Category: الأعلام المسلمة

  • الطاف حسن هالي،  وفكرة إليوت عن التراث

    الطاف حسن هالي، وفكرة إليوت عن التراث

    العنوان: الطاف حسن هالي،  وفكرة إليوت عن التراث

    الكاتب: .م . وَسيم .

    ترجمة : مسرة الأمير

    المصدر:  مجلة الآداب الأجنبية

    الناشر: اتحاد الكتاب العرب

    المؤلف الرئيسي: اليازجي، ندرة (مؤلف)

    رقم العدد: س 15, 54-55

    محكمة: نعم

    الدولة: سوريا

    تاريخ الإصدار:1 يناير 1988

    عمم  ت س. اليوت مفهوم التراث ، و ( حساسيته الموحدة » المترابطة . فالتراث ، في رأيه ، هو تناول الطراز المتميز للشعور ونمط التفكير وطريقة الحياة لدى مجموعة من الناس ، الطراز الذي بدأ في زمن ماض غير معروف ، وبعيد جدا قبل ظهور المسيحية . وهذا التراث يجري مندفعا الى الامام ، النهر يجرف اثناء الفيضان كل ما علق على ضفتيه وينبغي على الفنان أن يستسلم كليا لهذا التراث أو الى افضل جوانبه لكن استسلامه هنا لا يعني الاستسلام دون تفكير بل تحكيم عقله في العمل الفني كما يفعل المتصوف . ويرتبط بهذا التحكم مفهوم اليوت للحساسية الموحدة . فالحساسية هي طريقة استجابة الفرد العقلية والعاطفية للعالم وحتى مطلع العصور الوسطى كانت الحساسية الاوربية موحدة حسب رأيه ، أي أن الشعراء ، حين كانوا يستحسون للعالم ، لم يكونوا منفصلين عن الخبرة .. ومع بداية عصر النهضة انفصل العقل عن العاطفة وأضحى الشعر مسألة عواطف فقط اطف فقط . ويرتبط هذا التجزؤ في الانسان بالتجزؤ السياسي والديني والاجتماعي في اوربا ، الذي كان موحدا حتى نهاية العصور الوسطى . وقد حاول اليوت من خلال شعره وكتاباته النثرية ان يستعيد وحدة العقل الاوربي .

    كان هالي، على غرار اليوت ، ناقدا ، ادبيا ، عظيما، ومفكرا دينيا واجتماعيا ومؤمنا تقيا . قدم هالي في شعره أسلوبا مميزا ومحتوى اجتماعيا جديدا مثل اليوت برغم عدم معرفته به ، وحتى امكانية التعرف اليه لان هالي توفي قبل سنوات قليلة من ظهور القصائد الاولى للشاعر الانكليزي . لم يكن هالي يستطيع قراءة الانكليزية أو يتصل بالعلماء البريطانيين ، وما عرفه من الشعر الانكليزي كان عاديا جدا وقديما وغير فجاءت ثقافته وخياله ومصادره من منابع شرقية خالصة . ومع ذلك حاولت ان انشيء علاقة بين الشخصيتين الادبيتين البارزتين . بيد أن هذا البحث لايمت بصلة الى ما يدعى من الادب المقارن بـ « الادب العالمي» الذي يخلق روابط بين آداب لا صلات تاريخية بينها . وفي الحقيقة قد يتصل هذا البحث بمبدأ ) المثاقفة ( الذي يتناول تأثير حضارة على اخرى ويسعى الى تبيان مدى دقة تأثير الغرب على آدابنا وسريانه وحتى نفاذه .

    وربما كان من المناسب لي أن أستشهد بقول المؤرخ بريطاني كتبه عام ١٩٤٩ : ( منذ مئتي عام مضت كانت دلهي قد عاشت قرنا من الزمن مدينة ملكية عظيمة . لم تكن أكبر المدن وأشهرها في الهند فحسب بل في جميع أرجاء الشرق من القسطنطينية حتى كانتون . بلاطها كان متألقا ، مساجدها وكلياتها متعددة، وشهرتها الفنية والادبية كانت تضاهي سمعتها السياسية الرفيعة . وفي غضون خمسين عاما اختفت اقاليمها ، ونهبت ثروتها وأصاب العمى امبرطورها ، فتقلصت المدينة لتصبح عاصمة اقليمية. وليس بامكان المرء ان يدرك عظم التغيير الذي طرأ لان دلهي لم تعان من خطر المغول )

    ولد هالي في بلدة قرب دلهي من عائلة اقطاعية من طبقة متوسطة دينا . وما أتم ربيعه العشرين حتى أصابت دلهي كارثة عام ١٨٥٧ حيث كان يقطن منذ عامين باحثا عن العلم والمعرفة فكان عليه ان يعود الى بلدته يائسا بعد فشله في العثور على مدرسة جيدة ، اذ لم يتمكن من الالتحاق بكلية دلهي التي اصبحت تتبع الطراز الانكليزي ، وذلك بسبب العداء المستفحل ضد الانكليز . وهكدا اضحى تعلمه – كما قال عن – دون هدف وكيفما اتفق . بيد أن حساسيته المفرطة جعلته يدرك اسباب الثورة الكبرى ونتائجها . وعند بلوغه الاربعين عاما جاءت مقابلته مع السير ( سيد ( لتدفعه الى الافصاح عن فكره وعواطفه تجاه معاناة المسلمين الهنود .

    تولع السير ( سيد » بالجدل الديني الذي لم يستسفه هالي ، بيد ان هالي اضطر فيما بعد للقول بأنه من الضروري احيانا الكتابة حول الدين لان المسلمين الهنود يبحثون عن وازع ديني لكل عمل ولان الوضع السياسي للمسلمين شديد الصلة بالدين . لم يثر قلق هالي حملة التبشير المسيحية التي لم تكن فعالة بقليل أو كثير بين المسلمين ، وأزعجه دخول العلوم والتقنية كعناصر تهديد محتملة للايمان . وقد رحب بالحكم الانكليزي في الهند لانه على زعمه وجد فيه الديموقراطية وتحرير البلاد من مساوىء الاتو قراطية ( حكم الفرد المطلق ) ، والتي هي نمط للحكم افسد الحياة في كل انحاء العالم . وعليه أصر هالي على الاصلاح من الداخل .

    وفي مقاله » الدين يسر » أورد هالي شواهد كثيرة من القرآن والحديث ومن مصلح هندي يدعى شاه ولي الله ( ۱۷۰۲ – ٦۲ ) ، ليثبت ان الاسلام افضل من اديان أخرى، ليس لكونه الدين الوحيد الموحى به فالله قد بعث رسله في كل أمة – بل لعدم قدرة الاديان الاخرى على حفظ كلمة الله . فالاسلام هو الدين الوحيد العملي والمجرد . انه لا يفرض قيودا على العواطف الخالصة ولا على حرية الانسان . لا يحتوي مفاهيم غير منطقية مثل « الثالوث » ولا يسمح بالتبتل وحياة الرهبنة . ولكن مع مرور الزمن اصبح المسلمين فريسة للفساد كما في ديانات ما قبل الاسلام ، ودخلت البدع والتقليد الأعمى والتفسير الغريب والطقوس الوثنية والاحتفالات لتطمس معاني الكتاب المقدس . رغب هالي في العودة الى نقاء القرن الاول للاسلام وصفائه ، لكنه لم يكن رجعيا . ويرمي الى القول بان التهديد اليوم للدين هو أعظم مما كان عليه في الاوقات التي انتشرت فيها الفلسفة اليونانية بين المسلمين واستنبط سلاح علم الكلام . وذلك يبين » لماذا مصير هالي على أن تفسير القرآن لن يكون كاملا ، وأن محاولات تفسير الآيات ينبغي ان تشجع »

    وفي خطابه الموجه الى الاجتماع الاول لندوة العلماء ، المتميزة بتعليم الادب العربي والتدرب على اللغة العربية العامية ، قال : ينبغي على العلماء الا يخشوا تعليم علم الجيولوجيا والنجوم ، فالمؤمن الحق يجب ان يقبل الحقيقة التي تقول بأنه اذا كان العلم الحديث صحيحا فلا يمكن ان يكون غير اسلامي ، وان جاء ضد مبدأ الاسلام فهو غير صحيح . ولكن حتى نتبين مدى صحته من خطئه يصبح ضروريا أن ندرسه

    وجاء موقف هالي من الشعر تبريرا لموقفه من تاريخ الدين الذي فسد بمرور الزمن ، وهذا ما وجده ايضا في تاريخ الشعر . وفي مقدمته لـ « شعر وشاعري » التي كانت أولى كتاباته النقدية الادبية باللغة الاردية ، يسلم بأن الشعر يعطي الانسان متعة بيد انه يفضل الشعر الذي يقود الى عمل سياسي واجتماعي . وهنا يستشهد حرفيا بمقاطع من الشعر العربي ليعبر عن اعجابه الشديد بشعر احتل مكانة مرموقة جدا بين الناس ، والذي كان واقعيا مخلصا وعفويا ، جماعيا أكثر منه فرديا وفوق كل ذلك استطاع أن يستثير مشاعر قوية . بيد أن هذا الشعر لم يعد ، مع نمو الملكية ، التعبير المخلص والجريء لافكار الشعب بمجموعه بل اصبح التملق ، مع تزايد عدد القصور ، نظام الحياة اليومية ، ويبقى للشعراء غرضان فقط المديح والغزل . حتى هذان الفرضان فقدا سحرهما أيضا بعد فترة قصيرة وانحدار الشعراء الى درك الهجاء والغزل المكشوف . وبالتالي كان الشعر الذي بدا وازدهر في الجزيرة العربية قد لاقى الحلاله الاخير في الهند لذا ينصح هالي الشاعر الحديث بعدم اهمال الماضي والتمسك بالتراث في المضمون وفي استخدام الاسلوب الشعري وعلم البيان . فالشعراء الاوائل قد تناولوا فقط جوانب معينة من الواقع ، وعلى الشاعر الحديث ان يكتشف الجوانب غير المطروقة من قبل اسلافه . واذا كان هالي يقترح بأن الشاعر ، في كل عصر ، ان يتمسك بالواقعية ، فالناقد الادبي يقترب جدا من المفكر الديني الذي يصر على أن لكل عصر الحق في تفسيره الخاص ) لكلام الله ) .

    واذا تركنا جانبا ، وللحظة ، الهرطقة المحتملة والمتضمنة في هذا الكلام ، يمكننا القول بأنه يوجد انتظام في فكر هالي عن الدين والشعر وعلينا الآن ان ننظر الى العلاقة بين هالي المفكر وهالي الشاعر الواقعي وكأي شاب آخر في زمنه جرب هالي قلمه في الغزل ، لكنه قضى بنفسه على تلك المواضيع الغزلية بالاسلوب المصطنع . كتب ايضا عددا القصائد التعليمية القصيرة واللا تقليدية بناء على طلب رجل انكليزي كان يبحث عن قصائد مناسبة لكتب مدرسية . اما رائعة هالي الادبية فهي مد و جزر الاسلام » ) ، وقد استحوذت على عقول المسلمين الهنود لاكثر من نصف قرن . وقال السير ( سيد ) . الذي كتب هالي قصيدته تلك بناء على اقتراحه : – ) عندما يسألني الله اي عمل مجيد

    قمت به لاجل خلاصي اجيب اني جعلت هالي يكتب هذه القصيدة » تسرد القصيدة تاريخ المسلمين ، الموصوف اعلاه ، وشروط الحياة في عصر الجاهلية ، ومن ثم المجد الذي أتى به النبي ؛ انها تحكي عن تفوق المسلمين في العلم والفلسفة وعن انحدارهم التدريجي الذي ادى الى اقول تلك الثقافة في الهند . وقد تجنب الشاعر متعمدا الاسلوب الشعري السائد وإستخدام الطريقة التعليمية البسيطة والمباشرة . وكانت المقاطع المترجمة من القرآن والحديث هي الأكثر تأثيرا . وربما يستسيغ قراء « الارض اسباب » ، بشكل خاص ، صورة الغيمة المتجمعة التي بشرت بمولد النبي ، وقد اقتبسها هالي من كلام القرآن واستشهد بأيات منه في أمكنة شتى بنص آخر ، » انه كمن يرسل المطر ويمنح بركاته عندما يصبح الناس قانطين » ؛ لكنه يعود في نهاية القصيدة ليقول بأسى عظيم ( انه لا يوجد) وفقا لتسميتها بالعربية .

    غيوم ولا مجرد امل لهم » . ان مقدمة القصيدة هي نظم للكلام القرآني باللغة الأردية . » لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » ، بيد ان القصيدة تنتهي بملحوظة متشائمة جدا عن غرور كل الانجازات البشرية مستشهدة بكلام القرآن ) كل من عليها فان . ويبقى وجه ربك . » . أدرك هالي شدة تشاؤم قصيدته فأضاف اليها بعد سنوات قليلة ملحقا ليبهج قراءه . لكن ذلك لم يرضه أيضا وكتب نعتا ) Naat ( مؤثراً متوسلا فيه الى النبي من أجل شفاعته ، والحقه فيما بعد بكلمات قليلة تتضمن نظرته الى « التسيير والتخيير » . وسنبحث الآن العلاقة بين الكفر والعاطفة في القصيدة . انجرف هالي في قصيدته مع العاطفة ، اذ لم يكن العقل قادرا على السيطرة ، فكانت الإستجابة العاطفية في اهداف متضاربة مقاصد فكرية معلنة  مع و تعطي المواضيع الثلاثة القصيدة والملحق والنعت مثالا على المضمون الحسي غير الموحد والمفكك . شعر هالي بهذا التناقض مخول زلته الى حالة عامة تشمل الشعر كله ، وقال ان الشاعر ينظر فقط الى جانب واحد من الواقع في زمن ما ، ويتوقع الناس منه أن يعبر في شعره عن أمزجة متبانية مختلفة ، لا يتوقعون منه ان يكون منطقيا ، مستقرا وواسع الادراك مثل أي مفكر

    ونعود الى اللغة المستخدمة في القصيدة فنجد ان هالي قد تبنى الطريقة المباشرة والبسيطة في التوجه الى عدد كبير من الناس الذين هم اكثر ميلا للإصفاء الى طريقته ان لم يشاركوه ذوقه الادبي . وكان ما ربحه انتشار وشعبية خسره في الغوص والتعمق . فالقصيدة نادرا ما يقرأها  الناس من أجل المتعة فقط ، ، وهي على اسوا الإحتمالات ، سرد غير مترابط لوقائع تاريخية ، وطريقتها مجردة من كل بلاغة محببة . ولكي نتذوق موقفه موقفه من اللغة في الشعر بشكل أفضل ، علينا أن نقارن بين قطعة  مقتطفة من شعره بأخرى من شعر صديق له ، اسد الله خان غالب . وفي الابيات الشعرية التالية التي كتبها عن دمار دلهي ، يكون الشكل الوحيد الذي استعمله هالي من علم البيان هو الإستعارة :

    رجاء لا تتحدث عن دلهي الميتة المباركة . اني لا استطيع حمل النفس على سماع قصتها

    أيها الطائر يا عذب الحنجرة ، لا تغني زهرة الخريف لأنك ستقلب راحتي الى شفاء .

