Author: swadiqcmd@gmail.com

  • قصيدة: الجوهر المنظم في سيرة النبي المكرم لعبد الرحمن الاريكلي

    قصيدة: الجوهر المنظم في سيرة النبي المكرم لعبد الرحمن الاريكلي

    قصيدة: الجوهر المنظم في سيرة النبي المكرم لعبد الرحمن الاريكلي

    الشيخ عبد الرحمن الأريكلي رحمه الله الحمد لله الذي أنعم علي كثيرا بما مكن لي بمحض فضله وحوله أن أحمل من الآثار العربية  التي تمتلك الهند ومليبار إحدى الولايات الهندية ، الآن المدونة تشاطر معكم ببالغ  السرور والفرح وبمزيد من السعادة في احتفال مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم  حيث هلول ربيع الأول شهر العشاق والمحبين  إذ تمت عملية تحميل القصيدة “النبوية الجوهر المنظم في سيرة النبي المكرم” لعبد الرحمن الاريكلي على ثلاثة أجزاء، مبوبةً مدونةً فترى ناظمها أنه قسم الديوان الى خمسة وعشرين بابا من بدء الوحي الى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأبياته اثنين وست مائة،   وكل باب يحتوي على نبذ من تاريخ نبوية ،

    ففي الواقع أن هذه القصيدة عبارة  عن قصيدة طويلة من بحر الطويل تستوغب على ذكر هجرة النبي (ص) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وهجرة الصحابة رضي الله عنهم كما أنها تشمل بيان أحوال النبي (ص) مع قومه خلال اقامته بمكة المكرمة بعدما أكرمه الله وتعالى بالنبوة وأمره بالدعوة إلى الاسلام. وكل ذلك بأسلوب سهل وطريق ميسر مختصر. على شكل الرنانة والطنانة، يتميز هذا الديوان بوجدان الشعر وبلغة عربية رشيقة والذوق الادبي الرفيع، وبقوالب الشعر العربي في نظم الوقائع. وقد أتم الاريكلي هذا الديوان بمناسبة حلول القرن الخامس عشر من الهجرة النبوية المباركة. ونمكن أن نعدها من أحل إسهامات علماء الهند في المديح النبوي كما أن هذه من أسمى انعكاسات عطية علماء مليبار في الفن الشعري والأماديح النبوية،

    روابط الأبواب/ الباب الأول،/ الباب الثاني،/ الباب الثالث

    بيانات الأجزاء

    محتويات الباب الأول

    1.     تقديم الكتاب

    2.     كلمة الناظم

    3.     تقريظ سماحة السيد العلامة الشيخ أبي الحسن عليّ الحسني الندوي (رحمه الله) عضو رابطة العالم الإسلامي  ورئيس ندوة العلماء بلكنؤ- الهند

    4.     مدح النبي

    5.     بدء الوحي

    6.     التبليغ سرًّا

    7.     الجهر بالتبليغ

    8.     رد قريش عليه صلي الله عليه وسلم

    9  .     شكاية قريش له صلى الله عليه وسلم الى أبي طالب

    محتويات الباب الثاني

    1.     عرض قريش لمطالب عليه صلى الله عليه وسلم

    2.     انشقاق القمر

    3.     التّحدّي بالقرآن

    4.     الهجرة الأولى إلى الحبشة

    5.     اشتداد أذية قريش والسفر إلى الطائف

    6.     إرسال ابنَيْ رَبِيعَة إلى ﷺ بقطف من العنب

    7.     جنّ نصبين

    8.     خبر الطفيل بن عمرو الدوسي

    9.     الإسراء والمعراج

    10.  عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل

    11.  بدء إسلام الأنصار

    12.  هجرة الصحابة إلى المدينة

    محتويات الباب الثالث

    1.     هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

    2.     تضرع الشاعر إلى الله القاهر

  • الإسهامات العلمية والدينية للعلماء الشافعيين في شبه القارة الهندية

    الإسهامات العلمية والدينية للعلماء الشافعيين في شبه القارة الهندية

    (مقالة تم تقديمها في الندوة الدولية المنعقدة في الجامعة الإسلامية ببهدكل، ولاية كرنادكا)

    علي كوتي المسليار الفيضي*

    الشافعيون هم الذين يتبعون في الفقه الإسلامي مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه – العالم القرشي الذي ملأ طباق الأرض علما. وقد حظي مذهبه بانتشار واسع في طول العالم الإسلامي وعرضه، ويجمل الباحثون أماكن انتشار المذهب بقولهم:

    ينتشر المذهب الشافعي في كل أرجاء العالم الإسلامي؛ فقد انتشر قديماً في كل مكان حط فيه الشافعي رحاله. وقد كان مقلدوه في مصر أكثر مما سواها، حيث تغلب على المذهبين الحنفي والمالكي، لكن أُبْطِلَ العمل به بمجيء الدولة الفاطمية التي استبدلت به مذهب الشيعة الإمامية، لكنه عاد مرة أخرى للعمل به في عهد الدولة الأيوبية وبعدها في عهد المماليك إلى أن أُوقِفَ العمل به في عهد الدولة العثمانية؛ التي حصر حكامها القضاء في المذهب الحنفي لأنه مذهبهم. وإذا كان المذهب الشافعي قد فقد مكانته الرسمية في مصر، إلا أنه قد بقيت منزلته لدى الشعب المصري، فإنه هو والمذهب المالكي قد تغلغلا في النفوس؛ لذا نجد أن أغلب سكان الوجه البحري (الشمال) يعملون بالمذهب الشافعي، بينما أغلب سكان صعيد مصر (الجنوب) يعملون بمقتضى الفقه المالكي. أما في بلاد الشام، فقد حل المذهب الشافعي محل مذهب الأوزاعي بتولي أبي زرعة الشافعي قضاء دمشق، وذلك عند منتصف القرن الرابع الهجري.

    وفي العراق تزاحم المذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة لمكانة الأخير عند الخلفاء والحكام. وقد كان للمذهب الشافعي مكانة عالية لوجود تلاميذ الشافعي الأولين، ولهجرة كثير من أصحاب الشافعي وعلماء الشافعية إلى العراق، فكانت لهم منزلة لدى الخلفاء وإن كان القضاء عند الحنفية.

    وفي بلاد خراسان وسجستان وما وراء النهر، انتشر المذهب الشافعي، وقد ساعد على انتشاره علماء من أمثال محمد بن إسماعيل الشاشي، وعبدالله المروزي، وأحمد بن سيار، ويعقوب الإسفراييني. وانتشر هذا المذهب في أقصى بلاد الشرق كإندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وسريلانكا، وأستراليا وبعض أجزاء من الهند. كما انتشر في اليمن وأجزاء من الحجاز، لكنه لم ينتشر في بلاد المغرب ولا في الأندلس لتمكن المذهب المالكي وغلبته فيها” ( الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1416هـ )[1]

    ويتبين من استعراض المنطقة الجغرافية الواسعة التي تلقى المذهب الشافعي فيها رواجا وانتشارا أن هذا المذهب يحتل المكانة الثانية بين المذاهب الأربعة من حيث الأتباع، ويؤكد الشيخ محمد زاهد الكوثري ( ت 1371 هـ  ) هذه الحقيقة حيث يقول عن الإمام الشافعي: وهو ثالث الأئمة الأربعة باعتبار الترتيب وثانيهم باعتبار كثرة الأتباع ، ولا سيما بعد أن سعى السادة الحضارمة في نشر المذهب في جزر جاوة والسواحل الهندية وتلك الأرجاء” ( ابن أبي حاتم، آداب الشافعي ومناقبه، مقدمة الشيخ الكوثري )[2]

    الشافعية في شبه القارة الهندية

    علينا أن نحدد أولا مفهوم شبه القارة الهندية، ونعرف أماكن نفوذ الشافعية فيها، قبل أن نخوض في البحث عن إسهامات الشافعيين في شبه القارة الهندية. يقول الدكتور أحمد إدريس: إن مفهوم شبه القارة يكبر ويصغر. فالهند في عصورها الإسلامية لم تثبت عند حدود جغرافية بعينها، وإنما أخضعها للمد والجزر رغبة سلاطينها، وبصيرتهم الإدارية، ووضعهم السياسي، وعلاقاتهم بالدول المجاورة حبا وبغضا، وأحيانا طمعهم في الثروات، فكانت تضيق حينا وتتسع أحيانا …. ونحن في تحديدنا للمقصود بشبه القارة جغرافيا اقتصرنا على الهند وباكستان – كما هما اليوم – فصار المراد بشبه القارة هو شبه القارة الهندية الباكستانية[3]. وقد اعتمدنا على نفس التحديد في هذه المقالة البحثية.

    وأما عن وجود الشافعية في شبه القارة الهندية فنجد في موقع ويكي بيديا الحر أنه يعمل بالمذهب الشافعي جماعات كثيرة في الولايات الهندية مثل ولاية كيرالا (أكثرهم من Mappilas)، وولاية كارناتاكا (بهتكل ومنجلور ومناطق Coorg)، وولاية ماهاراشترا (المسلمون الكنكانيون ) و ولاية تاميل نادو[4]

    وإذا فحصنا مدى نفوذهم في المناطق المذكورة وجدنا أن تسعين في المائة تقريبا من مسلمي كيرالا مقلدون للمذهب الشافعي، ولا يستثنى منهم إلا بعض الأحناف الذين نفوذهم ضئيل جدا في الولاية، وإلا بعض أتباع الفرق التي تدعي أنها لا تقلد مذهبا معينا من المذاهب الأربعة. ومن الملحوظ أن معظم أتباع هذه الفرق أيضا يعملون بالمذهب الشافعي إلا في بعض المسائل التي جرى الخلاف فيها بينهم وبين الشافعيين السنيين، حيث إنهم حصلوا على الدراسات الابتدائية في العلوم الإسلامية من المدارس التي تجري تحت إشراف العلماء الشافعيين.

    وأما في ولاية تامل نادو فكان جمهور المسلمين في مذهب الحنفية خلاف بعض الأماكن، وهي كايل باتنم وكيلا كاراي وأدرام باتنم[5]، وفي مدينة مدراس ( تشينائي حاليا ) أيضا نفوذ قوي للشافعيين، حيث إن نصف عدد المسلمين هناك شافعية.[6] كما أن معظم المسلمين الذين يسكنون في القرى المجاورة لكيرالا والذين ينطقون بلغة مليالم كلغة الأم هم أيضا شافعيون.

    وأما المسلمون في منطقة كونكان (Konkan) من ولايتي كرناتكا ومهاراشترا فيحملون خصائص متميزة، يقول الدكتور عمر خالدي: الجاليات المسلمة التي ظهرت على ساحل كونكان من الهند في القرن السابع تحمل ثلاث خصائص مشتركة: الأولى هي الأصل المشترك في شبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج الفارسي، والثانية هي الالتزام المشترك للمذهب الشافعي، وأخيرا الأصل المشترك من البحارة والتجار العرب.  ومن بين هذه المجتمعات يستحق ثلاث مجموعات على الأقل أن تسمى بالنوائط ( Nawayats ).[7]

    ويقال إن النوائط هم الذين فروا من اضطهاد الحجاج وسكنوا ساحل جنوب الهند.[8] وهناك خلاف في أصل كلمة النوائط، فكثير من الباحثين يقولون إنها مركبة من كلمتي “ناو” بمعنى الزورق، وخوذا بمعنى المالك، وكلاهما من الكلمات الفارسية القديمة. فيكون معنى الكلمة مالك الزورق. وأيا كان أصل لفظ النوائط فمن الواضح أن هناك ثلاث مجموعات من المسلمين الذين ينتسبون إلى المهاجرين العرب وذريتهم، وقد تفرقت إلى أماكن مختلفة من المناطق الجنوبية الغربية للهند. فالمجموعة الأولى من النوائط هي التي تعيش في الغالب في بلدة Bhatkal، في منطقة كانارا الشمالية في ولاية كارناتاكا. والمجموعة الثانية تعيش في تشيناي (مدراس) وحيدر أباد وفي أماكن أخرى. وهناك ارتباط وثيق بين نوائط تشيناي وحيدر أباد بالقرابة والمصاهرة. والمجموعة الثالثة التي تسكن في منطقة كونكان من ولاية مها راشترا كانت تسمى في البداية بالنوائط، ولكنهم الآن يعرفون باسم المسلمين الكنكانيين. والمسلمون من محافظات ريكاد ( Raigad ) ورتناكري ( Ratnagiri ) وتهاني ( Thane ) وسندهو درك ( Sindhudurg ) من ولاية مها راشترا ومن كووه ( Gova ) يدعون عموما بالمسلمين الكونكانيين.[9]

    وكان كثير من الحضارمة قد نزحوا إلى مدينتي حيدراباد وأحمداباد وماحولهما في عصور مختلفة، وكان منهم علماء أجلاء، ولكن للأسف، لم أصل إلى مراجع وافرة حول وجود الشافعيين في تلك المناطق في هذه الأيام.

    وأما سبب انتشار المذهب الشافعي في هذه المنطقة الواسعة الواقعة في ساحل الهند الجنوبي الغربي المطل على البحر العربي يعود إلى علاقاتها العريقة مع أهل الحجاز واليمن ومصر ونحوها، فكان هناك علاقات تجارية وطيدة بين هذين الجانبين بدئت قبل آلاف القرون، وبعد ظهور الدعوة الإسلامية قد تتابعت الوفود من البلاد العربية المذكورة إلى هذه المناطق الساحلية الهندية على مر الدهور، كما رحل كثير من أهالي هذه المناطق إلى الحجاز ومصر ونحوهما لطلب الدراسات العليا في العلوم الإسلامية، وكانت البلاد العربية المذكورة كلها تربة خصبة بالنسبة إلى المذهب الشافعي، فكان من الطبيعي أن ينتشر مذهبهم في هذه المناطق انتشارا واسعا، على أن معظم أهالي هذه المناطق كان يعوقهم من الاتصال بإخوانهم الحنفيين في سائر أنحاء الهند عوائق لغوية وجغرافية وتاريخية واجتماعية.

    يقول السيد عبد الرحمن العيدروسي الأزهري: ومعلوم تاريخيا أن علاقات التعاليم الدينية والعربية في البلاد المليبارية كانت باليمن ومصر والحجاز من الأقطار العربية، ودعاة العرب الذين نزحوا إليها منذ أوائل القرون الفاضلة ومن بداية أيام الدعوة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ مالك بن دينار ورفاقه رضي الله عنهم والذين جاؤوا بعدهم ثم استوطنوا فيها نشروا التعاليم الدينية واللغة العربية وأنشأوا فيها عددا من المراكز العلمية والمعاهد الدينية وقاموا بهذه الخدمة الجليلة خير قيام، ولا يوجد لها نظير في أية مقاطعة من مقاطعات شبه القارة الهندية.”[10]

    وأما زمن وصول المذهب الشافعي أولا في هذه المناطق فليس لدينا دليل قطعي يدل على زمن معين. وما يدعيه البعض من أن المذهب الشافعي إنما انتشر في مليبار بعد قدوم المخدوميين فليس له أصل على ما يظهر، لأن هناك دليلا على وجود المذهب الشافعي في مليبار قبل قدوم المخدوميين بقرون، حيث إن هناك نسخة قديمة لكتاب التنبيه في الفقه الشافعي في مكتبة مسجد البركة الكبرى بتانور، كتب في أول أوراقه باللغة الفارسية وبعده ترجمتها في العربية هكذا: وكتبه الفقير محمد بن عبد الله الحضرمي الشافعي مذهبا والقادري مشربا والأزهري تعلما وسندا.” ووقفه لله في مسجد البركة الكبرى الساحلي بتانور حين كان مدرسا ومفتيا فيه، وسنة الوقف كما كتب 675 هـ.[11] وأما وصول المخدومين إلى مدينة فنان فكان في أواخر القرن التاسع الهجري، على أن الشيخ زين الدين المخدوم الكبير قد تعلم في الحلقة الدرسية للقاضي فخر الدين أبو بكر بن القاضي رمضان الشالياتي[12]، وهذان العالمان كانا من العلماء الشافعيين المشاهير ومن أسرة القضاة بكاليكوت ومن أوائل الأدباء الذين قد عثر على أعمالهم الأدبية من أهل مليبار.

    وعدم حصولنا على دليل حول بداية انتشار المذهب الشافعي في هذه المناطق يرجع إلى عدم قيد هذه الأدلة التاريخية بأيدي أسلافنا، وهم معذورون لعدم التسهيلات الوافرة وللأوضاع المتميزة في تلك الأزمنة. ومن الملحوظ أن تاريخ هذه المناطق إنما تم كتابته باللغة المحلية بعد ظهور أول كتاب فيه في اللغة العربية، حيث ظهر كتاب تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين في النصف الأخير من القرن العاشر الهجري، ويعتبره المؤرخون أول كتاب حول تاريخ مليبار.

    ذكر إسهامات العلماء الشافعيين في هذه المناطق في الموسوعات العامة

    من دواعي الأسف أن إسهاماتهم لم تحظ بعناية تستحقها من قبل المؤلفين في تاريخ الأدب العربي عموما، أو في تاريخ الأدب العربي الهندي خصوصا. يقول الدكتور أحمد إدريس في كتابه “الأدب العربي الهندي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين” بعد أن عرض صورة عامة حول الأدب العربي الهندي: ولعلك أدركت أيضا أن أبناء الجنوب والمناطق البعيدة لم يجدوا من اهتم بهم وبأعمالهم وحياتهم إلا في أقل القليل، كما أن أصحاب التذاكر ضخموا من والوهم في المذهب وإن قل شأنهم، وبخسوا من خالفهم قدرهم أو لم يذكروا عنهم ما يستحق الذكر.”[13]

    نضطر إلى تصديق الدكتور أحمد إدريس في ادعائه أن أبناء الجنوب لم يجدوا اهتماما يستحقونه. فهو نفسه لم يستطع إلا أن يذكر في كتابه إلا ستة من أهل مليبار، ومن هؤلاء الستة المذكورين أيضا لم يستطع أن يسرد بيانا شافيا إلا عن زين الدين المخدوم الكبير والشيخ عبد القادر الفضفري، وأما الباقون فيعتذر المصنف عن عدم سرده تراجمهم الكاملة بأنه لم يطلع عليها في المراجع التي وجدها. فعلى سبيل المثال يكتب عن القاضي محمد بن عبد العزيز الكاليكوتي: لم نجد الكثير عن حياة الشيخ محمد بن عبد العزيز الكاليكوتي المليباري سوى ما ذكره عبد الحي اللكنوي رغم شهرة الرجل في منطقته. قال اللكنوي إنه أحد العلماء المشهورين في بلاده، له الفتح المبين للسامري الذي يحب المسلمين أرجوزة في نحو خمسمائة بيت عن واقعة بين البرتغاليين والهنود سنة 903 هـ  توجد منها نسخة في مكتبة مكتب الهند بلندن. ولم يذكر تاريخ وفاته ولا شيئا عن حياته، لكنه كان معاصرا للواقعة المذكورة مما يعني أنه توفي بعدها[14]. ويكتب الدكتور أحمد إدريس عن أحمد الشعراني: لم نهتد إليه، كل ما نعرفه عنه أنه – كما مر بك – كان معاصرا لعبد القادر المليباري بينه وبينه مراسلات شعرية وأدبية. ويظهر من اسمه أنه كان شافعيا كبقية أهل ساحل مليبار.[15]

    وإذا تتبعنا كتاب نزهة الخواطر للشيخ عبد الحي الحسني، وجدنا أنه لم يذكر فيه إلا تراجم بضعة أشخاص من أعلام هذه المناطق. ويكتب عنه السيد عبد الرحمن الأزهري: قد أفرغ المؤلف فيه جهده وكفاحه حتى أخرجه في ستة أجزاء كبار تحتوي على تاريخ أربعة آلاف وخمسمائة شخص مع نسبهم وقدر علمهم وآثارهم، واستغرق جمعه وترتيبه مدة ثلاثين سنة كما ذكر في مقدمته، ولكن ينقصه تاريخ علماء مليبار، فلا غرو فإن البعد بين القطرين شاسع والمواصلات بينهما غير متيسرة في الزمن القديم، فله العذر كل العذر.[16]

    وفي كتاب “المسلمون في الهند” للعلامة السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله ليس هناك إلا بضعة أسطر عن إسهامات العلماء في هذه المناطق. وليس الوضع مختلفا في كتاب “تاريخ أدب اللغة العربية” لجورجي زيدان، وفي كتاب كشف الظنون للحاجي خليفة، وفي كتاب الأعلام للزركلي، ونحوها.

    وجدير بالذكر أن المؤرخ المليباري الشهير محمد علي المسليار حفيد الشيخ علي المسليار زعيم حركة الخلافة قد قام بجهد جهيد لاستكشاف تراجم أعلام مليبار وأعمالهم الأدبية، وقيدها في كتاب قيم سماه بتحفة الأخيار في تاريخ علماء مليبار، وهذا الكتاب يستحق أن يوصف بأنه “نسخة مليبارية” لنزهة الخواطر قد بين فيه تراجم نحو 2500عالم من أهل مليبار. ولكن للأسف لا يزال هذا الكتاب مخطوطا في حوزة ورثته، وهم يرغبون في نشره، ويرجون من أهل الخير والإحسان أن يبذلوا مافي وسعهم لنشر هذا الكتاب.

    الإسهامات الدينية العامة للعلماء الشافعيين في هذه المناطق

    كانت هذه المناطق ولا تزال مراكز نشاطات إسلامية مكثفة، ففي كيرالا مثلا كانت حلقات الدروس في المساجد أو دروس المساجد – على ما هو التعبير الشائع بين أوساط الشعب – هي الطريقة السائدة للتعليم الديني منذ زمن بعيد . وكانت المساجد تبني على طابقين بحيث تضم قاعة لإلقاء المحاضرة وغرفا لسكنى المدرس والمتعلمين كما كانت بنية المساجد على هذا الطراز في كثير من البلاد الإسلامية . وكانت حلقة الدرس التي أسسها الشيخ زين الدين المخدوم الكبير في جامع فنان قد ذاع صيتها في أرجاء العالم الإسلامي ووفد إليها الطلاب من داخل الهند وخارجها.

    وأما في هذه الأيام فيوجد في كيرالا أكثر من اثني عشر ألفا من المدارس الدينية من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية العليا. وزهاء تسعة آلاف من هذه المدارس تجري تحت إشراف هيئة تعليم الدين الإسلامي التابعة لجمعية العلماء لعموم كيرالا، والبواقي تحت هيئات مختلفة. وبعد هذه المرحلة هناك مئات من الكليات التي تجمع بين القديم الصالح والجديد النافع، ومئات من دروس المساجد، وعدة جامعات. وجمعية العلماء لعموم كيرالا هي التي تشرف على حصة كبيرة من هذه المعاهد، ومن أبرز المعاهد التابعة لهذه الجمعية الجامعة النورية العربية بفيضاباد وجامعة دار الهدى الإسلامية وجامعة دار السلام الإسلامية ومركز التربية الإسلامية. وفي جنوب كيرالا هناك نفوذ واسع لجمعية علماء جنوب كيرالا، ومن أبرز معاهدها الجامعة المنانية بوركلا. وهناك مؤسسات تحت رعاية جمعية علماء أهل السنة والجماعة لعموم الهند، من أشهرها مركز الثقافة السنية، كما أن لجمعية العلماء لولاية كيرالا أيضا بعض المعاهد، من بينها الجامعة الوهبية.

