Category: أدب كيرالا

  • الشعر والشعراء في كيرلا.

    الشعر والشعراء في كيرلا.

    بقلم: عبد الرحيم بن إبراهيم الفيضي أم.كي.

    المصدر: مجلة النور،عربية فصلية إسلامية،العدد الأولى ،لسنة 2010.

    الإصدار:”عسفجنا” الجامعة النورية العربية فيض آباد،كيرلا،الهند.

    تحميل.

  • ملبار قطعة جنة

    ملبار قطعة جنة

    مجلة ملبار مجلة عربية سنوية تصدر عن قسم اللغة العربية في كلية السيد بوكويا التذكارية الحكومية، بيرنتالمنا كيرالا، الهند: 679322 البريد الإلكتروني: majallamalabar@gmail.com

    بقلم: د. حمزة كي / رئيس قسم اللغة العربية، كلية بي تي يم الحكومية

    مليبار قطعة جنة وديار

    للمكرمات  وسكنها  الأخيار

    ما بين بحر العرب غربا والجبا_

    ل الغرب شرقا تلمع الملبار

    جهة الشمال لكيرلا من دولة ال

    هِنْدُو سِتان مكانها مشهور

    أرض مباركة بحظ وافر

    من أنعمات الله وهي وفور

    من  ماءها ومناخها  وهواءها

    وطعامها أخرجنها أمطار

    ونباتها وشفاءها وسلامها

    وشرابها سألت بها الأنهار

    حتى تعجب من رأى خيراتها

    أنهارَها وجبالها وجمالها

    ونوالها وعطاءها وسخاءها

    وأناسها هم أهلها الأبرار

    سموا مليبارا بخير الله به

    هو كيرالا- اسم لها وفخور

    أرض قد اختار الإله لآدم

    لهبوطه  وردتْ به الآثار

    قد كان في أيديهبعض حبوب الـ

    فردوس أخذت جلها ملبار

    وكذا تنوع حرثها ونتاجها

    في شكلها، وثمارها موفور

    أرض إليها هاجر العلماء

    والأولياء وقصدها التجار

    من قدم آدم حاملين بضاعهم

    لشراء شيء أنتجت ملبار

    جاءوا وكانوا راغبين بضاعها

    لكنهم قاموا هناك وصاروا

    مستوطنين بها مقيمين الجوار

    لشعوبها هم إخوة والجار

    العرب نزل بساحة الملبار

    من قبل أن وُلد الهدى المختار

    حتى نرى أخبار حبّ فلافل

    ومهند قد وصفها الأشعار

    قد قالها قيس ، وكعب بن الزهير

    وأشادها حسان، ثم جرير

    الدين وصل بتربها زمن النبي

    من حيث نزل صحابة أبرار

    اَلْبقعة الأولى التي رفعت  هنا

    في الهند راية مالك الدينار

    غلبوا  قلوب أهالها بسلامة

    قبل ابن قاسم إنه قهار

    صاروا اليد اليمنى لملك السامري

    ملك لكاليكوت نعم نصير

    قد كان قائد بحره  كونجالي

    من مسلمين ولقبه مركار

    وتراه في الإقدام آية ربه

    حسن السياسة قائد أمار

    هزم الصليبيين جيش البرتغال

    في غزوة معهم بشاطئ جاليار

    لم تجر من أيامٍ إلا مدة

    حتى تمكنهم وقام سرير

    ودويلة معروفة بأركّل

    قد قام للإسلام في كاننور

    وصار للإسلام في مليبار

    أرض مخصبة وأوسع دار

    كم أنتجت من عالم وأديب

    كم بينهم  من سيد  وأمير

    كصاحب الفتح المبين الشيخ زي_

    ن الدين والقاضي محمد والعمر

    كزعيم سي أتش و‘سيتي صاحب’

    ومحمد عبد الرحمان المنتصر

    عمرو ا هناك مدارساللل ومساجدا

    ومعاهدا  كانت لها أقدار

    شاعت بها العربية الفصحى على

    طول البلاد وقامت الأمصار

    وأنار  ذكر الله  كل قلوب

    وأضاء ساحل كيرالا  والبحر

    بالبر والإيمان والإحسان

    والعدل والإنصاف  زال نفور

    حكموا ولاية كيرلا_ نوابهم _

    أعضاء مجلسها وحكم وزير

    كقضاة محكمة العلى كموظف

    كمهندس فيها لهم آثار

    رجل سياسي  وسكراتير

    وكذا صحافي لهم أخبار

    فيهم أطباء  محاميون و-

    ممثل السنما ومن هم ساروا

    ومحاسب ومزارع مستثمر

    ومؤرخ ومعلم ومصور

    ملبار عيشي واستمري جودك

    وأنت للأرض الجديدة نور

  • أسرة المخدوم ودورها في النهضة العلمية والأدبية بكيرالا

    أسرة المخدوم ودورها في النهضة العلمية والأدبية بكيرالا

    الدكتور / عبد اللطيف  الفيضي (1)

    تعتز ولاية كيرالا وخاصة ديار مليبار بعلاقتها الوثيقة باللغة العربية وآدابها منذ عهد قديم يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام؛ لأن العرب كانوا يفدون إلى الهند قبل العصر المسيحي بآلاف السنين لممارسة التجارة، وفي بعثات لزيارة آثار قدم آدم عليه السلام في سرنديب (سيلان). ويشهده رأي المؤرخ الهندي الدكتور تاراشاند حيث يقول: إن عرب الجاهلية كانوا يأتون سواحل الهند وجزائرها منذ سنوات كثيرة قبل الإسلام. وكانوا ينزلون الهند من طريق البحر الأحمر والسواحل الجنوبية وكانت أهدافهم أن يأتوا فوهة بحر السند أو شاطئ مليبار، ومنها إلى كويلون، ومنها إلى سيلان والملايو. كما أن الكاتب الهندي سوامي ديانند يشير إلى أن اللغة العربية صارت مستعملة في الهند من القرن السابع قبل المسيح.وجاء أيضا في تقويم البلدان لعماد الدين أبي الفدا : إن اليهود الحميريين كانوا يتاجرون مع موانئ مليبار في سواحل الهند الغربية منذ زمن قديم، وقد هاجر عدد منهم إلى الهند واستوطنوا في مدن كرنفلور وشاليام وكوشين الواقعة في ساحل الهند الغربي، وكانت قبائل من هؤلاء اليهود العرب باقية في تلك المدن.

    فلا يشك أحد أنه كانت اللغة العربية متعارفة ولو إلى حدّ أدنى في كيرالا منذ أواخر السنوات ما قبل الميلاد، وأنها ازدهرت طبقا لازدهار العلاقات التجارية والثقافية بين كيرالا والبلاد العربية. ومع إشراق نور الإسلام في الحجاز وما جاورها قويت هذه الأواصر ووصل تعاليم الإسلام بكلّ أصالتها وموثوقيتها في هذه الديار، وانتشرت بذلك العربية وآدابها في المجتمع الإسلامي  بكيرالا.

