريط وإضاعة، وإما إلى إفراط وغلوّ، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه “([41]).

    والغلو في العقيدة أصل تكفير جمهور الأمة وتضليلهم، وهذا التكفير والتضليل من أهم سمات الإرهاب، بل هو أهم أسبابه، وللأسف، أن بعض المنسوبين للعلم – خصوصاً بعض المتشددين في السلفية والغالين في التصوف-، أطلقوا عنان ألسنتهم في تكفير بعض المسلمين بسبب وقوعهم في المخالفات الشرعية عندهم- العقدية أو العملية-، حتى صار ذلك تبادلاً بالتكفير بين الفريقين، وهكذا بدأ الغلو في القرون السابقة عن طريق التبادل بين الطوائف المختلفة، فالخوارج غلوا في الوعيد، فقابلهم المرجئة بالغلو في الوعد، وبدعة الجبرية كانت ردة فعل لبدعة القدرية، والشيعة غلوا في علي رضي الله عنه، فقابلهم الخوارج بتكفيره، والمعتزلة غلوا في التنزيه بنفي الصفات، والممثلة غلوا في الإثبات حتى وقعوا في التشبيه.

    ولا يخفى على العلماء خطورة قضية التكفير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما) ([42])، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) ([43]).

    ولا زال العلماء والفقهاء يحتاطون في مسألة التكفير ويحذرون من خطورته. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “فإن الإيجاب والتحريم والثواب والعقاب والتكفير والتفسيق هو إلى الله ورسوله ليس لأحد في هذا حكم، وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله وتحريم ما حرمه الله ورسوله وتصديق ما أخبر الله به رسوله”([44]).

    ويقول الغزالي -رحمه الله- :”والذي ينبغي أن يميل المحصل إليه الاحتراز من التكفير ما وجد إليه سبيلاً. فإن استباحة الدماء والأموال من المصلين إلى القبلة المصرحين بقول لا إله إلا الله محمد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم … وهذه الفرق منقسمون إلى مسرفين وغلاة، وإلى مقتصدين بالإضافة إليهم، ثم المجتهد يرى تكفيرهم وقد يكون ظنه في بعض المسائل وعلى بعض الفرق أظهر. وتفصيل آحاد تلك المسائل يطول، ثم يثير الفتن والأحقاد، فإن أكثر الخائضين في هذا إنما يحركهم التعصب واتباع تكفير المكذب للرسول، وهؤلاء ليسوا مكذبين أصلاً ولم يثبت لنا أن الخطأ في التأويل موجب للتكفير، فلا بد من دليل عليه، وثبت أن العصمة مستفادة من قول لا إله إلا الله قطعاً، فلا يدفع ذلك إلا بقاطع”([45]).

    ولذلك وضع الفقهاء شروطاً وضوابط للتكفير، من أهمها ما يلي:

    1-             وجوب التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين:

    يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ( إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه)([46]).

    2- أن يكون عالماً بأن فعله مكفِّر، فلا يكفر إن كان جاهلاً كأكثر عوام المسلمين.

    3-    أن يقول الكفر أو ما يفعله مختاراً مريداً فلا يكفر المكره على فعل أو قول الكفر .

    4- ألا يكون له شبهة أو فتوى عالم بجواز ما يفعله بخلاف ما إذا كان هناك من الفقهاء بجواز ذلك،  فلا يكفر؛ لأنه متأول في فعله أو قوله، كما هو الحال في كثير مما يفعله العوام.

    إلى غير ذلك من الشروط والضوابط.

    وكان خطر هذا التساهل في التكفير أشد مما توقعه هؤلاء المكفرون، ولعل هدفهم صحيح من تحذير الأمة عن الأمور الشركية والبدعية ونصحهم باجتنابها، إلا أن طائفة من الجيل الجديد تربوا على هذا الأسلوب ونشأوا على التساهل وعدم الاحتياط في مسألة التكفير، وتشددوا في نسبة عوام المسلمين إلى الضلال مما جعلهم يعتقدون بكفر جمهور الأمة الإسلامية، وبكل صراحة، أن هذا الأسلوب الخاطئ في الدعوة قد ساهم بدور كبير في جعلهم غلاةً إرهابيين ومتشددين في تطبيق الأحكام الشرعية، وخيرُ شاهدٍ على هذا أن الطوائف الإرهابية المتشددة – مثل داعش، وجبهة النصرة، وبوكو حرام- ينسبون أنفسهم إلى السلفية وأدخلوا الكتب السلفية في المناهج المدرسية في المناطق التي استولوا عليها.