    إسهامات العلماء الشافعيين في هذه المناطق في الأدب الإسلامي

    يقول الدكتور أحمد إدريس عن مفهوم الأدب العربي في الهند: الحقيقة أن الباحث في هذا المجال لا يستطيع أن يحصر المؤلفات العربية في شبه القارة إذا اعتبر الأدب العربي – كما فعل كثير من الباحثين قديما وحديثا وشرقا وغربا – هو كل ما كتب باللغة العربية، ذلك أنه سيواجه تلالا من المصنفات في الحديث وعلومه، وفي التفسير والفقه والتصوف والفلسفة والحكمة والكلام والمنطق والمناظرات والعقيدة وعلوم القرآن والرجال والجغرافية والطب والطبقات واللغة والإنشاء والرسائل والشعر والعروض والبلاغة والمعاجم والنحو وغير ذلك مما يحتاج إثباته إلى أسفار وموسوعات لن تخرج في النهاية عن كونها مجرد قيد وتدوين لهذه المؤلفات ومؤلفيها دون فحص لمحتويات هذا الأدب لمعرفة ما له وما عليه.[17]

    وهذه المشكلة هي التي نتعرض لها حينما نحاول إعداد مقالة حول إسهامات الشافعيين في هذه المناطق. ففي ولاية كيرالا وحدها نجد زهاء 600 كتاب باللغة العربية للعلماء الشافعيين، وأما ما صنفوا في اللغة المحلية وفي لغة عربي – مليالم التي يكتب فيها لغة مليالم بالخط العربي مع بعض التعديلات، فيبلغ عشرة آلاف أو أكثر. وفي ولاية تامل ناد أيضا حضور قوي للأدب العربي الإسلامي، ولكن لم يصل إلينا أولم نصل إلى أي مرجع يميز فيه بين إسهامات الشافعيين وبين إسهامات الحنفيين. ولكن من البين أنه كان هناك علماء شافعيون في ولاية تامل نادو الذين أثروا بإسهاماتهم المكتبة الإسلامية من أمثال صدقة الله القاهري والإمام العروس رحمة الله عليهما

    *   عميد الجامعة النورية العربية بفيضاباد ورئيس التحرير لمجلة النور العربية الفصلية

    1      محمد بن عمر الكاف، انتشار المذهب الشافعي في العالم الإسلامي مع خريطة توضيحية، الملتقى الفقهي

    2 نفس المرجع

    1. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

    2. http://en.wikipedia.org/wiki/Shafi%27i

    3 د\ تاج الدين المناني، إسهامات تامل نادو للأدب العربي، أوراق أعمال ندوة دولية عن إسهامات الهند للأدب العربي، قسم العربية، جامعة كاليكوت، مارس 2011

    4 http://imanguide.com/archives/2011/03/15/shafis-in-india-2/

    [7] http://en.wikipedia.org/wiki/Konkani_Muslims Author: Dr. Omar Khalidi

    2 د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

    3 http://en.wikipedia.org/wiki/Konkani_Muslims Author: Dr. Omar Khalidi

    1 السيد عبد الرحمن عيدروسي الأزهري، من نوابغ علماء مليبار، دبي، مطبع البيان التجارية، 1993

    2 نفس المرجع

    1. انظر:  ك.ك. محمد عبد الكريم، المؤلف وأسرته في سطور، مقدمة تحفة المجاهدين للشيخ زين الدين المخدوم الثاني المليباري، كاليكوت، مكتبة الهدى، 1996

    2. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

    1. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998، ص 419

    2. د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998، ص 385

    3.  السيد عبد الرحمن عيدروسي الأزهري، من نوابغ علماء مليبار، دبي، مطبع البيان التجارية، 1993

    17 د. أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الهرم ( جمهورية مصر العربية )، 1998

  • آثار الاسلام الثقافية في الهند

    آثار الاسلام الثقافية في الهند

    ملخص البحث

    ·      آثار الاسلام الثقافية في الهند

    لقد تطورت الحضارة الهندية الحديثة نتيجة أعمال كثيرة من العناصر والمذاهب وتفاعلها معا بحيث يصعب كثيرا القول أي مظاهرها كان من جراء أثر بالذات، ولعل أصعبها جميعا في التقدير هو الاسلام، أذ  أن …..غزوات المسليمن في الهند أتت بأناس قلائل نسيا من عنصر غريب إلى الهند، وحتى عندما قررأي بأبر العظيم واستعد لغزو الهند في تشرين الثاني عام 1525

    ·      اللغة والأدب والفن

    إن اللغة الأردية هي برهان آخر على وحدة الثقافتين الاسلامية والهندوسية مع أنه غريب وجود ميل في بعض الاوساط للنظر إليها كشيء مستور من الخارج يمكن التخلص منها على أنها لغة أجنبية،

    ·      فن البناء

    أما فن البناء فكان من فروع الفن دائما أشد ما اجتذب اهتمام المسلمين، وإن رسم الأشخاص والحيوان كان موضع عدم التجيع على أساس …….خلال الفترة الأولى من الهداية والتوسع الاسلامي، ودام ذلك قرونا عديدة فيما بعد.

    ·      الحدائق

    ·      نظام الإدارة

    ·      المكتبات

    إن المكتبات التي وجدت في الهند نتيجة لحب العلوم لدى الكثيرن من حكام المسلمين كان لها تأثير عظيم على الثقافة الهندية،

  • شعر: على جراحٍ ولا نَنسى فِلسطينا

    شعر: على جراحٍ ولا نَنسى فِلسطينا

    مجلة الرائد،العدد : 189 الموافق في ذو الحجة 1417 هجري  5 / 1997 ميلادي

    بقلم : الأستاذ عصام العطار

    تأتي جراحٌ فَتَثْوي في أضالعِنا

    الدينُ يهتفُ أنْ هُبُّوا لنُصرَتها

    يُميتُنا الحُزنُ تفكيراً بحاضرِنا

    ياكُرْبَةَ النّفسِ للإسلامِ ما صنعتْ

    ومحنةُ العالمِ المنكوبِ تنشُرُنا

    الأرضُ قد مُلئتْ شرّاً وزلزلها

    في الشّرقِ والغربِ آلامٌ مؤرّقةٌ

    يا لَلطُّغاةِ وما أَشْقى الأنامَ بهم

    يَسقُونَكَ الشُّهْدَ صِرْفاً في كلامِهِمُ

    إنْ يبْدُ مَكرُهُمُ أو يبدُ فتكُهُمُ

    أينَ الطّواعينُ منهم في إبادتهم

    على جراحٍ ولا نَنسى فِلسطينا

    والقدسُ تهتفُ لا تلقى المُجيبينا

    ويبعثُ الغدُ آمالاً فيُحيينا

    بكلِّ أرضٍ به أيدي المُعادينا

    على فواجعِها يوماً وتطوينا

    جَوْرُ الطّغاةِ ولُؤمُ المُستغلينا

    تبدو أحايينَ أو تخفى أحايينا

    عاثوا قوارينَ أو عاثوا فراعينا

    وفي فِعَالِهمُ سُمّاً وغِسْلينا

    كانوا شياطينَ أو كانوا ثعابينا

    للخلقِ قد ظلمَ الناسُ الطّواعينا

  • قصيدة أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم : تحفة هندية رائعة في المديح النبوي

    قصيدة أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم : تحفة هندية رائعة في المديح النبوي

    د: ن/ أ، محمد عبد القادر

    التوطئة :

    __________________________

    الراوابط المتعلقة

    ·       شيخ الإسلام الإمام شاه ولي الله الدهلوي أشعريا، صوفيا، مذهبيا   ، كاتبا د. عبد النصير المليباري الشافعي الأشعري

    ·      قصيدة أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم : تحفة هندية رائعة في المديح النبوي

    ·      شاه ولي الله الدهلوي نابغة الدهر وعبقري الزمان

    ·   الإمام شاه ولي الله الدهلوي باعث السنة في الهند

    ·      الشاه ولي الله الدهلوي: قطب الحديث النبوي في الهند

    ·      علم الحديث الشـريف في شـبه القارة الهندية

    ” أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم” للإمام شاه ولي الله الدهلوي

    إعداد:

    محمود شمّاس الوافي ابن حيدر علي الفيضي الكُتِّبُّرَمِيِّ

    والذي تعرضت له  المواقع السلفية – (حيث تجرء  بيان تراجم أعلام اسلامية  من العلماء القدامي خاصة ممن لا ينساهم التاريخ بعطاياهم الميمونة العملاقة وعند تعريف مناهجهم لا سيما العقيدة والمذهب الفقهي تستتر الحقائق من جعل كلا منهم – أو يوهمون القارء –  أصحابَ اللامذهبية والحاقيدن على فعاليات تراثية كأنهم لم يأخذوا من المذاهب الأربعة شيئا أو لم يعتمدوا عليه البت ولم ينتموا إلى مذهبين – الماتريدية والأشعرية- ) ليس بصحيح بل ليس له من  ذرة الحق نصيب ، فمن المجروحين بذلك الشيخ شيخ الإسلام شاه ولي الله الدهلوي الحنفي الماتريدي

    يُعدُّ الإمام شاه ولي الله الدهلوي أبرز أعلام الهنود  الذين لعبوا  دورا مهما ذهبيا  وقياديا في مختلف المجال الإنسانية والعلمية كتأليف الكتب في فنون إسلامية كالفقه والنحو والحديث والتفسير وغير ذلك والإصلاحِ القومي مستأصلي البدع والانحرافات وأرفعهم شأناً وأبعدهم صيتاً، وبلغ الإمام شأواً عالياً عندهم، وأقبلوا على قراءة مصنفاته وتدارسها وتعليمها، حتى يوجد له نظير  لا فيمن عاصروه فحسب، بل في من أتى قبل وبعد، فلا يبعد إذا قلنا إن الإمام كان من رواد الأدب العربي في الهند، وأن له يد طولى في قرض الشعر والقصائد،  رغم أنه لم  يشتهر في الأدب العربي كما اشتهر في العلوم الإسلامية  لأن العلوم الإسلامية  احتلت شوطا كبيرة من معظم  مكاتبه

    ومما يُبدي مواهبه الأدبية ديوانُه العربي الذي جمعه ابنه الشيخ عبد العزيز ورتبه ابنه رفيع الدين، يوجد فيه  هذه القصيدة البائية التي تعتبر واحدة من أروع المدائح النبوية  للشعراء الهنود ، وقد شرحها بنفسه تحت عنوان ” أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم”

    إن لهذه القصيدة الأنيقة أهمية تاريخية كبرى حيث كتبها الإمام في عصر يُعبتر عصر  التدهور والانهيار والانخفاض من ناحية السياسية واضطراب الخلقي والخُلقي على الأمة  الإسلامية الهندية ولاقت الدولة الإسلامية  أوج الانشجاب والاندراس طبقا لأسباب لا يليق الذكر هنا ووجد الاستعمار  البريطاني ثغرا واسعَ المدى وثلمةً مديدا في الروح الهندي لتوطيد أقدامها  في ربوعها  أكثر ما كان من قبل .

    أما جانبها (القصيدة) الأدبي فمن مساهمات مرموقة للشعر الأدبي العربي الهندي الذي بيضه الأيادي الهندية فالقصيدة تحتوي كل من إثارة العواطف، والشمائل النبوي الكريمة ، وأخلاقه وذكر بعض معجزاته ووصف الأوضاع الاجتماعية والدينية إبان بعثته وبث الشكوى إلى النبي صلعم عما يعانيه من الهموم والأحرزان والاستشفاع به والاعتصام للتخليص من جميع التحديات والمشكلات، قد بالغ الإمام في التوكإِ على القرآن والسنة  وكتب السيرة النبوية،

    وليس عندنا أقوى أدلة تسفر عن عقيدة الإمام الدهلوي مما قال الدهلوي نفسه طوال القصيدة وعن غير توهّبه أيضا كما صوره العلامة أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله  متأثرا بدعوة محمد بن عبد الوهاب ، حين يقول في ترجمة حياة الإمام شاه ولي الله الدهلوي  خلال بيان أوضاع العالم الإسلامي ” ويزيِّنون الناس التماسَ الشفاعة من دفناء القبور ( رجال الفكر والدعوة الجزء الرابع ص 415)  حتى نرى أن الامام قد تكاثر  في التوسل مستغيثا به وفي الشكوى إلى الحضرة النبوية الشريفة ولاستشفاع له . فماذا يقول الندويُّ إذا سأله الشاه ولي الله الدهلوي-  رحمهما الله – يوم الواقعة أما رأيتَ قولي

    وأنت شفيع يوم لاذو شفاعة                                بمغن كما أثنى سواد بن قارب

    وأنت مجيري من هجوم بملة                          إذا أنشبت في القلب شر المخالب

    وأنت صرفت أوقاتك لإعداد ترجمتي وقرأت جميع مؤلفاتي فلما كنت أنت مخطِءا  في حقي أنا بما تصديتَ  لمزاعم ما وافقته أبدا، ولماذا – أيها الندوي- جلبتَ أيضا مخالف التوسل والاستغاثة بالأولياء وازدريت بهما والذي أخالفه البت حيث قلت ” وكل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشائخ إنما كان تقليدا ناجحا لأعمال والتقاليد التي كانت تُنجز في معابد غير المسلمين وقبور المقديسين عندهم، فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم، ومد يد الطلب والضراعة إليهم (المرجع السابق ص 508) فبماذا تنبس بقول عما قلتُ في الدنيا

    إذا ما أتتني أزمة مدلهمة                                                  تحيط بنفسي من جميع جوانب

    تطلبت هل من ناصر أو مساعد                           ألوذ به من خوف سوء العواقب

    فلست أرى إلا الحبيب محمداً                                  رسول إله الخلق جم المناقب

    وصلى عليك اللّه يا خير خلقه                               ويا خير مأمول ويا خير واهب

    ويا خير من يرجى لكشف رزية                               ومن جوده قد فاق جود السحائب

    أليس فيها الاستغاثة بالنبي الذي مات  والاستعانة به،ومدُّ يد الطلب والضراعة إليه، ما الذي بعثك أن تجرأتَ على ما كتبت نفسك إبان تراجمي ولمِا عرَّفت  العربَ والعجمَ   الأغاليطَ عن عقيدتي،،اللهم إن هذا الخطاب يواجهه كل من على منوال الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله والذين جعلوا الحق كذبا والكذب حقا، وتطالوا في شأن الإمام، كانوا ويكونون،  إذالساعة قامت، (وقد أضفنا دراسة مفصلة عن الإمام “شيخ الإسلام الإمام شاه ولي الله الدهلوي أشعريا،صوفيا ، مذهبيا ، كاتبا”)

    مدخل إلى الدراسة 

    هذا البحث المفيد يلقي الضوء علي مضامين

    ·      مفهوم المديح النبوي

      ·      النشأة المديح النبوي وتطوره

    ·       مساهمة الهندود في الشعر العربي

    ·      المديح النبوي في الشعر العربي الهندي

    ·      شاه ولي الله الدهلوي

    ·      قصيدة “أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم”

    ·      الأهمية التاريخية

    ·      الخاتمة

    ·      النص الكامل للقصيدة

    ·      ملحقات

    تحميل الدراسة pdf.2mb  قصيدة أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم : تحفة هندية رائعة في المديح النبوي

    مفهوم المديح النبوي

    شعر المديح النبوي هو الشعر الذي نظم في مدح النبي محمد  ﷺ  بتعداد صفاته الخَلقية والخُلقية وإظهار الشوق لرؤيته وزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة الرسول ﷺ، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية ونظم سيرته شعرا والإشادة بغزواته وصفاته المثلى والصلاة عليه تقديرا وتعظيما. والمديح النبوي في قول زكي مبارك: “فن من فنون الشعر التي أذاعها التصوف، فهو لون من التعبير عن العواطف الدينية وباب من الأدب الرفيع، لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص”[1]

    يستوحي المديح النبوي مادته الأصلية والإبداعية ورؤيته الإسلامية من القرآن الكريم أولا والسنة النبوية ثانيا. وهناك مصادر ثانوية للمدائح النبوية وهي كتب السيرة التي تتمثل في مجموعة من الوثائق والمصنفات التي كتبت حول سيرة الرسول ﷺ وكتب التفسير التي بينت حياة الرسول ﷺ بيانا واضحا.

    نشأة المديح النبوي وتطوره

    وُلد المديح النبوي في الشعر العربي مع مولد النبي ﷺ، وانتشر بعد ذلك مع انطلاق الدعوة الإسلامية، ولكن المديح النبوي بسماته الخاصة لم يظهر إلا بقصيدة البردة المشهورة للشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري.

    وقد ازدهر المديح النبوي ازدهارا واضحا في الفترات التي عانى فيها المسلمون المحن والشدة، فنرى لنضج المديح النبوي ثلاث مراحل: المرحلة الأولى هي المرحلة التأسيسية في فترة الدعوة الإسلامية. وكان الرسول في تلك المرحلة يوجه الشعراء إلى الدفاع عن العقيدة ورد هجوم المشركين نحو الرسول وأصحابه[2]

    تطور فن المديح النبوي في هذه المرحلة على يد الشعراء الذين دافعوا عن الإسلام ورسوله الأمين. ومن بينهم شاعر الرسول حسان بن ثابت وصاحب البردة (بانت سعاد) كعب بن زهير وعبد الله بن رواحة. ومن أهمّ قصـائد المديـح النبـوي في المرحلة التأسيسيـة لاميّـة كعب بن زهيـر بن أبـي سلمى.

    والمرحلة الثانية لتطور المديح النبوي هي المرحلة الوسيطة، وتعتبر هذه المرحلة هي المرحلة الحقيقة لتأسيس فن مستقل في المديح النبوي، وذلك بقصيدة الإمام البوصيري المشهورة بالبردة. وعهد البوصيري عهد المحن والفتنة للأمة المسلمة إذ وقعت فيه الحروب الصليبية. فمن الطبيعي أن ترجع الأمة المسلمة إلى التعاليم الإسلامية والشخصية المثالية لرسوله وأن تكون هذه من أهم موضوع الشعر العربي. وفي هذه المرحلة أيضا ظهرت في العربية أشعار تصوفية. وكان البوصيري (محمد بن سعيد الصنهاجي البوصيري) واحدا من أهم المتصوفين المصريين في عصره[3].

    ويعتبر العصر الحديث مرحلة ثالثة لازدهار المدائح النبوية، لأنه هو عصر التحدي الأكبر، فالقوات الاستعمارية سيطرت الوطن الإسلامي حقبة من الزمن، وهي لا تزال تطلع إلى أراض جديدة واسعة في العالم العربي، ولذلك تعود المدائح النبوية قوة دافعة من جديد، وتعود السيرة النبوية مثلا أعلى وقدوة يتبعها السائرون، فلا غرو أن يظهر لون جديد أيضا بحكم التطور الفني المعاصر[4].

    مساهمة الهنود في الشعر العربي

    قد أسهمت الهند في الأدب العربي مساهمة تستحق العناية والتقدير، وأما الشعر العربي بخصوصه فقد لقي رواجا كبيرا في الهند حيث أنجبت نوابغ من الشعراء الذين أغنوا الشعر العربي بقرائضهم البديعة. ويرجع فضل انتشار الشعر العربي في الهند إلى النظام التعليمي السائد في المدارس الدينية في مختلف العصور حيث كان يهتم بالأدب العربي اهتماما بالغا. يقول الدكتور نبيل فولي: لم يغب عن النظام التعليمي الذي استقر في الهند على صورة “درس نظامي” الشهير هذا الرباط المقدس بين الإسلام واللغة العربية، فأولَوا علوم اللغة العربية وأدبها اهتمامًا بارزًا إلى جانب العلوم الشرعية، حتى صارت دراسة مقامات الحريري وديوان أبي الطيب المتنبي وديوان الحماسة وديوان حسان بن ثابت من ثوابت هذا المنهج. وقد استثارت هذه الدراسة الأدبية قريحة المتعلمين، حتى شارك كثير منهم في قرض الشعر باللسان العربي، ولعل الاهتمام بحفظ هذه المتون الأدبية واستظهارها قد أسهم في تعزيز هذا التوجه نحو الشعر العربي.[5]

    وأما أهم السمات التي يمكن ملاحظتها على العربية وشعرائها في شبه القارة الهندية فتتلخص فيما يلي:

    أ- غلب الاهتمام بالعلم الشرعي على أكثر هؤلاء الشعراء، فمنهم المحدث والمفسر والأصولي والفقيه، ويندر أن نجد من بينهم من غلب عليه الأدب.

    ب- التقليد واقتفاء أثر الشعراء السابقين، وما يتبع ذلك من الركاكة، مع فخامة الألفاظ وغرابتها في أحايين كثيرة، حيث بدا الشعر القديم نموذجًا لا يقصّر الشاعر الهندي في احتذائه، حتى في موضوعاته وطرق تعبيره، فانحصر أغلب شعرهم في المدح والرثاء. ولعل من أسباب الضعف الذي عانى منه أكثر هذا الشعر أيضًا – إضافة إلى غرابة لغة القريض على طباعهم – أن الشاعر الهندي الذي كتب بالعربية كان منغمسًا في العلم والتعليم، فانعكس ذلك في شعره.[6] فكان علماء الهند كأنهم كانوا يتمثلون بقول الإمام الشافعي رحمه الله :

    ولولا الشعر بالعلماء يزري                 لكنت اليوم أشعر من لبيد

    المديح النبوي في الشعر العربي الهندي

    وإذا تتبعنا الشعر العربي الهندي وجدنا أن المدائح النبوية تحتل حصة كبيرة منه، ففي رأي الدكتور نبيل فولي “هذا اللون من القصائد، المخصَّص لمدح النبي صلى الله عليه وسلم شائع في آداب المنطقة بكل لغاتها، ويسمونه بالنعت، وقد أُبدعت فيه قصائد ودواوين كثيرة جدًا، حتى إن بعض شعراء شبه القارة قد لا يبدع شعرًا إلا في هذا اللون وحده.”[7]

    شاه ولي الله الدهلوي

    هو شيخ الإسلام قطب الدين أحمد ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي، ولد في بيت علم وفضل وتدين في 1114هـ . أخذ العلوم عن والده الذي تعهده وتولى تربيته الفكرية والروحية، وكان شيخا من مشايخ الطريقة النقشبندية فأخذها عنه ولده. أقام بالحجاز عامين وأخذ عن شيوخها كالشيخ طاهر محمد بن إبراهيم الكردي بالمدينة والشيخ وفد الله المالكي وتاج الدين القلعي بمكة. كان بحرا في علوم كثيرة عربية وإسلامية وقطبا في زمانه تشد إليه الرحال، حباه الله من الكشف والفهم ما جعله فريدا في نهجه، وجمع بين الحديث والتصوف. وله مؤلفات عديدة أحصى منها السيد عبد الحي الحسني اللكنوي خمسة وثلاثين في مختلف المعارف الإسلامية والعربية[8].