    ولكن النهضة الحديثة في العلوم والآداب العربيةبدأت منذ وصول أسرة المخدوم إلى هذه البقعةفي القرن التاسع الهجري، وبعد ذلك توالت وفود العلماء والسادات من البلاد العربية ومن بينهم أسرة القضاة والسادات الحضرميون، وهؤلاء العباقر عملوا أساطين النهضة العلمية والأدبية والثقافية في المجتمع الإسلامي بكيرالا. والمقصود بهذه العجالة تسليط الضوء إلى جهود هؤلاء العباقر في تحريك عجلة التقدم العلمي والأدبي بين المسلمين وفي بثّ روح الوطنية والتعايش بين الأديان والقيام بالنضال والمكافحة ضدّ المستعمرين والأجانب الذي جاءوا إلي مليبار لاستغلال منافعها ونشر سمّ الكراهية والبغضاء بين الأمم المختلفة.وأخصّ منهم إلى ذكر مآثر وخدمات أسرة المخدوم في النهضة العلمية والأدبية والثقافية بكيرالا علما بأن الكلام يطول إذا ذكرنا باقي الفئات من الأسر الكريمة.

    أسرة المخدوم بفونّاني:

    أسرة المخدوم من أشهر الأسر العلمية والدينية في كيرالا، كان لها نفوذ قويّ ودور رياديّ في حياة المسلمين في مليبار، وصلت هذه الأسرة إلى منطقة فونّاني–الواقعة بساحل البحر العربي والمعروفة بعلاقتها العريقة بالعرب- في أواخر القرن التاسع الهجري. وكان مؤسّس هذه الأسرة في كيرالا هو الشيخ إبراهيم بن أحمد الذي وصل أولا من المعبر في اليمن عن طريق كيلاكرا وكايل بتنم في تامل نادو إلى كوتشن، وبعد ذلك انتقل إلى فونّاني حيث سكن فيها وشرع في نشاطاته الدعوية والإصلاحية والتربوية. وجاء الشيخ زين الدين المعروف بالمخدوم الكبير ابنالعليّ بن أحمدالذي هوابن الأخ لإبراهيم بن أحمد، مؤسس هذه الأسرة في مليبار.

    وهذه الأسرة أهدت لمليبار- عدا المخدومين الكبير والصغير – عددا من العلماء الربانيين والمصلحين البارعين الذين أسهموا في نشر التعليم الديني وفي تزكية النفوس وفي إثراء المكتبة الإسلامية العربية بتآليفهم القيمة نظما ونثرا. و من أشهرهم الشيخ عبد العزيز بن زين الدين الكبير، وعلي حسن المخدوم، و زين الدين المخدوم الأخير، والشيخ أحمد باوا المسليار المخدومي بن الشيخ المخدوم الأخير، والشيخ عبد الرحمن المخدومي.

    فونّاني منبع

    الثورة العلمية والثقافية

    منذ عهد المخدوم الأول اشتهر بلدة فوناني مركزا للعلم والإدارة حتى إنه تمّ تأسيس مسجد في كل قرية تبعا للمسجد الجامع بفوناني تحت قيادته الحكيمة، وجمع أهاليها تحت هذه المساجد بجعلها محلّة،يعني وحدة متماسكة بين الأفراد يرأسهم إمام المسجد ومدرّسه وقاضيه ويساعده الأمراء والوجهاء من تلك المحلة. وهذا النظام عمِل كمحكمة شرعيّة في حلّ النزاعات الدينية والدنيوية بين أفرادها من غير لجوء إلى المحاكم الشرعيّة الحكومية، كما أكّد هذا النظام الوحدة والأخوة بين أفراد المجتمع يقومون يدا واحدة ضدّ الطغيان والفساد والاحتلال الأجنبي، فإذا أمر قاضي القضاة بفوناني بأمر ينقاد إليه جميع القضاة في محلاتهم الخاصة ويبلّغونه إلى أفرادهم. وهذا النظام هو الذي ساعد في تبليغ رسالة تحريض أهل الإيمان ورسالة تحفة المجاهدين إلى أذهان العوام، ودفعِهم إلى ميدان القتال والنضال ضد البرتغاليين الذين ملأوا الأرض طغيانا وكفرا. فإن نظام المحلّة القائمة في ديار مليبار بين المسلمين يرجع فضله إلى ما طبّقه المخاديم قبل قرون.

    هذا، كما نعرف أن المسجدالجامع الذي بناه المخدوم الكبير صار مركزاللعلم يفدون إليه الطلاب من كل صوب،حتى إذا تمّت الدراسة وتأهّل الطالب للتدريس– وهذا الذي كانيعرف بـVilakkathirukkal- يرسله الشيخ إلى بلدة أخرى للتدريس والقضاء، فإذا احتاج أهل بلدة إلى مدرّس أو إمام أو قاض كانوا يلتجئون إلى فونّاني طلبا من المخدوم أن يرسل إليهم عالما محصّلا إلى بلدتهم. فيرسل المخدوم معهم واحدا من تلامذته الذين لهم كفائة كاملة في التدريس والإفتاء داعيا له ولهم كل الخير والبركة والصلاح. فعلى هذا انتشر التعليم وثقافة الإسلام وشاعت اللغة العربية وآدابها في جميع أنحاء كيرالا المعمورة بقيادة الأيدي الحكيمة التي يديرها المخدوم بفونّاني. وممّا يدهشنا أن هذا الانقلاب الروحي والثورة العلميةجرت في عهد لم يعمّ فيه وسائل التعليم والمواصلات كما شاعت في عالمنا المتحضّر.

    المنهج المعبري

    ومن أكبر الشواهد لتأثير أسرة المخدوم في الحياة العلمية لأهل كيرالا، حلقات الدروس التي تجري في معظم المساجد في ولاية كيرالا، ولا يوجد في كيرالا عالِم متقِن ومتبحّر في العلوم الإسلامية والعربية يشار إليه بالبنان إلا وكان من أبناء حلقات دروس المساجد. والمنهج المتّبع في دروس هذه المساجد هو المنهج المعبري الذي عرّفه الشيخ زين الدين المخدوم المعبري حين كان قاضيا ومدرسا في فوناني، وقبل هذا كان السائد هنا هو المنهج الفخري الذي رتّبه الشيخ فخر الدين رمضان الشالياتي، وجعل المخدوم الصغير فيه بعض التعديلات والإصلاحات وطبّقه في جميع المساجد حيث أدرج فيه كتب التفسير والحديث والفقه والنحو والصرف والمعاني والمنطق والتاريخ والتصوف والفلك والحساب والطب وغيرها حسب النموّ النفسي للمتعلمين كما ألّف نفسه بعض الكتب الدراسية لهذا الغرض. ويقول السيد عبد الرحمن العيدروسي في كتابه نوابع علماء مليبار : طرأ تغيّر للمناهج الفخرية فيما بعد، بعد تطبيقها في جميع المعاهد الدينية في مليبار واستمرت حوالي قرنين من الزمن، وذلك بإدراج بعض الكتب النافعة فيها كما اقترحه الشيخ زين الدين المعبري المخدوم الثاني حفيد الشيخ زين الدين المخدوم الأول.