    لم يبق شيء ليمحى حتى آثار المحو قد تلاشت

    مهمة الليل قد تمت و (انبزم ) في اضطراب كامل لن ترى المسرات الليلية ثانية

    وكانت قطعة غالب المشهورة حول الموضوع نفسه ، دمار دلهي بيد ان الاسلوب اللغوي المستخدم وعلم البيان تقليديان وبناءها فارسي الى حد كبير . وخلافا لهالي ، كان أعظم شاعر اردي ، غالب ، نتاج عصر الإنحطاط :

    أيها القادم الجديد الى فسحة رغبة انقلب ، إحذر !

    ان جئت بهوى نلناي وانقدح

    انظر إلي ان كان تك عينان تجيدان تعلم انعبر ،

    إصغ اني ان كان لك أذنان تجيدان سماع النصح .

    الساقية ، بهيئتها ، تفسد الإيمان والعقل

    عازمة القيتار ، بلحهنا ، تنهب احترام الذات والعزم

    في المساء كل زاوية من الفسحة كانت منزرا تجامعة الزهر

    وراحة كف لفانية الزهر

    ان كان المرح النشوان للساقية فردوسا للنظر

    فتمام الحان عازفة القيثار ، يعلو بك سماء النعم

    ورجوعا الى انبزم صباحا ، الوليمة

    والضوضاء والموسيقى كلها قد اختفت

    حاملا جراعات الرحيل المؤسف وتبقى الشمعة

    وحدها الان ولكنها صامتة أيضا

    ربما جاء تفاعل غالب مع الواقع تفاعلا ذاتيا كاملا ، لكنه يترك لنا مجالا للتأمل ، فقد يكون صلة الوصل بين القصيدتين الموضوع ، عن سقوط دلهي ، والصورة الشعرية للبزم وقت الشروق . لكن ) غالب ) توصل ، من خلال استخدام الاسلوب التقليدي والصور ، الى ما يصبو اليه كل شاعر وهو تحويل الذاتي والمؤقت الى شيء عالمي وثابت . وذلك ما يعنيه اليوت بالإستسلام للتراث

    يربط هالي نوعية الشعر بالشروط الاجتماعية في عصر معين الشروط التي يمليها ماضي يعود الى عصر ذهبي لمفكري العصور الوسطى . وهو يود العودة الى ذلك العصر الذهبي الذي ليس بالضرورة القرن الأول للاسلام . ويعتقد ان ( كلمة الله ) او ( القانون السماوي ( قد ظهرت منذ فترة طويلة قبل الاسلام ، فترة لا يعرف المرء مداها . وتلك هي ايضا نظرة إليوت عن التراث الذي لا يترك أي أثر على الطريق في سيره الى الامام ، وقد يتفق هالي معه في نظرته تلك كناقد ، بيد انه يتنكر لإرت الاسلام ، بعد فترة زمنية معينة ، كشاعر وفي الوقت الذي تكون نظرة هالي للتراث تقليدية ، تبدو نظراته الى الطبيعة الانسانية ، والى العلاقة بين الشعر والدين ، وتأكيده على الاخلاق ، تبدو فكتورية ومتحررة .

    في النظرة التحررية يكون الانسان مكتفيا ذاتيا ، ويستطيع من خلال جهوده وحدها تحقيق كل شيء . والعالم الفكتوري هو عالم انسحبت منه كل الامور الخارقة . ويبدو هالي وكأنه في تطابق تام مع تلك النظرة . وقد يمكن للمرء ادراك عدم صبر هالي على مدلول « التسيير » أو ) الجبر ) الذي عممه الشعراء والصوفيون ، مدلول ربما يعزى الى الجمود العام بين المسلمين الهنود . وفي مقال حول « التدبير ) ( الجهد الانساني ) استشهد هالي باسهاب من القرآن والحديث ليدحض ، ويختم مقاله بالتحريض على اتباع الغرب ، حيث لا شيء مستحيل ) كتب هذه الكلمات بالانكليزية ) . وربما كان هالي شديد السذاجة بحيث لم يدرك الكفر المتضمن في ملحوظته ) من الواضح انه لم يقرأ ( دكتور فاوست ) او معاصره ديستويفسكي ) . أما إليوت فقد دحض هذه النظرة المتحررة للانسان مبينا ان العمل الانساني لا يمكن ان يكون تاما دون الرحمة والمساعدة الإلهية او شفاعة القديسين

    وعلى غرار معلميه الفكتوريين أكد هالي بشدة على الاخلاق والتي تمثل ، حسب رأيه ، جوهر الإسلام . اما إليوت فقد هاجم بعنف الهوس الاخلاقي ، للعقل الفكتوري وقال : ( ان الاخلاق هي فقط مسألة اولية بالنسبة للقديس ، وثانوية بالنسبة للشاعر » .

    ومرة ثانية تكون نظرة هالي الى العلاقة بين الدين والشعر هي نظرة فكتورية . فالمفكر الذي يعتقد ان هدف الدين هو الاخلاق الحميدة يقول ان تشعر العرب ينبغي تعليمه في المدرسة لانه سيساعد على تذوق القرآن المنزل باللغة نفسها . يقول أيضا : ان سبب تأثير القرآن على الناس بشكل واسع يعود الى اللغة التي أنزل بها .

    وفي كتابه إليوت النقدية عن الفكتوريين وعرض آرائه الخاصة عن التراث ، ينتقد أيضا هالي الذي استعار عددا كبيرا من آرائه من

    الفكتوريين

    . نحن في العالم الثالث ، نستطيع دراسة آدابنا الحديثة ، أما رجوعا الى خلفية التراث الذي ارتضيناه ، او امتدادا للصراعات التي يرزح تحتها العرب نفسه .

  • أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي أكبر جراحي زمانه المتوفي سنة ٤٠٣ ه

    أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي أكبر جراحي زمانه المتوفي سنة ٤٠٣ ه

    عنوان المكتوب:  أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي أكبر جراحي زمانه المتوفي سنة ٤٠٣ ه

    بقلم: بد اللطيف البدري

    المصدر: مجلة العربي

    رقم العدد: ١٦٧

    تاريخ الإصدار: ١  أكتوبر ١٩٧٢

    نوع الملف: PDF

    حجم الملف:  ٧٧١ كي بي

    قسم: الأدب العربي

    الصفحات: ١.٨ م،بي

    قم بتحميل الملف لقراءة محتوى الموضوع  التحميل هنا

    فيما يلي الموضوعات الرئيسية التي تناولتها الدراسة بصيغة PDF

    إسهام العرب في الطبمن العرب الجراحين أبو القاسم الزهراوي كتاب التصريفوصايا الزهراوي للحراحينأمور استقلّ بها الزهراويفي جراحة العيون في طبابة الأسنانمساهمات الزهراوي في غير الطبكتب الزهراوي بين أيدي أطباء أوربا في القرون الماضية كتاب التصريف وأين يوجد اليوم

    نبذة عن الكاتب رحمه الله

    الدكتور عبد اللطيف عبد الوهاب حسن البدري كان جراحًا عراقيًا بارزًا وباحثًا، ولد في سنة١٩٢١ نيسان ٢١ ، وتُوفِّيَ سنة ٢٠١٣ حزيران  ٢٢  ، وشغل منصب وزير الصحة في العراق في الفترة من 1965 إلى 1966. قاد الدكتور المرعي إجراءات جراحية مبتكرة في العراق، بما في ذلك أول عملية جراحية لعلاج قرحة المعدة عبر قص العصب التائه. ساهم بشكل كبير في البحث الطبي والأكاديميات الدولية، وسهم في تطوير التعليم الطبي في العراق. قيادته تركت أثراً دائماً في مجال الجراحة في المنطقة.

    نبذة عن أبو القاسم الزهراوي

    أبو القاسم خلف بن العباس الزهراوي الأنصاري (936-1013م)، المعروف بالزهراوي، كان طبيبًا وجراحًا وكيميائيًا من الأندلس. يُعتبر واحدًا من أعظم الجراحين في العصور الوسطى. العمل الرئيسي للزهراوي هو “كتاب التصريف”، موسوعة في ثلاثين مجلدًا عن الممارسات الطبية. تم ترجمة فصل الجراحة من هذا العمل إلى اللاتينية، حاز على شهرة وأصبح كتابًا معياريًا في أوروبا لخمسمائة عام. إسهامات الزهراوي الرائدة في مجال الإجراءات والأدوات الجراحية كان لها تأثير هائل في الشرق والغرب حتى العصر الحديث، حيث يستمر تطبيق بعض اكتشافاته في الطب إلى يومنا هذا. قاد رائدًا استخدام “الكتقة” للغرز الداخلية، ومعداته الجراحية ما زالت تُستخدم اليوم لعلاج الأفراد. كان أول طبيب يحدد الطابع الوراثي للهيموفيليا ويصف الحمل البطني، وهو نوع من الحمل خارج الرحم كان في تلك الأيام مصدرًا فتاكًا وكان أول من اكتشف سبب الشلل. وقد طوّر أيضًا أجهزة جراحية لعمليات القيصرية وجراحات الساد.

    سيرة شخصية عن الزهراوي

    ولد الزهراوي في مدينة الزهراء، على بُعد 8 كيلومترات إلى الشمال الغربي من قرطبة في الأندلس. ورغم عدم تحديد تاريخ ولادته بدقة، إلا أن العلماء يتفقون على أنها كانت بعد عام 936، السنة التي تأسست فيها مدينته الأصلية الزهراء. يشير النسبة (اللقب النسبي) “الأنصاري” في اسمه إلى أصله من قبيلة الأنصار في المدينة، متتبعًا أصوله إلى المدينة المنورة في الجزيرة العربية.

    عاش معظم حياته في قرطبة، حيث درس وعلّم ومارس الطب والجراحة حتى وقت قريب من وفاته في حوالي عام 1013، بعد عامين من نهب الزهراء.

    تفتقر التفاصيل حول حياته، باستثناء أعماله المنشورة، بسبب تدمير الزهراء خلال النزاعات الكاستيليانية-الأندلسية لاحقًا. يظهر اسمه لأول مرة في كتابات أبو محمد بن حزم (993–1064)، الذي وضعه ضمن أعظم الأطباء في إسبانيا الإسلامية. ولكن أول سيرة مفصلة للزهراوي جاءت من خلال “جذوة المقتبس” للحميدي (عن العلماء الأندلسيين)، التي أُنجِزت بعد ستة عقود من وفاة الزهراوي.

    كان الزهراوي طبيبًا في دار الحكمة للخليفة الأندلسي الحكم الثاني. وكان متزامنًا مع الكيميائيين الأندلسيين مثل ابن الوفيد والمجريطي وأرتيفيوس. كرس حياته وعبقريته لتقدم الطب بشكل عام والجراحة بشكل خاص. وكطبيب في الدار الحكومية، كان للزهراوي وصول إلى أحدث المعارف الطبية والموارد في ذلك الوقت، مما سمح له بتطوير تقنيات وأدوات جديدة للإجراءات الجراحية. عمل الزهراوي كطبيب في فترة حكم الحكم الثاني ساعد في تطوير مهاراته ومعرفته كطبيب وجراح، وساهم بشكل كبير في مجال الطب. عمله ساعد في وضع الأسس لتقنيات الجراحة الحديثة وترك أثرا دائما على ممارسة الطب.

    مهنة جراحية

    الزهراوي كان متخصصًا في علاج الأمراض بواسطة الحرق. اخترع العديد من الأجهزة المستخدمة في الجراحة، لفحص الداخلية للمجرى البولي وأيضا للتفتيش ووضع وإزالة الأجسام الغريبة من الحلق والأذن وأعضاء الجسم الأخرى. وكان أول من رسم الأنابيب المختلفة وأول من عالج ثؤلولًا باستخدام أنبوب حديدي ومعدن قلوي كأداة للحفر.

    بينما لم يقم الزهراوي بإجراء عملية جراحية للتنفس الصناعي (تراكيوتومي)، إلا أنه عالج فتاة عبدة قامت بقطع حلقها في محاولة انتحار. قام الزهراوي بخياطة الجرح وتعافت الفتاة، مثبتًا بذلك أن فتحة في الحنجرة يمكن أن تتعافى. وفي وصفه لهذه الحالة السريرية المهمة، كتب:

    “قامت فتاة عبدة بالامساك بسكين ودفنته في حلقها وقطعت جزءًا من القصبة الهوائية. ودُعيت للتدخل. وجدتها تصدح كالذبيحة التي قطعت حلقها. لذا كشفت الجرح ووجدت أن النزيف كان قليلا فقط. وتأكدت من أن شرايينًا أو وريدًا في الرقبة لم يتم قطعها، ولكن الهواء كان يمر من خلال الجرح. لذا أغلقت الجرح بسرعة وعالجته حتى شفي. لم يلحق الأذى بالفتاة العبدة إلا بعض الخشونة في الصوت، التي لم تكن شديدة، وبعد بضعة أيام عادت إلى أفضل حال.”

    كما كان الزهراوي رائدًا في جراحة الأعصاب وتشخيص الأمراض العصبية. يُعتبر أول من قام بعلاجات جراحية لإصابات الرأس، وكسور الجمجمة، وإصابات العمود الفقري، وارتفاع ضغط الدم داخل الرأس، وتجمعات السائل تحت الغشاء الدماغي، والصداع. وقد قدم الزهراوي أول وصف سريري لعملية جراحية لعلاج تجمع السائل في الدماغ في الأطفال.

    كتاب التصريف

    موسوعة الزهراوي الطبية، كتاب التصريف، المكونة من ثلاثين مجلدًا والتي اكتملت في العام 1000، تغطي مجموعة واسعة من المواضيع الطبية، بما في ذلك الجراحة، والطب، وجراحة العظام، وطب العيون، وعلم الأدوية، والتغذية، وطب الأسنان، والولادة، وعلم الأمراض. يتناول الجزء الأول في الموسوعة المبادئ العامة للطب، والجزء الثاني يتناول علم الأمراض، بينما يتناول معظم الأجزاء الباقية مواضيع تتعلق بعلم الأدوية والعقاقير. وأخر رسالة واحدة وأشهرها هي حول الجراحة. وأكد الزهراوي أنه اختار مناقشة الجراحة في الجزء الأخير لأن الجراحة هي أعلى شكل من أشكال الطب، ولا ينبغي للطبيب أن يمارسها حتى يتعلم بشكل جيد جميع فروع الطب الأخرى.