    قصيدة أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم

    هذه قصيدة بائية شهيرة في مائة بيت وستة، توجد في ديوانه الذي جمعه ابنه الشيخ عبد العزيز ورتبه ابنه رفيع الدين. وقد شرح الشاعر نفسه هذه القصيدة في كتاب صغير يعرف بنفس العنوان.

    يبدأ الشاعر هذه القصيدة بذكر ما يعاني منه من المصائب التي يقفو بعضها بعضا وتشغله عن كل راحة، فإنه قد ضاقت صدره من الأزمات والمشكلات التي تحيط به من جميع الجوانب، فيبحث عن ناصر يلوذ به ويلجأ إليه في حل هذه الأزمات وفي تفريج هذه الكرب، فلا يجد إلا النبي محمدا ﷺ، يقول في مطلع القصيدة:

    كأن نجوماً أومضت في الغياهب             عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب

    إذا كان قلب المرء في الأمر خاثراً           فأضيق من تسعين رحب السباسب

    وتشغلني عني وعن كل راحتي                   مصائب تقفو مثلها في المصائب

    إذا ما أتتني أزمة مدلهمة                          تحيط بنفسي من جميع جوانب

    تطلبت هل من ناصر أو مساعد              ألوذ به من خوف سوء العواقب

    فلست أرى إلا الحبيب محمداً                        رسول إله الخلق جم المناقب

    ومعتصم المكروب في كل غمرة                        ومنتجع الغفران من كل هائب

    ثم يمضي في مدح الرسول ﷺ فيتحدث عن شرف نسبه وخصائصه الخَلقية والخُلُقية التي تدل على أنه ﷺ كان أحسن الناس خلقا وخلقة، وأنه هو الإنسان الكامل والمثل الأعلى للإنسانية جمعاء،  فيقول:

    سلالة إسماعيل والعرق نازع                           وأشرف بيت من لؤي بن غالب

    بشارة عيسى والذي عنه عبروا                   بشدة بأس بالضحوك المحارب

    ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه              بفظ وفي الأسواق ليس بصاخب

    ودعوة إبراهيم عند بنائه                                   بمكة بيتاً فيه نيل الرغائب

    جميل المحيا أبيض الوجه ربعة                      جليل كراديس أزج الحواجب

    صبيح مليح أدعج العين أشكل                    فصيح له الإعجام ليس بشائب

    وأحسن خلق اللّه خلقاً وخلقة                        وأنفسهم للناس عند النوائب

    وأجود خلق اللّه صدراً ونائلاً                            وأبسطهم كفاً على كل طالب

    وأعظم حر للمعالي نهوضه                         إلى المجد سام للعظائم خاطب

    ترى أشجع الفرسان لاذ بظهره                   إذا احمر باس في بئيس المواجب

    ثم ينتقل إلى بيان الأوضاع التي سادت في القرن السادس الميلادي قبل البعثة النبوية ويبين كيف من الله على المجتمع الإنساني ببعث حبيبه محمد ﷺ على فترة من الرسل يقيم لهم دينهم الذي ارتضى لهم، من بعد ما كان المشركون يفترون على الله الكذب ويحلّون ما حرّم الله ويحرّمون ما أحلّ الله، وكان اليهود والنصارى يحرّفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، وكان الناس يعانون من جور الحكام واستبدادهم، فأرسل إليهم الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، وأنزل إليه الكتاب يتلى عليهم، وما كان يتلو من قبله من كتاب ولا يخطه بيمينه. يصور الشاعر هذه الأمور في الأبيات التالية:

    أتانا مقيم الدين من بعد فترة               وتحريف أديان وطول مشاغب

    فيا ويل قوم يشركون بربهم                وفيهم صنوف من وخيم المثالب

    ودينهم ما يفترون برأيهم                     كتحريم حام واختراع السوائب

    ويا ويل قوم حرفوا دين ربهم                    وأفتوا بمصنوع لحفظ المناصب

    ويا ويل من أطرى بوصف نبيه              فسماه رب الخلق اطراء خائب

    ويا ويل قوم قد أبار نفوسهم                    تكلفَ تزويق وحب الملاعب

    ويا ويل قوم قد أخف عقولهم                 تجبر كسرى واصطلام الضرائب

    فأدركهم في ذاك رحمة ربنا                    وقد أوجبوا منه أشد المعائب

    فأرسل من عليا قريش نبيه                    ولم يك فيما قد بلوه بكاذب

    ومن قبل هذا لم يخالط مدارس ال              يهود ولم يقرأ لهم خط كاتب

    فأوضح منهاج الهدى لمن اهتدى             ومن بتعليم على كل راغب

    ثم يشرع في سرد المعجزات التي أيد الله بها نبيه محمدا ﷺ، فإن من علامات الأنبياء وقوع خوارق العادات لهم شاهدة بصدقهم، وهي أفعال يعجز البشرعن مثلها فسميت بذلك معجزة، وقد وقع لسيدنا محمد  ﷺ معجزات عديدة،. يقول الشاعر:

    نصدق دين المصطفى بقلوبنا                      على بينات فهمها من غرائب

    براهين حق أوضحت صدق قوله                 رواها ويروي كل شب وشائب

    من الغيب كم أعطى الطعام لجائع           وكم مرة أسقى الشراب لشارب

    وكم من مريض قد شفاه دعاؤه              وإن كان قد أشفى لوجبة واجب

    ودرت له شاة لدى أم معبد                         حليباً ولا تسطاع حلبة حالب

    وقد ساخ في أرض حصان سراقة                  وفيه حديث عن براء بن عازب

    وقد فاح طيباً كفّ من مسّ كفه             وما حل رأساً جس شيب الذوائب

    وألقى شقي القوم فرث جزورهم                  على ظهره واللّه ليس بعازب

    فألقوا ببدر في قليب مخبث                   وعم جميع القوم شؤم المداعب

    وأخبر أن أعطاه مولاه نصرة                  ورعباً إلى شهر مسيرة سارب

    فأوفاه وعد الرعب والنصر عاجلاً             وأعطى له فتح التبوك ومارب

    وأخبر عنه أن سيبلغ ملكه                    إلى ما أرى من مشرق ومغارب

    فأسبل رب الأرض بعد نبيه                     فتوحاً توارى ما لها من مناكب

    وكلمه الأحجار والعجم والحصى           وتكليم هذا النوع ليس برائب

    وحنَّ له الجذعُ القديمُ تحزناً                 فإن فراق الحب أدهى المصائب

    وأعجب تلك البدر ينشق عنده                وما هو في إعجازه من عجائب

    ولكن أعظم هذه المعجزات وأشرفها وأوضحها دلالة هو القرآن الكريم. يقول الشاعر:

    وراعت بليغ الآي كل مجادل                    خصيم تمادى في مراء المطالب

    براعة أسلوب وعجز معارض                    بلاغة أقوال وأخبار غائب

    ثم يشرع في مدح أصحابه وأهل بيته رضي الله عنهم ورضوا عنه، فيقول في مدح أصحابه الذين ثبتوا معه كالجبال في العسر واليسر، وفي الرخاء والشدة، وقد وصفهم الله تبارك وتعالى بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم:

    إذا ما أثاروا فتنة جاهلية                        يقود ببحر زاخر من كتائب

    يقوم لدفع البأس أسرع قومه                بجيش من الأبطال غر السلاهب

    أشداء يوم البأس من كل باسل             ومن كل قوم بالأسنة لاعب

    توارث أقداماً ونبلاً وجرأة                      نفوسهم من أمهات نجائب

    جزى اللّه أصحاب النبي محمد          جميعاً كما كانوا له خير صاحب

    ويقول في مدح أهل بيته ﷺ أبياتا رائعة، ويدعو الله تعالى أن يجعل أمرهم على الخير والاستقامة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ويعد ثلاث خصال من أعجب العجائب، وهي نجابة ذرية أبي طالب، وخلافة بني العباس، ودين النبي محمد ﷺ،  ويذكر أنه لا يزال طائفة منهم ظاهرين على الحق، بعضهم يجاهدون بالسيوف القواطع، وبعضهم بالحجج والبراهين السواطع:

    وآل رسول اللّه لا زال أمرهم

    قويماً على ارغام أنف النواصب

    ثلاث خصال من تعاجيب ربنا

    نجابة أعقاب لوالد طالب

    خلافة عباس ودين نبينا

    تزايد في الأقطار من كل جانب

    يؤيد دين اللّه في كل دورة

    عصائب تتلو مثلها من عصائب

    فمنهم رجال يدفعون عدوهم

    بسمر القنا والمرهفات القواضب

    ومنهم رجال يغلبون عدوهم

    بأقوى دليل مفحم للغواضب

    أشداء يوم البأس من كل باسل

    ومن كل قوم بالأسنة لاعب

    ثم يذكر أنه يرى وجهه الكريم في المنام في بعض الأحيان فيفديه بنفسه وذويه، وأنه يعتريه لذكرىه هزة لا يعرفها إلا ذو حظ عظيم، ثم يصلي على النبي ﷺ ويثني عليه ويستشفع به:

    ويبدو محياه لعيني في الكــــــرى                 بنفسي أفــدّيــــــــه إذاً والأقــــــارب

    وتـدركني في ذكـــره قـشـعــريرة                  من الوجــــد لا يحويه عــلــم الأجانب

    وألـــفي لـــروحي عند ذلك هـزة                وأنســـــــــا وروحا فيه وثبـــــة واثب

    وإنك أعلى المرسليــــن مكانــــــة                  وأنت لهم شـمـس وهـم كالــثـواقـــــب

    وصل إلهي كلما ذرّ شــــــــــارق                    عـلى خاتـم الرســــــل الكرام الأطايب

    وصلى عليك اللّه يا خير خلقه            ويا خير مأمول ويا خير واهب

    ويا خير من يرجى لكشف رزية            ومن جوده قد فاق جود السحائب

    فأشهد أن اللّه راحم خلقه                وأنك مفتاح لكنز المواهب

    وأنك أعلى المرسلين مكانة                 وأنت لهم شمس وهم كالثواقب

    وأنت شفيع يوم لاذو شفاعة               بمغن كما أثنى سواد بن قارب

    وأنت مجيري من هجوم ملة                  إذا أنشبت في القلب شر المخالب

    وأخيرا يقول: لا أخشى الأزمات ولا البليات، لأني متحصن في قلاع محكمة مشيدة، وفي حراسة جنود مجندة، يريد أنه قد اعتصم بالحبيب محمد ﷺ في حفظه عن جميع البلايا والمهلكات:

    فما أنا أخشى أزمة مدلهمة                   ولا أنا من ريب الزمان براهب

    فإني منكم في قلاع حصينة                  وحد حديد من سيوف المحارب

    وليس ملوماً عي صب أصابه              غليل الهوى في الأكرمين الأطائب

    الأهمية التاريخية

    حكم المسلمون الهند منذ أن فتحها محمد الغزنوي سنة (392 هـ ﷺ 1001م)، وتتابعت الدول في حكمها فترة بعد فترة، حتى ألقت بمقاليدها إلى الأسرة التيمورية؛ فنهضت بأعباء الحكم، وأقامت حضارة شاهدة على ما بلغته من تقدم وازدهار، ثم وفد الإنجليز إلى الهند تجارا، فأكرم الحكام المسلمون وفادتهم، وساعدوهم في تجاراتهم، وشيئًا فشيئًا اتسع نفوذهم، وعهد إليهم الحكام المسلمون بالقيام على بعض الأعمال، ولم يكن وجودهم خطرا يهدد الدولة في فترة قوتها، حتى إذا ضعفت أسفر الإنجليز عن وجههم القبيح، وسيطروا على الهند، وعلى حكامها المسلمين الذين بلغت دولة الهند في عهدهم مبلغا كبيرا من الضعف والجهل وانتشار الفساد واللهو.

    وفي ظل هذه الأجواء المتردية، وانشغال الحكام بأنفسهم، وانصرافهم إلى ملذاتهم، تداعت صيحات مخلصة تنبه القلوب الغافلة، وتوقظ العيون النائمة، وتبث العزم في النفوس الخائرة؛ كي تهب وتستفيق وتقوم بما يجب عليها، وتعيد أمجاد الماضي وتسترد نسماته العطرة، وكان شاه ولي الله الدهلوي أعلى  تلك الأصوات، وأكثرها حركة ونشاطا. فإنه قام بعمل تجديدي وإصلاحي ضخم جدا. وإنما يمكن تخيل ضخامة ذلك العمل التجديدي إذا اطلعنا على أحوال المسلمين في الهند في تلك الفترة، وتصورنا تلك الظروف التي آلت إليها الحالة السياسية والاجتماعية والدينية والفكرية للمسلمين في الهند في الفترة التي بدأ فيها الشيخ عمله التجديدي.

    فكان من الطبيعي أن يدعو هذا المجدد الأمة المسلمة إلى التعاليم الإسلامية والشخصية المثالية للرسول ﷺ، وأن يقرض هذه القصيدة الرائعة التي تتسم بصدق العاطفة ومتانة اللغة وجزالة الألفاظ وفخامة المعاني، كما ليس بغريب على ولي الله ذي الباع في العرفان والتصوف أن يقطر شعره حبا ومدحا لرسول الله ﷺ.

    الخاتمة

    وفي نهاية المطاف يمكن أن نستنتج مما سبق النقاط التالية:

    Ø   ولد المديح النبوي في الشعر العربي مع ولادة النبي ﷺ، وانتشر مع انطلاق الدعوة الإسلامية.

    Ø   ازدهر المديح النبوي في العصور التي عانى فيها المسلمون البلاء والشدة.

    Ø   لقي الشعر العربي رواجا كبيرا في الهند، ويرجع فضله إلى النظام التعليمي السائد في المدارس الدينية في مختلف العصور، فإنه كان يهتم بالأدب العربي اهتماما بالغا.

    Ø   من أهم سمات الشعر العربي في الهند غلب الاهتمام بالعلم الشرعي على أكثر الشعراء، والتقليد واقتفاء أثر الشعراء السابقين، وما يتبع ذلك من الركاكة، مع فخامة الألفاظ وغرابتها في أحايين كثيرة.

    Ø   المدائح النبوية تحتل  حصة كبيرة من الشعر العربي الهندي، حتى إن بعض الشعراء كانوا لا يبدعون إلا في هذا النوع وحده.

    Ø   يعتبر شاه ولي الله الدهلوي علما من أعلام الأدب العربي في الهند، ولكنه لم يشتهر في الأدب العربي كما اشتهر في العلوم الإسلامية، ومقامه الذي لا ينازعه فيه أحد هو في العلوم الإسلامية والعرفان.

    Ø   من أهم إنتاجاته الأدبية ديوانه العربي الذي جمعه ابنه الشيخ عبد العزيز ورتبه ابنه رفيع الدين، يوجد فيه هذه القصيدة البائية التي تعتبر واحدة من أروع المدائح النبوية للشعراء الهنود، وقد شرحها بنفسه تحت عنوان “أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم”.

    Ø   ولهذه القصيدة أهمية بالغة من الناحية التاريخية، حيث إن شاه ولي الله الدهلوي رحمه الله عاش في عصر بلغت فيه دولة المسلمين في الهند مبلغا كبيرا من الضعف والجهل وانتشار الفساد واللهو، وأخذ المستعمرون يتسع نفوذهم حتى استولوا أخيرا على الهند. وكانت الحالة السياسية والاجتماعية والدينية والفكرية للمسلمين في الهند في تلك الفترة في غاية التدهور والانهيار، فكانت الأوضاع مواتية لازدهار المديح النبوي.

    Ø   ومن الناحية الأدبية يمكن أن نأخذ هذه القصيدة خير مثال للشعر العربي الهندي الذي ازدهر على أيدي العلماء الإسلاميين، فهذه القصيدة تتسم بصدق العاطفة ومتانة اللغة وروعة الأسلوب، وتحتوي على درر المعاني الإسلامية  وشمائل النبي الكريم ﷺ وأخلاقه وذكر بعض معجزاته ووصف الأوضاع الاجتماعية والدينية إبان بعثته وبث الشكوى إلى النبي ﷺ عما يعانيه من الهموم والأحزان والاستشفاع به والاعتصام به للتخلص من جميع التحديات والمشكلات. وقد استوحى مادته الأصلية والإبداعية من القرآن والسنة وكتب السيرة النبوية. وتبدو في القصيدة براعة الشاعر في اختيار الكلمات والتراكيب وتمكنه من قرض الشعر وإتقانه للغة ورسوخه في العلوم الإسلامية.

    Ø    لا نجد في هذه القصيدة ما يسمى تجديدا في هذا المجال، ولا غرو حيث إن الشاعر عاش في القرن الثامن عشر الميلادي، وفي تلك الأيام كان الشعر العربي جامدا في موضوعاته وساذجا في فكره، ولم يحظ الشعر العربي بالنهضة الحديثة إلا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي. على الرغم من ذلك يمكن أن نعد هذه القصيدة واحدة من القصائد الرائعة من الطراز الكلاسيكي.

    [1] . د/ زكي مبارك، المدائح النبوية في الأدب العربي، ، المكتبة العصرية، بيروت، ط:1، 1935، ص:17

    [2] . د/ ماهر حسين فهمي، قضايا في الأدب والنقد رؤية عربية، وقفة خليجية، دار الثقافة، دوحة، قطر، ط: 1986، ص: 93-94

    [3] . نجمة حجار، مقالة في صفحة ويب : http://forum.stop55.com/216786.html

    [4] . د/ ماهر حسن فهمي، ص: 94

    [5] د\ نبيل فولي، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت

    [6] المرجع السابق

    [7] نفس المرجع

    [8] د/ أحمد إدريس، الأدب العربي في شبه القارة الهندية حتى أواخر القرن العشرين، الهرم: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، 1998، ص: 424

    النص الكامل

    النص الكامل

    كأن نجوماً أومضت في الغياهب             عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب

    إذا كان قلب المرء في الأمر خاثراً              فأضيق من تسعين رحب السباسب

    وتشغلني عني وعن كل راحتي                   مصائب تقفو مثلها في المصائب

    إذا ما أتتني أزمة مدلهمة                          تحيط بنفسي من جميع جوانب

    تطلبت هل من ناصر أو مساعد              ألوذ به من خوف سوء العواقب

    فلست أرى إلا الحبيب محمداً                        رسول إله الخلق جم المناقب

    ومعتصم المكروب في كل غمرة                        ومنتجع الغفران من كل هائب

    ملاذ عباد اللّه ملجأ خوفهم                              إذا جاء يوم فيه شيب الذوائب

    إذا ما أتوا نوحاً وموسى وآدماً              وقد هالهم إبصار تلك الصعائب

    فما كان يغني عنهم عند هذه                            نبي ولم يظفرهم بالمآرب

    هناك رسول اللّه ينجو لربه                              شفيعاً وفتاحاً لباب المواهب

    فيرجع مسروراً بنيل طلابه                            أصاب من الرحمن أعلى المراتب

    سلالة إسماعيل والعرق نازع                           وأشرف بيت من لؤي بن غالب

    بشارة عيسى والذي عنه عبروا                   بشدة بأس بالضحوك المحارب

    ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه              بفظ وفي الأسواق ليس بصاخب

    ودعوة إبراهيم عند بنائه                                   بمكة بيتاً فيه نيل الرغائب

    جميل المحيا أبيض الوجه ربعة                      جليل كراديس أزج الحواجب

    صبيح مليح أدعج العين أشكل                    فصيح له الإعجام ليس بشائب

    وأحسن خلق اللّه خلقاً وخلقة                        وأنفسهم للناس عند النوائب

    وأجود خلق اللّه صدراً ونائلاً                            وأبسطهم كفاً على كل طالب

    وأعظم حر للمعالي نهوضه                         إلى المجد سام للعظائم خاطب

    ترى أشجع الفرسان لاذ بظهره                        إذا احمر باس في بئيس المواجب

    وآذاه قوم من سفاهة عقلهم                          ولم يذهبوا من دينه بمذاهب

    فما زال يدعو ربه لهداهمُ                          وإن كان قد قاسى أشد المتاعب

    وما زال يعفو قادراً من مسيئهم            كما كان منه عنده جبذة جاذب

    وما زال طول العمر للّه معرضاً           عن البسط في الدنيا وعيش المزارب

    بديع كمال في المعالي فلا امرؤ               يكون له مثلاً ولا بمقارب

    أتانا مقيم الدين من بعد فترة               وتحريف أديان وطول مشاغب

    فيا ويل قوم يشركون بربهم                وفيهم صنوف من وخيم المثالب

    ودينهم ما يفترون برأيهم                               كتحريم حام واختراع السوائب

    ويا ويل قوم حرفوا دين ربهم                    وأفتوا بمصنوع لحفظ المناصب

    ويا ويل من أطرى بوصف نبيه              فسماه رب الخلق اطراء خائب

    ويا ويل قوم قد أبار نفوسهم                    تكلفَ تزويق وحب الملاعب

    ويا ويل قوم قد أخف عقولهم                 تجبر كسرى واصطلام الضرائب

    فأدركهم في ذاك رحمة ربنا                    وقد أوجبوا منه أشد المعائب

    فأرسل من عليا قريش نبيه                    ولم يك فيما قد بلوه بكاذب

    ومن قبل هذا لم يخالط مدارس ال              يهود ولم يقرأ لهم خط كاتب

    فأوضح منهاج الهدى لمن اهتدى             ومن بتعليم على كل راغب

    وأخبر عن بدء السماء لهم وعن             مقام مخوف بين أيدي المحاسب

    وعن حكم رب العرش فيما يعينهم        وعن حكم تروى بحكم التجارب

    وأبطل أصناف الخنى وأبادها                 وأصناف بغي للعقوبة جالب

    وبشر من أعطى الرسول قياده                بجنة تنعيم وحور كواعب

    وأوعد من يأبى عبادة ربه                    عقوبة ميزان وعيشة قاطب

    فأنجى به من شاء ربـي نجاتـــــه                     ومن خالب فلتندبه شر النوادب

    فأشهد أن اللّه أرسل عبده                      بحق ولا شيء هناك برائب

    وقد كان نور اللّه فينا لمهتد                        وصمصام تدمير على كل ناب

    وأقوى دليل عند من تم عقله                 على أن شرب الشرع أصفى المشارب

    تواطى عقول في سلامة فكره                         على كل ما يأتي به من مطالب

    سماحة شرع في رزانة شرعة                         وتحقيق حق في إشارة حاجب

    مكارم أخلاق وإتمام نعمة                            نبوة تأليف وسلطان غالب

    نصدق دين المصطفى بقلوبنا                      على بينات فهمها من غرائب

    براهين حق أوضحت صدق قوله                 رواها ويروي كل شب وشائب

    من الغيب كم أعطى الطعام لجائع           وكم مرة أسقى الشراب لشارب

    وكم من مريض قد شفاه دعاؤه              وإن كان قد أشفى لوجبة واجب

    ودرت له شاة لدى أم معبد                         حليباً ولا تسطاع حلبة حالب

    وقد ساخ في أرض حصان سراقة                  وفيه حديث عن براء بن عازب

    وقد فاح طيباً كفّ من مسّ كفه             وما حل رأساً جس شيب الذوائب

    وألقى شقي القوم فرث جزورهم                  على ظهره واللّه ليس بعازب

    فألقوا ببدر في قليب مخبث                   وعم جميع القوم شؤم المداعب

    وأخبر أن أعطاه مولاه نصرة                  ورعباً إلى شهر مسيرة سارب

    فأوفاه وعد الرعب والنصر عاجلاً             وأعطى له فتح التبوك ومارب

    وأخبر عنه أن سيبلغ ملكه                    إلى ما أرى من مشرق ومغارب

    فأسبل رب الأرض بعد نبيه                     فتوحاً توارى ما لها من مناكب

    وكلمه الأحجار والعجم والحصى           وتكليم هذا النوع ليس برائب

    وحنَّ له الجذعُ القديمُ تحزناً                 فإن فراق الحب أدهى المصائب

    وأعجب تلك البدر ينشق عنده                وما هو في إعجازه من عجائب

    وشق له جبريل باطن صدره                لغسل سواد بالسويداء لازب

    وأسرى على متن البراق إلى السما         فيا خير مركوب ويا خير راكب

    وشاهد أرواح النبيين جملة                لدى الصخرة العظمى وفوق الكواكب

    وشاهد فوق الفوق أنوار ربه                  كمثل فراش وافر متراكب

    وراعت بليغ الآي كل مجادل                    خصيم تمادى في مراء المطالب

    براعة أسلوب وعجز معارض                    بلاغة أقوال وأخبار غائب

    وسمّاه رب الخلق أسماء مدحة             تبين ما أعطى له من مناقب

    رؤف رحيم أحمد ومحمّد                    مقفٍى ومفضال يسمى بعاقب

    إذا ما أثاروا فتنة جاهلية                        يقود ببحر زاخر من كتائب

    يقوم لدفع البأس أسرع قومه                بجيش من الأبطال غر السلاهب

    أشداء يوم البأس من كل باسل             ومن كل قوم بالأسنة لاعب

    توارث أقداماً ونبلاً وجرأة                      نفوسهم من أمهات نجائب

    جزى اللّه أصحاب النبي محمد          جميعاً كما كانوا له خير صاحب

    وآل رسول اللّه لا زال أمرهم                 قويماً على ارغام أنف النواصب

    ثلاث خصال من تعاجيب ربنا                نجابة أعقاب لوالد طالب

    خلافة عباس ودين نبينا                      تزايد في الأقطار من كل جانب

    يؤيد دين اللّه في كل دورة                 عصائب تتلو مثلها من عصائب

    فمنهم رجال يدفعون عدوهم              بسمر القنا والمرهفات القواضب

    ومنهم رجال يغلبون عدوهم                    بأقوى دليل مفحم للغاضب

    ومنهم رجال بـيـنـــــوا شرع ربنا                   ومـا كـان فـيـه مـن حـــــرام وواجــــب