    وكان كلاهما مشهورا داخل البلاد وخارجها بالعلم والورع والفضل والنضال. وكان لهما صلة روحية وثيقة بمسالك الصوفية الأتقياء والأولياء الأصفياء فصارا بذلك من كبار مشائخ الطريقة القادرية. ومع ذلك كان لهما مواقف محمودة في مقاومة الاستعمار البرتغالي بالسيف والقلم واللسان، وفي تحريض المسلمين وغير المسلمين لمكافحة هؤلاء المستهترين والمفسدينالذين يعيثون في الأرض فسادا.

    مجلس معونة الإسلام

    وهذا المجلس يلعب دورا فعالا منذ نشأته في نشر اللغة العربية وآدابها، كما أنه يستضيف المهتدين إلى دين الإسلام بتزويدهم جميع ما يحتاج إليه من السكن والزاد باعتناء خاص في ترسيخ مبادئ الإسلام وتعاليمه في أذهان هؤلاء المهتدين.

    وهذا المجلس أسسه الشيخ عبد الرحمن المخدومي سنة 1900م ببلدة فوناني، وتجري تحت هذا المجلس فوق ما ذكر مدرسة ثانوية عالية ودار الأيتام والمكتبة الإسلامية. ومن نشاطاته في مجال التعليم الديني العالي كلية معونة الإسلام العربية والتي أسست عام 1959م. والخريجون من هذه الكلية تعمل في حقل الدعوة الإسلامية ونشر اللغة العربية.

    الخطّ الفونّاني

    ومما يجدر الإشارة إليه أن من إسهامات المدرسة المخدومية الخط الفوناني الذي يمتاز بمزايا كثيرة من خطوط العربية المختلفة كالنسخ والرقعة والفارسي والكوفي، وهي خط عمودي وأفقي بلا اعوجاج زائد، وهو أنسب لكتابة المصاحف بالحركات مراعيا لقواعد الرسم العثماني. وجميع تراث العربية المطبوعة والمخطوطة بمليبار مرسومة بهذا الخط المعروف كما ينشر فيها المصاحف والكتب العربية في مليبار. ومن المؤسف أنه لم يجد الخط الفونّاني رواجا وشهرة بين الخطوط العربية المعروفة ولم يصل إلى آذان الخطاطين في العالم العربي.

    آثار أسرة المخدوم

    خلدت هذه الأسرة مآثر خالدة في مجال بث روح الثقافة الإسلامية ونشر اللغة العربية يتمتع بها العالم العربي عموما وأهل كيرالا خصوصا من بينها كتاب «فتح المعين بشرح قرة العين» الذي ألفه الشيخ المخدوم الصغير يعتبره العلماء دائرة وجيزة في المسائل الفقهية، ويتضح قدره عندما نعرف أن العلماء الأجلاء من بلاد العرب قاموا بتأليف كتب مستقلة بشرح كتاب «فتح المعين»، مثل «إعانة الطالبين» في أربعة أجزاء للسيد البكر الدمياطي المصري ومثل «ترشيح المستفيدين بتوشيح فتح المعين»، للسيد أحمد السقاف ومثل «إعانة المستعين على فتح المعين» للعلامة علي با صبرين.

    ولا يخفى على أحد مكانة الكتابين الجليلين: أولهما «تحريض أهل الإيمان على جهاد عبدة الصلبان» للشيخ زين الدين المخدوم الكبير، هي قصيدة جهادية خالدة وجّهت إلى الأمة المحمدية للقيام بواجبهم ضد الاستغلال الأجنبي. وثانيهما «تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين»، للشيخ زين الدين المخدوم الصغير الذي هو أول كتاب موجود عن تاريخ كيرالا في القرن الخامس والسادس عشر الميلادي، وهو المرجع الأساسي يخبر عن دفاع المسلمين ونضالهم ضدّ البرتغاليين والمستعمرين بكل ما يملك من عدّة وعتاد.

    إضافة إلى هذين المخدومين الجليلين جاء من الأسرة المخدومية كثير من العلماء العباقر لهم نبوغ وملكة في جميع العلوم والفنون ولهم تأليفات عديدة ولكن لم يطبع كثير منها إما بالتلف أو بالتساهل.وأقتصر هنا بذكر آثار خمسة علماء أجلاء فقط من هذه العائلة الشهيرة:

    1)   الشيخ عبد العزيز بن زين الدين الكبير (994 هـ)

    هو ابن الشيخ المخدوم الكبير وعمّ المخدوم الصغير كان مدرسا وقاضيا في فونّاني بعد وفاة والده. ومن كتبه المعروفة:كتاب المتفرد، وباب معرفة الصغرى والكبرى، وأركان الصلاة، ومرقات القلوب، ومسلك الأتقياء شرح هداية الأذكياء، وتعليقات على ألفية ابن مالك ( من باب الإضافة إلى آخره).

    2)   علي حسن المخدوم (1297 هـ)

    وكان عالما فقيها شاعرا وله قدم راسخ في جميع العلوم والفنون ومن آثاره : ديوان الأشعار، والقصيدة في حكم الشطرنجية، وكتاب في العروض والقوافي، وكتاب في علم الفرائض.

    3)   زين الدين المخدوم الأخير(1305 هـ)

    كان عالما تقيّا من أسرة المخدوم، وكان له قدم راسخ في علم النحو وعارفا باللغات الأخرى ومؤرخا شهيرا حتّى كان يلقّب عند معاصريه بابن خليكان، وأكب على التدريس وخدمة العلم طول حياته ودرس خمس سنوات في الحرم الشريف، وبعدما رجع إلى بلده فونّاني قضى نحو أربعين سنة قاضيا ومدرسا ومرشدا، وكان شيخ الطريقة القادرية والنقشبندية والجشتية. ومن آثاره الخالدة تلامذته الكبار من العلماء الأجلاء الذين لهم دور بارز في نشر العلوم واللغة في ربوع كيرالا كما لهم نفوذ واسع بين المجتمع بأعمالهم الجهادية والدعوية، مثل كوتيامو مسليار البلنكوتي، وميدو مسليار الشجاعي، والشيخ كنهي أحمد مسليار المدفون بفوتانفلي، والشيخ عيني كوتي مسليار المدفون بمقبرة نمنانكاد، وعلى مسليار نليكوت قائد ثورة مابلا وآل مسليار كتلاشيري.