    تحتوي العمل على بيانات تراكمت خلال مسيرة امتدت لنحو 50 عامًا من التدريب والتدريس والممارسة. فيه، كتب أيضًا عن أهمية علاقة إيجابية بين الطبيب والمريض، وعبّر عن محبته لطلابه الذين أشار إليهم بأنهم “أطفاله”. شدد أيضًا على أهمية معاملة المرضى بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي. حث على مراقبة دقيقة للحالات الفردية لتحديد التشخيص الأدق وأفضل علاج ممكن.

    على الرغم من عدم إقامة الاعتراف الكامل في الأوقات الحديثة، أظهر تقييم المخطوطة[15] لكتاب التصريف للزهراوي وصفًا مبكرًا لبعض الإجراءات الطبية التي نُسبت لأطباء لاحقين.[16] على سبيل المثال، وصف كتاب التصريف للزهراوي الطريقة المعروفة لاحقًا باسم “طريقة كوشير” لعلاج الكتف المفكك و “وضع فالشر” في التوليد. علاوة على ذلك، وصف كتاب التصريف كيفية ربط الأوعية الدموية قرابة 600 عام قبل أمبرواز باري، وكانت أول كتاب مسجل يشرح الطابع الوراثي للهيموفيليا. كما كان أول كتاب يصف عملية جراحية لربط شريان الجدار الصدغي للصداع، أيضًا قرابة 600 عام قبل أن يسجل باري أنه ربط شريانه الصدغي للصداع الذي يتفق مع الوصف الحالي للصداع. الزهراوي كان، لذلك، أول من وصف إجراء جراحي للصداع يتمتع بنهضة في القرن الواحد والعشرين، بقيادة الجراح الجنوب أفريقي إليوت شفيل.

    في مجال الصيدلة والعلم الدوائي

    كان الزهراوي رائدًا في تحضير الأدوية بواسطة التبخير والتقطير. كرّس الفصل 28 من كتابه للصيدلة وتقنيات العلاج الدوائي. تم ترجمة الفصل لاحقًا إلى اللاتينية تحت عنوان “ليبر سيرفيتوريس”، حيث خدم كمصدر هام للأعشاب الأوروبية. يعتبر الكتاب ذا أهمية خاصة، حيث يقدم للقارئ وصفاتٍ ويشرح كيفية تحضير الـ “البسيطات” التي كانت تُركب منها الأدوية المعقدة المستخدمة آنذاك.

    لمس الزهراوي أيضًا موضوع التجميل وكرّس له فصلًا في موسوعته الطبية. وبترجمة الرسالة إلى اللاتينية، تم استخدام فصل التجميل في الغرب. اعتبر الزهراوي التجميل فرعًا من الطب، وأطلق عليه اسم “طب الجمال” (أدويات الزينة). يتناول فيه العطور والزيوت العطرية المعطرة والبخور. كما اخترع أعوادًا عطرة تُلف وتُضغط في قوالب خاصة، ربما تكون أقدم سلف لأحمر الشفاه ومزيلات الروائح الصلبة المستخدمة في الوقت الحالي.

    التأثير

    كان الزهراوي “أكثر سلطة جراحية مستشهد بها في العصور الوسطى”. وقد وصف دونالد كامبل، مؤرخ الطب العربي، تأثير الزهراوي على أوروبا كما يلي:

    “كان أكبر تأثير للزهراوي على النظام الطبي في أوروبا هو أن وضوحه وطريقة تقديمه أيقظت تحيزًا لصالح الأدب العربي بين علماء الغرب: أساليب الزهراوي كانت تتفوق على تلك التي كان يتبعها جالينوس وحافظت على موقع بارز في أوروبا الطبية لمدة خمسمائة عام، أي بعد أن فقدت فعاليتها. ومع ذلك، ساعد في رفع مكانة الجراحة في أوروبا المسيحية؛ حيث أشار في كتابه عن الكسور والفقدانات إلى أن ‘هذا الجزء من الجراحة قد مر إلى أيدي عقول شائعة وغير مثقفة، ولهذا السبب وقع في الاحتقار.’ أصبحت جراحة الزهراوي متأصلة بشكل قوي في أوروبا بعد عهد غي دو شولياك (ت. 1368).”

    في القرن الرابع عشر، نقل الجراح الفرنسي غي دو شولياك الطريقة الطبية للزهراوي أكثر من 200 مرة. ووصف بيترو أرجالاتا (ت. 1453) الزهراوي بأنه “بلا شك رئيس جميع الجراحين”. استمر تأثير الزهراوي لمدة خمسة قرون على الأقل، وامتد إلى عصر النهضة، حيث يظهر تكرار الإشارة إلى الطب التصريفي من قبل الجراح الفرنسي جاك داليشامب (1513–1588).

    يُكرم الزهراوي في شارع يحمل اسمه في قرطبة باسم “كايي ألبوكاسيس”. عاش في منزل رقم 6 في هذا الشارع، والذي يتم اليوم الحفاظ عليه من قبل الهيئة السياحية الإسبانية مع لوحة برونزية (ممنحة في يناير 1977) تقول: “هذا كان المنزل الذي عاش فيه الزهراوي”.

  • أشهر شعراء العربيّة في شبه القارة الهندية الباكستانية غلام علي آزاد البلكرامي.

    أشهر شعراء العربيّة في شبه القارة الهندية الباكستانية غلام علي آزاد البلكرامي.

    بقلم:سيّد رضوان على الندوي.

    المصدر:مجلة الدراسات الإسلامية/إسلاماباد،لسنة 1996،ص 123-136

    تحميل.

  • دور آل بيرم خان السياسي في الدولة المغولية في الهند (1530-1605).

    دور آل بيرم خان السياسي في الدولة المغولية في الهند (1530-1605).

    بقلم:سكينة بجاي محـ

    أسعد حميد أبوشنة

    الإصدار :جامعة المثنى/كلية التربية للعلوم الإنسانية

    مصدر: مجلة أوروك للعلوم الإنسانية

    تحميل

  • أورنكزيب عالمكير، سلطان تشبه بالخلفاء الراشدين/ بقلم: أحمد أبو زيد PDF

    أورنكزيب عالمكير، سلطان تشبه بالخلفاء الراشدين/ بقلم: أحمد أبو زيد PDF

    إن التاتار لقوم كانوا أعظم الكارثة على الإسلام. وأكثر الناس عداوة عليه. وقد حاربوا الاسلام أي محاربة حتى كاد الإسلام أن يُستأصل من بعض بقاع الأرض التي مسها التاتار. يرينا التاريخ صفحاته مضرجةً بدماء المسلمين التي أراقها جنكيزخان وجنوده . ولا نرى نهاية ما عانى الإسلام بهم من الفتن والمضرات والآلام. ولكن عجبت  وذرفت عيناي حينما رأيت الإسلام يسير حيثما ساروا ورأيت برق الإسلام على  بياض سيوفهم حيث مروا بالبلدان، وقد صاروا جلهم حملة الدين الحنيف في الديار الهندية، وأكبر الله عندما رأيت  أحد أحفاده يرفع راية الإسلام ويكرس حياته لإشاعة العلوم الإسلامية بعد ظهوره خلال العصور الوسطي, ، وقد صار مثلا أعلى للناس والأمراء ونبراسا للمؤرخين، وعاش عيش خلفاء الراشدين المهديين، ومات موت الأولياء والصالحين، وقد علم في التاريخ أنه سادس خلفاء الراشدين إذ كان يقتدي بسيرتهم في الحكم وعدلهم بين الرعية. بل كان يمثلهم في جميع مجال الحياة. وهذا نبذ من حياته المضيئة.

    التحميل

    المباحث

    ·       المولد والنشأة

    ·       فروسية منذ الصغر

    ·       فقيه وخطاط وشاعر

    ·       إداري بارع

    ·       بداية عهد العدل والحق

    ·       جهاد دائم

    ·       إبطال الضرائب

    ·       تواضع وزهد وتقشف

    ·       مسجد بادشاهي

    ·       مصاحف للحرمين بخط يده

    ·       الفتاوى الهندية العالمكيرية

    ·       السلطان في نظر المؤرخين

    ·       وصيته قبل الموت

  • مساهمات ندوة العلماء في العلوم المتفننة -الجزء 2-

    مساهمات ندوة العلماء في العلوم المتفننة -الجزء 2-

    مجلة بدر الدجى السنوية العدد الخاص بـ حركة ندوة العلماء : فكرتها وإنجازاتهاندوة التعليم والتربية لطلاب كيرالا دار العلوم لندوة العلماء ، لكناؤ 1434هـ الموافق 2013م

    المحتويات

    1: ندوة العلماء ودورها القيادي في مجال التعليم والتربية                        نصر الدين

    2. أهم المؤلفات العربية لأبناء ندوة العلماء                                  محمد تنسير بن حسين

    3. أهم الكتب الدراسية التي ألفها أبناء ندوة العلماء                               أفضل بن محمد

    4. دور ندوة العلماء في إنشاء الصحافة العربية في الهند                         نصر الدين

    5. ندوة العلماء و اللغة الإنجليزية                                                   أنصر مون

    6. رسالة الإنسانية ورابطة الأدب الإسلامي والمجمع الإسلامي العلمي         قدرة الله بن علوي

    ______________________________

    1) ندوة العلماء ودورها القيادي

    في مجال التعليم والتربية

    نصر الدين       :الطالب في السنة الخامسة

    إن مجال التعليم والتربية من أهم المجالات التي تصنع في مصنعها العباقرة والأفذاذ ، ويولد فيها من يقوم بتبعة الإصلاح والتجديد والإنشاء والبناء ، ويخلق أجيالا تزكي القلوب والضمائر وتثقف الأشخاص والأفراد وتغرس فيها نباتات الإيمان واليقين وتبذر فيها بذور العلم والحكمة ، وإن التعليم والتربية هما الطريقة الوحيدة لتصنيع الأجيال المثقفة الجيدة التي اطلع عليها الآباء والأجداد في القرون الماضية .

    فإن ندوة العلماء قد ركزت عنايتها لتبالي هذا المجال المهم مبالاة مواصلة حتى خلقت أمثالا حية لهذا المجال منذ تأسيسها إلى يومنا هذا ، وقد أمسك زمام هذا المجال عدد كبير من أبنائها وقاموا بدور قيادي عظيم في مجال التربية والتعليم في المدارس والكليات والجامعات والحركات وغيرها حتى جرت هذه تحت إشرافهم ورعايتهم .

    فإن العلامة شبلي النعماني رحمه الله تعالى هو من العباقرة الذين جمعوا بين التعليم والتربية لإصلاح المجتمع الإسلامي وبناء الجيل الجديد وإيقاظه من سباته العميق حتى قام بالدور القيادي في هذا المجال مدى حياته في البلدان العربية المختلفة ومختلف مناطق الهند ، وله إسهامات كثيرة في مجال التعليم والتربية في المدارس الكثيرة في الهند حتى تأدب طلاب العلوم الإسلامية والعصرية بما استفادوا من علومه الباهرة وأخلاقه الرائعة .

    حينما كان أستاذا في جامعة عليجره استفاد من علمه الزاخر طلابها وأنشأ فيها لجنات وحفلات ورسالات لهذا الغرض المهم ولتغذية الطلبة غذاء التربية الحسنة والتعليم الرباني ، وألف رسالة “بدء الإسلام” باللغة العربية حول سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يترعرع الطلبة على محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والاستنان بسننه والاقتداء بقدوته وكذلك أنشأ في عليجره لجنة الأدب لتطوير اللغة العربية وتدريب الطلاب على الكتابة والخطابة باللغة العربية وأنشأ “جمعية إخوان الصفا” لتدريب الطلاب على اللغة الأردية كتابة وخطابة حتى أملأ هو جو جامعة عليجره علما وفضلا وربى طلابها على النهج الإسلامي ، وقد سافر العلامة إلى البلدان المختلفة وعامل مع أهليها وذكرهم أن الأمة المسلمة على حاجة ماسة إلى منهج دراسي جديد للتقدم والازدهار وإعادة شرفها من جديد ، وليس هناك أي حل لهذا إلا الاهتمام بالتربية والتعليم من كل نواحيها .

    وقد عظمت مسؤولية العلامة في بناء الجيل بالتربية والتعليم بعد إقامة دار العلوم لندوة العلماء ، وقد شجع طلابها على الخوض في خضمّ الحياة بسماحة قلب وانفساح صدر حتى ترعرع زمرة من الكتاب والخطباء والمؤلفين والشعراء بتربيته وتعليمه تعتز بهم دار العلوم لندوة العلماء وعلى رأسهم المؤرخ العالم الكبير العلامة السيد سليمان الندوي ومولانا أبو الكلام آزاد والأستاذ عبد السلام الندوي والأستاذ عبد الباري الندوي والأستاذ مسعود علي الندوي والأستاذ عبد الماجد الدريابادي والأستاذ ضياء الحسن العلوي الكاكوروي ، وهؤلاء أيضا كانوا طلائع صفوف الأمة المسلمة ليقودوا الأمة ويصلحوها ويربوها .

    والأستاذ العلامة السيد سليمان الندوي رحمه الله أيضا اهتم بالدراسة والتربية والتعليم لبناء أمة قوية مسلمة تعلو وتفوق وتقدم الشعوب في العلوم والصناعات ، وفهم أن هذه الغاية لا تتحقق إلا بتوفير أحسن المناهج الدراسية وأفضل النظم التعليمية وقد بذل حياته كلها في سبيل ذلك في الهند وخارجها إلى أن وجّه ملك أفغانستان إلى أن يتضمن المنهاج التعليمي للأقسام الدينية والعربية الإصلاحية الاجتماعية والسياسية للعصر الحديث مع التركيز على ناحية الورع والتدين وكذلك قد استدعاه وزير الشؤون التعليمية لولاية بيهار السيد عبد العزيز إلى رانتشي لصياغة وتكوين المناهج التعليمية للمدارس العربية .

    والأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله كان يتمنى أن يصطف المسلمون في صف واحد واهتم لتحقيق هذا بتنفيذ التربية الإسلامية الصحيحة في المسلمين ، وكان يعلم أن هذا الهدف لا يتحقق إلا بالقضاء على الفكرة الجاهلية الجامدة المتصلبة التي تتسرب في أذهان المسلمين ، وبإحداث التقدم والرقي في المجتمع ، وإزالة الخرافات والخزعبلات المزيفة ، وكان يذكر الأمة المسلمة أن تاريخ الإسلام يبدأ بكلمة التربية والتعليم “اقرأ” ، وكان يلاحظ كيفية إحداث التقدم والرقي في الفرد والمجتمع والدول فيوجه أنظار المسؤولين إلى عدة نقاط لا بد منها .

    1 . إثارة الشعور الديني في نفوس الشعب والجماهير .