    ومنهم رجال يدرســون كتـابــــــه                     بتجويـــــد تـرتـيـــــل وحفـظ مـراتـــب                    ومنهم رجال فســــروه بعلمهـــــم                     وهـم عــلــمــونــا مــا بــه من غـــرائب

    ومنهم رجال بالحــديث تولعـــــوا              وما كان فـيـه من صحـيـح وذاهــــــــب

    ومنهم رجال مخلصون لربهـــــــم                    بأنفـسـهـــم خصـب البـــــــــلاد الأجادب

    ومنهم رجال يهتـــــدى بعظاتهــــم                   قيــام إلى ديـــــن مـن الله واصـــــب

    عــلى الله رب الناس حسن جزاءهـم           بما لا يوافـــي عـــــده ذهــــن حاســــب

    فمن شـــــاء فـلـيـذكر جمال بثينة              ومـن شـــــاء فـلـيغـزل بحـب الربائب

    سأذكـــــر حبي للحــبيب محمــــد                إذا وصف العشـــــــــاق حب الحبائب

    ويبدو محياه لعيني في الكــــــرى                 بنفسي أفــدّيــــــــه إذاً والأقــــــارب

    وتـدركني في ذكـــره قـشـعــريرة                  من الوجــــد لا يحويه عــلــم الأجانب

    وألـــفي لـــروحي عند ذلك هـزة                وأنســـــــــا وروحا فيه وثبـــــة واثب

    وإنك أعلى المرسليــــن مكانــــــة                  وأنت لهم شـمـس وهـم كالــثـواقـــــب

    وصل إلهي كلما ذرّ شــــــــــارق                    عـلى خاتـم الرســــــل الكرام الأطايب

    وصلى عليك اللّه يا خير خلقه            ويا خير مأمول ويا خير واهب

    ويا خير من يرجى لكشف رزية            ومن جوده قد فاق جود السحائب

    فأشهد أن اللّه راحم خلقه                وأنك مفتاح لكنز المواهب

    وأنك أعلى المرسلين مكانة                 وأنت لهم شمس وهم كالثواقب

    وأنت شفيع يوم لاذو شفاعة               بمغن كما أثنى سواد بن قارب

    وأنت مجيري من هجوم ملة                  إذا أنشبت في القلب شر المخالب

    فما أنا أخشى أزمة مدلهمة                   ولا أنا من ريب الزمان براهب

    فإني منكم في قلاع حصينة                  وحد حديد من سيوف المحارب

    وليس ملوماً عي صب أصابه              غليل الهوى في الأكرمين الأطائب

  • الأهمية التاريخية لقصيدة ” الفتح المبين للسامري

    الأهمية التاريخية لقصيدة ” الفتح المبين للسامري

    الأهمية التاريخية لقصيدة ” الفتح المبين للسامري

    د: جمال الدين الفاروقي

    اظغط هنا للتحميل:pdf

  • الكتابات العربية في السيرة النبوية في الهند

    الكتابات العربية في السيرة النبوية في الهند

    د. نسيم احمد

    هذه حقيقة لاريب فيها بأن شخصية النبي العربي – صلى الله عليه وسلم – تمتاز بكونها فريدةً، اعتنى المؤرخون والمترجمون بكتابة وقائع حياته وأحواله في العالم أكثر من غيره بكثير، وقد شهد عهد الخلافة الإسلامية الأولى إكثار الرواية الشفهية حول السيرة النبوية وازدادت أهمية هذاالفن على مرور الزمان إلى أن نال إعجاب الكتاب وظهرت فيه كتب ومؤلفات في لباس قشيب حاملة معها عمق الحب النبوي والتوق إلى البحث والتدقيق وروح العقيدة النقية وسعة التحقيق وأصبحت السيرة النبوية فّنًا وعلمًا يستقل عن الغير، ولما توسعت الفتوحات الإسلامية الحدود، نفذ حب النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى سويداء قلوب الناس في البلدان المفتوحة، فلا تخفق إلا في حبه ولايتغنى إلاّفي مدحه، ولم يبق النبي – صلى الله عليه وسلم – محصورًا في قطعة جغرافية ضيقة كرسول لقوم معينين، بل تخطى حدود الجزيرة العربية، وصاررسو ً لاعالميًا كرسالته العالمية الخالدة، وبات أعظم االشخصيات رسالة وأعلاهم خلقًا وأعمقهم حبًا لجميع سكان العالم الإسلامي. وكلما صعدت الحضارة البشرية إلى سلم الثقافة والمعرفة، ازداد حبهم وإعجابهم به صلى الله عليه وسلم ولم يقتصر فن كتابة السيرة النبوية على المسلمين فحسب، بل اجتذب قلوب من لايؤمون برسالته صلى الله عليه وسلم من الكفار واليهود والنصارى، بحيث تأثروا بعلو شأنه وجلالة قدره، فقدموا إليه ضريبة التقدير والإجلال عن طريقة تأليف المؤلفات حول سيرته، وهكذا كتبت الأمم المثقفة والمتحضرة في جميع أنحاء العالم حول حياة النبي صلى الله عليه وسلم بلغات مختلفة وأساليب شتى، وليس ذلك بالمعجزة النبوية فحسب، بل هو فوق ذلك الاعتراف الصامت برسالته الخالدة.

    تحتل أرض الهند وباكستان مكانًا رفيعًا في تاريخ الأمة الإسلامية، وذلك لأنها لعبت ولاتزال تلعب دورًا مرموقًا في إثراء الحضارة الإسلامية وإرساء قواعدها، وحب الناس في هذه البلاد تجاه النبي – صلى الله عليه وسلم – ليس أقل من أحد في العالم الإسلامي كله، فامتلأت قلوبهم حبًا وتقديرًا للنبي – صلى الله عليه وسلم – واعتنوا بالسيرة النبوية منذ أول وهلة للتاريخ الإسلامي في الهند، فلم يمض حتى مدة قرن إذ تشرف بعض المسلمين الهنود بالقيام بتدريس سيرة النبي– صلى الله عليه وسلم – في مدينة الرسول واضطر عباقرة العالم الإسلامي إلى الاعتراف بعلو كعبهم في هذا الفن النبيل، ولم تفقد السيرة النبوية لمعانيها وبريقها قط، بل ازدادت أهمية من حيث العلم والفن إلى جانب زيادة حب المسلمين وغيرهم تجاهها، وخير دليل على ذلك وجود عدد كبيرمن كتب السيرة النبوية في اللغات المختلفة في كل بقعة ومنطقة في أرض الهند، وفي هذه المقالة أقوم بإبراز بعض الأعمال التي تمت باللغة العربية في الهند عبر القرون بدون الخوض في الإسهامات التي قام بها علماء الهند باللغات الهندية الأخرى.

    القرن الأول الهجري/القرن السابع الميلادي:

    إن الشواهد والوثائق التي وجدناها في هذا القرن تدل على بداية رائعة لهذا الفن في البلاد، وعلى حد معرفتي، الشيخ أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي( ١٧٠ ه)، هو أول من كتب في سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأتى بتأليف عن المغازي النبوية. وكان إمامًا في الحديث والسير في القرن الثاني الهجري، نزل بالمدينة وأقام بها وألقى الدروس حول السيرة النبوية فيها وفي مدينة بغداد والمدن الإسلامية الأخرى.[1]

    ذكر ابن نديم في الفهرست بأن له كتابا في المغازي و ذكر الواقدي في كتابه “كتاب المغازي” بعض الاقتباسات من مغازيه كما استفاد الطبري من مؤلفاته في تاريخه “تاريخ الطبري” في إيراد مسيرة حياته – صلى الله عليه وسلم – ووقائعه و مغازيه وبعض المعلومات الأخری والآن صار هذا الكتاب معدوما وضاع في حوادث للدهر. وعند المحدثين لم يكن أبومعشر موثوقا في رواية الحديث ولكنه كان بصيرا بالمغازي. [2]

    ثم مرت القرون بعد هذا بدون أن يبرز عمل علمي في هذا الفن، ولكن عدم معرفتنا لايدل على عدم وجود مساعي جدية أوعلى عدم رغبة العلماء في هذا المجال. وهناك إمكانية عظيمة لأن تكون قد تنورت قناديل أخرى من الشمعة التي أضاءها أبو معشر السندي، ولكن الوثائق التاريخية لاتساعدنا في هذا الأمر، والسبب يرجع إلى أن الحضارة الإسلامية ظلت منطوية إلى عدة قرون في المنطقة الشمالية الغربية من الهند كالسند والبنجاب الشمالية وفي ضفة السواحل الغربية الضيقة، ومعلوماتنا عن هذه المنطقة ضئيلة جدًا، ولوأن سيطرة العرب والمسلمين على السند أو على منطقة من مناطقها بعد استيلائهم عليها في بداية القرن الثامن الميلادي كانت قائمة في صورة ما، إلاّأن الفوضى السياسية والتقلبات المستمرة لم تدع الحضارة الإسلامية أن تزدهر وجعلتها ضئيلة الأثر، وفي بداية القرن العاشرالهجري قامت السلطنة الغزنوية ومهدت الطريق للاستقرار السياسي الإسلامي، ولكنها مالبثت ان انقرضت بعد مدة قصيرة فلم تتوفرللحضارة الإسلامية فرصة لضرب جذورها في أرض الهند إلاّفي مستهل القرن الثالث عشرالميلادي، ومن الطبيعي أن الحضارة لاتزدهر إ ّ لافي ظل الحكومة المستقرة ورعايتها.

    ولما تأسست دولة مسلمة – معروفة بسلطنة دهلي- في قلب الهند ومدينة دهلي في بداية القرن الثالث عشر الميلادي، تجلت الحضارة الإسلامية في شارة جديدة فارسية غير عربية، فتطورت اللغة الفارسية وثقافتها في عهود ملوك الأتراك، والخلج، والسيد، واللودي، والإمبراطورية المغولية لماكانت تتمتع بالمكانة الرسمية في هذه الحكومات، وأصبحت اللغة العربية متبعة لها. وبالرغم من أنها كانت لاتزال تعتبرلغة العلم والمعرفة وتتمتع بمكانة التقديروالإجلال إلاّأنها لم تبرزلها في الهند فعاليتها وشموليتها التي ظهرت لها في القرون الأولى في العالم العربي الإسلامي. وكان طبيعيًا في هذه الأوضاع أن يتوقف عمل تطور فن السيرة النبوية في هذه البلاد لأن العلوم العربية أيضًا تعرضت لهذا الاتجاه الجديد إلى جانب اللغة العربية، ولوأن رغبة المسلمين في السيرة النبوية كانت باقية إلى حد ما كما نجد نماذجها في “طبقات ناصري” لمنهاج سراج جوزجاني و”صحيفة نعت محمدي” لضياء الدين برني، إ لا أن الواقع يدل على أن السيرة النبوية لم تنل العناية التي كانت تليق بها، والسبب الرئيسي في ذلك يرجع إلى أن مادة التاريخ لم تدرس قط كمادة دراسية في الهند خاصة، وفي العالم العربي الإسلامي عامة، ونيطت السيرة النبوية بالتاريخ على وجه أساسي، وبما أن السيرة النبوية كانت لها أيضًا أهميتها الدينية لعلاقتها بالحديث والسنة النبوية فمازال المسلمون يطالعونها والعلماء يلقون الدروس فيها والكتاب يكتبون حولها بصورة شخصية، فهذه هي العوامل التي سببت في تقليل رغبة الكتاب في السيرة النبوية وأضعفت تطور الكتابة حولها.

    القرن الثامن الهجري/القرن الرابع عشر الميلادي:

    ولما وصلنا إلى هذا القرن وجدنا بعض العلماء عالجوا موضوع السيرة النبوية إلاّأن نطاقها لم يتجاوزقصائد المدح والنعت في شأن النبي – صلى الله عليه وسلم ونماذجها أيضًا لاتوجد إلاّشذرًا قلي ً لا، إلاّأنها تمتاز بالفصاحة والبلاغة وتعتبر خزينة رائعةلأدب السيرة النبوية، ومن أشهر هؤلاء العلماء:

    ١- الشيخ ركن الدين الكاشاني: وله “شمائل الأتقياء” كتاب مشتمل على أربع أبواب: الأول في أفعال أصحاب الطريقة، والثاني في أحوال أرباب الحقيقة، والثالث في محامد الله – سبحانه وتعالى- ونعوت النبي – صلى الله عليه وسلم – والرابع في غوامض الحقائق المتنوعة. [3]

    ٢- القاضي عبد المقتدر الكندي: ( ٧٩١ ه) وله قصيدة مشهورة في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – استهلها بهذا الشعر:

    ياسائق الظعن في الأسحار والأصل           سلم على دارسلمى وابك ثم سل

    وقد ذكر صاحب النزهة ٤٩ بيتا من هذه القصيدة، وقد عارض بهذه القصيدة “لامية العجم”[4].

    القرن التاسع الهجري/القرن الخامس عشر الميلادي:

    وهكذا كان الأمرفي القرن التاسع الهجري، ومن أشهرعلماء السيرة النبوية في هذا القرن:

    ١- أحمد بن محمد التهانيسري:( ٨٢٠ ه) وله قصيدة بديعة – وهي مشهورة بالقصيدة الدالية – في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – وقد ذكر صاحب النزهة ٤١ بیتا منها وقد بلغت هذه القصيدة من الروعة مكانا قصيا. [5]

    ٢- القاضي أحمد بن عمرالزادي: ( ٨٤٩ ه) وله شرح علی “قصیدة بانت سعاء” وشرح علی “قصیدة البردة”. [6]

    ٣- الشیخ محمد بن یوسف الحسیني الدهلوي:( ٨٢٥ ه )و له رسالة مختصرة في سیرة النبي صلی الله عليه وسلم. [7]

    فهذه الشواهد التاريخية تقوي علمنا بأن هذين القرنين لم يكونا في جهل تام عن هذا العلم – علم السيرة – من العلوم الإسلامية كما تدل على تطور ملموس له بالنسبة إلى القرن الماضي، ويمكن أن المزيد من البحوث والتحقيقات توصلنا إلى المزيد من الأعمال في هذاالمجال، ولكن مع ذلك لابد من الاعتراف بأن علماء المسلمين وفضلائهم ركزوا معظم عناياتهم على الفروع الشائعة والأكثرعملية من العلوم الإسلامية في هذه القرون الثلاثة التي ذكرناها، فكان العلماء ورجال السياسة معنيين بالفقه وعلومه لما كانوا يحتاجون إلى تلبية متطلبات الدولة الإسلامية وحضارتها آنذاك. أما الصوفية فكانوا مشتغلين بأمور التصوف والسلوك لاعتقادهم بأن سياسة عصرهم قد انحرفت عن طريق الدين المستقيم، والطبقة الثالثة من العلماء كانت غارقة في حل تعقيدات الفلسفة والمنطق ولم يكن اهتمامهم بعلوم القرآن والسنة والسيرة والتاريخ إلاّقليلا.

    القرن العاشر الهجري / القرن السادس عشر الميلادي:

    وفي مستهل هذا القرن انهارت “سلطنة دهلي” وتشتت شملها وقامت على إثرها دويلات مستقلة في مختلف أنحاء البلاد. ويبدو أن العلماء قد تفرغوا من اشتغالاتهم المحببة خلال هذه الفوضى السياسية، وذلك لعلهم لم يبق لهم المجال للتدقيق فيها وتطويرها أكثر مما فعلوه، فنشهد في هذه الفترة بروز أعمال جدية ورائعة حول السيرة النبوية وجوانبها المختلفة. ومن أشهر كتاب السيرة في هذاالزمان.

    ١- محمد بن بحرق الحضرمي: ( ٩٣٠ ه) و قد ذكر له صاحب النزهة”كتابا في السيرة النبوية بعنوان”تبصرة الحضرة الشاهية الأحمدیة” قام المؤلف فيه بتلخیص كتب السیرة للعلماء المتقدمين. [8]

    ٢- الشيخ زين الدين بن علي المليباري:( ٩٢٨ ه) و قد ذكر له صاحب”النزهة”مصنفا في قصص الأنبياء ومصنفا آخر في السيرة النبوية. [9]

    ٣- الشيخ عبدالوهاب البخاري: وله تفسيرالقرآن الكربم قد أرجع فيه المطالب القرآنية أكثرها، بل كلها إلى مناقب النبي – صلی الله عليه وسلم – وبين فيه أسرارالمحبة ودقائق الوجد والغرام . وله أيضا رسالة في شمائل النبي – صلی الله عليه وسلم – وقصائد بالعربية في مدحه. [10]

    ٤- السيد شيخ بن عبد الله الحضرمي( ٩٩٠ ه):له كتاب يسمى ب”العقد النبوي والسرالمصطفوي” و رسالة في “المعراج”. [11]

    ٥- مولانا مصلح الدين اللاري( ٩٩٠ ه): له شرح بسيط على “شمائل الترمذي”. [12]

    ٦- قاضي شهاب الدين بن شمس الدين بن عمر الهندي( ٩٨٤ ه): له شرح على “قصيدة بانت سعاد” المعروف ب”مصدق الفضل” وهو يحتوي على ٢٤٢ صفحة وطبع من حيدرآباد في سنة ١٣٢٢ ه. [13]

    ٧- مولانا عبد الأول جونفوري( ٩٦٨ ه): له “مختصرة في السير” لخصها من سفرالسعادة للفيروز آبادي. وذكرله صاحب الثقافة الإسلامية في الهند كتابا آخر باسم “كتاب الشمائل” في السيرة النبوية. [14]

    ٨- الشيخ علاءالدين علي المتقي( ٩٧٥ ه): له رسالة في “شمائل النبي”. رتب المؤلف في هذه الرسالة الأحاديث المذكورة في شمائل النبي التي جمعها الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت ٩١١ ه) في  كتابه الشهير “جمع الجوامع”. وكانت هي مرتبة على حروف التهجي، فجعلها مبوبة تيسيرا لحصول المقصود وق  سمها إلى أربعة فصول: الباب الأول في حلية النبي – صلى الله عليه وسلم – والباب الثاني فيما يتعلق بعباداته – صلى الله عليه وسلم – والباب الثالث في شمائل تتعلق بالعادات والمعيشة والباب الرابع في شمائل تتعلق بالأخلاق والأفعال والأقوال. وتوجد منه نسخة خطية في مكتبة “مولانا آزاد” بجامعة على كره الإسلامية. [15]

    ٩- الشيخ عبدالعزيز الدهلوي: وله شرح على “الحقيقة المحمدية” لوجيه الدين العلوي الغجراتي. [16]

    ١٠ – الشيخ عبد النبي الغنغوهي ( ٩٩١ ه): وله كتاب “وظائف النبي في الأدعیة المأثورة ” وكتاب “سنن الهدی في متابعة المصطفى”. إن سنن الهدی” كتاب علمي هام في السیرة االنبویة في ٣٤١ ورقة وتوجد نسخته الخطیة بمكتبة مولانا آزاد لعلی كرہ، وبمكتبة رضا برامفور، وبمكتبة خدا بخش ببتنا، وبمكتبة ندوة العلماء بلكناؤ. [17]

    ١١ – الشيخ عبد الله السلطانفوري( ٩٩٠ ه): له شرح على ” شمائل النبي ” للترمذي . [18]

    القرن الحادي عشر الهجري/القرن السابع عشر الميلادي:

    وفي هذا القرن ازداد اهتمام العلماء وعنايتهم بالسيرة النبوية، ويتجلى ذلك في جهودهم المتنوعة حول هذا الموضوع، ومن أشهر المؤلفين في هذا العصر.

    ١- الشيخ محمد واعظ الدهلوي الرهاوی (ت ١٠٦٤ ه) وله كتاب بعنوان” جامع المعجزات”. [19]

    ٢- الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري( ١٠٠٣ ه): وله كتاب “مغازي النبوة”. [20]

    ٣- الشيخ منور بن عبد المجيد اللاهوري: ( ١٠١١ ه). وله شرح على قصيدة البردة للبوصيري. [21]

    ٤- الشيخ طاهر بن يوسف السندي:( ١٠٠٤ ه.) وله “منتخب مواهب اللدنية” للقسطلاني . [22]

    ٥- الشيخ محمد بن فضل الله البرهانفوري: ( ١٠٢٩ ه ). وله كتب عديدة على مختلف جوانب السيرة النبوية منها:

    1)     الهدية المرسلة إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – في شرح الدعاء السيفي.