    قلما نجد في تاريخ كيرالا علماء ربانيين مثله اهتمّ بتربية علماء أصفياء اختاروا الصفوة والخلوة، وعلماء أشدّاء اختاروا الجهاد والكفاح ضدّ الطغيان والفساد. ومن بعض أعماله: حاشية على قصيدة السؤال والجواب، ونصر العليم، ومولد في مناقب السيدة نفيسة المصرية والسيدة فاطمة الزهراء.

    4)   الشيخ أحمد بافا المسليار المخدومي ابن الشيخ المخدوم الأخير (1314هـ)

    وله أيضا مؤلفات عديدة، منها: تحفة الواعظين، وتبشير الواعظين، وتحذير الإخوان من مكائد النسوان، و مغانم الإخوان في تفسير الأدوية للحيوان، ومعدن السرور في تفسير سورة الطور.

    5)   الشيخ عبد الرحمن المخدومي (1341 هـ)

    وهو الذي قام بدوره في تأسيس مجلس معونة الإسلام بفوناني، وكان له مكانة رفيعة عند الحكومة البريطانية الحاكمة في هذه الديار، وعمل في منصب قاضي القضاة في فونّاني نحو أربعين سنة. وكان له إلمام واسع ونبوغ عميق في مسائل الدين وأحكامه ولذا كان يدعى هيتميّ زمانه ورمليّ أوانه. ومن مؤلفاته: كتاب في ترجمة القصيدة الوترية، وكتاب علاج الأطفال.

    وهذه هي بعض مآثر أسرة المخدوم بفوناني يطول الكلام بذكر جميع أعيان هذه الأسرة وآثارهم وتأثيرهم في مجال النهضة العلمية والثقافية بكيرالا. وعلى الاختصار، فإن النهضة الحديثة لمسلمي كيرالا في مجال التعليم والتربية ونشر اللغة العربية وثقافتها وآدابها تقوم على ساق أسلاف هذه الأسرة العريقة الذين هم أساطين الثورة العلمية وروّادها في هذه البقعة، كما أن العلماء والثوار الذين لهم دور قيادي في تحرير هذه المنطقة من براثن الإحتلال والاستعمار، هم من أبناء هذه المدرسة المخدومية. ومن المضحك وكذا من المؤسف أيضا، ادّعاء من لا خَلاق لهم في الدين والدنيا أن زمام النهضة العلمية والأدبية في كيرالا، هو في أيدي أولئك الذين قاموا بتفريق المسلمين الأصفياء في هذه البقعة وتشتيتهم بافتراء الشرك والكفر عليهم من غير بيّنة ولا برهان ونشروا لهذا الغرض قراطيس يبدونها ويخفون منها كثيرا.

    المراجع:

    ·      الدعوة الإسلامية وتطورها في شبه القارة الهندية، د/محيي الدين الألوائي، دار القلم دمشق 1986م.

    ·      من نوابع علماء مليبار – السيد عبد الرحمن العيدروس الأزهري، طبعة خاصة،1993م

    ·      البسيط في الإملاء والخطوط- عبد الله مولوي كاكاد، دار الدراسة للنشر،كاكاد 2005م.

    ·      تحفة المجاهدين لزين الدين المخدوم، تحقيق وتعليق حمزة جيلاكودن، مكتبة الهدى كاليكوت.1996م.

    ·      المسلمون في كيرالا- عبد الغفور عبد الله القاسمي، مكتبة أكمل،ملابرم، 2000م.

    ·      عظماء مليالم ( بلغة مليالم )، محمد علي المسليار النلكتي، كاليكوت، مكتبة الإرشاد 1997م.

    ·      تاريخ الأبرار – الشيخ محمد الفيضي بن البخاري المليباري، لجنة أنوار الطلبة، بالكاد 1995م.

    ·      إسهامات الهند للأدب العربي، أوراق ندوة وطنية، قسم العربية، جامعة كاليكوت 2011م.

    [1])

    أستاذ اللغة العربية بكلية تذكار تونجان الحكومية، ترور.

  • بِعَمْرِهٖ قَبْلَ تَأْكِيدٍ جَرَى الْقَسَمُ.، بقلم: الأخ يونس الجنّاتي

    يَا لَيْتَ شِعْرِيَ كَيْفَ الْمَدْحُ يَنْتَظِمُ

    فِيمَنْ عَنَى لِعُلَاهُ النَّظْمُ وَالنَّغَمُ

    دَانَتْ لَدَيْهِ قَوَافِي الشِّعْرِ أَجْمَعُهَا

    فَمَا يُسَطِّرُعَنْهُ الْحِبْرُ وَالْقَلَمُ؟!

    أَعْيَى الْمَدَائِحَ أَوْصَافٌ لَهُ فَإِذَا

    مَا كُنْتُ أَمْدَحُهُ بِالشِّعْرِ، أَلْتَجِمُ

    أَثْنَى عَلَيْهِ نَحَارِيرٌ جَهَابِذَةٌ

    فِي وَاحَةِ الشِّعْرِ حَتَّى كَلَّ كُلُّهُمُ

    هُوَ الرَّسُولُ حَبِيبُ اللّٰه سَيِّدُنَا

    هُوَ السِّرَاجُ الْمُنِيرُ الشَّاهِدُ [1] الْعَلَمُ

    يُسَلِّطُ النُّورَ فِي الظَّلْمَاءِ يَكْشِفُهَا

    يُلْقِي ضِيَاءَ الْهُدَى، يُجْلَى بِهِ الظُّلَمُ

    وَرَحْمَةً لِجَمِيعِ الْعَالَمِينَ[2]  أَتَى

    فَكُلُّ أَهْلِ الثَّرَى مِنْ بَعْثِهٖ رُحِمُوا

    لَقَدْ تَفَضَّلَ بِالْمِعْرَاجِ كُلَّ سَمَا

    وَكُلُّ أَمْلَاكِهَا لِلْمُصْطَفَى خَدَمُ

    أَلَمْ تَرَوْا لَيْلَةً أَخْفَى كَوَاكِبَهَا

    نُورٌ رَقَى فَدَنَا الْأَمْلَاكُ يَحْتَرِمُ

    حَتَّى تَرَقَّى إِلَى ذِي الْعَرْشِ مُنْفَرِدًا

    وَعَادَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَغْتَنِمُ

    فَإِنَّهُ أَشْرَفُ الْإِنْسَانِ أَكْمَلُهُمْ

    بِعَمْرِهٖ قَبْلَ تَأْكِيدٍ جَرَى الْقَسَمُ [3]