    2 . إعادة الثقة في نفوس الطبقة المثقفة بصلاحية الإسلام .

    3 . قلب نظام التربية المستورد من الغرب رأسا على عقب ، وصوغه صياغة إسلامية جديدة .

    4 . العمل على التخطيط المدني المستقل البعيد عن تقليد الغرب .

    (انظر كتاب الإمام أبو الحسن الندوي ومنهجه في الفكر والدعوة والإصلاح للأستاذ عبد السلام سعيد الأزهري)

    والأستاذ أبو الحسن الندوي قد أنشأ حركات تهدف إلى تربية الجيل الناشئ أو القادم وإلى تعليم المجتمع الإسلامي وغير الإسلامي ، وقد أنشأ حركة “رسالة الإنسانية” لتربية المجتمع دينيا وخلقيا ولعب دورا هاما في رابطة الأدب الإسلامي لتعليم المجتمع اللغة العربية وآدابها وفنونها وكذلك أسس المجمع الإسلامي العلمي لتنمية الطلبة في اللغات وكتابتها وخطابتها وإنشائها وتدريبها ، وأنشأ الشيخ حلقات وحفلات لتدريب الطلاب وترقيتهم تربية وتعليما ودينا ودنيا وعلما وعملا وخلقا وسلوكا حتى خلفه علماء نجباء ربانيون متبعون منهجه السوي ، وقد سلك مسلكه المستقيم مسؤولو دار العلوم لندوة العلماء حاليا وعلماؤها وأساتذتها وعلى رأسهم رئيس دار العلوم لندوة العلماء الأستاذ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله ومدير دار العلوم الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله ، و يقوم بالعمل القيادي في مجال التربية والتعليم الأستاذ محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله  بأنه هو رئيس لهيئة الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند ونائب الرئيس لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض والأمين العام للمجمع الإسلامي العلمي بلكناؤ .

    وإن رحاب دار العلوم لندوة العلماء مملوء بالجمعيات الأدبية والعلمية والتربوية والتعليمية هدفا إلى تنمية الطلبة وخوضهم في أن يتقدموا في هذه المجالات مثل “جمعية الإصلاح” و”النادي العربي” وغيرها ، وتربي هذه الدار أبناءها على منهج إسلامي قوي بالاستناد إلى كتاب الله العزيز وسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولا غرو أن أبناءها يتفوقون في الهند والعالم العربي أيضا بكفاءاتهم وقدراتهم ويتمسكون بزمام قيادة الأمة الإسلامية من مختلف نواحيها .

    ___________________________________

    2) أهم المؤلفات العربية لأبناء ندوة العلماء

    محمد تنسير بن حسين:  الطالب في السنة الرابعة

    العلماء هم جماعة مختارة لتطبيق سنن الله تعالى على الأرض والحياة الإنسانية والاقتداء بسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وهؤلاء هم أوتاد الدين المرساة، ولتزويد هذه الجماعة أسست معاهد ومدارس في مختلف بقاع العالم وفي الهند أيضا، ومنها دار العلوم التابعة لندوة العلماء المشهورة في العالم بأهدافها ومناهج تعليمها وأبنائها، وهي كالبدر المنير في السماء بين الكواكب، وبلمعانها تألقت نجوم عديدة زادت من العلم والمعرفة وملأت العالم نورا وضياء، فإن أبناء هذه الدار المباركة الذين نطقوا وكتبوا أحرفهم البدائية حسب ما سمعوا من تلقين وإملاء علمائها قاموا بدور جبار لتغيير مناخ العالم الإسلامي بخطبهم وتأليفاتهم وألفوا كتبا لا يأتي عليها الحصر في اللغات المختلفة وفي الفنون المتعددة مثل علوم القرآن والحديث والسيرة والتاريخ والأدب والشعر والفلسفة والسياسة وما إلى ذلك حتى انتشر صيت بعض الكتب في العالم كله وبعضها عينت للتدريس في المناهج الدراسية لبعض الجامعات والمعاهد، فهاهنا نقدم تعريفا وجيزا ببعض المؤلفات التي نالت القبول في العالم . أهمية ومكانة ،ومن الطبيعي أن يكون لكتب سماحة الشيخ العلامة أبي الحسن علي الندوي قسط أكبر من هذا الذكر.

    1)

    ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

    :

    للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله،

    وهو من أشهر مؤلفاته في اللغة العربية وأوسعها انتشارا في العالم العربي الإسلامي وأكثرها نقلا إلى اللغات الشرقية والغربية، وهو يعد من باكورة مصنفاته، وقد ألف سماحة الشيخ الندوي رحمه الله في الأربعينات، ولما سافر إلى مصر عام 1951م كان الكتاب قد شق طريقه إلى الأوساط الدينية والعلمية فكان خير مؤلفاته في مجالس العلم ومراكز الدعوة، هذا الكتاب يشتمل على وصف تاريخي لأحوال شعوب الأرض قبل ظهور الإسلام، وما كانت عليه هذه الشعوب من انحطاط فكري وعلمي وتخلف حضاري ووثنيات سخيفة وجاهليات قبيحة وظلم شنيع واستبداد واستعباد من ذوي القوة والسلطان والقهر والطغيان للسواد الأعظم من جماهير البشرية التي لا تملك ما تدافع به القوى الطاغية الآثمة وتحرر به أنفسها من الذل والاستعباد وسطوات الاستبداد، وذكر فيه أن الإسلام قد جاء منقذا للعالم من ويلاته ونكباته وتخلفه الحضاري.

    2)

    السيرة النبوية : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، قدم في هذا الكتاب دراسة مفصلة وتصورا دقيقا للجاهلية العالمية الضارية أطنابها على الأرض كلها في القرن السادس المسيحي، ومدى ما وصل إليه هذا العصر من الفساد والانحطاط والقلق والاضطراب، والحالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وما تضافر من عوامل الإفساد والتدمير والإبادة، من حكومات جائرة وأديان محرفة، وفلسفات متطرفة وحركات هدامة، وذكر فيها عن البحث المستفيض عن البيئة التي كانت فيها البعثة والبلد الذي ظهرت فيه الدعوة، وأسباب اختيار الجزيرة العربية والأمة العربية لحمل هذه الدعوة إلى العالم والشعوب والأمم وخصائصها، وهذا الكتاب يغذي عاطفة الحب والحنان، ويفتق القرائح ويشعل المواهب، ويعطي القوة في البيان، والتأثير في العقول والقلوب، والدلائل القوية والأمثلة البليغة في مجال الدعوة والتربية.

    3)

    الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار العربية : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي

    ،

    يتناول الكتاب كثيرا من ‘التيارات’ بل الشخصيات والثورات والجماعات الإسلامية في العالم الإسلامي والكتاب رد وجواب لسؤال مهم وهو ما هو موقف العالم الإسلامي من الحضارة الغربية والثقافة العربية التي تسللت إلى أعماقه؟، وما السبب الذي أدى إلى الثغرات في العالم الإسلامي،هل العالم الإسلامي فقد الثقة بنفسه، ويشعر بفراغ هائل، هل يفزع أو يهرب من الميدان، وهل تستطيع الطبقة المثقفة الجديدة ملأ الفراغ الإسلامي، وتولى مهمة الخلق الفروسية في القرن العشرين، وهل تستطيع هذه الطبقة عبر كل مواقعها في البناء الاجتماعي والاقتصاد، والسياسي، والعسكري، وعبر الحدود المصطنعة أن تجيب على هذا التساؤل، وأن تتعالى وتنبذ عالم الهتاف والمناصب الرفيعة والحياة الناعمة، والإغراءات المادية والجنسية وتستبدل به عالما يستريح الأمن والعدالة والسلام والقوة في ظل من ظلال القرآن.

    4)

    رجال الفكر والدعوة في الإسلام

    :

    للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، هذا الكتاب صورة واضحة لأفكار الأستاذ الندوي وميوله الإصلاحية وفهمه العميق للتاريخ الإسلامي ورجاله ولروح الإسلام الصافية المشرقة وما علق بها – في العصور الأخيرة – من غبار وما أصابها من انحراف، وبذلك يسد هذا الكتاب ثغرة في دارسة التاريخ الإسلامي.

    5)

    روائع إقبال : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، فتن بشعر الدكتور محمد إقبال وأعجب بطموحه، وحبه وإيمانه وجعله ذلك يترجم رسالة إقبال إلى الشباب العرب في أسلوب عربي قوي مؤثر حاز إعجاب أدباء العرب ومفكريهم، وأثنى عليه أساتذة شبه القارة الهندية ثناء عاطرا في تفسير شعر إقبال والكشف عن دقائقه، واعترفوا بأن هذا الكتاب له مكانة خاصة في ما كتب عن إقبال، وإن فكر إقبال وروحه قد امتزجا بما جاء في هذا  الكتاب وسريا فيه كالرائحة في الرياحين والنور في الكواكب النيرة.

    6)

    إذا هبت ريح الإيمان : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، وفي هذا الكتاب قصص جهادية واقعية بأسلوب أدبي رائع عن حركة الجهاد الإسلامي في الهند التي قادها الإمام الشهيد أحمد بن عرفان الحسني في القرن الثالث عشر الهجري، وصفحة رائعة من البطولات الإسلامية وقصة جديدة لم ترو فصولها للعالم العربي، أزيح فيها عن أروع محاولة لإعادة الحياة الإسلامية والمجتمع الإسلامي في بلاد الهند في القرون الأخيرة، تمثل فيها روائع من الصدق والإخلاص، والتضحية والإيثار، والبطولة النادرة والهمة العالية والخضوع لحكم الله ورسوله، يتجمل بها تاريخ الإسلام الام ، ويعتز بها الشعب المسلم  في الهند، وكتاب لكل شاب مسلم يتمنى عودة الإسلام ومجد الإسلام، ويبحث في شروطه وصفاته ومناهجه ورسائله، فلا يجد إليها سبيلا، فإذا قرأه وجد لذة الجهاد والحنين إلى الشهادة والإستماته في سبيلها، تدب في عروقه وتسري في جسمه ويشعر بلذة الإيمان ولذة الأدب والأسلوب القصصي في بيان عربي.

    7)

    إلي الإسلام من جديد : للعلامة سماحة أبي الحسن علي  الندوي رحمه الله

    ، هذه محاضرات كتبت وألفت في مناسبات مختلفة في الزمان والمكان، والعنوان والألوان، ولكن يجمعها اسم واحد وغرض واحد، وهو النداء {إلى الإسلام من جديد} في النصيحة للأمة المسلمة، والغيرة عليها، والرغبة في أن تعود لأخذ مكانها كأمة معلمة مرشدة، تؤمن بالله واليوم الآخر، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، في عالم مثخن بالجراح والآلام جراء كفره بالله وبدينه الذي بعث به الرسل، جراء بعده عن هدى الأنبياء، وإيغاله في ميدان التنافس على حطام الدنيا والترامي على الشهوات الموبقات.

    8)

     المسلمون في الهند : للعلامة سماحة الشيخ أبي الحسن علي الندوي رحمه الله

    ، يتحدث الكتاب عن الهند والمسلمين فيها قديما وحديثا، ويتناول الكتاب نواحي شتى في الحياة العلمية الاجتماعية والدينية ويتحدث عن نوابغ الهند من العلماء الكبار والمؤلفين العظام وعن مظاهر نشاط المسلمين العلمي والديني ومراكز الدعوة والإصلاح في العصر الحاضر وعن خصائص الشعب الهندي وطبيعته وشخصيته وعن ماضيه وحاضره وعن قضاياه.

    9)

    الإسلام الممتحن

    :

    للشيخ الأستاذ محمد الحسني الندوي رحمه الله

    ، هذا كتاب في 259 صفحة من القطع الصغير يشمل الكتاب من اثنين وثلاثين مقالة تعالج ثلاثين موضوعا من الموضوعات المعاصرة، وهذه المقالات أصلا هي مقالاته الافتتاحية التي نشرت في مجلة “البعث الإسلامي” في مناسبات مختلفة، وكان لهذا الكتاب دوي عظيم في أوساط الفكرة الإسلامية وهذا كتاب قد نال الإعجاب والقبول والتقدير واستمطر الثناء عليه من العالمين في مجال الدعوة وتصحيح الفكرة وإثارة الغير، وقد قدم له السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، وفي هذا التقديم قدم الشيخ الندوي رحمه الله جميع جوانب حياة محمد الحسني رحمه الله منذ نغومة أظفاره إلى أن وافته المنية في أسلوب ممتاز قوي ولغة مؤثرة بليغة وكيف نشأ وترعرع وكيف بدأ حياته الأدبية وهذا التقديم قد زاد الكتاب أهمية ومكانة.

    10)

    تاريخ الأدب العربي

    :

    لسماحة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    ، يتناول هذا الكتاب القضايا الأدبية في العهد الإسلامي من حيث التاريخ والخصائص والمميزات وينفرد الكتاب بدراسة مستوعبة عن أصول الأدب الإسلامي وتأثيره ومصادره وكيف يتميز عن سائر أنواع الأدب والموضوعات التي تتعلق بالأدب في مراحله في العهد الإسلامي والأموي متوزعة في ستة أبواب بأسلوب رشيق بسيط.

    11)

    الأدب العربي بين عرض ونقد

    :

    لسماحة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    ، وهذا الكتاب مجموعة من الدروس التي ألقاها المؤلف على تلامذته في دار العلوم التابعة لندوة العلماء، وهذا الكتاب يتناول شرح اختلاف الأساليب الأدبية العربية في مختلف أدوار التاريخ العربي ، وقيمة هذا الكتاب العلمية على اختصاره أنه أول كتاب وضع لشباب لم يعرفوا من الأدب العربي إلا مجموعات ومختارات من النثر والشعر ومعلومات بسيطة بدائية عن تاريخ الأدب العربي ونقده.

    12)

    شعراء الرسول

    :

    للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله

    ، هذا كتاب مستقل في ضوء الواقع والقريض، وقد كمل الكتاب في مدة طويلة باعتبار أشغاله ومسؤولياته المتعددة، بحث فيه حياة كل شاعر من شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم الأربعة “كعب بن مالك الأنصاري، حسان بن ثابت الأنصاري، عبد الله رواحة الأنصاري، كعب بن زهير بن أبي سلمى” وإثبات نماذج منهم وشرح الغامض من كلماتهم وبيان المناسبات التي قالوا فيها وبهذا الكتاب حصل الأستاذ على شهادة الدكتوراه من دار العلوم لندوة العلماء.

    لا تقتصر الكتب المهمة المشهورة المتعرضة للبحوث التي ألفها أبناء ندوة العلماء بهذه الكتب المذكورة بل تطيل سلسلتها إلى العشرات، ولكني أكتفي بأهم هذه الكتب المذكورة لمكانتها المرموقة ومنزلتها العالية بين الكتب الأخرى.