    2)     الوسيلة إلى شفاعة النبي – صلى الله عليه وسلم – .

    3)     تلخيص “الشفاء للعياض”

    4)     تلخيص “الشمائل” للترمذي.

    5)     رسالة في المعراج.

    [23]

    ٦- الشيخ عبدالحق بن سيف الدين الدهلوي: ( ١٠٥٢ ه).وله كتاب في السيرة النبوية بعنوان “مطلع الأنوار البهية في الحلية الجلية النبوية” ٢ وقد ذكر له الدكتورزببد أحمد كتابا ُاخر بعنوان “تكملة مدارج النبوة” وقال إن مخطوطه موجود في خزانة كتب المخطوطات العربية والفارسية المخزونة عند اسياتك سوسائتی ، بنغال تحت الرقم .٢٢٤[24]

    ٧- مولانا عبدالنبي الأكبرآبادي: وله “رسالة في المعراج النبوي”. [25]

    ٨- الشيخ عبد القادر الحضرمي: ( ١٠٣٨ ه ) وله أربع مصنفات حول السيرة النبوية، وهي كما يلي:

    1)     الحدائق الخضرة في سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه العشرة. لم أعثرعلی هذا الكتاب ولم يذكرہ الدكتور زبيد أحمد في قائمة مؤلفات المؤلف ولكن الشیخ الحضرمي نفسه ذكرہ في كتابه “النور السافر” وقال بأنه في السيرة النبوية وسيرالصحابة العشرة رضي الله عنهم.

    [26]

    2)     إتحاف الحضرة العزيزة بعيون السيرة الوجيزة. وهذا على نمط الحدائق إلاّأنه أخصر منه. والكتاب منقسم إلى جزئين وخاتمة. فالجزء الأول يبحث عن السيرة النبوية في أربعة فصول، والجزء الثاني يتضمن عشرة فصول يتكلم عن سيرة العشرة المبشرة، وأما الخاتمة فهي في فضائل الصحابة ومزاياهم رضي الله عنهم أجمعين.

    [27]

    3)     المنتخب المصطفى في أخبار مولد مصطفى. وقد ذكر الدكتور زبيد أحمد بأن لهذا الكتاب نسخة مخطوطة في ذخيرة كتب المخطوطات العربية في مكتبة برلين تحت الرقم ٩٦٣٥ ، كما أنه ذكر كتابا آخر للمؤلف في هذا الموضوع باسم “مولد النبي” الموجود في كتب المخطوطات العربية المخزونة عند “آيسياتك سوسائتی” ببنغال تحت الرقم ١،١٠٢٥ . وقال إن هذين الكتابين كليهما نفس الشيء.

    [28]

    4)     المنهاج إلى معرفة المعراج.

    [29]

    هذه الكتب تمتاز بالتحقيق العلمي ويقول عنها الدكتور زبيد أحمد “إنها تمتاز بالوضوح والسلاسة والاختصار، وخلوها إلى حد كبير من الشوائب والأباطيل التي تسربت في كتب الصوفية. [30]

    ٨- أوحد الدين مرزا جان البركي الجالندري:( ١٠٩١ ه).وله كتاب “نظم الدرر والمرجان في تلخيص سير سيد الإنس والجان”. وهو كتاب جامع لطيف في سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكر فيه المؤلف الفاضل أحوال النبي ووقائعه المهمة وأخلاقه وأوصافه وميزاته وأموره الخاصة به في ضوء الأحاديث. [31]

    ٩- الشیخ أحمد الفاروقي السرهندي ( ١٠٣٤ ه) وله رسالة “إثبات النبوة” ألفها في الرد علی العلماء الذين ينكرون نبوة محمد صلی الله عليه وسلم خاتم النبيين ولا يؤمنون به صلی الله عليه وسلم نبيا بل يفهمونه مصلحا للأخلاق فقط. [32]

    ١٠ – عبدالله بن محمد صدیق الواعظ الأحمد آبادي :

    له كتاب ضخيم بعنوان”ربيع القلوب في مولد المحبوب” – صلى الله عليه وسلم في ٤٢٤ صفحة. والكتاب كما يظهر من اسمه في ذكر ميلاد النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو محفوظ في صورة المخطوط في مكتبة خدا بخش ببتنا. [33]

    القرن الثاني عشر الهجري/القرن الثامن عشر الميلادي:

    ولو أننا نرى كتبًا كثيرة ألفت حول السيرة النبوية وجوانبها المختلفة في هذاالقرن، لانجد كثيرًا من التقدم العلمي والتحقيقي في هذاالمجال، وممن عالجوا السيرة النبوية في هذاالقرن.

    ١- الحكيم محمد أكبر الدهلوي( ١١٢٩ ه). وله كتاب “تلخيص الطب النبوي”. [34]

    ٢- محمد حسين البيجافوري( ١١٠٨ ه).وله كتاب في السيرة النبوية تحبيب الطيب والنساء إلى سيد الأنبياء”. [35]

    ٣- الشيخ أحمد بن عبدالله المدراسي: ( ١١٨٩ ه).وله كتيب “( ٤٦ صفحة) باسم” إنباء الأذكياء بتحبيب الطيب والنساء إلى سيد الأنبياء”. [36]

    ٤- مولانا عبدالنبي الهندي: وله ملخص من “الشمائل للترمذي” كتبه لابنيه عبدالرؤف وعبدالحميد، والكتاب مكتوب بخط جميل عجيب مجدول، ومملوء بالحواشي النادرة واللطائف الغربية من شرح م ّ لا عصام وغيره. [37]

    ٥- مولانا محمد شاكر اللكنوي( ١١٣٣ ه). قام بشرح ” قصيدة البردة” بأمر من الملك شاہ عالم بن عالمكير[38].

    ٦- الشيخ سعد الله السلوني( ١١٣٨ ه). وله كتاب بعنوان “تحفة الرسول”. [39]

    ٧- الشيخ جبيب الله القنوجي:( ١١٤٠ ه). وله كتاب مستقل في السيرة النبوية بعنوان “روضة النبي في الشمائل” ذكر المؤلف فيه حياة النبي  صلى الله عليه وسلم –وشمائله المنورة وأحواله الطيبة في مجلد مستمدًا من أحاديث صحيح البخاري[40]. وتوجد له نسخة خطية بالمكتبة الآصفية.

    ٨- مولانا محمد هاشم السندي( ١١٧٤ ه).وله كتاب “بذل القوة في سنى النبوة”. [41]

    و ذكر الدكتور زبيد أحمد بأن له كتاب آخر مخطوط بعنوان “حديقة الصفا في أسماء المصطفى” ونسخته موجودة في بنغال بين مخطوطات آسياتك سوسائتی تحت الرقم ٣٣٠١١ والكتاب كما يظهر من اسمه في أسماء الرسول – صلى الله عليه وسلم – والله أعلم بالصواب. [42]

    ٩- نواب محمد محفوظ الغوباموي( ١١٩٣ ه ). وكتابه في السيرة “قرة العين في فضائل رسول الثقلين”. [43]

    ١٠ – الشاه ولي الله بن عبدالرحيم الدهلوي( ١١٧٦ ه ). وله قصائد عديدة في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم . [44]

    ١١ – مولانا غلام علي آزاد البلغرامي( ١٢٠٠ ه ). هولقب بحسان الهند، لما قرض من القصائد المدحية في شأن النبي – صلى الله عليه وسلم  وأوجد في مدحه معاني كثيرة نادرة لم يتفق مثلها لأحد من الشعراء المفلقين و لم يبلغ مداها فرد من الفصحاء المتشدقين. [45]

    ١٢ – مولانا وجيه الحق الفهلواروي( ١١٥٠ ه ).له شرح جامع مفصل ل ” شمائل النبي للترمذي”اعتنى فيه المؤلف الفاضل بحل مغلقات الحديث، وتوضيح مشكلاته لغة ومعنى، بالإضافة إلى آراء الأئمة الفقهاء والمحدثين بالاختصار، توجد منه نسخة خطية في الزاوية المجيبية ببهلواري شريف، مشتملة على ١١٨ صفحة بالقطع الصغير الهندي. [46]

    ١٣ – الشيخ أبوالحسن السندي الصغير( ١١٦٧ ه). وله كتاب بعنوان مختارالأطوار في أطوارالمختار”(مخطوط) في السيرة النبوية، وتوجد منه نسخة خطية في “مكتبة الأوقاف ببغداد”. [47]

    ١٤ – عبد الرسول بن عبدالصمد الأحمد بكری: له كتاب بعنوان “شمائل محمدية”. لم اعثر علی هذا الكتاب إلا فيما ذكر عنه الدكتور محمد أحمد خان في كتابه “معجم المطبوعات العربية” وقال إنه طبع في سنة ١٣٤١ ه ولم يذكر المطبعة التي طبع فيها. [48]

    ١٥ – عبدالله بن محمد بن حسين السندی( ١١٩٤ ه). وله كتاب “مواهب العلام في فضائل سيد الأنام” [49]

    ١٦ – محمد عبدا لحق بن محمد بيك الإله آبادي: وكان والدہ صاحب كتاب “خلاصة السير”وله كتاب الدرر المنظم في بيان حكم عمل مولد النبي الأعظم – صلى الله عليه وسلم -.

    القرن الثالث عشر الهجري / القرن التاسع عشر الميلادي:

    ولو ألفت كتب كثيرة ورسائل متعددة حول جوانب السيرة النبوية المختلفة في هذا القرن غير أننا لانجد إلاّقلي ً لا من الكتب الكاملة المستقلة على هذا الموضوع، وذلك لإقبال الناس المتزايد على اللغة الفارسية والأردية بدل العربية في هذا القرن. ومن علماء السيرة في هذا القرن:

    ١- محمد ثناء الله الباني بني المظهري( ١٢٢٥ ه) .وله كتاب “تقديس والدي المصطفى – صلى الله عليه وسلم –” أثبت فيه إيمان والدي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – وتقديس نسبه – صلى الله عليه وسلم – وله أيضا مخطوط باسم “اللباب” وهو في صفات النبي وتعامله التجاري وطراز حياته اليومية ومجموعة من عباداته ووصاياہ وقضاياہ – صلى الله عليه وسلم – [50]

    ٢- شيخ أسلم بن يحيى الكشميري( ١٢١٢ ه) وله تعليق على “قصيدة البردة”. [51]

    ٢- مولانا جان محمد اللاهوري( ١٢٦٨ ه) وله شرح على ” قصيدة البردة ” [52]

    ٣- المفتي إلهي بخش الكاندهلوي( ١٢٤٥ ه )وله رسالة في السيرة النبوية باسم “شيم الحبيب في ذكر خصائل الحبيب”. [53]

    وقد قام بشرحه العلامة نیاز محمد بعنوان “عمدة اللبیب شرح شیم الحبیب” في سنة ١٣٥٧ وكان هو من أبرز علماء میوات علما ودراسة وأوسعهم ذكاء. والشارح ذكر له كتابا آخر (لم أعثر علیه) بعنوان “خصائص النبي” [54]

    ٤- مولانا أمين الله العظيم آبادي( ١٢٣٣ ه) وله “القصيدة العظمى” في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم[55]

    ٥- الشيخ عبدالعزيز الدهلوي ( ١٢٣٩ ه ) وله قصائد عديدة في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – و له أيضًا رسالة في المعراج [56]

    ٧- مولانا عبدالله المدراسي( ١٢٦٧ ه ) وله كتاب في شرح أسماء النبيصلى الله عليه وسلم [57]

    ٨- مولانا باقر بن مرتضى المدراسي( ١٢٢٠ ه) وله كتابان في السيرة النبوية:

    ١) تنوير البصر والبصير في الصلاة على النبي البشير والنذير.

    ٢) النفحة العنبرية. )

    وله أيضًا مجموعة القصائد في مدح النبي باسم “العشرة الكاملة” . [58]

    ٩- مولانا عالم على المرادآبادي( ١٢٨٥ ه) .وله رسالة في فضائل النب صلى الله عليه وسلم. [59]

    ١٠ – مولانا عبد الوهاب المدراسي( ١٢٨٥ ه ).وله كتاب “أكمل الوسائل لرجال الشمائل” للترمذي. [60]

    ١١ – الشيخ على سجاد البهلواروي( ١٢٧١ ه).وله رسالتان ( ١) رسالة في فضائل النبي – صلى الله عليه وسلم – ( ٢) رسالة في الصلاة على النبي – صلى الله عليه وسلم. [61]

    ١٢ – مولانا ولي الله اللكنوي( ١٢٨٠ ه) . وله كتاب “كشف الأسرار في سيدالأبرار” . [62]

    ١٣ – القاضي صبغت الله المدراسي( ١٢٨٠ ه ) ومن مصنفاته

    ١- “الأربعين في معجزات سيد المرسلين” [63]

    ٢- رسالة صغيرة في السير والمناقب وهذه الرسالة تحتوي على ٦٦ صفحة وستة فصول قام فيها المؤلف بتحقيق تاريخ وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – وأزواجه وأولاده والخلفاء الراشدين وأئمة اثني عشرة.

    ٣- رسالة كبرى في السير والمناقب وهذه الرسالة تحتوي على ١٨٤ صفحة تناول فيها المؤلف الأمور المذكورة بتفصيل.

    ٤- المطالع البدرية شرح الكواكب الدرية (شرح قصيدة بردة للبوصيري)، [64]

    ٥- تعليق على شمائل الترمذي. [65]

    ١٤ – مولانا عبدالقادر الرامفوري( ١٢٦٥ ه). وله شرح وتعليق على ” شمائل الترمذي “. [66]

    ١٥ – السيد هادي بن مهدي اللكنأوي( ١٢٧٥ ه) .وله كتاب ” إثبات النبوة ” أثبت فيه النبوة لنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – ببشارت الأنبياء. [67]

    ١٦ – مولانا نصيرالدين البرهانفوري( ١٢٩٣ ه) . وله كتاب في موضوع الشفاعة بعنوان “الاستشفاع في سير السيد المطاع “. [68]

    ١٧ – مولانا قطب الدين الدهلوي( ١٢٨٩ ه) .وله كتاب ” الطب النبوي “. [69]

    ١٨ – مولانا عبدالله المدراسي( ١٢٨٨ ه).وله كتاب ” تحفة المحبين لمولد حبيب رب العالمين ” [70]

    ١٩ – السيد على كبير الإله آبادي( ١٢٨٥ ه). وله كتاب “ضياء القلوب في سير المحبوب” و كتاب آخر “وظيفة القبول في ذكر تعيين مولد الرسول”. [71]

    ٢٠ – السيد ناصر الحسين الجونفوري: وله رسالة في مولد النبي – صلى الله عليه وسلم – . [72]

    ٢١ – محمد ظهور الفرنكي المحلي( ١٢٧٥ ه).وله “الرسالة البهية في معراج النبي عليه الصلاة والتحية” ذكرفيها المؤلف حديث المعراج كام ً لا، وتوجد منها نسخة خطية في مكتبة مولانا آزاد بجامعة على آكره الإسلامية، مشتملة على ٤٢ صفحة بالقطع المتوسط الهندي. [73]

    ٢٢ – الشيخ محمد غوث المدراسي( ١٢٣٨ ه ) ومن مصنفاته في السيرة النبوية وجوانبها المختلفة:

    ١- بسائم الأزهار في الصلاة على سيد الأبرار.

    ٢ – هداية الغوى إلى المنهج السوي في طب النبوي – صلى الله عليه وسلم – وهو شرح “المنهج السوي” للسيوطي.

    ٣- النجم الوقاد شرح قصيدة بانت سعاد [74]

    ٢٣ – مولانا ولي الله السورتي( ١٢٠٧ ه) .وله كتاب “التنبيهات النبوية في سلوك الطريقة المصطفوية” جمع فيه أبواب الزهد والآداب ومايتعلق بذلك، لخصه من “المشكاة” للخطيب، و”الشفاء” للقاضي عياض، و”المواهب اللدنية” للقسطلاني وغيرها. [75]

    ٢٤ – الشيخ مرتضى بن محمد البلغرامي( ١٢٠٥ ه) وله رسالة باسم “العقد المنظم في أمهات النبي”. [76]

    ٢٦ – مولانا كرامت العلى الدهلوي( ١٢٧٧ ه ).وله كتاب مشهور في السيرة النبوية بعنوان “السيرة النبوية” وهذا عمل ضخم يشتمل على ٦٠٠ صفحة، وتم تاليفه قبل الثورة الهندية الكبرى ( ١٨٥٧ م) مباشرة تحت إشراف نظام حيدرآباد، والكتاب ذو قيمة بالغة في الموضوع.

    ويقول عنه د/ زبيد أحمد “وليس هذاالكتاب مجرد جمع الحوادث والوقائع بل إن المؤلف قد بذل جهدًا كبيرًا في تمحيص جميع الروايات والوقائع والإمعان فيها. ولايمكن اعتباره عم ً لا نقديًا وفقًا للأسس الجديدة للنقد، إلاّأنه في نفس الوقت لايضمن الأحاديث الموضوعة والضعيفة عند العلماء المسلمين. [77]وله أيضًا كتاب آخر باسم ” ذيل السيرة “. [78]

    ٢٧ – الشيخ رفيع الدين الدهلوي( ١٢٣٣ ه).وله رسالة في “ميلاد النبي” ورسالة أخرى في إثبات شق القمر.[79]

    ٢٨ – مولانا عبد الحكيم الغجراتي( ١٢٧٥ ه).وله رسالة في “إثبات المعجزة”. [80]

    ٢٩ – مولانا عبد الحليم اللكنوي( ١٢٨٥ ه ) وله كتاب “نورالإيمان في آثار حبيب الرحمان”. [81]

    ٣٠ – الشيخ عبد الله الإله آبادي: وله كتاب “الإعجاز المتين في معجزات سيد المرسلين” وهو ترجمة “الكلام المبين” للمفتي عنايت أحمد بالفارسية. [82]

    ٣١ – السيد أولاد أحمد سهسوانی( ١٢٨١ ه) وله رسالة صغیرة في السيرة النبوية باسم “شمس الضحی في حلية المصطفى – صلى الله عليه وسلم –” تحتوي هذہ الرسالة علی ٤٠ صلاة علی النبي الكریم بالعربية ومعها ترجمتها بالفارسية تحت سطور الرسالة وترجمتها المنظومة بالأردية في التعليقات المسلسلة، وتحتوي هذہ المنظومة بالأردية علی أربع مئة بيت شعر.

    ٣٢ – جعفر بن حسين البرزنجی: وله رسالة باسم “مولد شريف” طبعها مطبع اسدی بلكناؤ في سنة ١٢٨٦ مشتملة علی ٣٩ صفحة.

    ٣٣ – غلام مرتضی النقشبندی: وله “كتاب المعراج” في معراج النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو غير مطبوع وموجود في مكتبة الزاویة للشيخ غلام نبي أحمد النقشبندي بقرية الله شريف بمديريه جهلم، باكستان.

    ٣٤ – محمد بهادر على خان (ت ١٢٣٥ ه): وله كتاب “أميرالسير في حال خير البشر”. ذكرہ الدكتور زبيد أحمد نقلا من فهرسة خزانة الكتب برامفور( ٣٩٣)[83]

    ٣٥ -الشيخ عبدالقادر بن شيخ محمد نياز: المعروف ب “تكيه صاحب” (ت ١٢٦٧ ه)، وله قصيدة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم بعنوان العقيدة الشفعية في مدح شافع الجمعية “. [84]

    ٣٦ – الشيخ محيي الدين بن الشيخ عمر (ت ١٢٩٢ ه): وله قصيدة طويلة في مدح النبي – صلى الله عليه وسلم – باسم “القصيدة المحمدية”. [85]

    ٣٧ – مرزا محمد غياث الدهلوي (ت ١٢٢٥ ه): وله تلخيص تاريخ الطبري . [86]

    ٣٨ – المولوي أبو محمد قلندر على الزبيدي: وله كتاب ” نور العين في ذكر مولد النبي وشهادة الحسين”.[87]

    القرن الرابع عشرالهجري /

    القرن العشرين الميلادي حتى عصرنا:

    قد تم تاليف كتب كثيرة قيمة حول السيرة النبوية، في هذاالعصر، ومن أشهر المؤلفين في هذاالعصر:

    ١- نواب صديق خان القنوجي (أمير بهوبال) ( ١٣٠٧ ه.) وله كتاب في السيرة النبوية باسم “الكلمة العنبرية في مدح خير البرية”. [88]

    ٢-المولوي أبو بكر محمد الجونفوري( ١٣٥٩ ه) له كتاب في السيرة النبوية بعنوان “سيرة الرسول”. [89]

    ٣- الشيخ أحمد بن صبغة الله المدراسي( ١٣٠٧ ه )وله كتاب “التاريخ الأحمدي” في السيرة النبوية. [90]

    ٤- المولانا عبد الرحيم الدهلوي( ١٣٠٥ ه)وله كتاب “رحمة الرحيم في ذكر النبي الكريم”. [91]

    ٥- القاضي عبيد الله المدراسي(سنة ١٣٤٦ ه) وله رسالة في السيرة النبوية بعنوان “ربيع الأنوار في مولد سيد الأبرار” . [92]

    ٦- المولانا حسن شاه الرامفوري( ١٣١٢ ه ) وقد قام بالترتيب الهجائي للأشعار الواردة في سيرة ابن هشام وتكميل قصائدها. [93]

    ٧- الشيخ أحمد بن عبدالقادرالكوكني( ١٣٢٠ ه) وله قصيدة رائعة في قصيدة النبي – صلى الله عليه وسلم – [94]

    ٨- السيد محمد بن طلحة الطوكي الحسني( ١٣٩٠ ه) وقد ألف كتابًا في الحضارة في عهد النبي وفي عهد الصحابة، استوعب فيه من العادات والأدوات ومرافق الحياة وأشكال المدينة، وما بلغت إليه العلوم والآداب في عصرهم، وجمع من ذلك الشيء الكثير الذي قلما يوجد مثله في كتاب آخر. [95]

    ٩- العلامة شبلي بن حبيب الله النعماني( ١٣٣٣ ه ). وله كتاب ” تاريخ بدء الإسلام” يحتوي على ٥٤ صفحة ويلقي الضوء على مختلف جوانب السيرة النبوية إجمالا . [96]

    ومن مصنفاته أيضًا المجلد الأول والثاني من “سيرة النبي” بالأردية الذي نشرت منه سبعة مجلدات ضخمة لايقل أحدها عن ٧٠٠ صفحة وأما المجلدات التالية الخمسة فقد عنى بتأليفها السيد سليمان الندوي وقام بترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية محمد اسماعيل المدراسي. [97]

    ١٠ – السيد سليمان الندوي. وله تكملة “سيرة النبي” لأستاذ شبلي النعماني ذكرناه سابقًا – في سبعة مجلدات كبار (باللغة الأردية)، تعتبر دائرة المعارف في السيرة النبوية والعقيدة الإسلامية وأحسن ما كتب كاتب باللغة الأردوية حول السيرة النبوية.