    أَعْظِمْ بِأَخْلَاقِهٖ إِذْمَا يُؤَكِّدُهُ الـــْ

    قُرْآنُ فِي آيَةٍ [4] لَمْ تَعْلُهَا كَلِمُ

    مَا أَحْسَنَ الدُّرَرَ الْمُلْقٰىةَ مِنْ فَمِهٖ

    تَظُنُّ مِنْ فِيهِ قَطْرَ الْغَيْثِ يَنْسَجِمُ

    كَأَنَّ مِنْ شَفَتَيْهِ النُّورُ مُنْتَشِرٌ

    مِنْ زَهْرَةٍ تَتَبَدَّى حِينَ يَبْتَسِمُ

    لَهُ الْجَمَالُ كَمَا لًا، لَيْسَ يَعْدِلُهُ

    فِي غُرَّةِ الْوَجْهِ أَمْلَاكٌ وَلَانَسَمُ

    نُورُ الْحَقِيقَةِ يَسْنُو مِنْ تَبَسُّمِهٖ

    فَبَاتَ كُلُّ مَبَانِي الشِّرْكِ يَنْهَدِمُ

    هُوَ الْمُؤَيَّدُ بِالنَّصْرِ الْعَزِيزِ لَهُ [5]

    هُوَ الشُّجَاعُ إِذَا مَا الْحَرْبُ تَلْتَحِمُ

    لَمَّا تَحَدّٰىهُ أَعْدَاءُ الْإِلٰهِ بَدَا

    لَيْثًا يُقَاتِلُهُمْ لِلّٰهِ يَنْتَقِمُ

    لَهُ صِحَابٌ أَتَمُّوا كُلَّ ذِمَّتِهِمْ

    فَقَدْ وَفَوْا حَيْثُ لَا تَبْقَى لَهُمْ ذِمَمُ

    تَقَدَّسُوا بِجِوَارِ الْمُصْطَفَى شَرَفًا

    وَمِنْ شَمَائِلِهِ الْحُسْنَى قَدِ اغْتَنَمُوا

    هُمُ الْأَفَاضِلُ وَالْمُخْتَارُ صَاحِبُهُمْ

    وَلِلتَّوَارِيخِ مِنْ أَمْثَالِهِمْ عُقُمُ

    هُمُ الَّذِينَ إِذَا قَامَ اللِّقَاءُ أَرَوْا

    أَعْدَاءَهُمْ بِحُدُودِ السَّيْفِ رُشْدَهُمُ [6]

    هُمُ النَّمَاذِجُ فِي التَّارِيخِ لِلرُّحَمَا

    بِالرَّحْمَةِ اتَّصَفُوا فِي الذِّكْرِ[7]  وَاتَّسَمُوا

    وَهُمْ سَرَاةٌ هُدَاةٌ أُمَّةٌ وَسَطٌ [8]

    وَفِي الظَّلَامِ إِذَا حِرْنَا فَهُمْ نُجُمُ [9]

    قُومُوا وَسِيرُوا عَلَى آثَارِهِمْ قَصَصًا

    عَضُّوا عَلَى الْمِلَّةِ السَّمْحَاءِ وَاعْتَصِمُوا

    [1] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأحزاب: “إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا مّنيرا”

    [2] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء: “وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين”

    [3] قوله تعالى في سورة الحجر: “لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون”

    [4] قوله تعالى في سورة القلم: “وإنّك لعلى خلق عظيم”

    [5] قوله تعالى في سورة الفتح: “وينصرك اللّه نصرا عزيزا”

    [6] عود الضمير إلى الأعداء

    [7] قوله تعالى في سورة الفتح: “والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم”

    [8] قوله تعالى في سورة البقرة: “وكذلك جعلناكم أمّة وسطا لّتكونوا شهداء على الناس”

    [9] قال صلّى اللّه عليه وسلّم: “أصحابي كالنجوم، فبأيّهم اقتديتم اهتديتم”

  • الإسهامات العلمية والدينية للعلماء الشافعيين في شبه القارة الهندية

    الإسهامات العلمية والدينية للعلماء الشافعيين في شبه القارة الهندية

    (مقالة تم تقديمها في الندوة الدولية المنعقدة في الجامعة الإسلامية ببهدكل، ولاية كرنادكا)

    علي كوتي المسليار الفيضي*

    الشافعيون هم الذين يتبعون في الفقه الإسلامي مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه – العالم القرشي الذي ملأ طباق الأرض علما. وقد حظي مذهبه بانتشار واسع في طول العالم الإسلامي وعرضه، ويجمل الباحثون أماكن انتشار المذهب بقولهم:

    ينتشر المذهب الشافعي في كل أرجاء العالم الإسلامي؛ فقد انتشر قديماً في كل مكان حط فيه الشافعي رحاله. وقد كان مقلدوه في مصر أكثر مما سواها، حيث تغلب على المذهبين الحنفي والمالكي، لكن أُبْطِلَ العمل به بمجيء الدولة الفاطمية التي استبدلت به مذهب الشيعة الإمامية، لكنه عاد مرة أخرى للعمل به في عهد الدولة الأيوبية وبعدها في عهد المماليك إلى أن أُوقِفَ العمل به في عهد الدولة العثمانية؛ التي حصر حكامها القضاء في المذهب الحنفي لأنه مذهبهم. وإذا كان المذهب الشافعي قد فقد مكانته الرسمية في مصر، إلا أنه قد بقيت منزلته لدى الشعب المصري، فإنه هو والمذهب المالكي قد تغلغلا في النفوس؛ لذا نجد أن أغلب سكان الوجه البحري (الشمال) يعملون بالمذهب الشافعي، بينما أغلب سكان صعيد مصر (الجنوب) يعملون بمقتضى الفقه المالكي. أما في بلاد الشام، فقد حل المذهب الشافعي محل مذهب الأوزاعي بتولي أبي زرعة الشافعي قضاء دمشق، وذلك عند منتصف القرن الرابع الهجري.

    وفي العراق تزاحم المذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة لمكانة الأخير عند الخلفاء والحكام. وقد كان للمذهب الشافعي مكانة عالية لوجود تلاميذ الشافعي الأولين، ولهجرة كثير من أصحاب الشافعي وعلماء الشافعية إلى العراق، فكانت لهم منزلة لدى الخلفاء وإن كان القضاء عند الحنفية.