    ومع ذلك لا بد من إعادة النظر في أسلوب دعوتنا، فيجب علينا تربية الجيل الجديد على وعي كامل بخطورة التكفير ونحرضهم على طلب العذر لعوام المسلمين إن وقعوا على المخالفات الشرعية، وندخل في المناهج الدراسية ما يحتاج إليه في هذا الموضوع. – وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

    المراجع

    1-            القرآن الكريم.

    2-            صحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى 1422هـ.

    3-            صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.

    4-            مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط – عادل مرشد ، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421 هـ – 2001 م.

    5-            سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.

    6-            سنن البيهقي الكبرى، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز – مكة المكرمة 1414 – 1994.

    7-            سنن النسائي، أبو عبد الرحمن أحمدبن شعيب النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية – حلب، الطبعة الثانية 1406هـ – 1986م.

    8-            سنن ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،دار الفكر – بيروت.

    9-            سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي السلمي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون دار إحياء التراث العربي – بيروت.

    10-        المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد,‏عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين – القاهرة 1415.

    11-        حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة الرابعة 1405هـ.

    12-        شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زعلول، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى 1410هـ،

    13-        مدارج السالكين، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي المعروف بابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي دار الكتاب العربي – بيروت، الطبعة الثانية ، 1393 – 1973.

    14-        مجموع الفتاوى، شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، تحقيق: أنور الباز – عامر الجزار، دار الوفاء، الطبعة الثالثة 1426 هـ / 2005 م.

    15-        قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي، تحقيق:محمود بن التلاميد الشنقيطي، دار المعارف، بيروت – لبنان.

    16-        الموافقات في أصول الفقه، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، تحقيق: عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت- لبنان.

    17-        إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر المعروف بابن القيم، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، القاهرة، 1388هـ/1968م.

    18-        الاقتصاد في الاعتقاد، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، مكتبة الشاملة.

    19-        الفقيه والمتفقه،أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي، المعروف بالخطيب البغدادي، تحقيق : عادل بن يوسف العزازي، دار ابن الجوزي، الرياض،  سنة 1417ه.

    قرارات المجمع الفقهي الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، من الدورة الأولى (1398 هـ) – إلى الدورة التاسعة عشرة (1428هـ )

    ([1])   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، رقم: (1385)، ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين، رقم: (2658).

    ([2])   سورة الكهف: الآية (104).

    ([3]) وقد أشار المجمع الفقهي في قراره رقم: 97 (1/17) في الدورة السابعة عشرة إلى أهم أسباب الإرهاب والانحراف، وهي ما يلي: ” أ- الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية، واستغلال ذلك في تجنيد عدد من شباب الأمة، ضمن عصابات البغي والإجرام والإفساد في الأرض ، انطلاقاً من مفاهيم استحلت تكفير المسلمين واستباحت دماءهم.ب- ضعف العلاقة بين العلماء الثقات وبعض الشباب، الذين لم يجدوا الرعاية والعناية التربوية الكافية، فانساقوا مع الغلاة من الناس واتخذوا من الفكر المنحرف منهاجاً.ج- تعدد مظاهر الانحراف عن دين الله، وخاصة في بعض وسائل الإعلام، مما أحدث في نفوس البعض ردة فعل، جعلتهم يغالون في التفكير، ويجنحون عن الإسلام وعّما تضمنه من الحث على الود والمحبة والتواصل والتعاون والتسامح والرأفة والرحمة بين المسلمين”.

    ([4])   سورة الزمر: الآية (9).

    ([5])   سورة الأنعام: الآية (153).

    ([6])   سورة الأحزاب: الآية (36).

    ([7])   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وقول الله تعالى {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، رقم: (6930)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، رقم (1066).

    ([8])   سورة التوبة: الآية (100).

    ([9])   سورة النساء: الآية (171).