    وله “خطبات مدراس” من خير ماكتب في السيرة النبوية في السيرة النبوية باللغة الأردية، وترجمه محمد ناظم الندوي إلى اللغة العربية بعنوان “الرسالة المحمدية”[98]وذلك بطريقة مجيدة وأسلوب رائع من حيث يظن القاري أن الكتاب ألف أصالة بالعربية.

    ١١ – المولانا محمد زكريا الكاندهلوي( ١٤٠٢ ه) وله عدة كتب في السيرة النبوية وجوانبها المختلفة، منها:

    ١- تلخيص ما وقع بعد الهجرة من الأحداث الكبرى: (مخطوط)

    ٢- جزء المعراج : (مخطوط)

    ٣-جزء أنكحته صلى الله عليه وسلم: (مخطوط)

    ٤-جزء حجة الوداع: (مطبوع)، ذكرفيه المؤلف سائرأحاديث حجة الوداع بالإضافة إلى شرحه وإيضاحه البالغ والتطابق بين الروايات المتعارضة، ويشتمل هذا الكتاب على ٧٢ صفحة بالقطع المتوسط الهندي ويليه “” – صلى الله عليه وسلم – ، مشتملا على ٢٣ صفحة وقد طبعته مطبعة ندوة العلماء بلكناؤ باسم “حجة الوداع وعمرات النبي – صلى الله عليه وسلم –” مع مقدمة شاملة بليغة للعلامة الشيخ أبي الحسن الندوي – رحمه الله – . [99]

    ٥. جزء عمرات النبي(مطبوع)

    ٦- جزء وفاة النبي (مخطوط)

    ١٢ – الشيخ محمد عبد الواجد الغازيفوري( ١٣٣٢ ه) وله كتاب “تحفة الأتقياء في فضائل سيد الأنبياء”.

    ١٣ – الشيخ محمد علي أكرم الأروي ( ١٣٤٤ ه ) له كتاب “اللؤلؤ والمرجان في أسماء نبي الإنس والجان” (مخطوط) وله أيضًا “الخطب المصطفوية” في ٧٢ صفحة طبع من كولكتا. [100]

    ١٤ – الشيخ بركت الله الفرنكي محلي( ١٣٤٣ ه) وله شرح نفيس ل “شمائل النبي” للترمذي. [101]

    ١٥ – أشفاق الرحمن الكاندهلوي( ١٣٧٧ ه )وقد قام المؤلف الفاضل بشرح مفيد قيم ل” شمائل النبي” للترمذي، ولكن لم يطبع حتى الآن . [102]

    ١٦ – الشيخ عبدالأول الصديقي الجونفوري( ١٣٣٨ ه) له كتاب”إنجاح السئول بذكر شيب الرسول” [103]

    ١٧ – الشيخ عبيد الله بن عبدالقدير البلياوي( ١٤٠٨ ه) وله “الدلائل للسنن العادية” (مخطوط) [104]

    ١٨ – الشيخ نياز محمد الميواتي: له “عمدة اللبيب شرح شيم الحبيب” [105]

    ١٩ – القاضي محمد سليمان المنصورفوري( ١٣٤٩ ه ) وله كتاب “رحمة للعالمين” في السيرة النبوية باللغة الأردية في ثلاثة اجزاء، وقام بتعريب الجزء الأول والثالث منه الدكتور مقتدی حسن الأزهري وأما الجزء الثالث فقد عربه المولانا عبدالسلام عين الحق السلفي.

    ٢٠ – مولانا محمد محدث جونا كرهي ( ١٣٦٠ ) وله كتاب “خطبات محمدي” جمع فيه ٩٩٥ خطبة للنبي الكريم . إن متون الخطبات باللغة العربية، وتراجمها مع المباحث التفسيرية باللغة الأردية.

    ٢١ – مولانا محمد إدريس الكاندهلوي( ١٣٩٤ ) له قصیدة بعنوان “لامية المعراج” أثبت فيها معراج النبي – صلى الله عليه وسلم – بجسمه ورؤيته ربه في اليقظة.

    ٢٢ – مولانا محمد خليل الرحمن المهاجر: له كتاب باسم “مولد خليل الرحمان – صلى الله عليه وسلم” –

    ٢٣ – مولانا حبيب الرحمان السهارنفوری( ١٣٣٧ ه) وله قصيدة معروفة في معجزات النبي – صلى الله عليه وسلم – بعنوان”لامية المعجزات”.

    ٢٤ – أبوالحسن على الندوي( ١٩٩٩ م) له عدة مؤلفات في السيرة النبوية وجوانبها المختلفة، وأشهرها “السيرة النبوية” أكمل تأليفه سنة ١٩٧٧ م. وبجانب ذلك نجد أجزاء كثيرة من السيرة تنتشر في ثنايا كثيرة من مؤلفاته ومحاضراته ومقالاته المكتوبة أو المذاعة. ومن أمثلة ذلك كتاب : ماذا خسرالعالم بانحطاط المسلمين” ، وكتاب “المد والجزرفي تاريخ الإسلام” وكتاب “الطريق إلى المدينة” وكتاب “قصص النبيين” للأطفال، وكتاب “محمد رسول الله” وكتاب “في ظلال البعثة المحمدية ” و كتاب “النبي الخاتم” وغيرها.

    ٢٥ – الدكتور محمد حميدالله الحيدرآبادي: وله كتاب “مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة” جمع فيه المؤلف سائر الوثائق السياسية المكتشفة حتى الآن المتعلقة بالعصرالنبوي والخلافة الراشدة.[106]

    ٢٦ -المولوي رضي الدين أبوالخير محمد عبد المجيد: وله كتاب “المرتجي بالقبول في خدمة قدم الرسول”(مخطوط)ويوجد منه نسخة خطية في مكتبة رضا ب”رامفور” . وله أيضًا قصيدة مدحية باسم “تحفة المجيد في نعت الرسول الحميد” [107]

    ٣٧ – محمد خير الله: وله كتاب “خيرالحقائق” [108]

    ٣٨ – محمد بن سعيد: وله كتاب “الفتوحات الأحمدية ” ، وكتاب “خلاصة سير سيد العرب” [109]

    ٣٩ – محمد ناصر: وله كتاب “جرعة العرب في مدح سيد العرب”. [110]

    ٤٠ -غلام أحمد: وله كتاب مشهور “سيد البشر” ويوجد منه نسخة خطية في مكتبة آزاد بجامعة على كره الإسلامية . [111]

    ٤١ -السيد محمد بن أحمد المعروف ب عالم صاحب (ت ١٣١٦ ه): وله كتاب منظوم حول السيرة النبوية باسم “منحة السرنديب في مولد الحبيب”. [112]

    ٤٢ -المفتي محمود بن القاضي بدرالدولة المدراسي (ت ١٣٤٥ ه): وله كتاب “المقالة البدرية في ميلاد خير البرية”. [113]

    ٤٣ – السيد عبدالأول بن علي بن العلاء الحسينيي الدهلوي: وله كتاب “كتاب الشمائل” لم أعثر علی هذا الكتاب إلا فيما ذكرہ السيد عبدالحي اللكنوی في كتابه الثقافة الإسلامية في الهند وقال بأنه كتاب بالعربية  في السيرة النبوية أي في الشمائل المحمدية علی صاحبها الصلاة والسلام. [114]

    ٤٤ – محمد عبدالواجد النولوي الغازيبوري: له كتاب وتحفة الأتقياء في فضائل سيد الأنبياء. [115]

    ٤٥ – عماد الدين الأنصاري: وله كتاب زبدہ السيرة النبوية . [116]

    ٤٦ – أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: (غير معلوم)، وله: تلخيص تاريخ الطبري باسم “خلاصة السير في أحوال سيد البشر”. [117]

    ٤٧ – محمد بن يوسف الكاندهلوي: وله كتاب “حياة الصحابة وفيه مواد كثيرة حول السيرة النبوية . [118]

    ٤٨ – أبوالمكرم السلفي: وله كتاب “تهذيب وتلخيص دلائل النبوة للأصفهاني”. [119]

    ٤٩ – الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي: وله كتاب ” في ظلال السيرة ” مطبوع من مطبعة “مجلس تحقيقات ونشريات إسلام” دهلي .

    ٥٠ – الشيخ واضح رشيد الحسني الندوي: وله كتاب ” مختصرالشمائل النبوية مطبوع من مطبعة “مجلس تحقيقات ونشريات اسلام”.

    ٥١ – د/ محمد لقمان السلفي: وله كتاب ” الصادق الأمين”. وهو كتاب ضخم وبحث منهجي في السيرة النبوية، مؤثق بذكرالمصادر والمراجع وتخريج الأحايث والآثار، وبيان درجاتها من الصحة وصلاحها للاحتجاج بها. هذا استعراض وجيز لإسهامات المسلمين الهنود القيمة ومجهوداتهم العلمية الغالية في تأليف السيرة النبوية مما يلقي ضو ء خافقًا على التطور العلمي لهذا الموضوع الجليل في الهند عبرالقرون. ومن خلال هذه المعلومات التي أتيت بها يمكن الانستنتاج بأن الكتاب والمؤلفين الهنود ذهبوا إلى اتجاهات مختلفة في تأليف السيرة النبوية، فمنهم من ألفوا فيها كتبًا كاملة مستقلة، ومنهم من تناولوا جانبًا من جوانبها المختلفة ك”شمائل النبي” و “مولد النبي” و “وفاة النبي” و “معراج النبي” وغيرها، ومنهم من ألفوها نثرًا ومنهم من نظموها شعرًا، ومنهم من ألفوها أصالة ومنهم من لخصوها أو شرحوها أو ترجموها.

    إن الشواهد المذكورة في هذه المقالة تدل على ما قدم العلماء الهنود من إسهامات قيمة ومجهودات علمية تجاه هذاالعلم الجليل ومالعبوا من دور عظيم في تطويره في الهند، مما يوجب علينا أن نعترف بها ونقدرها تقديرًا حقًا. ويجب أيضًا في نفس الوقت أن لاننسى أن الكتب والمؤلفات العلمية القيمة، ككتاب “سيرة النبي” للعلامة شبلي النعماني، والرسالة المحمدية، للسيد سليمان الندوي، و “رحمة للعالمين” للقاضي سليمان المنصورفوري، تم تأليفها أصالة باللغة الأردية ثم ترجمت إلى اللغة العربية، وأما كتاب “السيرة النبوية” للعلامة أبي الحسن على الندوي, فلاشك في أنه كتاب قيم ويمتاز بسحر البيان وحكمة الكلمة والأسلوب التربوي إلاّأنه لم يبلغ المقام الذي بلغت إليه الكتب المذكورة أعلاه من حيث البحث العلمي والتحقيق التاريخي، فالحاجة ماسة إلى تأليف كتاب علمي حول السيرة النبوية يليق بجلالة شان النبي وعظمته – صلى الله عليه وسلم – وكتاب “الرحيق المختوم” للعلامة صفي الرحمن المباركفوري، مجهود قيم وخطوة رائعة إلى هذا الاتجاه.

    [1] د/ أحمد أمين: ضحی الإسلام ١/٢٣٣ مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط ٧   ١٩٩٥ م

    [2] محمد بن عمر الواقدي: كتاب المغازي للواقدي ١/ ٢٩- ٢٨ ، جامعة أكسفورد ١٩٦٦ م

    [3] سيد عبد الحئي الحسني: نزهة الخواطر ٢/٤٦-٤٥ ، مطبع دائرة المعارف العثمانية ١٩٥٧ م –

    [4] نفس المصدر٢/  ٧٣

    [5] نفس المصدر ٣/ ٨

    [6] نفس المصدر ٣/ ١٥

    [7] نفس المصدر ٣/ ١١٨

    [8] نفس المصدر ٤/  ٢٧٢ و أيضا د/ زبيد أحمد: عربی أدبيات مين پاك وهند كا حصه ٣٨٩ ، اداره ثقافت اسلامية، لاهور، باكستان

    [9] نزهةالخواطر ٤/١٠٦

    [10] نفس المصدر ٤/ ١٩٩

    [11] نفس المصدر٤/١٣٠

    [12] نفس المصدر٤/٣٠٦

    [13] مجلة “تحقيقات إسلامي ” مقابلة :هندوستان مين عربی سيرت نگاری /ڈاكتر محمد صلاح الدين العمري إبري ل يونيو ١٩٩٧ ص: ٢٦  راجع يوسف إليان سركيس :معجم المطبوعات العربية والمعربة ص: ١٩٠، ،القاهرة ١٩٢٨

    [14] سيد عبد الحي الحسني : نزهة الخواطر٤/ ١٤٩ و الثقافة الإسلامية في الهند للمؤلف نفسه ٩٠ ، مجمع اللغة العربية، دمشق،  ١٩٨٣ و أيضا عبدالرحمان الفريوائي، جهود مخلصة في خدمة السنة المطهرة ٤٧ ،المطبعة السلفية بنارس ١٩٨٦م

    [15] مساهمة الهند باللغة العربية في أدب الحديث النبوی ٢/ ٢٢٠ (رسالة الدكتورة قدمها الباحث محمد خالد علي بقسم اللغة العربية بالجامعة الملية الإسلامية بد لهي الجديدة ١٩١٢)

    [16] نزهةالخواطر ٤/  ١٦٣

    [17] نفس المصدر ٤/ ١٩٦ ، مساهمة الهند باللغة العربية في أدب الحدیث النبوي ٣  / ٣٠٥

    [18] مساهمة الهند باللغة العربية في أدب الحديث النبوی ٣/ ٢٣٠

    [19] نزهةالخواطر ٥/٤١٠

    [20] نزهةالخواطر ٥/٤٧٣ وأيضا رحمان علي خان، تذكرہ علماء هند ٢٥٢، شيخ الهند اكيدمي، ديوبند١٩٩٩

    [21] نفس المصدر  ٥/٤٤٤

    [22] نفس المصدر٥/٤٤٤، الثقافة الإسلامیة في الهند ٩٠

    [23] نفس المصدر٥/٣٨٢

    [24] الثقافة الإسلامیة في الهند٩٠، نزهة الخواطر ٥/٢٢٣

    [25] نزهة الخواطر ٥/ ٢٨٣ عربی أدبيات میں پاك وهند كا حصه ص: ٣٩٢

    [26] محيي الدين عبدالقادر الحضرمي، النورالسافر ص: ٣٣٨ المكتبة العربية، بغداد

    [27] نزهة الخواطر: ٥/٢٥٥

    [28] مجلة ثقافة الهند يونيو ١٩٥٤ ص: ٣١: مقالة:  كتب السيروالتاريخ والتراجم بالعربية في الهند /الدكتور زبيد أحمد

    [29] الثقافة الإسلامية في الهند ٩٠

    [30] عربی أدبيات مين پاك و هند كا حصه ، ١٨٦، ٣٩١

    [31] الثقافة الإسلامية في الهند ٩٠ ،مساهمة الهند في أدب الحديث النبوي٣/٣١٩

    [32] عربی أدبيات مين پاك و هند كا حصه٣٢٥،٣٤٠

    [33] مفتاح الكنوز ٢٧١

    [34]  نزهة الخواطر ٦/٢٨٩

    [35]  نفس المصدر ٦/٣٠٦

    [36]  نفس المصدر ٦/٢٥

    [37] نفس المصدر٦/ ١٧٩

    [38] نفس المصدر ٦/٣٢٤

    [39] نفس المصدر ٦/ ١٠٣، تذكرہ علماء هند ٢١٣

    [40] مساهمة الهند في أدب الحديث النبوی ٣/ ٣٢١، الثقافة الإسلامية في الهند ٩٠

    [41] نزهة الخواطر٦/ ٣٧٣ الثقافة الإسلامية في الهند٩٠

    [42] عربی أدبيات مين پاك و هند كا حصه ٣٤٥

    [43] نزهة الخواطر٦/٣٥٧، تذكرہ علماء هند ٩٠

    [44] نفس المصدر٦/ ٤١٠

    [45] نفس المصدر ٦/٢٠٨، مجلة “تحقیقات إسلامي “المذكورة ص: ٤٠

    [46] مساهمة الهند في أدب الحدیث النبوي٦/ ٢٤٦

    [47] مساهمة الهند في أدب الحدیث النبوي٦/ ٣٢٢

    [48] يوسف إليان سركيس: معجم المطبوعات العربیة ٢٨٦

    [49] نزهة الخواطر٦/ ١٧٢

    [50] تقديس والدي المصطفى  ص: ٩- ١٤

    [51] نزهة الخواطر ٧/ ٦٤

    [52] نفس المصدر٧/ ١٣٢

    [53] نفس المصدر٧/ ٨١

    [54] عمدة اللبيب   ٨١٧

    [55] نزهة الخواطر٧/ ٩٦

    [56] الثقافة الإسلامية في الهند ٩٠

    [57] نزهة الخواطر ٧/ ٣٣٤

    [58] نفس المصدر٧/ ١٠٤

    [59] نفس المصدر٧/ ٢٥٥

    [60] نفس المصدر ٧/ ٣٤٨

    [61] نفس المصدر ٧/ ٣٦٦

    [62] الثقافة الإسلامية في الهند ٩١ ، نزهة الخواطر،٧/ ٥٧٨

    [63] مجلة تحقيقات إسلامي ٤١، ٤٩١

    [64] نفس المصدر

    [65] نزهة الخواطر٧/ ٢٤٥

    [66] نزهة الخواطر ٧/٣٢٥

    [67] نزهة الخواطر ٧/ ٥٨١

    [68] نفس المصدر٧/ ٣٥٨

    [69] تحقيقات إسلامي ص: ٤٣

    [70] نزهة الخواطر٧/ ٤٣٤

    [71] نزهة الخواطر٧/ ٣٦٨

    [72] مجلة تحقيقات إسلامي ص: ٤٢

    [73] نزهة الخواطر: ٧/ ٢٠٤

    [74] نزهة الخواطر: ٧/ ٢٠٤

    [75] نزهة الخواطر: ٧/ ٣٣٧

    [76] نزهة الخواطر: ٧/٩٠

    [77] تحقیقات إسلامي ٤٣

    [78] نفس المصدر

    [79] نفس المصدر

    [80] نفس المصدر

    [81] نزهة الخواطر٧/ ٢٧٧

    [82] نزهة الخواطر٧/ ٣٣٨

    [83] الثقافة الإسلامية في الهند ٩٢

    [84] تحقيقات إسلامي ٤٣

    [85] نزهة الخواطر٧/ ١٨٩ـ وتحقيقات إسلامي ٤٣

    [86] تحقيقات إسلامي ٤٣

    [87] تحقيقات إسلامي ٤٣

    [88] نزهة الخواطر٧/٢٠٢ ،  وأيضا محمد مستقيم السلفي، جماعت أهل حديث كی تصنيفي خدمات ٥٢٥ ، الجامعة السلفية بنارس ط ١   ١٩٩٢ م

    [89] نزهة الخواطر ٨/ ١٣

    [90] نزهة الخواطر ٨/ ٣٠

    [91] نزهة الخواطر ٨/٢٦٦

    [92] الثقافة الإسلامیة في الهند ٩٢

    [93] نزهة الخواطر٨/ ١٨٩ ، تحقیقات إسلامي ٤٥

    [94] نزهة الخواطر٨/ ١٣١

    [95] نزهة الخواطر٨/ ٢١٧

    [96] نزهة الخواطر٨/ ١٨٩ـ تحقيقات إسلامي ٤٥

    [97] نفس المصدر

    [98] الرسالة المحمدية ١٣، نزهة الخواطر ٨/ ١٨٩

    [99] مساهمة الهند في أدب الحدیث النبوي ٥/ ٢٠

    [100] مساهمة الهند في أدب الحدیث النبوي ٣/ ٣٣٣ـ تحقیقات إسلامي ٤٧

    [101] مساهمة الهند في أدب الحدیث النبوي ٢/ ٢٣١

    [102] نفس المصدر ٢/ ٢٣٣

    [103] نفس المصدر ٣/ ٣٢٠

    [104] نفس المصدر٣/ ٣٤٠

    [105] نفس المصدر٣/ ٣٤٣

    [106] مساهمة الهند في أدب الحدیث النبوی ٣/ ٢٨٥، وأيضا د/ فاروق حمادة، مصادرالسيرة النبوية و تقويمها ٥٠ ، دار الثقافة، الدار البيضاء ط ١ ١٩٨٠م

    [107] تحقيقات إسلامي ٤٦

    [108] نفس المصدر٤٦

    [109] نفس المصدر٤٦

    [110] نفس المصدر٤٦

    [111] نفس المصدر٤٦

    [112] نفس المصدر٤٦

    [113] نفس المصدر٤٦

    [114] نفس المصدر٤٦

    [115] الثقافة الإسلامية في الهند ٩٢

    [116] زبدة السيرة النبوية ١

    [117] تحقيقات إسلامي ٤٧

    [118] نفس المصدر٤٧

    [119] نفس المصدر٤٧

  • العلامة شبير أحمد العثماني الديوبندي وخدماته العلمية والأدبية

    العلامة شبير أحمد العثماني الديوبندي وخدماته العلمية والأدبية

    الدكتور: محمد أويس صديقي

    يعد الشيخ شبير أحمد العثماني رحمه الله من الأعلام الهنود البارزين في القرن العشرين، الذين قاموا بخدمات جليلة في مجال العلم والأدب والدين، وبذلوا كل ما في وسعهم من جهود لنشر الوعي الإسلامي  والتعليمي، وتثقيف أبناء قومه و بنى جلدته ثقافة إسلامية في صورتها الصحيحة، بعدما استولى الاستعمار الإنجليزي الغاشم على البلاد، وحاول بشتى الأساليب القضاء على مقومات الحضارة الهندية العريقة المبنية على احترام مشاعر الأخرين، والتعايش السلمي بين معتقدي الديانات المختلفة الذين يعيشون معا بالوئام والتعاون فيما بينهم في هذه البلاد منذ قرون

    وكان الشيخ شبير أحمد سائرا على درب سلفه علماء دار العلوم بديوبند، الذين كانوا في طليعة النضال والكفاح والمقاومة ضد الاستعمار الإنجليزي الذي استولى على البلاد، وبدأ يتلاعب بخيرات البلاد ومقدراتها، ويتحكم في مصير الأمة الهندية، ويتصدر ممتلكات الهنود في فرضه قوانينه اللأخلاقية.