    _______________________________

    3)أهم الكتب الدراسية التي ألفها أبناء ندوة العلماء

    أفضل بن محمد      : الطالب في السنة الرابعة

    إن دار العلوم لندوة العلماء شجرة مثمرة مزهرة تؤتي أكلها كل حين ويستمر نموها وازدهارها ويذيع صيتها وشهرتها في العالم كله ، وإنها نجم ساطع في السماء الزرقاء يهدي السائرين إلى غايتهم المقصودة والسفينة الجارية إلى البر وإن لدار العلوم لندوة العلماء أهدافا مرموقة مؤنقة ، وهذه الأهداف تميز دار العلوم من سائر المدارس والكليات والجامعات وتمنحها منزلة عالية بين المدارس والمعاهد والكليات والجامعات ومن أهم أهدافها الجليلة :-

    * جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وإيجاد روح التسامح بينهم وإنشاء التضامن على جميع المستويات الفكرية والمذهبية .

    * تصحيح المفاهم الدينية وتنقية الأفكار وتفسير الدين بجميع أصوله وفروعه وكلياته وجزئياته بحيث يتفق وروح الكتاب والسنة ، ويمثل الحياة الإسلامية الخالصة التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه البررة رضي الله عليهم بحيث يغطى الدين الكامل الشامل الذي هو (فطرة الله التي فطر الناس عليها) .

    * إصلاح نظام التعليم والتربية وتطويره في ضوء متطلبات الظروف ووفق مقتضيات العصر وصياغته على أساس متين من الكتاب والسنة والفقه الإسلامي والتاريخ والعلوم الإسلامية مع مراعاة العلوم الحديثة التي لا غنى عنها في العصر المعاصر.

    وقد أنجبت دار العلوم لندوة العلماء أبناءها العلماء الفضلاء الماهرين النابغين القادرين على تحقيق أهدافها وتنفيذها في العالم ، ولا تزال تنجب حتى الآن ، وهؤلاء أبناء ندوة العلماء قد لعبوا دورهم المهم في مجالات الكتابة والقيادة والتدريس والخطب وغيرها لتحقيق أهداف هامة سامية .

    وقد بذل كثير من أبنائها الكرام جهودهم القيمة في الكتابة وهم ألفوا مؤلفاتهم العديدة في اللغة العربية واللغة الأردية وغيرها من اللغات ، وكان قضهم وقضيضهم أدباء وقد اشتهر عدد وفير منهم في العالم وفي العالم الإسلامي خاصة بكتابتهم الجزيلة وكتبهم الجذابة وهؤلاء العلماء المؤلفون ألفوا مؤلفاتهم الجمة في فنون مختلفة من العقيدة والفقه والحديث والمنطق واللغة العربية وآدابها .

    وكتبهم ومؤلفاتهم تدرس في المدارس والكليات والجامعات في الهند وخارج الهند أيضا مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا ومليزيا وغيرها ، ومن أهم الكتب الدراسية لأبناء ندوة العلماء خارج الهند ومؤلفيها كما يأتي في التالي :-

    1 . قصص النبيين                              للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    2 . الأركان الأربعة                            للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    3 . المختارات من أدب العرب (مجلدان)     للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    4 . ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين       للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    5 . السيرة النبوية                              للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    ونذكر أهم الكتب الدراسية لأبناء ندوة العلماء التي تدرس في الهند

    :-

    في موضوع العقيدة

    :

    1 . العقيدة السنية لشرح العقيدة الحسنة   للأستاذ أويس النجرامي الندوي رحمه الله

    2 . رسالة التوحيد للشاه إسماعيل الدهلوي وهذا الكتاب نقله إلى اللغة العربية الأستاذ أبو الحسن الندوي رحمه الله

    في موضوع الفقه

    :

    1 . الفقه الميسر (في الفقه الحنفي) للأستاذ شفيق الرحمن الندوي

    2 . فقه الشافعي  للأستاذ أيوب البتهكلي الندوي

    في موضوع الحديث

    :

    1 . مقدمة في علم الحديث للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي علق عليه وحققه الأستاذ السيد سلمان الحسيني الندوي

    2 . تخريج الحديث للأستاذ أبي سحبان روح القدس الندوي المدني

    3 . روائع الأعلاق شرح تهذيب الأخلاق للأستاذ أبي سحبان روح القدس الندوي المدني

    في موضوع المنطق

    :

    1 . تفهيم المنطق للأستاذ عبد الله عباس الندوي (بالأردية)

    في اللغة والأدب

    :

    1.     قصص النبيين  للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    2.     القراءة الراشدة للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    3.     مختارات من أدب العرب للشيخ العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله

    4.     منثورات في أدب العرب  للسيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    5.     الأدب العربي بين عرض ونقد   للسيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    6.     الأدب العربي والعصر الجاهلي  للسيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله

    7.     الأدب العربي والعصر الإسلامي للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    8.     مصادر الأدب العربي للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    9.     أعلام الأدب العربي في العصر الحديث للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    10.أدب الصحوة الإسلامية للأستاذ الشيخ محمد الواضح رشيد الحسني الندوي حفظه الله

    11.شعراء الرسول في ضوء الواقع والقريض للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله

    12.معلم الإنشاء للشيخ عبد الماجد الندوي والشيخ محمد الرابع الحسني الندوي

    13.تمرين الصرف  للشيخ معين الله الندوي رحمه الله

    14.علم التصريف  للأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله

    15.تمرين النحو  للشيخ عبد الماجد الندوي

    16.النحو الميسر  للشيخ عناية الله الندوي

    وأريد أن أتناول بعض التأليفات الخاصة ببعض الكتب الدراسية لأبناء ندوة العلماء

    :-

    *

    ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين

    : كانت أواخر القرن التاسع عشر فترة عصيبة في تاريخ البشرية فقد استولت أوربا على العالم كله وبدأت تنهدم القوى الإسلامية التي كانت تشكل سدا منيعا للقوى الأوربية الزاحفة مدة طويلة ثم كان سقوط الخلافة العثمانية الذي كان بمثابة تصدع سد مأرب فتفرقت وحدة المسلمين وسقطت آخر قلاعهم .

    وقد كانت هذه المأساة التي دكت قلاع المسلمين وسقطت الدول الإسلامية فيها وتأسد فيها أعداء الإسلام واضطربت لها النفوس ، ونشأ مؤلف هذا الكتاب فضيلة العلامة أبو الحسن علي الندوي رحمه الله في هذه الظروف ظروف غلبة أوربا وانكسار شوكة المسلمين ،و كان الكتاب والمفكرون يمجدون الحضارة الأوربية لأنهم كانوا يكتبون في عهد غلبتها وسيطرتها وقد شعر المؤلف لنشأته الخاصة ودراسته من زاوية مختلفة بأن هذا الاستنتاج لا يليق بطبيعة الحال ، إن الخسارة ليست خسارة المسلمين وحده وإنها الحضارة الغربية ليست بحضارة جديرة بالتقليد والتمجيد وأنها حضارة زائلة وأن الحل ليس في تقليدها بل في عودة المسلمين إلى حقيقتهم وذاتيتهم وهو موضوع الكتاب وحقيقة اكتشفها المؤلف ، وأن هذا الكتاب كان باكورة مؤلفات المؤلف وقد ألف هذا الكتاب وهو قد جاوز ثلاثين من عمره تقريبا .

    *الأدب العربي بين عرض ونقد

    : هذا الكتاب مجموعة من الدروس التي ألقاها المؤلف فضيلة الشيخ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله على تلاميذه في صفوف دار العلوم لندوة العلماء وقد تناول فيه شرح اختلاف الأساليب الأدبية العربية في مختلف عصور تاريخ العرب كما تناول التعريف بأصحاب هذه الأساليب مع بيان القيمة الأدبية لكل أسلوب ، وقد سجل المصنف هذه الدروس ثم قام فيها بالتهذيب والتنقيح وأضاف إليها نصوصاً أدبية من النثر والشعر لتكون عونا على التطبيق والشرح ، والكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي :

    1 . حقيقة الأدب ، 2 . التحليل والنقد ، 3 . النماذج لمختلف أدوار الأدب العربي مع الإشارة إلى قيمتها الفنية ومكانة أصحابها الفنية .

    *  شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم في ضوء الواقع والقريض

    : إن الشعر الذي قاله شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم لإعلاء كلمة الله إلى العليا واستئصال كلمة الكفر من جذورها ولمدح الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على أعداء الإسلام وبعض الشعراء الجاهليين من قريش والقبائل العربية وتشجيع المسلمين على الاستقرار في الإيمان وبذل جهدهم في سبيل الله .

    وفي مقدمة هؤلاء الشعراء الذين لعبوا دورهم النفيس للإسلام :

    1 . كعب بن مالك الأنصاري

    2 . حسان بن ثابت الأنصاري

    3 . عبد الله بن رواحة الأنصاري

    4 . كعب بن زهير بن أبي سلمى

    لم يسبق المؤلف من عنى بتعريف شعراء الإسلام في العصر النبوي ومكانتهم الشعرية وميزاتهم الشعرية ودرجتهم الأدبية والإيمانية والخلقية وما لهم من فضل وشرف في تاريخ المدائح النبوية ، لذا حاول مؤلف هذا الكتاب مدير دار العلوم لندوة العلماء حاليا الدكتور سعيد الأعظمي الندوي حفظه الله بحث فيه في حياة كل شاعر من هؤلاء الأربعة وشعرهم المخضرم وإثبات نماذج منهم وشرح الغامض من كلمات وبيان المناسبات التي قالوا فيها مع بحث مقارن مع الشعر الجاهلي ومؤلف هذا الكتاب ألفه لحصول شهادة الدكتوراه وحصل عليها بتوفيق الله تعالى

    ___________________________________________________

    4)دور ندوة العلماء في إنشاء الصحافة العربية في الهند

    نصر الدين:  الطالب في السنة الخامس

    إن الهند بلد ديمقراطي جمهوري معظم أهاليها الهندوس ويبلغ عدد المسلمين فيها ثلاثين في المئة تقريبا ، وفي الهند لغات عديدة محلية ولكل ولاية لغة خاصة ، والمسلمون عامة يتكلمون بينهم اللغة الأردية منذ زمان ، وفي هذه اللغة ألفت كتب قيمة إسلامية وفيرة بل أكثر الكتب الإسلامية ألفت في اللغة الأردية ، وتصدر فيها مجلات وصحف وجرائد ورسائل من أرجاء الهند المختلفة .

    والهند تهتم باللغة العربية اهتماما بالغا حتى تدرس هذه اللغة في المدارس الحكومية ويصدر منها الطلاب رسائل صغيرة في اللغة العربية ، وعلماء الهند الإسلاميون بذلوا قصارى جهودهم لتنمية هذه اللغة الإسلامية مواصلة وعملوا لأجلها في حقل التعليم والتدريس وأسسوا مدارس وكليات إسلامية تدرس فيها اللغة العربية وآدابها وجهدوا في إصدار الصحف والجرائد والمجلات في هذه اللغة ليكون الطلاب قادرين على هذه اللغة كتابة وخطابة وتأليفا ثم نشروها إلى أرجاء الهند وإلى العالم العربي أيضا  .

    فإن ندوة العلماء ودار العلوم التابعة لها المعروفة بعناية هذه اللغة العربية وآدابها أعلى عناية قد لعبت دورا مهما لنشر هذه اللغة العربية وترقيتها وتنميتها في الهند وخارجها حتى فاق بعض أبنائها في إنشاء الصحف وإصدار المجلات في العالم العربي ، وإن ندوة العلماء اعتنت باللغة العربية عناية بالغة تامة منذ تأسيسها ، وهذه العناية أدتها إلى إصدار الصحف والمجلات العربية.

    وإليكم بعض ما قامت به من  الأعمال الجليلة في مجال الصحافة العربية :

    مجلة “الضياء”

    : هي مجلة عربية شهرية صدرت في آفاق الصحافة الإسلامية في شهر محرم سنة 1351هـ الموافق مايو عام 1932م أصدرتها دار العلوم لندوة العلماء تحت إدارة المرحوم الأستاذ الأديب مسعود عالم الندوي وبإرشاد الأستاذين العظيمين العلامة السيد سليمان الندوي والشيخ تقي الدين الهلالي ، وقد شارك في التحرير كذلك الأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي والأستاذ محمد ناظم الندوي ، وهي باكورة الصحافة العربية بشبه القارة الهندية ، وكانت مجلة فكرية أدبية قيمة ، ونالت التقدير والثقة في آفاق البلاد العربية وعند علمائها الكبار ، ولكنها توقفت عن الصدور سنة 1935م لأسباب اقتصادية شديدة .

    وقد أضاءت هذه المجلة في مجال الصحافة الإسلامية ضياء وهاجا وكان صدورها في الهند عند ركود اللغة العربية في البلاد وجمودها وانضمام الألفاظ الأجنبية فيها وتزيينها وزخرفتها بتقاليد الألفاظ الإنجليزية وغيرها ، وكذلك كان هناك علماء كبار يدرسون القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتاريخ الإسلامي واللغة العربية وآدابها، وطلاب علوم شرعية يتدارسون الكتب العربية في كل حين وآن ، ولكن ما لديهم قدرة ولا كفاءة في التخاطب والتحدث والكتابة باللغة العربية ، يتحدث عن هذه المشكلة الأستاذ الجليل العلامة السيد سليمان الندوي في العدد الأول لمجلة “الضياء” :”هذه بلادنا الهند فيها نحو ثمانين مليونا من المسلمين وفيها نحو مليون من يفهم لغة القرآن الكريم ويعرفها وإن تكن لهم قدرة على التكلم بها وتقدر عدة مدارسهم العربية بألف بين صغيرة وكبيرة ، وطلبة العربية فيها نحو مائة ألف أو يزيدون ، ومع ذلك أشد ما يؤلمنا ذكره ويشوكنا نشره أن هذا الجم الغفير والعدد الهائل يحجمون عن التكلم باللغة العربية ولهم عمى عن الكتابة البديعة السلسة المنسجمة فضلا عن الخطابة فيها مرتجلين ، وليست كتاباتهم إلا في أمور طفيفة من الفقه أو أبحاث سمجة في المنطق تمجها الآذان ولا تسمن ولا تغني من جوع” (الصحافة الإسلامية في الهند : تاريخها وتطورها للدكتور سليم الرحمن خان الندوي) .

    وكانت هذه المجلة مؤثرة في الصحافة العربية في الهند وفي العالم العربي أيضا ، وقد تفوق بها كثير من العلماء والمفكرين والصحفيين الكبار ، تقول مجلة “العرفان” الصادرة من الشام :”الضياء” مجلة علمية أدبية تعليمية اجتماعية شهرية تصدر في منتصف كل شهر عربي لمنشئها مسعود عالم الندوي الذي يعتبر من أفاضل علماء الهند المنورين وتعد من المجلات الراقية فمواضيعها فصيحة والتعبير بليغ ، نتمنى لها الازدهار والتقدير” .