    ([10])   سورة النحل: الآية (116).

    ([11])   أخرجه النسائي في سننه، كتاب مناسك الحج، باب التقط الحصى، رقم (3057)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب قدر حصى الرمي، رقم (3029)، والإمام أحمد في المسند، رقم (1851)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب المناسك، باب أخذ الحصى لرمي جمرة العقبة وكيفية ذلك، رقم (9317).

    ([12])   أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، رقم (2670).

    ([13])   شرح صحيح مسلم للنووي (4/2055).

    ([14])   أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدين يسر وقول النبي صلى الله عليه وسلم: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة، رقم (39).

    ([15])   أخرجه البخاري، في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله عز وجل {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} شديدة {عاتية}، رقم (3344)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم (1064).

    ([16])   أخرجه البخاري، في صحيحه،  كتاب الاعتصام بالكتاب السنة، باب ما يقال من ذم الرأي وتكلف القياس، رقم (7307)، ومسلم في صحيحه، كتاب العلم،  باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، رقم (2673).

    ([17])   أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، برقم: (8140).

    ([18])   مجموع الفتاوى (11/354).

    ([19])   الموافقات (4/178-180).

    ([20])   الموافقات (4/178-180).

    ([21])   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال رقم (6103).

    ([22])   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: رب مبلغ أوعى من سامع،رقم (67)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، رقم (1679).

    ([23])   مجموع الفتاوى (5/554-555).

    ([24])   أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، رقم (2283).

    ([25])   الموافقات (3/347).

    ([26])   الموافقات (1/38).

    ([27])   القواعد الكبرى (1/109).

    ([28])   سورة النحل: الآية (125).

    ([29])   سورة الجاثية: الآية (18).

    ([30])   أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم: (2165)، والنسائي في سننه، كتاب الإمامة، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم (847).

    ([31])   أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في قتل الخوارج، رقم (4760)، والترمذي في سننه، كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، رقم (2863)، والنسائي في سننه، كتاب قطع السارق، باب تعظيم السرقة، رقم (4872)، والإمام أحمد في المسند، رقم (21460) وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك، وابن أبي شيبة في المصنف، والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى وغيرهم.

    ([32])   الموافقات (1/92).

    ([33])   المرجع السابق.

    ([34])   سبق تخريجه.

    ([35])   أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/43).

    ([36])   المرجع السابق (2/209).

    ([37])   كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/38).

    ([38])   إعلام الموقعين (1/46).

    ([39])   سورة النساء: الآية (171).

    ([40])   سبق تخريجه.

    ([41])   مدارج السالكين (2/496).

    ([42])   سبق تخريجه.

    ([43])   أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر، رقم (60).

    ([44])   مجموع الفتاوى (5/554-555).

    ([45])   الاقتصاد في الاعتقاد ص81.

    ([46])   مجموع الفتاوى (12/488).

  • الرسول القاضي

    السيد محمد كويا جمل الليلي الفيضي

    مفهوم القضاء ومشروعيته

    يمكن تعريف القضاء بأنه الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للنزاع. فهو من عمل الرسل عليهم الصلاة والسلام ، يدل على ذلك قوله تعالى : { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ }{ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } ، وقوله : { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ }

    ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة الخاتمة والدائمة كما كان مأمورا بالدعوة والتبليغ، كان مأمورا بالحكم والفصل في الخصومات. وقد ورد في القرآن الكريم في كثير من الآيات ما يشير إلى ذلك ، منها قوله تعالى : { احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ } وقوله : { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } وقوله : {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }

    الحكمة من مشروعية القضاء

    القضاء أمر لازم لقيام الأمم ولسعادتها وحياتها حياة طيبة، ولنصرة المظلوم، وقمع الظالم، وقطع الخصومات، وأداء الحقوق إلى مستحقيها، وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللضرب على أيدي العابثين وأهل الفساد، كي يسود النظام في المجتمع، فيأمن كل فرد على نفسه وماله، وعلى عرضه وحريته، فتنهض البلدان ويتحقق العمران، ويتفرغ الناس لما يصلح دينهم ودنياهم.