    ولد الشيخ شبير أحمد رحمه الله عام ١٣٠٥ ه، الموافق ل ١٨٨٧ في مدينة “بجنور” الواقعة في غرب ولاية أترابراديش الهند، في أسرة متدينة تنحدر إلى أصل عربي، إذ أنه كان من أولاد الصحابي الجليل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله، وكان والده الشيخ فضل الرحمان عالما معروفا متمكنا من العلوم العربية والإسلامية يعمل آنذاك في مدينة “بجنور” كمفتش للمدارس. حفظ الشيخ شبير أحمد القرآن الكريم – كعادة أطفال أشراف وسادات بلدة ديوبند – في سن مبكر، ثم التحق بالجامعة الإسلامية دار العلوم/ديوبند، وقرأ كتب النحو والصرف والتفسير والحديث والفقه والعقيدة، وكتب العلوم الإسلامية الأخرى حسب المنهج النظامي المتداول في الجامعة، على يد كبار أساتذتها، أمثال الشيخ محمود حسن الديوبندي، الملقب ب  شيخ الهند”، والشيخ خليل أحمد السهارنبوري، صاحب “البذل المجهود في شرح أبي داؤد”، حتى تخرج في الجامعة عام ١٣٢٥ ه الموافق ل ١٩٠٧ م والشيخ العلامة أنور شاه ا لكشميري[1]

    وكان الشيخ شبير أحمد من أبرز تلامذة الشيخ محمود حسن الديوبندي، الذي كان يدرس الجامع الصحيح للإمام البخاري رحمه الله، وكتب الحديث الأخرى في الجامعة الإسلامية دار العلوم بديوبند آنذاك، وكان الناس يشدون إليه الرحال من أرجاء البلاد وخارجها في ذلك العصر لتعلم الحديث النبوي الشريف، وبعد تخرجه من الجامعة، عين كمدرس في “المدرسة العالية” المعروفة الواقعة بمنطقة “فتح بوري” بدلهي، وقضى فيها عدة سنوات، يدرس الطلبة اللغة العربية والعلوم الإسلامية، ونال درسه قبولا لدى الطلبة في هذه المدرسة لتمكنه من اللغة العربية، وتضلعه في العلوم الإسلامية وقدرته على تدريسها، الأمر الذي لفت انتباه القائمين على الجامعة الإسلامية دار العلوم/ديوبند، الذين كان بعض منهم من أساتذة العلامة شبير أحمد، ويعرفون قدراته وتمكنه من اللغة العربية، وتضلعه في العلوم الإسلامية، فدعوه إلى الجامعة الإسلامية، وعينوه كمدرس فيها، فبدأ يدرس فيها كتب النحو والصرف، والتفسير والحديث. ونال درسه قبولا بين طلاب الجامعة أيضا، ثم اشتهر في الأوساط العلمية والدينية والعلمية بدرسه لصحيح الإمام مسلم رحمه الله، الذي شرحه وسمى شرحه ب “فتح المله في شرح الإمام مسلم” باللغة العربية. وسنتكلم عنه ببسط في نهاية هذا المقال. درس الشيخ شبير أحمد كتب الحديث والتفسير والأدب العربي في الجامعة الإسلامية دار العلوم بديوبند، حوالى عشرين سنة، ولكنه ترك منصب التدريس بالجامعة لحدوث خلاف بينه وبين القائمين عليها لذلك ذهب إلى منطقة “غجرات” مع أستاذه العلامة أنور شاه الكشميري رحمه الله، وبدأ يدرس الحديث النبوي الشريف في جامعة ” تعليم الدين ” ب “دابيل” غجرات، ودرس هناك سنتين، ثم رجع إلى الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ديوبند، بأمر من مشائخه وأساتذته، وبدأ يدرس فيها الحديث، وتولى منصب شيخ الجامعة، ومكث بها إلى ماشاء الله أن يمكث.

    ثم سافر العلامة شبير أحمد إلى مدينة “كراتشى” قبل انقسام الهند إلى دولتين، وأقام بها، وانضم إلى جماعة “مسلم ليك” (رابطة المسلمين)، لحدوث خلاف بينه وبين أعضاء جمعية علماء الهند، حول قضية مساندة جمعية علماء الهند لحزب المؤتمر الوطني، وأثناء إقامته بكراتشى، قام بإصلاح النظام التعليمي والإداري للجامعة العباسية الواقعة بمدينة “بهاول بور”، وأثناء قيامه بإصلاح النظام التعليمي والإداري لها أصابته وعكة__ صحية، أدت إلى وفاته، فقد وافاه الأجل المحتوم عام ١٣٢٥ ه الموافق ل ١٩٤٩ م بمدينة كراتشى، ودفن بها [2]

    .

    أعماله العلمية وجهوده الدينية

    كان العلامة شبير أحمد العثماني كاتبا قديرا، وخطيبا مصقعا، وداعيا إلى الله، وله جولات وصولات دعوية، يخطب في المحافل الدينية، وكانت خطباته مقبولة في عامة الناس، كما كانت مقبولة في الأوساط العلمية. وكان الناس يعتبرونه ترجمانا لفكر علماء دارالعلوم/ديوبند، وكان فكره مستمدا من فكر الإمامين الجليلين، وهما العلامة المحدث الشاه ولي الله الدهلوي، صاحب كتاب “حجة الله البالغة” والإمام محمد قاسم النانوتوي، مؤسس الجامعة الإسلامية دارالعلوم/ديوبند.

    وكان العلامة شبير أحمد العثماني كاتبا قديرا، يكتب باللغتين العربية والأردية، وقد قام بتأليف عدة كتب بالعربية والأردية، من بينها كتابه الشهير فتح الملهم في شرح مسلم باللغة العربية، وكتابه “الإسلام، العقل والنقل”، وكتاب إعجاز القرآن الكريم، وكتاب “الشهاب لرجم الخاطف المرتاب” باللغة الأردية وبالإضافة إلى ذلك كتب عدة مقالات أخرى حول القضايا الدينية والسياسية، ومن المناسب أن نتعرف على كتاباته بشيء من التفصيل.

    1)    

    فتح الملهم

    :

    هذا كتاب له شرح فيه الصحيح للإمام مسلم رحمه  الله باللغة العربية، وقد تم طبعه لأول مرة على نفقة السلطان “آصف جاه” السابع “مير عثمان علي خان بهادر” لذلك أهدى كتابه إليه، فيقول في الإهداء :

    “إلى ذي الهمة الشماء والعزة القعساء، والشهامة والشهم، إلى من سهرت عينه لتنام عين رعيته حتى غدت في رفاهية حال، وراحت في طمانينة بال وسرور ونعم إلى سلطان العلوم والمعارف والحكم.

    مقرب أهل العلم ناشر مجدهم                   مجدد علم الأولين الأوائل

    إلى مظفر الممالك نظام الدولة نظام الملك السلطان بن السلطان سلطان العلوم آصف جاه السابع، مير عثمان علي خان بهادر أدام الله سلطنته وأيامه وخلد ذكره المسعود إلى يوم القيامة، أقدم هذا الكتاب الجليل، فإنه بعض مآثره الجليلة، ومساعيه الجميلة، ومكارمه المشكورة، ومفاخره المشهورة، وأهديه تخليداً لذكر ملكنا المحبوب المعظم، وإبقاءًا لعاطر الثناء عليه، ما بقى الفرقدان، وكر الجديدان” [3]

    بهذه الكلمات العالية، أهدى الشيخ شبير أحمد العثماني كتابه هذه إلى مير عثمان علي خان، نظام الملك آنذاك. وفي بداية الكتاب كتب العلامة شبير أحمد العثماني مقدمة ضافية، تناول فيها علم مصطلح الحديث ومنهج شرحه لصحيح مسلم، وتكلم عن هذا العلم ببسط وإيضاح، وقد بدأها بهذه العبارة :

    “الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإخوانه من الأنبياء والمرسلين السالفين، وعلى آله وأصحابه الطيبيين الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وبعد، فهذه فصول نافعة مهمة في بيان مبادئ علم الحديث وأصوله التي يعظم نفعها ويكثر دورانها، انتقيتها من الكتب المعتبرة عند علماء هذا الشأن مع بعض زيادات مفيدة سنحت لي في أثناء التأليف، فأحببت أن أجعلها كالمقدمة للشرح ليكون الناظر على بصيرة فيما يتضمن عليه الكتاب من مباحث الحديث ومتونه وأسانيده وبالله التوفيق” [4]

    بهذه العبارة البليغة، بدأ بمقدمة هذا الشرح الذي ما استطاع إكماله، لأن الأجل المحتوم قد حال دون إكماله إلا أنه شرح الصحيح للإمام مسلم حتى كتاب الرضاع في ثلاث مجلدات. وقد قام بتكميله العلامة محمد تقي العثماني الباكستاني، وسماه بتكملة فتح الملهم، وقد طبع عدة مرات من ديوبند ومن المكتبات المشهورة في البلاد العربية.

    والمقدمة الضافية التي كتبها العلامة شبير أحمد العثماني جديرة بأن تطبع على عدة في كتاب، لأنها مقدمة طويلة تشتمل على مائة صفحة، وقد تكلم فيها ببسط حول فن مصطلح الحديث وأصوله، وذكر تعاريف المصطلحات المعروفة لدى المحدثين، كما اهتم بذكر أقوال العلماء في تعاريفها، ورجح بعض الأقوال في هذا الشأن.

    ثناء العلماء على هذا الشرح

    وقد أثنى المحدثون والعلماء على هذا الشرح الجيد لصحيح مسلم، وبينوا خصائصه، كما أثنوا على مؤلفه، وأشادوا بعلمه من النواحي   المختلفة، يقول الشيخ أبوالحسن علي الندوي في مقدمة كتاب تكملة فتح الملهم:

    قيض الله في عصرنا الحاضر، وفي محيطنا العلمي والديني والتأليفي العلامة شبير أحمد العثماني الديوبندي المتوفى ١٣٦٩ ه، لشرح مسلم  ، وكان جديرًا بذلك، قديرًا عليه لرسوخه في العلوم الشرعية، وتضلعه منها، مع صحة العقيدة، وسلامة الفكر، وما يحتاج إليه الجيل الإسلامي الجديد، والعصر الحديث من تحقيقات وإقناعات علمية عقلية وكلامية، وما يقتضيه     الزمان من بسط في بعض المواضيع العلمية، وإيجاز في بعضها، وما أثير في هذا العهد من بحوث وتساؤلات، وتشكيكات لتاثير الحضارة الغربية، والنظم التعليمية الأجنبية، مع بيان أسرار الشريعة، مستفيدًا في ذلك من كتب الإمام ولي الله الدهلوي، والإمام الغزالي، والشيخ محي الدين ابن العربي، مع الاستدلال للمذهب الحنفي في القضايا الشرعية، وإيضاحه مع البحث المقارن، والدراسة المقارنة ونقل ما انتقل من جيل إلى جيل من الدارسين لكتب الحديث والمدرسين لها، من تحقيقات أساتذة هذه المدرسة الحديثية الحنفية، وما جاء منها في كتاب مطمور أو مغمور لم يكن بمتناول الطلبة، مع إعطاء المذاهب الأخرى غير المذهب الحنفي حقها من العرض الصحيح والبحث المنصف” [5]

    في هذه العبارة الوجيزة ذكر العلامة الندوي معظم خصائص هذا الشرح وأسلوبه، وذكر أن العلامة شبير أحمد العثماني لم يتناول الأحاديث الواردة في صحيح مسلم من ناحية، بل استعرض القضايا الواردة فيها من النواحي المختلفة، وترجيح المذهب الحنفي في القضايا الفقهية، وتفنيد آراء المشككين في العقائد الإسلامية، وذلك كله بعبارة سهلة مفهومة

    . وقد أثنى على هذا الكتاب غير واحد من علماء العرب والمحدثين منهم، يقول

    الشيخ عبد الفتاح أبوغده

    رحمه الله :

    أما كتاب مسلم فكانت العناية به دون العناية بكتاب البخاري، وهو من حيث الصيغة الحديثية في سياقة أحاديثه. أعذب موردا، وأروى مشربا، وقد خدمه بالشرح والعناية علماء كبار، وفحول أبرار، وكان من آخرهم محقق العصر، مجمع الفضائل العز الزهر، مولانا الإمام الهمام شبير أحمد العثماني، فكان كتابه الذي شرح به صحيح مسلم، كما سماه “فتح الملهم” وانتهى به شرحا إلى كتاب الرضاع، ثم اخترمته المنية قبل بلوغ الأمنية.” [6]

    ويقول عالم من علماء العرب

    :

    فإن كتاب فتح الملهم من أجل مؤلفات العلامة المحقق الداعية الكير الشيخ شبير أحمد العثماني، لا يجهله أحد ممن له علاقة بالعلوم الإسلامية، وخاصة الحديثية منها، وقد شرح فيه رحمه الله الجامع__ الصحيح لمسلم شرحا حافلا، جمع فيه أبحاثا نادرة، وقواعد مبتكرة، وتكلم على كل حديث بما يشرح معانيه، ويبين وقائعه، ويوضح أقوال علماء الأمة فيه، ويرجح ما رجح فيها عنده، ثم يأتى في أكثر المواضيع برأي وجيهه من عنده، ثم من عند مشائخه وأساتذه”

    [7]

    وقد أثنى على هذا الشرح

    العلامة زاهد الكوثري

    الذي زار الهند، وطالع هذا الكتاب، وأبدى إعجابه بلغته وأسلوبه وطرازه في عرض القضايا الواردة في الأحاديث، وإتيان أقوال علماء ومهرة الفنون المختلفة، وتفنيدآراء من يريد النيل من شعائر الإسلام، وترجيح رأي الأحناف في القضايا الفقهية، مع عرض الآراء الفقهية الأخرى واستدلالاتها، كما عده من العلماء المحققين البارزين.

    2)    

    تفسيره لكلام الله عزوجل

    وقد كتب العلامة شبير أحمد العثماني تفسير القرآن الكريم بلغة أردية، وقد عده علماء الديار الهندية من أفضل تفاسير القرآن الكريم باللغة الأردية، وفي الواقع، ترجم أستاذه الشيخ محمود حسن الديوبندي القرآن الكريم إلى اللغة الأردية مستفيدًا في ذلك من تفسير “موضح القرآن” باللغة الأردية للشيخ عبدالقادر الدهلوي، أحد من أبناء الإمام الشاه ولي اللهالدهلوي، وهو أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة الأردية، فترجم الشيخ    محمود حسن الديوبندي القرآن الكريم كله إلى اللغة الأردية، ثم بدأ يكتب تفسيره، وكتب تفسير سورة البقرة، ولكن الأجل المحتوم قد حال دون إكماله، فلما لاحظ العلامة شبير أحمد نفع هذا التفسير، أراد إكماله، وانتهج   التلميذ البار أسلوب أستاذه في التفسير، وأكمل هذا التفسير. وهذا التفسير معروف في الأوساط العلمية الهندية بترجمة شيخ الهند، وقد طبع عدة مرات من ديوبند، ونال القبول في بيوت المسلمين في الهند

    . ونظرًا لأهمية هذا التفسير، وعظيم نفعه، أشار سماحة العلامة الشيخ أبوالحسن علي الندوي على مسؤلي مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، يطبع هذا التفسير من المجمع، عندما استشاره مسؤلوا المجمع في طبع المصحف الشريف مع ترجمة معانيه إلى اللغة الأردية، وقد طبع من المجمع عدة مرات، وتم توزيع نسخه في شبه القارة الهندية على نطاق واسع.

    3)    

    .

    الإسلام

    هذا كتاب قيم للعلامة شبير أحمد العثماني باللغة الأردية وقد تكلم فيه عن العقائد الإسلامية الأساسية، وأثبتها بطرق شتى وأجاب عن من ينكرونها، مستدلا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، والمسلمات العقلية. تكلم أولا عن عقيدة التوحيد، والفوائد في الإيمان بها، والمضار في عدم الإيمان بها، كما أثبت عقيدة الرسالة والنبوة، وعقيدة الآخرة، والبعث بعد الموت، وذكر في نهاية هذا الكتاب خدمات علماء دارالعلوم في الحفاظ على العقائد الإسلامية في البلاد الهندية.

    4)    

    العقل والنقل

    كتاب قيم للعلامة شبير أحمد العثماني ذكر فيه قضية الخلاف بين العقل والنقل، وأثبت بأنه لا يوجد أي خلاف بين العقل السليم والنقل الصحيح وبين العقل والنصوص الشرعية، وأن جميع النصوص الشرعية موافقة للعقل السليم. وقد ذكر في تائيد موقفه من هذه القضية آراء علماء الإسلام، أمثال الشيخ أبوحامد الغزالي، والشيخ محي الدين ابن العربي، والمحقق الطوسي، وابن خلدون، وابن رشد، وابن تيمية، والشيخ أحمد السرهندي الفاروقي والشيخ الشاه ولي الله الدهلوي والإمام محمد قاسم النانوتوي.

    5)    

    خوارق للعادة (الإسلام والمعجزات

    في هذا الكتاب، بحث عن قضية المعجزات التي زعم فيها صغار الجهلاء بأنها توهمات وافتراضات عقلية، وليس لها وجود في الواقع. رد العلامة هذا الزعم، وأتى بدلائل عقلية ونقلية لإثبات المعجزات وأنها مظهرة لقدرة الله الكاملة، ومطابقة للفطرة الإنسانية. في بداية الكتاب، تكلم عن العلاقة الموجودة القائمة بين أمور خارقة للعادة، والقوانين الإلهية، ثم أثبته بالآيات القرآنية والمسلمات العقلية

    6)    

    إعجاز القرآن الكريم

    .

    تكلم في هذا الكتاب عن وجوه الإعجاز في القرآن الكريم وكونه كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليكون الرسول من المنذرين. وللعلامة شبير أحمد العثماني كتب أخرى، مثل الدار الآخرة، والهدية السنية وجزاء من يرتد عن الإسلام في الإسلام، وغيرها من الكتب القيمة، ومن يريد الاستزادة من معارفه فله أن يراجع كتاب “مقالات عثماني” الذي طبع من دار المؤلفين بديوبند عام      ٢٠٠٩ م.

    والجدير بالذكر أن العلامة شبير أحمد العثماني كتب الخطبة الرئاسية بمناسبة تأسيس الجامعة الملية الإسلامية بمدينة عليكراه عام ١٩٢٠ م، نيابة عن أستاذه العلامة محمود حسن الديوبندي الملقب بشيخ الهند، الذي كان من مؤسسي هذه الجامعة، لأنه كان مريضا آنذاك، ثم قدمها أيضا العلامة شبير أحمد نيابة عنه في الجلسة الافتتاحية للجامعة الملية الإسلامية في حضور أستاذه.

    تمكن العلامة شبير أحمد من اللغة العربية

    :

    كان الشيخ شبير أحمد العثماني متمكنا من اللغة العربية والعلوم العربية وآدابها، وكانت لغته ممتازة، يكتب بالعربية بدون أي تكلف ومشقة، ولا توجد في عباراته ركاكة، وكان قادرًا على أن ينقل أفكاره إلى القراء بعبارات خالية من الأخطاء التعبيرية والنحوية والصرفية، وكان أسلوبه في شرحه لمسلم أسلوبا علميا رصينا محكما. يقول في شرح حديث “والحياء شعبة من الإيمان”:

    الحياء في اللغة تغير وانكسار يعترى الإنسان من خوف ما يعاب به ويلام عليه، وقد يطلق على مجرد ترك الشيء بسبب، والترك إنما هو من لوازمه، وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، ولهذا جاء في الحديث الآخر، الحياء خير كله، فان قيل الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الإيمان، أجيب بأنه قد يكون غريزة وقد يكون تخلقا ولكن استعماله على وفق الشرع  يحتاج إلى اكتساب علم ونية فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثا على فعل الطاعة وحاجزا عن فعل المعصية

    هذه العبارة تدل على تمكنه من العربية، كما تدل على أن أسلوبه أسلوب علمي رصين يميل بعض الشيء إلى أساليب المتقدمين من المحدثين والشارحين للحديث.

    وكان العلامة شبير أحمد العثماني قادرًا على الخطابة باللغتين العربية والأردية، وكان يتحدث العربية بكل طلاقة، وبدون أدنى عنا، وأرى من  المناسب أن أحكى للقراء قصة هدم القبة المبنية على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ١٩٣٢ م، أذكر هنا خطبة العلامة شبير أحمد العثماني البليغة المؤثرة التي ألقاها في المسجد النبوي أمام جمع كبير من علماء العرب والعجم، وقد حضرها الملك عبد العزيز المغفور له بنفسه.

    كان الملك عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية السابق – طيب الله ثراه – فتح المدينة المنورة عام ١٩٢٥ م، بعد سقوط الخلافة العثمانية عام ١٩٢٤ م، وأمر بإخفاء الآثار الإسلامية أو محوها، مخافة وقوع الناس في البدع والخرافات بإسم الدين، فبرزت على الساحة قضية هدم القبة الموجودة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستشار الملك عبد العزيز علماء بلاده في هدم هذه القبة أو الإبقاء على حالها، فأشار علماء بلاده عليه بهدمها وقالوا : لا يناسب بناء قبة على قبر سواء كان القبر قبرا لنبي أو قبرا لولي، فلما أفتى علماء الحجاز بذلك، حدثت ضجة كبرى في العالم الإسلامي حول هذه القضية. وكان الملك عبد العزيز رجلا تقيا ورعا، بصيرا بالأمور، فأحس بخطورة هذه القضية، ووجه دعوة إلى علماء العالم الإسلامي للحضور في المدينة المنورة (زادها الله شرفا وتعظيما) بخصوص هذا الأمر، وناداهم بإيجاد حل إسلامي لهذه القضية.

    فحضر علماء العالم الإسلامي إلى المدينة المنورة (زادها الله شرفا وتعظيما) لإيجاد حل مناسب لها. ومن بينهم كان صاحبنا العلامة شبير أحمدالعثماني، الذي كان يمثل هناك مسلك علماء دارالعلوم بديوبند. فاجتمع علماء العرب والعجم في رحاب المسجد النبوي الشريف وكان الملك موجودا في المجلس.

    بدئ المجلس بتلاوة آي من الذكر الحكيم، ثم قام عالم من علماء العرب، وعرض القضية بجميع جوانبها وأبعادها، وبين موقف علماء الحجاز منها، وقال ! لا يناسب بناء قبة على قبر، سواء كان ذلك القبر قبرا لنبي أو قبرا لولي، لأن النصوص الشرعية تدل على كراهة بنائها، ثم قدم دلائل نقلية وعقلية لإثبات هذا الرأي، فلما انتهى ذلك العالم العربي من تقديم موقف علماء الحجاز، أشار الملك عبد العزيز رحمه الله إلى علماء البلاد الخرى الذين حضروه لتقديم موقفهم تجاه هذه القضية، فاختار علماء البلاد__ الأخرى العلامة شبير أحمد العثماني لتقديم موقفهم ورأيهم في هذا الأمر، إذن قام العلامة شبير أحمد فحمد الله وأثنى عليه، وصلى وسلم على الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم، ثم قدم موقف علماء دارالعلوم/ديوبند من هذه القضية أمام العلماء بلغة قوية، وأسلوب محكم، فقال : نسلم أنه لا يناسب بناء قبة على قبر نبي من الأنبياء، إلا أنه لا يناسب الآن هدمها، لأن الملك عبد العزيز وحد المملكة العربية السعودية في العهد القريب، وكلنا نريد الإصلاح والحد من انتشار البدع والخرافات ، والإصلاح عملية لا تتم إلا بالتدريج، لأن التدريج عملية قوية راعتها الشريعة الإسلامية في كل مناسبة وفي كل أمر من الأمور المهمة، ثم استدل بحديث رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، فقد ورد فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لزوجته عائشة يوم فتح مكة : يا عائشة “لولا أن قومك حديث عهد بالإسلام لنقضت الكعبة ” الخ. ولكن قومها كان حديث عهد بالإسلام، لذلك امتنع عن نقض الكعبة وإبقائها على بناء قريش، مراعيا في باب الإصلاح عملية التدريج، التي تعتبر من أهم القواعد الشرعية، لذلك لا يناسب هدمها الآن. فلما انتهى العلامة من كلامه سكت الجميع، وكان الملك عبد العزيز المغفور له يقول لهم : أجيبوا الهندي، أجيبوا الهندي، فكانوا كلهم ساكتين، فمن أجل تلك الخطبة المؤثرة البليغة بقيت القبة على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الواقعة إن دلت على شيء فانما تدل على أن العلامة كان يمتلك ناصية البيان، وكان متمكنا من العربية، وقادرا على الخطابة فيها.