    مجلة “البعث الإسلامي”

    : وقد أصدرت في الهند مجلتان عربيتان “البيان” و”الضياء” أثرتا في مجال الصحافة العربية كثيرا وتسربتا في أذهان الناس في الهند وفي آفاق البلدان العربية أيضا ، وقد غاب هذا التيار بعد توقف هاتين المجلتين ، فقام الأستاذ الجليل محمد الحسني رحمه الله سنة 1955م بتأسيس منتدى أدبي باسم “المنتدى الأدبي” ، وأصدر عنه مجلة “البعث الإسلامي” الغراء بمرافقة الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي والأستاذ الدكتور محمد اجتباء الندوي، هكذا صدرت أعظم جريدة في تاريخ الصحافة الإسلامية العربية في الهند في شهر أكتوبر سنة 1955م ، ويقوم بتحريرها في هذه الأيام الأستاذ الدكتور سعيد الأعظمي الندوي والأستاذ واضح رشيد الحسني الندوي بعدما عاجلت المنية رئيس تحريرها الأستاذ محمد الحسني رحمه الله ، وغاية هذه المجلة مكتوبة دائما على واجهتها وهي “شعارنا الوحيد إلى الإسلام من جديد” .

    و مجلة “البعث الإسلامي” تبعث الجيل الناشئ من نومه أو نعاسه إلى يقظة دينية لتحقيق غايتها العظيمة وتعيد الأمة إلى الدين الصحيح الكامل وتقدم الفكرة الإسلامية السليمة بأسلوب جيد وتدافع عن الإسلام فيما ينتقد به أعداؤه ومناقضوه وتنتقد الأفكار الغربية المنحرفة التي تتدخل في قلوب المسلمين فاتحة مصراعي النظرية الغربية المزيفة وتقوم بمقاومة الغزو الفكري وتحذير المسلمين من الأفكار والنظريات الغربية المنحرفة وتقدم أخبار وأنباء العالم الإسلامي بالوضوح والصدق ومع ذلك هي تعتني بتربية الجيل الناشئ دينا وخلقا وتنميتهم أدبا عربيا وغيرها، كما تعتني بنشر الأبحاث ذات الصلة بالعلوم الإسلامية واللغة العربية والفقه الإسلامي والتاريخ الإسلامي.

    وهي أعظم مجلة في تاريخ الصحافة الإسلامية العربية في الهند وتقبلها العلماء الكبار والمفكرون الإسلاميون والمثقفون في الهند وفي العالم العربي كذلك تقبلا حسنا وترحابا حارا فانتشر نطاق توسعتها إلى سائر البلدان العربية من جزيرة العرب ودول الخليج وبلاد الشام والعراق وسائر البلاد الأفريقية الناطقة باللغة العربية .

    جريدة “الرائد” العربية

    : جريدة “الرائد” جريدة نصف شهرية تصدر باللغة العربية من دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ منذ يوليو عام 1959م ، وقد أسسها سماحة الشيخ الأستاذ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله رئيس دار العلوم لندوة العلماء ، ولها دور مهم في تطوير الصحافة العربية الإسلامية في شبه القارة الهندية ، وصدرت هذه الجريدة متمثلة للنادي العربي لطلاب دار العلوم من لكناؤ وعمل في تحريرها منذ تأسيسها كل من الأستاذين سماجة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي وفضيلة الأستاذ سعيد الأعظمي الندوي ويرأس تحريرها الكاتب الإسلامي محمد واضح رشيد الحسني الندوي رئيس لجنة الشؤون التعليمية العليا لندوة العلماء وانضم إلى هيئة تحريرها الأستاذ المرحوم عبد الله محمد الحسني مؤخرا ، ثم انتقل إلى رحمة الله في 30 يناير 2013 ، ويخلفه الآن الأستاذ جعفر مسعود الندوي ويساعده في التحرير الأستاذ محمد وثيق الندوي .

    ومن أهداف إصدار هذه الجريدة ‘الرائد’ خدمة الدين الإسلامي والعمل على نشر دعوته والسعي لنشر اللغة العربية وإتاحة الفرص للطلاب لتنمية كفاءاتهم والتعريف بندوة العلماء وأهدافها والتعريف بالحركات الدينية العالمية وبالشخصيات الإسلامية  وغيرها ، ويكتب عن جريدة “الرائد” مدير مكتبة رابطة العالم الإسلامي بكولالمبور ماليزيا عبد الجليل حسن :”فقد تلقيت “الرائد” تباعا منذ سنين واستفدت منه كثيرا خصوصا المقالات التي كتبها مولانا سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي وحركات التبشير المسيحي في إندونيسيا والتطورات الدينية والسياسية في البلاد العربية وقضية فلسطين وغيرها من الأفكار التقديمية والتوجيهات السليمة والنقد الديني السليم” .

    وإن أبناء ندوة العلماء منتشرون في أرجاء الهند وخارجها ، بعض منهم قد أنشأوا مجلة أو جريدة وبعض منهم قد تولوا تحرير ورئاسة وإدارة بعض الصحف والمجلات والجرائد ومنها مجلة

    “البيان”

    التي صدرت من لكناؤ باللغة العربية من 20 ذي الحجة سنة 1319هـ / مارس 1902م ، وكانت مجلة علمية سياسية أخبارية تاريخية ، وهي من الدرجة الثانية في الصحافة العربية الإسلامية في الهند بعد مجلة “الضياء” ، وكان لندوة العلماء دور عظيم لنشر هذه المجلة وقد نشر فيها العلامة شبلي النعماني والسيد سليمان الندوي والأستاذ عبد الرزاق المليح آبادي الندوي حصادأقلامهم وثمار أفكارهم وإنتاج علمهم .

    وصحيفة “الخلافة اليومية”

    بدأت هذه الصحيفة ببومباي عام 1916م بإدارة شوكت علي وجاءت بموضوع الخلافة في وقت كان العالم الإسلامي يمر بأحوال شاقة جدا حيث كان مسلمو الهند كلهم صنما ساكنا لكل ما يجري في الخلافة الإسلامية العثمانية بتركيا ، وقد عمل في هيئة تحريرها الكاتب الشهير رئيس أحمد الجعفري الندوي وعبد السلام القدوائي الندوي ، ومجلة

    “الدعوة”

    هي لسان حال الجماعة الإسلامية باللغة العربية صدرت في شهر أبريل عام 1975م من دلهي وقد تولى تحريرها محمد سلمان الندوي ، ومجلة

    “صوت السلام”

    أصدرها المسؤولون عن جامعة سبيل السلام بحيدرآباد ، وقد قام برئاسة تحريرها فضيلة الشيخ محمد رضوان القاسمي رحمه الله ، ولكنها توقفت بعد قليل عن الصدور ثم أعاد إلى صدورها نخبة من العلماء المتخرجين من دار العلوم لندوة العلماء فتألفت هيئة تحريرها الأستاذ محمد صدر الحسن الندوي والأستاذ خورشيد أنور الندوي والأستاذ أحمد مجيب الندوي ، ومجلة

    “الصحوة الإسلامية”

    هذه المجلة صادرة من الجامعة الإسلامية دار العلوم بحيدرآباد ، وهي مجلة فصلية تصدر أربع مرات في السنة ، يقوم برئاسة تحريرها الأستاذ محمد نعمان الندوي ، صدرت هذه المجلة لتنفيذ غايات عالية في مجال الصحافة الإسلامية والفكر والأدب الإسلامي وهي تشحذ ذاكرة الأساتذة المهرة والمفكرين العباقرة والأدباء النجباء ، ومجلة

    “التضامن”

    التي تصدر من المجمّع الإسلامي أزهر العلوم بكيرالا ، الهند الذي معظم أساتذته أبناء دار العلوم لندوة العلماء ، صدرت هذه المجلة سنة 1425هـ / 2004م لتنمية قدرات الإنشاء والتعبير الكتابة العربية في الطلاب الدارسين فيه ، فالآن قد انتشر صيت هذه المجلة في الهند وفي العالم العربي أيضا حتى هي مشهورة لدى علماء العرب ويمدحونها ويشجعونها بإرسال الرسائل ، ويعمل في هيئة تحريرها أبناء دار العلوم لندوة العلماء هم : شكير محمد الندوي ومحمد إقبال الندوي وعمر أحمد الندوي وعبد الحفيظ الندوي وشفيق الندوي ، ومجلة

    “النهضة”

    التي تصدر كل شهرين من كلية سبيل الهداية الإسلامية بكيرالا ، الهند هي مجلة عربية إسلامية دعوية فكرية تأسست عام 1427هـ / 2006م يقوم برئاسة استشارة تحريرها الدكتور بهاء الدين محمد الندوي .

    ومجلة النور

    صدرت هذه المجلة العربية الإسلامية الشهرية عن الجامعة الإسلامية إشاعة العلوم أكل كوا عام 1989م بإشراف الشيخ غلام محمد الوستانوي مؤسس هذه الجامعة ، صدرت للتعريف بخدمات هذه الجامعة وإعلان الحفلات والبرامج التي تعقدها ، ويرأس تحريرها الأستاذ عبد الرحمن الملي الندوي ، ومجلة

    “المظاهر”

    مجلة فصلية صادرة من مدرسة مظاهر العلوم منذ عام 1995م وكان مدير التحرير لها محمد خبير الندوي ، مجلة

    “النهضة الإسلامية”

    هي مجلة عربية ترجمان لدار العلوم الإسلامية لبلدة بستي بولاية يوبي ، الهند من السنة 1417هـ الموافق سنة 1996م ، وقد أشرف على إدارتها الأستاذ قيروز أختر الندوي والأستاذ شهاب الدين الندوي ، وكان رئيس تحريرها الأستاذ الدكتور محمد أسجد القاسمي الندوي ، مجلة

    “صوت الخريجين”

    هي مجلة عربية علمية ثقافية تصدرها جمعية خريجي الجامعات السعودية في الهند ونيبال ، يرأس تحريرها فضيلة الأستاذ أبو سحبان روح القدس الندوي ، وصحيفة

    “رسالة الشباب”

    هي صحيفة شهرية صادرة من المركز الإسلامي لجمعية شباب الإسلام في عام 2003م ، رئيسها العام الأستاذ السيد سلمان الحسيني الندوي ، وقام برئاسة تحريرها الأستاذ سلمان نسيم الندوي والأستاذ محمد أعظم الندوي في فترات مختلفة ويرأس تحريرها الآن الأستاذ مجيب الرحمن عتيق الندوي .

    ______________________________________

    5)ندوة العلماء واللغة الإنجليزية

    أنصر مون بن بشير: الطالب في السنة الخامسة

    إن ندوة العلماء كانت لتأسيسها أهداف ومقاصد قيمة ومنها : غرس نواة التوسط والاعتدال في عقول الناس وإبادة شأفة العصبية والعنصرية من أذهانهم ، ووقفت من هذا الموقف المتوسط في كل مسالة من المسائل وفي كل قضية من القضايا حتى في ضم اللغة الإنجليزية إلى مقررات دار العلوم لندوة العلماء ، لأن علماء المسلمين وعامة الناس أيضا كانوا يرون هذه اللغة عدوا لهم وكرهوا تعلمها وتعليمها وخدمتها وكتابتها حتى بعض الناس رأوا الاشتغال بهذه اللغة كفرا ، وكفروا المشتغلين بها .

    لما تسلطت الإنكليز على الهند كرههم جميع الناس ولا غرو أنهم كرهوا لغتهم كذلك ، والمسلمون كذلك كرهوا لغتهم لاعتدائهم على وطنهم، وشاوروا بينهم حول هذه القضية حتى عزموا  على ترك لغتهم (ENGLISH) والاشتغال بها وحديثها وكتابتها ، وأقصوها عن مدارسهم ومراكزهم غاية القصوى ، ولا شك أن هذه العزيمة قد أثارتها شدة الكراهة على الإنكليز المستولين المسيطرين على الهند ، وقد ظهر خطر هذه العزيمة في الخمسينيات حيث أن هذه العزيمة قد سببت لتخلف المسلمين في المجال الدراسي والتعليمي والثقافي والحضاري ، فقامت ندوة العلماء بدور عظيم في تعليم اللغة الإنجليزية ووضمها إلى منهجها الدراسي نابذة وراءها خلافات المخالفين ومعارضة المعارضين ، وبذلت في تقدم المسلمين وازدهارهم في مجال الدراسة والثقافة .

    وفي العصر الحاضر يعتنق جميع الناس على بكرة أبيهم اللغة الإنجليزية واهتموا بها مع اهتمامهم بلغتهم المحلية اهتماما بالغا ، فكيف كانت بصيرة ندوة العلماء وبصيرة العلامة شبلي النعماني قبل قرن!! ، فإن أكثر التسهيلات لتبليغ الدين والدعوة الإسلامية تحملها اللغة الإنجليزية حتى لا يمكن تبليغ الدعوة إلى الناس إلا لمن يجيد هذه اللغة خطابة وكتابة حيث صارت هذه اللغة منتشرة في كل مجال من مجالات الحياة ومن المستحيل تركها وإبعادها .

    وقد ضمت دار العلوم لندوة العلماء اللغة الإنجليزية في إلى مناهجها الدراسية منذ تأسيسها ، وكان على مقدمة الذين قدموا خطة شاملة لجعل هذه اللغة في مناهج دار العلوم الدراسية العلامة شبلي النعماني رحمه الله ، ويدرسها أساتذة دار العلوم طلابها في الصفوف ، ولا ريب أن تعليم اللغة الإنجليزية يقدم تاريخه إلى تأسيس دار العلوم وعين الأساتذة المهرة البرعة لتدريسها ، وكان بعض العلماء المسلمين يكرهون هذه اللغة أشد الكراهية ويبغضون من يشتغلون بها أشد البغض ، فاعلموا أن هذه الأيام التي نعيش فيها يرفع جميع الناس راية اللغة الإنجليزية ويستخدمونها أول لغة للتحدث والكتابة ويقدمونها في الدفاتر والمكتبات والشركات وفي أمكنة التقدم والازدهار ، ولا يوجد في هذه الأيام أي إنسان لا يعرف هذه اللغة حديثها وكتابتها .