    وقد تواترت الآيات في وجوب الحكم بالعدل وتحريم الظلم ، ومن ذلك قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } وقال تعالى : { وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } والشنآن هو البغض والشقاق . وقال تعالى : { وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } وقال تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } وفي الحديث القدسي : « قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا »

    الهدي النبوي في القضاء

    إن سيدنا محمدا ﷺ قضى بين الناس على منهج الحق مع بهجة الصدق، لم ترفع إليه قضية إلا قضى فيها قضاء مبرما بما أنزل الله، لايتبع فيه الهوى، ولا يخاف لومة لائم. فصار مثالا للقضاة في جميع العصور بقضائه وسيرته، كما قدم الإرشادات اللازمة لجميع من يتقلد منصب القضاء في كر الدهور ومر الأعوام.

    وقد وعد النبي ﷺ أجورا عظيمة وفوائد جسيمة لمن يتولى القضاء ويقوم به أحسن قيام، فجعله من النعم التي يباح الحسد عليها. فقد جاء في حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: { لَا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَيْنِ رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِمُهَا } .وفي حديث عائشة رضي الله عنها { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَنْ السَّابِقُونَ إلَى ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالُوا .اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ الَّذِينَ إذَا أُعْطُوا الْحَقَّ قَبِلُوهُ وَإِذَا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وَإِذَا حَكَمُوا لِلْمُسْلِمِينَ حَكَمُوا كَحُكْمِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ } .وفي الحديث الصحيح { سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ } الحديث، فبدأ بالإمام العادل. وقال ﷺ: { الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ}

    على أنه ﷺ أنذر بوعيد شديد لمن يجور في حكمه وقضائه. عَن ابن بريدة، عَن أبيه، عَن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قال: القضاة ثلاثة فقاضيان في النار، وقاض في الجنة. فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، وأما اللذان في النار فرجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى على جهل؛ فهما في النار.” و قال رسول الله ﷺ: الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار تبرأ الله منه ولزمه الشيطان”

    وقد رغب النبي ﷺ عن طلب القضاء و عن التطلع إليه. عَنْ أَنَسِ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وَابْتَغَى عَلَيْهِ الشَّفَاعَةَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أُكِْرهَ عَلَيْهِ أَنْزَلُ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ.

    و كان النبي ﷺ يوصي من يوليهم القضاء بتوصيات قيمة، ويبين لهم ما يحتاجون إليه في القضاء.فقد روي عن معاذ؛ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعثه إِلَى اليمن،فَقَالَ لَهُ: كيف تقضي إن عرض لك القضاء ? قال: أقضي بما في كتاب الله؛ قال: فإن لم يكن ذلك في كتاب الله ? قال: أقضي بسنة رسول الله؛ قال: فإن لم يكن ذلك في سنة رسول الله ? قال: أجتهد رأيي، ولا آلو؛ قال: فضرب رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صدره بيده، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    وعلم النبي ﷺ أن من الآداب التي يجب أن يتأدب به القاضي أن يكون في حالة نفسية هادئة راضية حينما يجلس للقضاء حتى يكون مستعدا تمام الاستعداد لسماع الدعاوى وما يقدمه الخصوم من بينات ودفوع ، فقد جاء في الحديث الشريف الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان » فنص صلى الله عليه وسلم على الغضب ونبه على ما في معناه ، ولهذا قال الفقهاء ينبغي أن يكون القاضي خاليا من الجوع الشديد والعطش والفرح الشديد والحزن الكثير والهم العظيم والوجع المؤلم ومدافعة الأخبثين أو أحدهما ، والنعاس ، لأن هذه الأشياء ونحوها مثل الغضب تأثر في حالة القاضي النفسية وحضور ذهنه لمقتضيات الدعوى واستعداده المطلوب لسماع أقوال الخصمين .

    وعلى القاضي أن لا يقضي بعلمه لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها » .

    وينبغي للقاضي ان يجلس في مجلس قضائه محترما مهيبا لا تأخذه في الحق لومة لائم، وأن يسوي بين الأمير والحقير وبين الشريف والوضيع، و أن يكون غير مستكبر عن مشورة من معه من أهل العلم، ورعا ذكيا فطنا، متأنيا غير عجول، نزها عما في أيدي الناس، عاقلا مرضي الأحوال، موثقا باحتياطه في نظره لنفسه في دينه وفيما حمل من أمر من ولي النظر لهم، غير مخدوع، وقورا مهيبا، متواضعا من غير ضعف، حاكما بشهادة العدول، لايطلع الناس منه على عورة ولا يخشى في الله لومة لائم. ويجتهد أن يكون جميل الهيئة ظاهر الأبهة وقور المشية والجلسة حسن النطق والصمت محترزا في كلامه من الفضول وما لا حاجة إليه.

    ونرى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا من الأمثلة للتأدب بمثل هذه الآداب المثلى، حتى إن القضاة الأفاضل في العصور الأوائل كانوا يتمسكون بهذه القيم والآداب اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم كما يروي لنا كتب التاريخ. مثلا، دخل الأشعث بن قيس على القاضي شريح في مجلس الحكومة فقال شريح : مرحبا وأهلا وسهلا بشيخنا وسيدنا ، وأجلسه معه ، فبينما هو جالس معه إذ دخل رجل يتظلم من الأشعث فقال له شريح : قم فاجلس مجلس الخصم وكلم صاحبك ، فقال بل أكلمه في مجلسي فقال له : لتقومن أو لآمرن من يقيمك ، فقام امتثالا لأمر القضاء.

  • المدائح النبوية لأمير الشعراء أحمد شوقي

    المدائح النبوية لأمير الشعراء أحمد شوقي

    بقلم : د/ ن. عبد الجبار

    شخصية شوقي

    ولد أمير الشعراء أحمد شوقي في القاهرة بمصر سنة 1868م لأبوين مختلفي الجنسية، فأبوه كان عربيا من مصر، وأمه كانت تركية. عندما كان في الرابعة من عمره ألحقه ذووه بمكتب الشيخ صالح بالقاهرة. أتم تعليمه الثانوي في سنة 1885 في عمره الخامس عشرة عاما. لما بلغ السادسة عشر من عمره ألحقه أبوه بكلية الحقوق لتدريس القانون. وبعد، ظل شاعرا للقصر للخديوي توفيق يتغنى بمدائحه. وبعثه الخديوي إلى فرنسا ليكمل ثقافته في الحقوق بالإضافة إلى دراسة الآداب الفرنسية. وبقي في فرنسا أربع سنوات ثم عاد إلى مصر سنة 1862م. واشترك شوقي في مؤتمر المستشرقين عقد في مدينة “جنيف” سنة 1894م ممثلا الحكومة المصرية، وقدم فيه قصيدته الملحمية التاريخية الشهيرة بعنوان: “كبار الحوادث في وادي النيل” بدأها بقوله:

    “همت الفلك واحتواها الماء

    وحداها بمن تقل الرجاء”

    وظل شوقي يتقلب في فراش النعيم بين القصر ومنزله الفخم في القاهرة ويعيش حياة رتيبة مرفهة إلى أن أعلنت الحرب العظمى في سنة 1914م، فعزل الخديوي عباس الثاني لخصومته لإنجلترا وولائه لتركيا، ولم تكن السلطة الانجليزية غافلة عما كان لشوقي من مكانة في القصر فنفي إلى أسبانيا.

    وعاد أحمد شوقي من منفاه ووجد أرض وطنه مخضبة بدماء الحركة الوطنية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، فراح يناضل الشعب نضالا مستميتا للذود عن كل شبر من أرضه دون اغتصاب المحتلين. فأصبح شوقي شاعر الشعب المصري بل شاعر الشعوب العربية كلها؛ ينبض قلبه بأحلامها وآمالها وما تكون فيه من جهاد وثورات. وانتهز كل فرصة للإشادة بزعيم عربي أو حركة عربية وإسلامية، والتعبير عن آمال العرب والمسلمين، وتشنيع ظلم المستعمرين وما يقومون به من اعتداء وتعذيب، وبذلك أصبح شعره يردد في كل مكان ينطق أصحابه بالضاد.