    وفي بلاد خراسان وسجستان وما وراء النهر، انتشر المذهب الشافعي، وقد ساعد على انتشاره علماء من أمثال محمد بن إسماعيل الشاشي، وعبدالله المروزي، وأحمد بن سيار، ويعقوب الإسفراييني. وانتشر هذا المذهب في أقصى بلاد الشرق كإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وسريلانكا، وأستراليا وبعض أجزاء من الهند. كما انتشر في اليمن وأجزاء من الحجاز، لكنه لم ينتشر في بلاد المغرب ولا في الأندلس لتمكن المذهب المالكي وغلبته فيها” ( الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1416هـ )[1]

    ويتبين من استعراض المنطقة الجغرافية الواسعة التي تلقى المذهب الشافعي فيها رواجا وانتشارا أن هذا المذهب يحتل المكانة الثانية بين المذاهب الأربعة من حيث الأتباع، ويؤكد الشيخ محمد زاهد الكوثري ( ت 1371 هـ  ) هذه الحقيقة حيث يقول عن الإمام الشافعي: وهو ثالث الأئمة الأربعة باعتبار الترتيب وثانيهم باعتبار كثرة الأتباع ، ولا سيما بعد أن سعى السادة الحضارمة في نشر المذهب في جزر جاوة والسواحل الهندية وتلك الأرجاء” ( ابن أبي حاتم، آداب الشافعي ومناقبه، مقدمة الشيخ الكوثري )[2]

    الشافعية في شبه القارة الهندية

    علينا أن نحدد أولا مفهوم شبه القارة الهندية، ونعرف أماكن نفوذ الشافعية فيها، قبل أن نخوض في البحث عن إسهامات الشافعيين في شبه القارة الهندية. يقول الدكتور أحمد إدريس: إن مفهوم شبه القارة يكبر ويصغر. فالهند في عصورها الإسلامية لم تثبت عند حدود جغرافية بعينها، وإنما أخضعها للمد والجزر رغبة سلاطينها، وبصيرتهم الإدارية، ووضعهم السياسي، وعلاقاتهم بالدول المجاورة حبا وبغضا، وأحيانا طمعهم في الثروات، فكانت تضيق حينا وتتسع أحيانا …. ونحن في تحديدنا للمقصود بشبه القارة جغرافيا اقتصرنا على الهند وباكستان – كما هما اليوم – فصار المراد بشبه القارة هو شبه القارة الهندية الباكستانية[3]. وقد اعتمدنا على نفس التحديد في هذه المقالة البحثية.

    وأما عن وجود الشافعية في شبه القارة الهندية فنجد في موقع ويكي بيديا الحر أنه يعمل بالمذهب الشافعي جماعات كثيرة في الولايات الهندية مثل ولاية كيرالا (أكثرهم من Mappilas)، وولاية كارناتاكا (بهتكل ومنجلور ومناطق Coorg)، وولاية ماهاراشترا (المسلمون الكنكانيون ) و ولاية تاميل نادو[4]

    وإذا فحصنا مدى نفوذهم في المناطق المذكورة وجدنا أن تسعين في المائة تقريبا من مسلمي كيرالا مقلدون للمذهب الشافعي، ولا يستثنى منهم إلا بعض الأحناف الذين نفوذهم ضئيل جدا في الولاية، وإلا بعض أتباع الفرق التي تدعي أنها لا تقلد مذهبا معينا من المذاهب الأربعة. ومن الملحوظ أن معظم أتباع هذه الفرق أيضا يعملون بالمذهب الشافعي إلا في بعض المسائل التي جرى الخلاف فيها بينهم وبين الشافعيين السنيين، حيث إنهم حصلوا على الدراسات الابتدائية في العلوم الإسلامية من المدارس التي تجري تحت إشراف العلماء الشافعيين.

    وأما في ولاية تامل نادو فكان جمهور المسلمين في مذهب الحنفية خلاف بعض الأماكن، وهي كايل باتنم وكيلا كاراي وأدرام باتنم[5]، وفي مدينة مدراس ( تشينائي حاليا ) أيضا نفوذ قوي للشافعيين، حيث إن نصف عدد المسلمين هناك شافعية.[6] كما أن معظم المسلمين الذين يسكنون في القرى المجاورة لكيرالا والذين ينطقون بلغة مليالم كلغة الأم هم أيضا شافعيون.

    وأما المسلمون في منطقة كونكان (Konkan) من ولايتي كرناتكا ومهاراشترا فيحملون خصائص متميزة، يقول الدكتور عمر خالدي: الجاليات المسلمة التي ظهرت على ساحل كونكان من الهند في القرن السابع تحمل ثلاث خصائص مشتركة: الأولى هي الأصل المشترك في شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج الفارسي، والثانية هي الالتزام المشترك للمذهب الشافعي، وأخيرا الأصل المشترك من البحارة والتجار العرب.  ومن بين هذه المجتمعات يستحق ثلاث مجموعات على الأقل أن تسمى بالنوائط ( Nawayats ).[7]

    ويقال إن النوائط هم الذين فروا من اضطهاد الحجاج وسكنوا ساحل جنوب الهند.[8] وهناك خلاف في أصل كلمة النوائط، فكثير من الباحثين يقولون إنها مركبة من كلمتي “ناو” بمعنى الزورق، وخوذا بمعنى المالك، وكلاهما من الكلمات الفارسية القديمة. فيكون معنى الكلمة مالك الزورق. وأيا كان أصل لفظ النوائط فمن الواضح أن هناك ثلاث مجموعات من المسلمين الذين ينتسبون إلى المهاجرين العرب وذريتهم، وقد تفرقت إلى أماكن مختلفة من المناطق الجنوبية الغربية للهند. فالمجموعة الأولى من النوائط هي التي تعيش في الغالب في بلدة Bhatkal، في منطقة كانارا الشمالية في ولاية كارناتاكا. والمجموعة الثانية تعيش في تشيناي (مدراس) وحيدر أباد وفي أماكن أخرى. وهناك ارتباط وثيق بين نوائط تشيناي وحيدر أباد بالقرابة والمصاهرة. والمجموعة الثالثة التي تسكن في منطقة كونكان من ولاية مها راشترا كانت تسمى في البداية بالنوائط، ولكنهم الآن يعرفون باسم المسلمين الكنكانيين. والمسلمون من محافظات ريكاد ( Raigad ) ورتناكري ( Ratnagiri ) وتهاني ( Thane ) وسندهو درك ( Sindhudurg ) من ولاية مها راشترا ومن كووه ( Gova ) يدعون عموما بالمسلمين الكونكانيين.[9]

    وكان كثير من الحضارمة قد نزحوا إلى مدينتي حيدراباد وأحمداباد وماحولهما في عصور مختلفة، وكان منهم علماء أجلاء، ولكن للأسف، لم أصل إلى مراجع وافرة حول وجود الشافعيين في تلك المناطق في هذه الأيام.

    وأما سبب انتشار المذهب الشافعي في هذه المنطقة الواسعة الواقعة في ساحل الهند الجنوبي الغربي المطل على البحر العربي يعود إلى علاقاتها العريقة مع أهل الحجاز واليمن ومصر ونحوها، فكان هناك علاقات تجارية وطيدة بين هذين الجانبين بدئت قبل آلاف القرون، وبعد ظهور الدعوة الإسلامية قد تتابعت الوفود من البلاد العربية المذكورة إلى هذه المناطق الساحلية الهندية على مر الدهور، كما رحل كثير من أهالي هذه المناطق إلى الحجاز ومصر ونحوهما لطلب الدراسات العليا في العلوم الإسلامية، وكانت البلاد العربية المذكورة كلها تربة خصبة بالنسبة إلى المذهب الشافعي، فكان من الطبيعي أن ينتشر مذهبهم في هذه المناطق انتشارا واسعا، على أن معظم أهالي هذه المناطق كان يعوقهم من الاتصال بإخوانهم الحنفيين في سائر أنحاء الهند عوائق لغوية وجغرافية وتاريخية واجتماعية.