    اقترح العلامة شبلي النعماني رحمه الله في اجتماع ندوة العلماء في أغسطس سنة 1899م أن تضم اللغة الإنجليزية إلى مقررات دار العلوم الدراسية ، وعامة الناس وإن كانوا لا يعتقدون دراسة هذه اللغة كفرا وزندقة ولكنهم كانوا يرون اشتغال العلماء بهذه اللغة جريمة كبرى ، ولم ينل العلامة موافقة جميع العلماء في زمانه بل اعترضوا اعتراضا شديدا ، ولكنه أعرض عن هذه الاعتراضات وصمم على ضم هذه اللغة إلى مقررات دار العلوم نظرا إلى الجيل الناشئ والقادم لتقدمهم في كل مجال من المجالات الدراسية والتعليمية والثقافية والحضارية فتحقق نظره وفكره وإرادته في العصر الحديث الذي تستخدم فيه هذه اللغة في جميع المجالات مكان اللغة المحلية بدون فرق بين ناطقي اللغات .

    ______________________________

    6)حركة رسالة الإنسانية ورابطة الأدب الإسلامي

    والمجمع الإسلامي العلمي

    قدرة الله          :الطالب في السنة الرابعة

    حركة رسالة الإنسانية :

    وقد بدأ الأعداء والمناوئون يحتالون حيلا ماكرة خبيثة خلاف المسلمين في بقاع الهند المختلفة في النصف الثاني من القرن العشرين ، وحدثت في ولاية بهار اضطرابات طائفية كبيرة بين الناس فأصبح ضحيتها عدد كبير من المسلمين الأبرياء سنة 1973م ، فأمعن الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله في هذه المسألة نظرا عميقا وذهب إلى مدينة سيوان في بهار ثم عقد فيها اجتماعا عاما يهدف فيها إلى اتحاد إنساني بين الناس في الهند مع اختلاف أديانهم وألوانهم وأشكالهم وحضاراتهم وألقى فيه خطبة وجيزة تؤثر في القلوب وتثير الغيرة الإنسانية حول الحقوق الإنسانية وكرامتها حتى تأثر بها كثير من غير المسلمين كما تأثر المسلمون ، وقد قام الشيخ بالدعوة الإسلامية في هذا الميدان بتأسيس حركة مطلقة لرسالة الإنسانية ، بهدف تطبيق حقوق الإنسان على شخص من الإنسان سنة 1974م وأطفأ بها نيران العصبية التي اشتعلت في قلوب الناس وخلق جوا يملأ الوئام الطائفي والأمن القومي وألحق إليها من الأشخاص الكبار من المسلمين والهندوس .

    وكان الشيخ الندوي رحمه الله يترقب ما يقع من الأحداث في المجتمع ثم يلقي النظر فيها فيرشد الأمة وعامة الناس عواقبها ومشكلاتها ثم يبين أمامهم كيفية معالجتها ولحل هذه المشاكل الشاقة المضرة للأمة الإسلامية اضطر إلى نظرة عميقة وتوجيه لازم إلى الحياة الاجتماعية والحياة الدعوية الإسلامية ، وأدته هذه المسئولية إلى تأسيس رسالة الإنسانية ، وقد حرضته أيضا على تأسيس هذه الحركة بواعث ودوافع أخرى شاهدها في المسؤولين عن أمور الناس والسياسيين والتجار وغيرهم من الرشوة والغش والكذب والانفجار الطائفي وإشعال نار الفتن والهجمات الحزبية .

    فإنها قامت لتطبيق أهداف ونشاطات يطالبها المجتمع المعاصر من إقامة الجو المناسب الهادئ من المواساة والمساواة وإبادة العداء والشحناءو النزاع والجدال التي تثور ضد الإسلام والمسلمين واستئصال العصبية والغضب وتجهيز الطرق لتفهيم غير المسلمين الإسلام ، الذين يبتعدون عن فهم الإسلام وإعادة شرف المسلمين ومجدهم وتذكيرهم أغراضهم في الحياة العملية الفانية وغيرها .

    وقد مد الشيخ أبو الحسن دعوته الإسلامية إلى مجال رعاية الأخلاق النبوية ودين الحق ، بين الشيخ للناس المجتمعين بين يديه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رحمة للعالمين واجتمع فيه جميع الأخلاق الفاضلة وهو قدوة حسنة فذة لجميع الناس وألقى كلمته بمنهج سليم أعجب به غير المسلمين الذين كانوا يرون الإسلام دين الإرهاب والقتال وسفك الدماء والانعزال عن الحياة ، واتخذهذا المنهج السليم الذي اتخذه الشيخ أبو الحسن كثير من رؤساءالهند مثل مهاتما غاندي من قبل ومولانا أبو الكلام آزاد ومحمد علي جوهر بعده ، وفي السنة نفسها أرسلت وزيرة الهند العامة إندهرا غاندي رسالة الغبطة والبهجة إلى رسالة الإنسانية ، وقد نجحت هذه الحركة لتنفيذ أهدافها نجاحا باهرا ونشرت الفكرة الإسلامية في المجالات الاجتماعية والثقافية والدينية وبين رجال الديانات المختلفة وبين الأحزاب السياسية وغيرها حتى انتشر صيتها وإنجازاتها بين القرى والمدن الهندية سريعا

    رابطة الأدب الإسلامي :

    كانت بين ندوة العلماء والأدب العربي علاقة قوية عميقة منذ أول يوم من تأسيسها وتستمر هذه العلاقة إلى يومنا هذا بدون تقصير فيما كانت من قبل  ، وقد عقدت دار العلوم لندوة العلماء في رحابها المؤتمر العالمي للأدب العربي سنة 1981م حضرها عدد كبير من رجالات العلم والفكر الإسلامي وازدهرت بهذا المؤتمر مجالات الأدب العربي الإسلامي واتسعت دائرتها في أوساط العالم ، ثم عقد مؤتمر آخر في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1982م ، ثم عقد كذلك مؤتمر ثالث في ساحة جامعة محمد بن سعود الإسلامية سنة 1985م ، ولم يلبث أن تتبدل علاقة ندوة العلماء مع الأدب العربي الإسلامي إلى صلة غرامية عميقة رومانسية ، ولأجل هذا الغرام النافذ العميق دعت هيئة تأسيس رابطة الأدب الإسلامي إلى المؤتمر العام بعدما انتسب إليها عدد كبير من العلماء الأجلاء والأدباء المفكرين والدعاة الإسلاميين من أنحاء العالم الإسلامي ، عقد هذا المؤتمر أيضا في رحاب جامعة ندوة العلماء دار العلوم في شهر الربيع الآخر سنة 1406هـ المصادف يناير سنة 1986م ، وقد خطت ورسمت ندوة العلماء هذه الدقائق والثواني في مذكراتها بالخط الذهبي ، وفي هذا المؤتمر جرى انتخاب لهيئة رابطة الأدب العربي الإسلامي ، انتخب فيه العالم الرباني والمفكر الإسلامي سماحة الشيخ العلامة السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله رئيسا لها واستمر في رئاستها مدى حياته .

    وإن لرابطة الأدب الإسلامي العالمية غايتين مهمتين ، أولاهما : حفاظة اللغة العربية الفصحى والعمل الدؤوب لترقيتها وتنميتها لأن هذه اللغة هي اللغة الأولى للأدب الإسلامي الذي يرفض العلمانية ويصد عن الدعوة إليها وينشر آداب الإسلام وحضارته وثقافته ، وثانيهما : ربط الأدب الإسلامي بالعقيدة الإسلامية الصحيحة والشريعة السمحة الصافية ، لأن الأدب هو الشيء الفريد لتأثير وإشباع الناس بأسلوب رائع يغذي إليهم الأفكار والآراء والاقتراحات ، وقد نجحت رابطة الأدب الإسلامي في تحقيق غاياتها وأهدافها حتى أنجبت عديدا من الأدباء والمفكرين الإسلاميين الذين يدافعون عن الإسلام بكتاباتهم وآرائهم القيمة وينشرون الأفكار الإسلامية في جميع أنحاء العالم .

    المجمع الإسلامي العلمي :

    أنشئت في رحاب دار العلوم لندوة العلماء مؤسسة للدفاع عن الإسلام من أيدي المستشرقين ورامي الاتهامات نحو الإسلام وتعليماته باسم المجمع الإسلامي العلمي سنة 1989م .

    وكان مقصد تأسيس هذه المؤسسة إعادة الثقة في الشباب المسلم المثقف بجدارة الإسلام ، ليس للبقاء والاستمرار بل لقيادة الركب البشري وتهدف إلى تبليغ الدين الصحيح دالة على أن الرسول الكريم أسوة حسنة وقدوة مثالية في كل أمر من أمور البشرية ، ولا تختصر أسوته في المسلم فقط بل تتعدى إلى غيره أيضا ، وإلى حل المشكلات العصرية والتحريض على البحوث العلمية الجديدة والدراسات الحديثة ، وكان ذلك عصرا واجه فيه المسلمون كثيرا من المعضلات من الكفار والمستشرقين ، فرأى الشيخ أبو الحسن الندوي وبعض العلماء الكبار أن يدافع عن الإسلام بترجمة الكتب الإسلامية التي تتوضح فيها دراسات إسلامية وتعتمد عليها آيات قرآنية وتعاليم نبوية ، حتى قد قامت في ظرف أقل من ربع قرن بنشر 155 كتابا في اللغة المختلفة في بداية تأسيسها ، ولكن الآن يستمر نشر الكتب المختلفة على قدر عظيم ، ومنها خمسون في الإنجليزية ، وأكثر من ستين في الأردية ، وسبعة وثلاثون في العربية ، وستة في اللغة الهندية .

    ومن أهم مطبوعات هذا المجمع ترجمة كتاب “السسيرة النبوية” {Muhammed rasulullah} والأركان الأربعة في ضوء الكتاب والسنة والدراسة المقارنة باسم [Four pillars of islam] ، وكذلك الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية ، والصراع بين الدين والمادية ، وبين الدين والمدنية ، وماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، ورجال الفكر والدعوة في الإسلام ، والقادياني والقاديانية وغير ذلك تطول قائمتها .

    وقد بني المجمع الإسلامي العلمي دفاعا عن الدين الإسلامي من أيدي المستشرقين الذين يحاولون تضعيف هذا الدين وتشويهه بين غير المسلمين ، وقام سدا قويا أمامهم ، وترجم كثيرا من الكتب الإسلامية إلى اللغات المختلفة حتى امتلأ هذا المبنى بالكتب الإسلامية ، ويقوم برئاستها الآن رئيس دار العلوم لندوة العلماء الأستاذ السيد محمد الرابع الحسني الندوي حفظه الله .

  • أسرة المخدوم ودورها في النهضة العلمية والأدبية بكيرالا

    أسرة المخدوم ودورها في النهضة العلمية والأدبية بكيرالا

    الدكتور / عبد اللطيف  الفيضي (1)

    تعتز ولاية كيرالا وخاصة ديار مليبار بعلاقتها الوثيقة باللغة العربية وآدابها منذ عهد قديم يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام؛ لأن العرب كانوا يفدون إلى الهند قبل العصر المسيحي بآلاف السنين لممارسة التجارة، وفي بعثات لزيارة آثار قدم آدم عليه السلام في سرنديب (سيلان). ويشهده رأي المؤرخ الهندي الدكتور تاراشاند حيث يقول: إن عرب الجاهلية كانوا يأتون سواحل الهند وجزائرها منذ سنوات كثيرة قبل الإسلام. وكانوا ينزلون الهند من طريق البحر الأحمر والسواحل الجنوبية وكانت أهدافهم أن يأتوا فوهة بحر السند أو شاطئ مليبار، ومنها إلى كويلون، ومنها إلى سيلان والملايو. كما أن الكاتب الهندي سوامي ديانند يشير إلى أن اللغة العربية صارت مستعملة في الهند من القرن السابع قبل المسيح.وجاء أيضا في تقويم البلدان لعماد الدين أبي الفدا : إن اليهود الحميريين كانوا يتاجرون مع موانئ مليبار في سواحل الهند الغربية منذ زمن قديم، وقد هاجر عدد منهم إلى الهند واستوطنوا في مدن كرنفلور وشاليام وكوشين الواقعة في ساحل الهند الغربي، وكانت قبائل من هؤلاء اليهود العرب باقية في تلك المدن.

    فلا يشك أحد أنه كانت اللغة العربية متعارفة ولو إلى حدّ أدنى في كيرالا منذ أواخر السنوات ما قبل الميلاد، وأنها ازدهرت طبقا لازدهار العلاقات التجارية والثقافية بين كيرالا والبلاد العربية. ومع إشراق نور الإسلام في الحجاز وما جاورها قويت هذه الأواصر ووصل تعاليم الإسلام بكلّ أصالتها وموثوقيتها في هذه الديار، وانتشرت بذلك العربية وآدابها في المجتمع الإسلامي  بكيرالا.

    ولكن النهضة الحديثة في العلوم والآداب العربيةبدأت منذ وصول أسرة المخدوم إلى هذه البقعةفي القرن التاسع الهجري، وبعد ذلك توالت وفود العلماء والسادات من البلاد العربية ومن بينهم أسرة القضاة والسادات الحضرميون، وهؤلاء العباقر عملوا أساطين النهضة العلمية والأدبية والثقافية في المجتمع الإسلامي بكيرالا. والمقصود بهذه العجالة تسليط الضوء إلى جهود هؤلاء العباقر في تحريك عجلة التقدم العلمي والأدبي بين المسلمين وفي بثّ روح الوطنية والتعايش بين الأديان والقيام بالنضال والمكافحة ضدّ المستعمرين والأجانب الذي جاءوا إلي مليبار لاستغلال منافعها ونشر سمّ الكراهية والبغضاء بين الأمم المختلفة.وأخصّ منهم إلى ذكر مآثر وخدمات أسرة المخدوم في النهضة العلمية والأدبية والثقافية بكيرالا علما بأن الكلام يطول إذا ذكرنا باقي الفئات من الأسر الكريمة.

    أسرة المخدوم بفونّاني:

    أسرة المخدوم من أشهر الأسر العلمية والدينية في كيرالا، كان لها نفوذ قويّ ودور رياديّ في حياة المسلمين في مليبار، وصلت هذه الأسرة إلى منطقة فونّاني–الواقعة بساحل البحر العربي والمعروفة بعلاقتها العريقة بالعرب- في أواخر القرن التاسع الهجري. وكان مؤسّس هذه الأسرة في كيرالا هو الشيخ إبراهيم بن أحمد الذي وصل أولا من المعبر في اليمن عن طريق كيلاكرا وكايل بتنم في تامل نادو إلى كوتشن، وبعد ذلك انتقل إلى فونّاني حيث سكن فيها وشرع في نشاطاته الدعوية والإصلاحية والتربوية. وجاء الشيخ زين الدين المعروف بالمخدوم الكبير ابنالعليّ بن أحمدالذي هوابن الأخ لإبراهيم بن أحمد، مؤسس هذه الأسرة في مليبار.