    وفي سنة 1927م اجتمع شعراء الدول العربية في حقل كبير أقيم لتكريم شوقي فأجمعوا على مبايعته بإمارة الشعر تقديرا لمكانته المرموقة في الإبداع الشعري، وأعلن فيه حافظ إبراهيم بمبايعته ومبايعة شعراء البلاد العربية منشدا:

    أميرا القوافي قد أتيت مبايعا

    وهذي وفود الشرق قد بايعت معي

    خصص شوقي جزءا كبيرا من ديوانه في الفكر الإسلامي، وهو يشمل جميع جوانب الحياة من العقيدة إلى السياسة، والاجتماع، والأخلاق. ويعالج الشاعر قضايا المسلمين، ويعلي شأن الإسلام، ويريد الإصلاح على أساس الدين، ويطرب إذا نال المسلمون الخير، ويحزن إذا أصابهم الشر؛ ويحثهم على النهوض، ويذكرهم بماضيهم المجيد، ويريد لهم حياة العز والسلطان في ظل الإسلام. فقد طرق شوقي باب جميع أغراض الشعر، أي الديني، والتاريخي، والوصفي، والدثائي، والمدحي، والسياسي والمسرحي وما إلى ذلك.

    يرى شوقي إن الإسلام منهج كامل للحياة الإنسانية فشعره الإسلامي النابع من الفكر السليم بضفة عامة؛ وهدفه الأساسي من شعره الإسلامي استنهاض المسلمين من نسباتهم العميق، وإخراجهم عن حياة الذل والخمول والبطالة إلى العمل والجهاد للتخلص من الضعف السياسي والاستعباد النفي والفقر الفكر والمعنوي.

    المدائح النبوية:

    وقد خصص شوقي ثلاث قصائد لمدح الرسول ﷺ: أولها “نهج البردة” وثانيها “الهمزية النبوية” وثالثتها “ذكرى المولد”.

    وهذه القصائد كلها جديرة بدراسات مستقلة لما تحتوي على درر المعاني الإسلامية وطرف من شمائل النبي الكريم ﷺ وأخلاقه وبعض خصائص الإسلام وذكر بعض معجزاته ووصف الحال التي كانت قبل بعثته من فوضى واضطراب. ثم بث الشكوى إلى النبي ﷺ على ما آل إليه أمر المسلمين في عصره من التدهور والذل والانحطاط. وبين الشاعر ولادة النبي(ص) مولد الهدى، الهدى الذي يرجع بالإنسانية الضالة على سواء السبيل. فالكائنات من فرحتها بمولده صارت ضياء، يشيع النور ويبدد الظلام، وهذا المولد في جماله وجلاله وخيره المتنوع كحديقة تفتحت ورودها، ففاح عبير شذاها في أرجاء مختلفة؛ والوحي يقطر عذبا من عذب، والقلم واللوح المحفوظ يفيضان في الأولين. ومطلع قصيدة “الهمزية النبوية”:-

    ولد الــهدى فالـــكائـنات ضــيــاء

    وفــم الــزمــان تــبسـم وثناء

    وفي هذه القصيدة نفسها تتحدث شوقي عن شمائل النبي الكريم ﷺ وخلقه، فيتذكر تلك الصفات التي كانت له أكبر عون على تحقيق دعوته، والتي مكنته من أن يحول أمة جاهلة متفرقة إلى دولة إسلامية شاملة. فيصور لنا صدقه وأمانته وجوده ووفاءه وغيرها. فيقول الشاعر:

    بسوى الأمانة في الصبا والصدق

    لم  يــعــرفــه أهل الصدق والأمناء

    يا من لــه الأخـلاق ما تهوى العلا

    منهـــا ومــا يــتــعـشق الـكبراء

    وإذا غضبت فإنــما هـي غـــضبة

    في الحق لا ضعف ولا بــغضاء

    وإذا صحبت رأى الــوفاء مجسما

    في بردك الأصحاب والخــلـطاء

    وهو يقدم الإسلام شريعة العقل والحكمة والعدل والعمل الصالح للدنيا والآخرة، وهي شريعة جمعت بين الدين والسياسة؛ واتبعها المسلمون وملكوا بها العالم وسطعت أنوارها في أنحائه، فرفرف فيها العدل والعلم والعمران.