    يقول السيد عبد الرحمن العيدروسي الأزهري: ومعلوم تاريخيا أن علاقات التعاليم الدينية والعربية في البلاد المليبارية كانت باليمن ومصر والحجاز من الأقطار العربية، ودعاة العرب الذين نزحوا إليها منذ أوائل القرون الفاضلة ومن بداية أيام الدعوة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ مالك بن دينار ورفاقه رضي الله عنهم والذين جاؤوا بعدهم ثم استوطنوا فيها نشروا التعاليم الدينية واللغة العربية وأنشأوا فيها عددا من المراكز العلمية والمعاهد الدينية وقاموا بهذه الخدمة الجليلة خير قيام، ولا يوجد لها نظير في أية مقاطعة من مقاطعات شبه القارة الهندية.”[10]

    وأما زمن وصول المذهب الشافعي أولا في هذه المناطق فليس لدينا دليل قطعي يدل على زمن معين. وما يدعيه البعض من أن المذهب الشافعي إنما انتشر في مليبار بعد قدوم المخدوميين فليس له أصل على ما يظهر، لأن هناك دليلا على وجود المذهب الشافعي في مليبار قبل قدوم المخدوميين بقرون، حيث إن هناك نسخة قديمة لكتاب التنبيه في الفقه الشافعي في مكتبة مسجد البركة الكبرى بتانور، كتب في أول أوراقه باللغة الفارسية وبعده ترجمتها في العربية هكذا: وكتبه الفقير محمد بن عبد الله الحضرمي الشافعي مذهبا والقادري مشربا والأزهري تعلما وسندا.” ووقفه لله في مسجد البركة الكبرى الساحلي بتانور حين كان مدرسا ومفتيا فيه، وسنة الوقف كما كتب 675 هـ.[11] وأما وصول المخدومين إلى مدينة فنان فكان في أواخر القرن التاسع الهجري، على أن الشيخ زين الدين المخدوم الكبير قد تعلم في الحلقة الدرسية للقاضي فخر الدين أبو بكر بن القاضي رمضان الشالياتي[12]، وهذان العالمان كانا من العلماء الشافعيين المشاهير ومن أسرة القضاة بكاليكوت ومن أوائل الأدباء الذين قد عثر على أعمالهم الأدبية من أهل مليبار.

    وعدم حصولنا على دليل حول بداية انتشار المذهب الشافعي في هذه المناطق يرجع إلى عدم قيد هذه الأدلة التاريخية بأيدي أسلافنا، وهم معذورون لعدم التسهيلات الوافرة وللأوضاع المتميزة في تلك الأزمنة. ومن الملحوظ أن تاريخ هذه المناطق إنما تم كتابته باللغة المحلية بعد ظهور أول كتاب فيه في اللغة العربية، حيث ظهر كتاب تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين في النصف الأخير من القرن العاشر الهجري، ويعتبره المؤرخون أول كتاب حول تاريخ مليبار.

    ذكر إسهامات العلماء الشافعيين في هذه المناطق في الموسوعات العامة

    من دواعي الأسف أن إسهاماتهم لم تحظ بعناية تستحقها من قبل المؤلفين في تاريخ الأدب العربي عموما، أو في تاريخ الأدب العربي الهندي خصوصا. يقول الدكتور أحمد إدريس في كتابه “الأدب العربي الهندي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين” بعد أن عرض صورة عامة حول الأدب العربي الهندي: ولعلك أدركت أيضا أن أبناء الجنوب والمناطق البعيدة لم يجدوا من اهتم بهم وبأعمالهم وحياتهم إلا في أقل القليل، كما أن أصحاب التذاكر ضخموا من والوهم في المذهب وإن قل شأنهم، وبخسوا من خالفهم قدرهم أو لم يذكروا عنهم ما يستحق الذكر.”[13]

    نضطر إلى تصديق الدكتور أحمد إدريس في ادعائه أن أبناء الجنوب لم يجدوا اهتماما يستحقونه. فهو نفسه لم يستطع إلا أن يذكر في كتابه إلا ستة من أهل مليبار، ومن هؤلاء الستة المذكورين أيضا لم يستطع أن يسرد بيانا شافيا إلا عن زين الدين المخدوم الكبير والشيخ عبد القادر الفضفري، وأما الباقون فيعتذر المصنف عن عدم سرده تراجمهم الكاملة بأنه لم يطلع عليها في المراجع التي وجدها. فعلى سبيل المثال يكتب عن القاضي محمد بن عبد العزيز الكاليكوتي: لم نجد الكثير عن حياة الشيخ محمد بن عبد العزيز الكاليكوتي المليباري سوى ما ذكره عبد الحي اللكنوي رغم شهرة الرجل في منطقته. قال اللكنوي إنه أحد العلماء المشهورين في بلاده، له الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين أرجوزة في نحو خمسمائة بيت عن واقعة بين البرتغاليين والهنود سنة 903 هـ  توجد منها نسخة في مكتبة مكتب الهند بلندن. ولم يذكر تاريخ وفاته ولا شيئا عن حياته، لكنه كان معاصرا للواقعة المذكورة مما يعني أنه توفي بعدها[14]. ويكتب الدكتور أحمد إدريس عن أحمد الشعراني: لم نهتد إليه، كل ما نعرفه عنه أنه – كما مر بك – كان معاصرا لعبد القادر المليباري بينه وبينه مراسلات شعرية وأدبية. ويظهر من اسمه أنه كان شافعيا كبقية أهل ساحل مليبار.[15]

    وإذا تتبعنا كتاب نزهة الخواطر للشيخ عبد الحي الحسني، وجدنا أنه لم يذكر فيه إلا تراجم بضعة أشخاص من أعلام هذه المناطق. ويكتب عنه السيد عبد الرحمن الأزهري: قد أفرغ المؤلف فيه جهده وكفاحه حتى أخرجه في ستة أجزاء كبار تحتوي على تاريخ أربعة آلاف وخمسمائة شخص مع نسبهم وقدر علمهم وآثارهم، واستغرق جمعه وترتيبه مدة ثلاثين سنة كما ذكر في مقدمته، ولكن ينقصه تاريخ علماء مليبار، فلا غرو فإن البعد بين القطرين شاسع والمواصلات بينهما غير متيسرة في الزمن القديم، فله العذر كل العذر.[16]

    وفي كتاب “المسلمون في الهند” للعلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله ليس هناك إلا بضعة أسطر عن إسهامات العلماء في هذه المناطق. وليس الوضع مختلفا في كتاب “تاريخ أدب اللغة العربية” لجورجي زيدان، وفي كتاب كشف الظنون للحاجي خليفة، وفي كتاب الأعلام للزركلي، ونحوها.