    وهذه الأسرة أهدت لمليبار- عدا المخدومين الكبير والصغير – عددا من العلماء الربانيين والمصلحين البارعين الذين أسهموا في نشر التعليم الديني وفي تزكية النفوس وفي إثراء المكتبة الإسلامية العربية بتآليفهم القيمة نظما ونثرا. و من أشهرهم الشيخ عبد العزيز بن زين الدين الكبير، وعلي حسن المخدوم، و زين الدين المخدوم الأخير، والشيخ أحمد باوا المسليار المخدومي بن الشيخ المخدوم الأخير، والشيخ عبد الرحمن المخدومي.

    فونّاني منبع

    الثورة العلمية والثقافية

    منذ عهد المخدوم الأول اشتهر بلدة فوناني مركزا للعلم والإدارة حتى إنه تمّ تأسيس مسجد في كل قرية تبعا للمسجد الجامع بفوناني تحت قيادته الحكيمة، وجمع أهاليها تحت هذه المساجد بجعلها محلّة،يعني وحدة متماسكة بين الأفراد يرأسهم إمام المسجد ومدرّسه وقاضيه ويساعده الأمراء والوجهاء من تلك المحلة. وهذا النظام عمِل كمحكمة شرعيّة في حلّ النزاعات الدينية والدنيوية بين أفرادها من غير لجوء إلى المحاكم الشرعيّة الحكومية، كما أكّد هذا النظام الوحدة والأخوة بين أفراد المجتمع يقومون يدا واحدة ضدّ الطغيان والفساد والاحتلال الأجنبي، فإذا أمر قاضي القضاة بفوناني بأمر ينقاد إليه جميع القضاة في محلاتهم الخاصة ويبلّغونه إلى أفرادهم. وهذا النظام هو الذي ساعد في تبليغ رسالة تحريض أهل الإيمان ورسالة تحفة المجاهدين إلى أذهان العوام، ودفعِهم إلى ميدان القتال والنضال ضد البرتغاليين الذين ملأوا الأرض طغيانا وكفرا. فإن نظام المحلّة القائمة في ديار مليبار بين المسلمين يرجع فضله إلى ما طبّقه المخاديم قبل قرون.

    هذا، كما نعرف أن المسجدالجامع الذي بناه المخدوم الكبير صار مركزاللعلم يفدون إليه الطلاب من كل صوب،حتى إذا تمّت الدراسة وتأهّل الطالب للتدريس– وهذا الذي كانيعرف بـVilakkathirukkal- يرسله الشيخ إلى بلدة أخرى للتدريس والقضاء، فإذا احتاج أهل بلدة إلى مدرّس أو إمام أو قاض كانوا يلتجئون إلى فونّاني طلبا من المخدوم أن يرسل إليهم عالما محصّلا إلى بلدتهم. فيرسل المخدوم معهم واحدا من تلامذته الذين لهم كفائة كاملة في التدريس والإفتاء داعيا له ولهم كل الخير والبركة والصلاح. فعلى هذا انتشر التعليم وثقافة الإسلام وشاعت اللغة العربية وآدابها في جميع أنحاء كيرالا المعمورة بقيادة الأيدي الحكيمة التي يديرها المخدوم بفونّاني. وممّا يدهشنا أن هذا الانقلاب الروحي والثورة العلميةجرت في عهد لم يعمّ فيه وسائل التعليم والمواصلات كما شاعت في عالمنا المتحضّر.

    المنهج المعبري

    ومن أكبر الشواهد لتأثير أسرة المخدوم في الحياة العلمية لأهل كيرالا، حلقات الدروس التي تجري في معظم المساجد في ولاية كيرالا، ولا يوجد في كيرالا عالِم متقِن ومتبحّر في العلوم الإسلامية والعربية يشار إليه بالبنان إلا وكان من أبناء حلقات دروس المساجد. والمنهج المتّبع في دروس هذه المساجد هو المنهج المعبري الذي عرّفه الشيخ زين الدين المخدوم المعبري حين كان قاضيا ومدرسا في فوناني، وقبل هذا كان السائد هنا هو المنهج الفخري الذي رتّبه الشيخ فخر الدين رمضان الشالياتي، وجعل المخدوم الصغير فيه بعض التعديلات والإصلاحات وطبّقه في جميع المساجد حيث أدرج فيه كتب التفسير والحديث والفقه والنحو والصرف والمعاني والمنطق والتاريخ والتصوف والفلك والحساب والطب وغيرها حسب النموّ النفسي للمتعلمين كما ألّف نفسه بعض الكتب الدراسية لهذا الغرض. ويقول السيد عبد الرحمن العيدروسي في كتابه نوابع علماء مليبار : طرأ تغيّر للمناهج الفخرية فيما بعد، بعد تطبيقها في جميع المعاهد الدينية في مليبار واستمرت حوالي قرنين من الزمن، وذلك بإدراج بعض الكتب النافعة فيها كما اقترحه الشيخ زين الدين المعبري المخدوم الثاني حفيد الشيخ زين الدين المخدوم الأول.

    وكان كلاهما مشهورا داخل البلاد وخارجها بالعلم والورع والفضل والنضال. وكان لهما صلة روحية وثيقة بمسالك الصوفية الأتقياء والأولياء الأصفياء فصارا بذلك من كبار مشائخ الطريقة القادرية. ومع ذلك كان لهما مواقف محمودة في مقاومة الاستعمار البرتغالي بالسيف والقلم واللسان، وفي تحريض المسلمين وغير المسلمين لمكافحة هؤلاء المستهترين والمفسدينالذين يعيثون في الأرض فسادا.

    مجلس معونة الإسلام

    وهذا المجلس يلعب دورا فعالا منذ نشأته في نشر اللغة العربية وآدابها، كما أنه يستضيف المهتدين إلى دين الإسلام بتزويدهم جميع ما يحتاج إليه من السكن والزاد باعتناء خاص في ترسيخ مبادئ الإسلام وتعاليمه في أذهان هؤلاء المهتدين.

    وهذا المجلس أسسه الشيخ عبد الرحمن المخدومي سنة 1900م ببلدة فوناني، وتجري تحت هذا المجلس فوق ما ذكر مدرسة ثانوية عالية ودار الأيتام والمكتبة الإسلامية. ومن نشاطاته في مجال التعليم الديني العالي كلية معونة الإسلام العربية والتي أسست عام 1959م. والخريجون من هذه الكلية تعمل في حقل الدعوة الإسلامية ونشر اللغة العربية.

    الخطّ الفونّاني

    ومما يجدر الإشارة إليه أن من إسهامات المدرسة المخدومية الخط الفوناني الذي يمتاز بمزايا كثيرة من خطوط العربية المختلفة كالنسخ والرقعة والفارسي والكوفي، وهي خط عمودي وأفقي بلا اعوجاج زائد، وهو أنسب لكتابة المصاحف بالحركات مراعيا لقواعد الرسم العثماني. وجميع تراث العربية المطبوعة والمخطوطة بمليبار مرسومة بهذا الخط المعروف كما ينشر فيها المصاحف والكتب العربية في مليبار. ومن المؤسف أنه لم يجد الخط الفونّاني رواجا وشهرة بين الخطوط العربية المعروفة ولم يصل إلى آذان الخطاطين في العالم العربي.

    آثار أسرة المخدوم

    خلدت هذه الأسرة مآثر خالدة في مجال بث روح الثقافة الإسلامية ونشر اللغة العربية يتمتع بها العالم العربي عموما وأهل كيرالا خصوصا من بينها كتاب «فتح المعين بشرح قرة العين» الذي ألفه الشيخ المخدوم الصغير يعتبره العلماء دائرة وجيزة في المسائل الفقهية، ويتضح قدره عندما نعرف أن العلماء الأجلاء من بلاد العرب قاموا بتأليف كتب مستقلة بشرح كتاب «فتح المعين»، مثل «إعانة الطالبين» في أربعة أجزاء للسيد البكر الدمياطي المصري ومثل «ترشيح المستفيدين بتوشيح فتح المعين»، للسيد أحمد السقاف ومثل «إعانة المستعين على فتح المعين» للعلامة علي با صبرين.

    ولا يخفى على أحد مكانة الكتابين الجليلين: أولهما «تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان» للشيخ زين الدين المخدوم الكبير، هي قصيدة جهادية خالدة وجّهت إلى الأمة المحمدية للقيام بواجبهم ضد الاستغلال الأجنبي. وثانيهما «تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين»، للشيخ زين الدين المخدوم الصغير الذي هو أول كتاب موجود عن تاريخ كيرالا في القرن الخامس والسادس عشر الميلادي، وهو المرجع الأساسي يخبر عن دفاع المسلمين ونضالهم ضدّ البرتغاليين والمستعمرين بكل ما يملك من عدّة وعتاد.

    إضافة إلى هذين المخدومين الجليلين جاء من الأسرة المخدومية كثير من العلماء العباقر لهم نبوغ وملكة في جميع العلوم والفنون ولهم تأليفات عديدة ولكن لم يطبع كثير منها إما بالتلف أو بالتساهل.وأقتصر هنا بذكر آثار خمسة علماء أجلاء فقط من هذه العائلة الشهيرة:

    1)   الشيخ عبد العزيز بن زين الدين الكبير (994 هـ)

    هو ابن الشيخ المخدوم الكبير وعمّ المخدوم الصغير كان مدرسا وقاضيا في فونّاني بعد وفاة والده. ومن كتبه المعروفة:كتاب المتفرد، وباب معرفة الصغرى والكبرى، وأركان الصلاة، ومرقات القلوب، ومسلك الأتقياء شرح هداية الأذكياء، وتعليقات على ألفية ابن مالك ( من باب الإضافة إلى آخره).

    2)   علي حسن المخدوم (1297 هـ)

    وكان عالما فقيها شاعرا وله قدم راسخ في جميع العلوم والفنون ومن آثاره : ديوان الأشعار، والقصيدة في حكم الشطرنجية، وكتاب في العروض والقوافي، وكتاب في علم الفرائض.

    3)   زين الدين المخدوم الأخير(1305 هـ)

    كان عالما تقيّا من أسرة المخدوم، وكان له قدم راسخ في علم النحو وعارفا باللغات الأخرى ومؤرخا شهيرا حتّى كان يلقّب عند معاصريه بابن خليكان، وأكب على التدريس وخدمة العلم طول حياته ودرس خمس سنوات في الحرم الشريف، وبعدما رجع إلى بلده فونّاني قضى نحو أربعين سنة قاضيا ومدرسا ومرشدا، وكان شيخ الطريقة القادرية والنقشبندية والجشتية. ومن آثاره الخالدة تلامذته الكبار من العلماء الأجلاء الذين لهم دور بارز في نشر العلوم واللغة في ربوع كيرالا كما لهم نفوذ واسع بين المجتمع بأعمالهم الجهادية والدعوية، مثل كوتيامو مسليار البلنكوتي، وميدو مسليار الشجاعي، والشيخ كنهي أحمد مسليار المدفون بفوتانفلي، والشيخ عيني كوتي مسليار المدفون بمقبرة نمنانكاد، وعلى مسليار نليكوت قائد ثورة مابلا وآل مسليار كتلاشيري.

    قلما نجد في تاريخ كيرالا علماء ربانيين مثله اهتمّ بتربية علماء أصفياء اختاروا الصفوة والخلوة، وعلماء أشدّاء اختاروا الجهاد والكفاح ضدّ الطغيان والفساد. ومن بعض أعماله: حاشية على قصيدة السؤال والجواب، ونصر العليم، ومولد في مناقب السيدة نفيسة المصرية والسيدة فاطمة الزهراء.

    4)   الشيخ أحمد بافا المسليار المخدومي ابن الشيخ المخدوم الأخير (1314هـ)

    وله أيضا مؤلفات عديدة، منها: تحفة الواعظين، وتبشير الواعظين، وتحذير الإخوان من مكائد النسوان، و مغانم الإخوان في تفسير الأدوية للحيوان، ومعدن السرور في تفسير سورة الطور.

    5)   الشيخ عبد الرحمن المخدومي (1341 هـ)

    وهو الذي قام بدوره في تأسيس مجلس معونة الإسلام بفوناني، وكان له مكانة رفيعة عند الحكومة البريطانية الحاكمة في هذه الديار، وعمل في منصب قاضي القضاة في فونّاني نحو أربعين سنة. وكان له إلمام واسع ونبوغ عميق في مسائل الدين وأحكامه ولذا كان يدعى هيتميّ زمانه ورمليّ أوانه. ومن مؤلفاته: كتاب في ترجمة القصيدة الوترية، وكتاب علاج الأطفال.

    وهذه هي بعض مآثر أسرة المخدوم بفوناني يطول الكلام بذكر جميع أعيان هذه الأسرة وآثارهم وتأثيرهم في مجال النهضة العلمية والثقافية بكيرالا. وعلى الاختصار، فإن النهضة الحديثة لمسلمي كيرالا في مجال التعليم والتربية ونشر اللغة العربية وثقافتها وآدابها تقوم على ساق أسلاف هذه الأسرة العريقة الذين هم أساطين الثورة العلمية وروّادها في هذه البقعة، كما أن العلماء والثوار الذين لهم دور قيادي في تحرير هذه المنطقة من براثن الإحتلال والاستعمار، هم من أبناء هذه المدرسة المخدومية. ومن المضحك وكذا من المؤسف أيضا، ادّعاء من لا خَلاق لهم في الدين والدنيا أن زمام النهضة العلمية والأدبية في كيرالا، هو في أيدي أولئك الذين قاموا بتفريق المسلمين الأصفياء في هذه البقعة وتشتيتهم بافتراء الشرك والكفر عليهم من غير بيّنة ولا برهان ونشروا لهذا الغرض قراطيس يبدونها ويخفون منها كثيرا.

    المراجع:

    ·      الدعوة الإسلامية وتطورها في شبه القارة الهندية، د/محيي الدين الألوائي، دار القلم دمشق 1986م.

    ·      من نوابع علماء مليبار – السيد عبد الرحمن العيدروس الأزهري، طبعة خاصة،1993م

    ·      البسيط في الإملاء والخطوط- عبد الله مولوي كاكاد، دار الدراسة للنشر،كاكاد 2005م.

    ·      تحفة المجاهدين لزين الدين المخدوم، تحقيق وتعليق حمزة جيلاكودن، مكتبة الهدى كاليكوت.1996م.

    ·      المسلمون في كيرالا- عبد الغفور عبد الله القاسمي، مكتبة أكمل،ملابرم، 2000م.

    ·      عظماء مليالم ( بلغة مليالم )، محمد علي المسليار النلكتي، كاليكوت، مكتبة الإرشاد 1997م.

    ·      تاريخ الأبرار – الشيخ محمد الفيضي بن البخاري المليباري، لجنة أنوار الطلبة، بالكاد 1995م.

    ·      إسهامات الهند للأدب العربي، أوراق ندوة وطنية، قسم العربية، جامعة كاليكوت 2011م.

    [1])

    أستاذ اللغة العربية بكلية تذكار تونجان الحكومية، ترور.