    ويلخص الشاعر النظام الإسلامي في بيت واحد من القصيدة إذ يقول:-

    الدين يسر والخلاصة  بيعة  والأمر شورى والحقوق قضاء

    وعن خلقه العظيم ينشد شوقي:

    يا من له الأخلاق ما تهوى العلا

    مــنهــا وما يتعشق الكبراء

    لو لم تقم دينا، لقــامـت وحدها

    دينــا تــضئ بــنوره الآناء

    زانتك في الــعــظيــم شــمائـل

    يغرى بهن ويولع الكرمــاء

    أنشد شوقي المدائح النبوية تقديرا وحبا للرسول ﷺ ووصفا لخصائص الإسلام، صادرا عن العاطفة الدينية الجياشة؛ بل نجده في شعره الديني زاهدا متنسكا يتقرب إلى الله بدعائه وكثرة تسبيحه، ويستغفره ويتوب إليه خاشعا متذللا:

    ربــنا يا ذا التجلي والجلال

    يا خفي اللطف يا رب النوال

    ربنا الــلهــم جنـبنا الذنوب

    واهدنا الحكمة في كل الفعال

    ربنا اللهم أصلـــح شــأنــنا

    وأقـــم فـــي نـــفـعنا حكا منا

    ربنا واحفظ بنا أوطــانـــنا

    واجعل الملة في أوج الكمال

    نهج البردة:

    تعتبر قصيدة “نهج البردة” من غرر المدائح النبوية التي نظمها أمير الشعراء أحمد شوقي. وفي هذه القصيدة يصف شوقي نبينا ﷺ أمير الأنبياء لأنه خيرهم وأفضلهم على الإطلاق. وهو ﷺ مفتاح باب الله لأن في أتباعه الوسيلة إلى الدخول في رحمة الله ورضوانه وفي الاستشفاع به السبيل إلى عفوه وغفرانه. وهذا المعنى واضح في قول الشاعر:

    لزمت باب أمير الأنبياء ومن

    يمسك بمفتاح باب الله يغتنم

    وفي بيت آخر في هذه القصيدة يشبه شوقي نبينا الكريم ﷺ بالشمس على أن نوره ﷺ عم البرايا جمعاء وشاع في الأرض والسماء، كما يتصل نور الشمس بآفاق هذا العالم بجميعها. وقوله:

    سناؤه وسناه الشمس طالعة

    فالجرم في فلك والضوء في علم

    والشاعر يشير إلى محبته ﷺ التي قد شاعت في قلوب أحلاس الديور من متنسكي النصارى ورهبانهم المنقطعين في رؤس الجبال للتبتل والعبادة:

    محبة لرسول الله أشربها

    قعائد الدبر والرهبان في القمم

    وفي شبابه ﷺ يلقبونه “بالأمين” وذلك لما رأوهم في شدة وفائه وعصمته عن الباطل ونزاهته عن الكذب؛ وما علمتم في طبعه الكريم انحرافا وما وجدتم في خلقه الشريف لوثة. ويشير الشاعر إلى هذه الصفات المحمودة عند رسول الله ﷺ:

    لقبتموه أمين القوم في صـغر

    ومـــا الأمـــين عــــلى قــول بمتهم

    فاق البدور وفاق الأنبياء فكم

    بالخلق والخلق من حسن ومن عظم

    وعن خلقه ﷺ يذكر شوقي أن الله تعالى قد حباه من كمال الغريزة وسلامة الطبع ووفرة العقل ووثاقة الحلم وعلو النفس ولطف الحس بما لم يحب به مخلوقا قط قبله ولا بعده، وتولاه من تأديبه وطبعه على كرائم الخلال ومحامد الخصال بما لم يوفق إليه مخلوقا غيره. وأن الأنبياء جاءوا بالمعجزات والآيات إلا قد مضت على أثرهم وانقطعت بانقطاعهم؛ وأن ما جاء به نبينا ﷺ من القرآن الكريم والذكر الحكيم باق على طول الأزمان والدهور؛ تجري عليه العصور وتتغير عليه الأمم وهو قائم الحجة واضح البرهان. يكلف الناس بالجري على مقتضى حكمه ويطلبون بالتعبد بتلاوته في كل زمان ومكان كما ورد في الأبيات التالية:

    جاء النبيون بالآيات فانصرمت

    وجئتنا بحــكيـــم غير منصرم

    آياته كلما طــال الـــمدى جدد

    يزيـــنهـــن جلال العتق والقدم

    يكاد في لطـــفــة مـنه مشرفة

    وصيك بالحق والتقوى وبالرحم

    يشبه شوقي حديثه ﷺ بالشهد في حلاوته وعذوبته، وانبساط النفس له، أو لفائدته وشفائه لأمراض النفوس كما يشفي العسل من أمراض الجسم، كما قال تعالى: “فيه شفاء للناس” (النحل – الآيةﷺ69)

    يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة

    حديثك الشهد عند الذائق الفهم

    ويقول شوقي إن البيان قد ازدان بحديثه كما تزدان الحسناء بعد العطل بحليها وزخرفها وتزدان بزينتها ملاحتها وحسنها، ويبين هذا المعنى في قوله:

    حليت من عطل جيد البيان به

    في كــل مـنتثر في حسن منتظم

    بــكل قــــول كـريم أنت قائلـه

    تحيي القلوب وتحيي ميت الهمم

    والشاعر يوضح شجاعة الرسول وبأسه في الحروب ويبين أنه كان أقوى بأسا من الأسد ساعة وثبه؛ والأسد إذا وثب كان أشد ما يكون شدة وأقوى ما يكون قوة، ونستمع إلى قوله:

    والليث دونك بأسا عند وثبته  إذا

    مشيت إلى شاكي السلاح كمي

    تهفو إليك وإن أدميت حبتـها

    في الحرب أفئـدة الأبــطال والبهم

    وهكذا اجتمع له ﷺ الثناء من أهل الأرض وأهل السماء، ومن يلتمس عن الأخبار وجد أنه بلغ الغاية في كمال بشريته وروحانيته ﷺ.

    وختاما، يصلي ويسلم الشاعر على محبوبه ﷺ بقوله:

    يا رب صل وسلم ما أردت على

    نــزيــل عــرشك خير الرسل كلهم

    محيي الليالي صـلاة لا يــقطعها

    إلا بدفع مـــن الإشـــفــاق منـجسم

    مسبحا لك جنح الليالي محــتملا

    ضرا من السهد أو ضرا من الورم

    رضية نفسه لا تشتكي سأمـــــا

    وقامع الحب إن أخـلصـت من سأم

    وصل ربي على آل له نــخــب

    جعلت فيهم لواء البــيــت والــحوم

    بيض الوجوه ووجه الدهر ذو حلك

    شم الأنوف وأنف الحادثات حــمي

    واهد خير صلاة مــنــك أربعة

    في الصحب صحبتهم مرعية الحرم

    يمجد شاعرنا شوقي كل الأنبياء تمجيدا يليق بمكانتهم، والأنبياء جميعهم مصدر هدى ورحمة، ويجب على العباد أن يصدقوهم ويخلصوا الحب لهم، ولكنه أفرد كلا من موسى وعيسى عليهما السلام ومحمد  ﷺ بالتمجيد والإجلال والإكبار في قصائد مستقلة. ويعبر الشاعر في أشعاره عن إيمانه الراسخ بنبوة محمد ﷺ  الباقية إلى يوم القيامة، وصلاحيتها للأجيال البشرية على مرا العصور وكر الدهور. وهو يدهش بإعجابه البالغ لسيرة رسول الكريم ﷺ الفذة الفريدة في الكلمات الإنسانية والانجازات النادرة. وكان الشاعر شوقي شاعرا إسلاميا بمعنى الكامل وله عقيدة ودعوة ورسالة. ونلاحظ الحب والحنان والإشراق الروحي في جميع أشعاره عن الدين كما يقول في الأبيات التالية:

    محمد صفوة الباري ورحمته  وبغية الله من خلق ومن نسم

    وقوله مناجاة الله:

    وأنت ولي العفو فامح بناصح

    من الصفح ما سودت من صحفاتي

    شوقي شاعر معتد بإيمانه، معتز بدينه؛ وقد تخصص أكثر ديوانه في الفكر الإسلامي بصورة مباشرة وغير مباشرة؛ والنواحي الإسلامية في شعر شوقي أجدر بعناية الدارسين المهتمين بالدراسات الإسلامية. قضى شاعرنا حياته في خدمة الأدب العربي وأتم ما عهد إليه من مهمة الحياة فلبى لنداء ربه سنة 1932.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.