    وجدير بالذكر أن المؤرخ المليباري الشهير محمد علي المسليار حفيد الشيخ علي المسليار زعيم حركة الخلافة قد قام بجهد جهيد لاستكشاف تراجم أعلام مليبار وأعمالهم الأدبية، وقيدها في كتاب قيم سماه بتحفة الأخيار في تاريخ علماء مليبار، وهذا الكتاب يستحق أن يوصف بأنه “نسخة مليبارية” لنزهة الخواطر قد بين فيه تراجم نحو 2500عالم من أهل مليبار. ولكن للأسف لا يزال هذا الكتاب مخطوطا في حوزة ورثته، وهم يرغبون في نشره، ويرجون من أهل الخير والإحسان أن يبذلوا مافي وسعهم لنشر هذا الكتاب.

    الإسهامات الدينية العامة للعلماء الشافعيين في هذه المناطق

    كانت هذه المناطق ولا تزال مراكز نشاطات إسلامية مكثفة، ففي كيرالا مثلا كانت حلقات الدروس في المساجد أو دروس المساجد – على ما هو التعبير الشائع بين أوساط الشعب – هي الطريقة السائدة للتعليم الديني منذ زمن بعيد . وكانت المساجد تبني على طابقين بحيث تضم قاعة لإلقاء المحاضرة وغرفا لسكنى المدرس والمتعلمين كما كانت بنية المساجد على هذا الطراز في كثير من البلاد الإسلامية . وكانت حلقة الدرس التي أسسها الشيخ زين الدين المخدوم الكبير في جامع فنان قد ذاع صيتها في أرجاء العالم الإسلامي ووفد إليها الطلاب من داخل الهند وخارجها.

    وأما في هذه الأيام فيوجد في كيرالا أكثر من اثني عشر ألفا من المدارس الدينية من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية العليا. وزهاء تسعة آلاف من هذه المدارس تجري تحت إشراف هيئة تعليم الدين الإسلامي التابعة لجمعية العلماء لعموم كيرالا، والبواقي تحت هيئات مختلفة. وبعد هذه المرحلة هناك مئات من الكليات التي تجمع بين القديم الصالح والجديد النافع، ومئات من دروس المساجد، وعدة جامعات. وجمعية العلماء لعموم كيرالا هي التي تشرف على حصة كبيرة من هذه المعاهد، ومن أبرز المعاهد التابعة لهذه الجمعية الجامعة النورية العربية بفيضاباد وجامعة دار الهدى الإسلامية وجامعة دار السلام الإسلامية ومركز التربية الإسلامية. وفي جنوب كيرالا هناك نفوذ واسع لجمعية علماء جنوب كيرالا، ومن أبرز معاهدها الجامعة المنانية بوركلا. وهناك مؤسسات تحت رعاية جمعية علماء أهل السنة والجماعة لعموم الهند، من أشهرها مركز الثقافة السنية، كما أن لجمعية العلماء لولاية كيرالا أيضا بعض المعاهد، من بينها الجامعة الوهبية.

    إسهامات العلماء الشافعيين في هذه المناطق في الأدب الإسلامي

    يقول الدكتور أحمد إدريس عن مفهوم الأدب العربي في الهند: الحقيقة أن الباحث في هذا المجال لا يستطيع أن يحصر المؤلفات العربية في شبه القارة إذا اعتبر الأدب العربي – كما فعل كثير من الباحثين قديما وحديثا وشرقا وغربا – هو كل ما كتب باللغة العربية، ذلك أنه سيواجه تلالا من المصنفات في الحديث وعلومه، وفي التفسير والفقه والتصوف والفلسفة والحكمة والكلام والمنطق والمناظرات والعقيدة وعلوم القرآن والرجال والجغرافية والطب والطبقات واللغة والإنشاء والرسائل والشعر والعروض والبلاغة والمعاجم والنحو وغير ذلك مما يحتاج إثباته إلى أسفار وموسوعات لن تخرج في النهاية عن كونها مجرد قيد وتدوين لهذه المؤلفات ومؤلفيها دون فحص لمحتويات هذا الأدب لمعرفة ما له وما عليه.[17]

    وهذه المشكلة هي التي نتعرض لها حينما نحاول إعداد مقالة حول إسهامات الشافعيين في هذه المناطق. ففي ولاية كيرالا وحدها نجد زهاء 600 كتاب باللغة العربية للعلماء الشافعيين، وأما ما صنفوا في اللغة المحلية وفي لغة عربي – مليالم التي يكتب فيها لغة مليالم بالخط العربي مع بعض التعديلات، فيبلغ عشرة آلاف أو أكثر. وفي ولاية تامل ناد أيضا حضور قوي للأدب العربي الإسلامي، ولكن لم يصل إلينا أولم نصل إلى أي مرجع يميز فيه بين إسهامات الشافعيين وبين إسهامات الحنفيين. ولكن من البين أنه كان هناك علماء شافعيون في ولاية تامل نادو الذين أثروا بإسهاماتهم المكتبة الإسلامية من أمثال صدقة الله القاهري والإمام العروس رحمة الله عليهما

    *   عميد الجامعة النورية العربية بفيضاباد ورئيس التحرير لمجلة النور العربية الفصلية

    1      محمد بن عمر الكاف، انتشار المذهب الشافعي في العالم الإسلامي مع خريطة توضيحية، الملتقى الفقهي

    2 نفس المرجع

    1. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

    2. http://en.wikipedia.org/wiki/Shafi%27i

    3 د\ تاج الدين المناني، إسهامات تامل نادو للأدب العربي، أوراق أعمال ندوة دولية عن إسهامات الهند للأدب العربي، قسم العربية، جامعة كاليكوت، مارس 2011

    4 http://imanguide.com/archives/2011/03/15/shafis-in-india-2/

    [7] http://en.wikipedia.org/wiki/Konkani_Muslims Author: Dr. Omar Khalidi

    2 د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

    3 http://en.wikipedia.org/wiki/Konkani_Muslims Author: Dr. Omar Khalidi

    1 السيد عبد الرحمن عيدروسي الأزهري، من نوابغ علماء مليبار، دبي، مطبع البيان التجارية، 1993

    2 نفس المرجع

    1. انظر:  ك.ك. محمد عبد الكريم، المؤلف وأسرته في سطور، مقدمة تحفة المجاهدين للشيخ زين الدين المخدوم الثاني المليباري، كاليكوت، مكتبة الهدى، 1996

    2. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

    1. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998، ص 419

    2. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998، ص 385

    3.  السيد عبد الرحمن عيدروسي الأزهري، من نوابغ علماء مليبار، دبي، مطبع البيان التجارية، 1993

    17 د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998