    ينتمي علامة العصر إلى المدرسة الأشعرية الأصيلة التي تسود العالم الإسلامي والتي هي من درب علماءه القدامي غير تائه عن جادة أهل السنة والجماعة وعن طريق السواد الأعظم من الأمة. حيث أورد معالمها ومساندها في عدة مواضع في كتبه ، وقد كان رحمه الله حنفي المذهب إذ نقد موقف اللامذهبيين نقدا صحيحا واضحا بعبارة سهولة، وتفنّد آراء متشدقي ألسنتهم وفق علماء الغرب ردفاء الوهم كأمثال الأستاذ أبي الأَعْلَى الَموْدُودِيِّ، وكسر مزاعم هؤلاء وأذل دلائلهم ورد تشكيكاتهم ردّا بليغا، قد حُفلت صحفات فتح الملهم بهذه القضايا .

    مثلا قوله

    قال في تفسير قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] علم من هذه الآية الشريفة: أنه لا يجوز الاستمداد في الحقيقة من غير الله، ولكن إذا جعل شخص مقبول واسطة لرحمة الله، وطلب منه العون على اعتقاد أنه غير مستقل في الإعانة، فهذا جائز؛ لأن هذه الاستعانة بهذا الولي في الحقيقة استعانة بالله تعالى قال علمائه السالفة “إن الاستمداد من أرواح الأموات هو عقيدة جميع أهل السنة بدليل أن الله تعالى قد سخر الملائكة لإعانة خلقه ومددهم” .

    وقد قام العلامة شبير أحمد العثماني بأعمال أخرى عديدة وخدم الأمة الإسلامية الهندية طوال نصف قرن بأعماله العلمية والثقافية والاجتماعية والدينية، وانضم إلى جماعات تعمل في ذلك الوقت من أجل تحرير البلاد الهندية من براثن الاستعمار الانجليزي الغاشم، وحاول بكتاباته وخطاباته إخراج أبناء جلدته وبنى قومه من مستنقع الجهالة والتفرق والتشتت، كما حاول بكل ما لديه من وسائل، القضاء على تلك العبودية الذهنية والفكرية التي استولت على الهنود إثر احتلال القوى الاستعمارية لبلاد الهند، وذلك لأن استعباد الجسم مرض يمكن دواؤه ويرجى شفاؤه، أما استعباد الروح فموت للقومية والأمة التي لا يقدر على إحيائها طبيب ولو كان حاذقا. هكذا قضى العلامة شبير أحمد العثماني حياة حافلة بالأعمال العلمية والفكرية والدينية والدعوية، وكان من الرجال الصادقين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

    الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

    1)

    )

    فتح الملهم في شرح الصحيح للإمام مسلم)

    2)

    )

    تكملة فتح الملهم، الشيخ محمد تقي العثماني

    )

    3)

    )

    تاريخ دارالعلوم/ديوبند، محبوب رضوي

    )

    4)

    )

    مقالات عثماني، خالد القاسمي

    )

    5)

    )

    ترجمة معاني القرآن الكريم لشيخ الهند، الشيخ شبير أحمد العثماني

    )

    6)

    )

    ندائ دارالعلوم، مجلة شهرية تصدر عن جامعة إسلامية دارالعلوم وقف بديوبند

    )

    [1] تاريخ دارالعلوم/ديوبند، ص ١٨٧ ، ج ٢

    [2] مقالات عثماني، ص ٤

    [3] فتح الملهم، ج ١

    [4] فتح الملهم، ج ١

    [5] تكملة فتح الملهم، ص 9، ج4

    [6] تكملة فتح الملهم، ص 5، ج4

    [7] تكملة فتح الملهم، ص 8، ج4

  • تفسير إشارات الإعجاز فى مظان الإيجاز للإمام سعيد النورسي دراسة تحليلية

    تفسير إشارات الإعجاز فى مظان الإيجاز للإمام سعيد النورسي دراسة تحليلية

    بقلم

    الدكتورعرفات

    ظفر

    استاذمساعد

    قسم اللغة العربية وآدابها،جامعة لكناؤ

    لكناؤ- الهند

    كان الإمام بديع الزمان سعيد النورسي ( 1876 – 1960 ) من العلماء الربانيين والمصلحين المتنورين ومن المفسرين الملهمين ومن أولياء الله المجددين للدين ، أنه ولد فى الربع الأخير من القرن التاسع عشر بتركيا ، ونشأ وشب فى مجتمع ساده الجهل والفقر والانشقاق واللادينية ، وفى هذا الجو أنه اعتنى أولا بتعلم العلوم العربية والإسلامية وقرأ على كبار علماء عصره ، فتبحر فيها وكان معروفا بسرعة استيعابه للعلوم حتى أنه حفظ ما يقرب من تسعين كتابا من أمهات الكتب و هكذا أنه تفقه فى الدين ، وبسبب حدة ذكائه وقوة حافظته وعلمه الغزير وطلاعه الواسع أنه سمّي ” بديع الزمان ” كنوع من الاعتراف من قبل اساتيذه واصحاب العلم والمعرفة.

    ثم انصرف إلى تعلم العلوم الحديثة وسبر اغوار هذه العلوم بنفسه دون معونة أحد ودون اللجوء إلى مدرس يدرسه إياها حتى تعمق فيها. وهكذا أنه جمع بين القديم والحديث وأصبح مجمع البحرين وذاعت شهرته إلى أقاصي البلاد وأدانيها ، حتى قيل :  ” إن علمه ليس كسبيا وإنما هو هبة إلهية وعلم لدني “. (1)

    وبعد النبوغ فى العلوم الدينية والعصرية أنه نذر حياته لإعلاء كلمة الله وتوضيح عقيدة الإسلام وبيان احكامه وعللها وقام باصلاح المجتمع التركي وإيقاظه وإعادة الروح الديني فيه ودحض الافكار المنحرفة وأبطل الفلسفات الجديدة من خلال كتاباته وخطاباته لكي ينجوالمسلمون عامة ومسلمو بلاده خاصة من الغزوالفكري والمادي الذي قد تعرضوا له.

    وفى هذا الصدد أنه قام بتربية الشباب على منهجه الخاص لكي يقدروا على مواجهة الهجوم الغربي والصراع الحضاري ومقاومته الذي كان يتسلل رويدا رويدا إلى المجتمع الإسلامي ويزعزع بنيانه فى معظم البلدان الإسلامية.

    ومن المعلوم أنه بسبب رفع صوته ضد النظام واستبداده وبدعوته إلى الالتزام بالشريعة الإسلامية فى بلاده تعرض للسجن والنفي والإيذاء والمحاكمة ، فعندما سجنته الحكومة التركية آنذاك سنحت له الفرصة للتدبر فى معانى القرآن الكريم ومقاصده وانكشفت عليه مطالب جليلة ومفاهيم قيمة وجوانب بديعة من فيوض كتاب الله العظيم. وفى هذه الأثناء أدلى وزير من الحكومة البريطانية بتصريح قال فيه : ” مادام القرآن بيد المسلمين فلن نستطيع أن نحكمهم ، لذلك فلا مناص لنا من أن نزيله من الوجود أو نقطع صلة المسلمين به. ” (2)

    فزلزل هذا الخبر كيان الإمام النورسى وأقض مضجعه، ومنذ ذلك الحين أنه جعل خدمة القرآن الكريم هدفا لعلمه وغاية لحياته وقرّر أنه يستخدم جميع العلوم القديمة والحديثة – التى  حصل عليها حتى الآن – لإدراك معاني القرآن الكريم السامية وبيان اغراضه وإثبات حقائقه الغراء.

    فبفضل ذلك المحصول العلمى الكبير الذي اكتسبه منذ طفولته حتى الآن أنه تمكن من تأليف الكتب والرسائل لنشر الحقائق والمعارف الإسلامية باللغتين العربية والتركية واشتهرت هذه الرسائل فيما بعد بإسم ” رسائل النور” والجدير بالذكر أن رسائله باللغة العربية سبقت الرسائل باللغة التركية ، لأن التأليف باللغة العربية قد انقطعت بانتهاء الدولة العثمانية.

    ومن باكورة اعماله التأليفة تفسيره القيم الذي سماّه ” إشارات الإعجاز فى مظان الإيجاز، وألّفه باللغة العربية ، إنه قام بتأليف هذا التفسير اذ كان يقاتل على جبهة قفقاص ضد الجيش الروسى خلال الحرب العالمية الأولى وحسب قول الشيخ صدرالدين البدليسي ” كان الأستاذ يناضل ويطلق بندقيته فى صدور الأعداء من جهة ويضع فى مصنع دماغه قنبلة اعجاز القرآن الذرية ليحطم بها بنيان الكفر والضلال من جهة أخرى ، ….. إن ذلك الوقت العصيب والموقف الرهيب لم يدهش المؤلف ولم يذهل فكره الثاقب عن الجولان فى مناحى اعجاز القرآن المبين. ” (3)

    ويعتبر الباحثون والمحللون هذا التفسير بمثابة البذور الأولى لتلك المؤلفات و الرسائل التي قدمها الإمام النورسى باسم رسائل النور إلّا أنه وجّه خطابه فى هذا التفسير إلى خاصة تلاميذه ، كما يقول الدكتور محسن عبد الحميد فى هذا الخصوص:

    ” إنه ما من فكرة شرحها أو بسطها أو مثل عليها إلّا تجد لها بذورا موجزة أو مفصلة فى هذا الكتاب العلمى الرصين ( إشارات الإعجاز ) ، ….. غير أنه اتجه فى كتابه هذا إلى مخاطبة خاصة تلاميذه ” (4)

    وأما تفسيره ” إشارات الإعجاز ” فهو تفسير غير مكتمل ويشتمل على تفسير البسملة وسورة الفاتحة وثلاث وثلاثين آية من أوائل سورة البقرة ، ولم يكتب المؤلف رحمه الله أية مقدمة مستفيضة لهذا التفسير حيث يوضح منهجه فى التفسير ويلقي الضوء على خصائص تفسيره ، ولعل السبب فى ذلك أنه ألف هذا التفسير فى خضم المعارك  كما سبق ذكرها، وهذا التفسير – كما يترشح من إسمه – يشير إلى إعجاز القرآن ووجوهه بغاية الايجاز والاختصار.

    وفى البداية كان الشيخ يود أن يؤلف هذا التفسير هيئة عالية من العلماء المتخصصين الحائزين على اعتماد الجمهور وثقتهم ، ليكون تفسيرا يستجيب لحاجات القرن العشرين ومرجعا لجميع طبقات المسلمين ،  كما هو يقول:

    ” لما كان القرآن جامعا لأشتات العلوم وخطبة لعامة الطبقات فى كل الاعصار ، لا يتحصل له تفسيرلائق من فهم الفرد الذي قلما يخلص من التعصب لمسلكه ومشربه ، ….. وكذلك لابد لكشف معاني القرآن وجمع المحاسن المتفرقة فى التفاسير وتثبيت حقائقه …. من انتهاض هيئة عالية من العلماء المتخصصين المختلفين فى وجوه الاختصاص ، ولهم مع دقة نظر وسعة فكرلتفسيره. ” (5)

    ولكن لم يتم تشكيل هذه الهيئة العالية من العلماء المتميزين والإخصائيين البارزين فى مختلف مجالات العلوم والفنون ، وبعد انتظار طويل أنه بدأ العمل وحيدا فى هذا المجال ، وفى هذه الأثناء اندلعت الحرب العالمية الأولى ، فكان الإمام النورسى يجاهد فى ساحات القتال ويفسّر القرآن فى ساعات الفراغ ، كما يقول نفسه فى هذا الشأن :

    ” ثم إني بينما كنت منتظرا ومتوجها لهذا المقصد بتظاهر هيئة كذلك – وقد كان هذا غاية خيالي من زمان مديد – إذ سنح لقلبي من قبيل الحس قبل الوقوع تقرب زلزلة عظيمة ( يعنى الحرب العالمية الأولى ) ، فشرعت – مع عجزي وقصوري والإغلاق فى كلامي – في تقييد ما سنح لي من إشارات اعجاز القرآن فى نظمه وبيان بعض حقائقه ، ولم يتيسر لي مراجعة التفاسير ، فإن وافقها فبها ونعمت وإلّا فالعهدة علي …… فوقعت هذه الطامة الكبرى ….. ففى أثناء اداء فريضة الجهاد كلما انتهزت فرصة فى خط الحرب قيدت ما لاح لي فى الأودية والجبال بعبارات مختلفة باختلاف الحالات ، ….. فأعرضها لأنظار أهل الكمال، لا لأنه تفسير للتنزيل بل ليصير – لو ظفر بالقبول – نوع مأخذ لبعض وجوه التفسير ، وقد ساقني شوقي إلى ما هو فوق طوقي فإن استحسنوه شجعوني على الدوام ” (6)

    ومن ابرز ميزات هذا التفسير أن الإمام النورسي قد أولى فيه اهتمامه بالجانب البلاغي وبيان ألفاظها وإشاراتها و التزم فيه ببيان النظم بين الآيات المختلفة ويرى أن النظم القرآني هو الوجه الأول والأظهر من وجوه اعجاز القرآن الكريم ، ولإظهاره وبيانه أنه ألف هذا التفسير القيم ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن الإمام النورسي لم يؤلف كتابا مستقلا لبيان آرائه فى نظم القرآن وتوضيح أفكاره حول إعجاز القرآن ، كما ألف عدد من العلماء المتقدمين ومن المتأخرين المفسر الهندي الجليل الإمام عبدالحميد الفراهي.

    وأما نظرية النظم فلم تكن نظرية جديدة ، بل تناولها العلماء فى تفاسيرهم تناولا جيدا وتحدثوا عنها فى مؤلفاتهم باسهاب ، فقد أخذ الإمام النورسي هذه النظرية من العلامة عبد القاهر الجرجاني وتأثربه تأثرا بالغا وأعجب بنظريته فى نظم القرآن إعجابا كثيرا ، ولكنه لما ألقى النظر فى تفاسير القدماء وجد أن هولاء العلماء لم ينجحوا فى تطبيق هذه النظرية عند التفسير ، كما يقول الدكتور محسن عبد الحميد فى مقدمته لإشارات الإعجاز:

    ” وكأني بالأستاذ النورسي درس نظرية النظم هذه دراسة متقنة ، ثم ظهر له أن المفسرين الذين سبقوه كالزمخشري والرازي وأبي السعود لم يحاولوا تطبيقها من حيث هي منظومة متكاملة تشمل ترتيب السور والآيات والألفاظ سورة بعد سورة وآية بعد آية ولفظا بعد لفظ ، بتفاصيلها الكاملة فأراد أن يقتدي بهولاء المفسرين العظام ويؤلف تفسيرا يطبق فيه نظرية النظم تطبيقا تفصيليا شاملا من حيث المباني والمعاني ومن حيث المعارف اللغوية والعقلية والذوقية ، الكلية منها والجزئية ، والتى اعتمد عليها فى الكشف عن تفاصيل المنظومة القرآنية التي بها يظهر الإعجاز. وتتكشف دقائق خصائص الأسلوب القرآني التى خالفت خصائص التعبير العربي البليغ قبله والتي حيّرت البلغاء وأخرست الفصحاء ليحق عليهم التحدي المعجز إلى يوم القيامة. ” (7)

    فقد أخذت مسألة النظم من الإمام النورسي كل مأخذ ، فذهب يعمق الحديث فيه لأنه يرى أن إعجاز القرآن الكريم مكنون فى بلاغته وموجود فى حسن نظمه ، وقد صّرح مرارا وتكرارا فى كتاباته بأن النظم هو أساس الإعجاز ، كما أشار فى ثنايا هذا التفسير أيضا إلى هذا الوجه البارز من وجوه الإعجاز أكثر من مرة ، فهو يقول :  ” إن مقصدنا من هذه الإشارات تفسير جملة من رموز نظم القرآن ، لأن الإعجاز يتجلّى من نظمه ، وما الإعجاز الزاهر إلا نقش النظم. ” (8) وقوله فى مكان آخر : ” إعلم أن أساس إعجاز القرآن الكريم فى بلاغة نظمه (9) ” ويشير إلى نفس الشيئ بهذه الكلمات : ” وأدق وجوه إعجاز القرآن الكريم ما فى بلاغة نظمه. ” (10)

    وأما منهجه فى تفسير القرآن الكريم وبيان نظمه فهو يبدأ بمقدمة وقد تليها مقدمة ثانية أو أخرى يجعلها مدخلا لتفسير آية أو مجموعة آيات ، ويتركها أحيانا ، ثم يبين بعد التفسير نظم الآية مع ما قبلها وما بعدها من الآيات ، ثم نظم الجمل فى الآية ، ثم نظم الكلمات والحروف فى الجملة ، وعلى هذا النحو أنه يحلل الآية لغويا ونحويا وبلاغيا ويستمد من الأبيات العربية والأحاديث النبوية والآيات المماثلة الأخرى توضيحا لمعناها وتأييدالرأيه.

    كان الإمام النورسى يود أن يكون هذا الجزء من التفسير وقفا على توضيح الإعجاز النظمي من وجوه إعجاز القرآن وأن تكون الأجزاء الأخرى منه وقفا على بيان سائر أوجه الإعجاز ، ولكن من المؤسف جدّا أنه وقف عند هذا المجلد من التفسير ودفعته ظروف عصره ومصره إلى مواجهة التحديات العصرية والقضايا المعاصرة ومقاومة الحضارة الغربية المادية ، لأن ما أثاره الأعداء فى ذلك الزمن لم يكن متصلا بالطعن فى بلاغة القرآن أو مناقشة ما يتعلق بإعجازه أو بتناسب سوره وآيه وكلماته ، وإنما كان يركز على شن هجوم شامل على أصول الإيمان وحكمة التشريعات ومحاولة تفكيك النظام الأخلاقى الذي جاء به القرآن الكريم.(11)

    لاشك فى أن الإمام سعيد النورسي قد أوضح من خلال هذا الجزء منهجه فى التفسير وأثبت إعجاز القرآن من ناحية النظم بين الآي والسور. ولو أكمل الإمام هذا العمل حسب خطته لكان تفسيرا بديعا جامعا للقرآن المعجز البيان.

    وأما أسلوب الإمام النورسى فى هذا التفسير فهو يتسم بالإيجاز والاختصار، كما يتضح من إسمه أيضا ، ولها أسباب عديدة ، فقد اقتضت ظروف الحرب الشاقة وما يواكبها من حرمان أن يكتب هذا التفسير في غاية الإيجاز والاختصار، كما أن ذلك الزمان لم يكن يسمح بالإيضاح، نظرا إلى أن سعيد القديم ( أي سعيد قبل الحرب العالمية الأولى ) كان يعبر بعبارات موجزة وقصيرة عن مرامه ، وفضلا عن ذلك كان الإمام النورسي يضع درجة أفهام طلبته الأذكياء جدا موضع اعتبار ولم يكن يفكر فى فهم الآخرين ، وكذلك إذ أنه كان يبين فى تفسيره هذا أدق وارفع ما فى نظم القرآن من الإيجاز المعجز ، جاءت العبارات قصيرة ورفيعة. (12)

    ومن الملاحظ هنا أن الإمام النورسي قبل الشروع فى التفسير قدّم تعريفا بليغا موجزا مؤثرا للقرآن الكريم بعنوان ” لمعة من تعريف القرآن ” ومن خلالها أنه أوضح مكانة هذه الرسالة الإلهية وماهيتها وغايتها لا للمسلمين فقط بل للإنسانية جمعاء.

    وفيما يلي نقدم أمثلة ونماذج من هذا التفسير حيث يوضح المؤلف رحمه الله مطالب الآيات ويبين الوحدة الموضوعية المتواجدة بين مختلف الآيات ويبرز الربط والنظم الموجود بين الآيات والكلمات القرآنية المختلفة ، لكي يتضح أمامنا منهجه فى التفسير ، ففي بداية الكلام تحدث الإمام النورسى عن مقاصد القرآن الأساسية ، فيقول : ” إن المقاصد الأساسية من القرآن وعناصره الأصلية أربعة : التوحيد والنبوة والحشر والعدالة.” ثم استطرد قائلا : ” إن قلت أرني هذه المقاصد الأربعة فى ” بسم الله ” وفى ” الحمدالله ” ، قلت : لما أنزل ” بسم الله ” لتعليم العباد كان ” قُل ” مقدرا فيه وهو الأم فى تقدير الأقوال القرآنية ، فعلى هذا يكون فى ” قل ” إشارة إلى الرسالة …. وفى ” بسم الله ” رمز إلى الألوهية …. وفى تقديم الباء تلويح إلى التوحيد ….. وفى ” الرحمن ” تلميح إلى نظام العدالة والإحسان …. وفى ” الرحيم” إيماء إلى الحشر (13)

    ثم يوضح النظم بين ” الله ” و ” الرحمن الرحيم ” قائلا : إن الله لفظة الجلال جامعة لجميع الصفات الكمالية ، فهذا يستدعي اتصافه تعالى بالجلال والجمال ، فانهما أصلان تسلسل منهما فروع كالأمر والنهي والثواب والعذاب والترغيب والترهيب ، … وإذا كان لفظ الجلال يتجلى منه الجلال فالرحمن الرحيم يتراءى منهما الجمال ، فذكرهما استكمال للفضل الإلهي. (14)

    ثم يلتفت الإمام النورسي إلى تفسير سورة الفاتحة ويقول فى هذا السياق:

    وكذلك فى ” الحمد لله ” إشارة إلى الألوهية ….. وفى لام الاختصاص رمز إلى التوحيد … وفي ” رب العالمين ” إيماء إلى العدالة والنبوة ايضا ، لأن بالرسل تربية البشر …. وفي ” مالك يوم ” تصريح بالحشر. (15)

    وضمن تفسير سورة الفاتحة يوضح النظم فى ” الرحمن الرحيم ” ويقول : إنهما إشارتان إلى أساسي التربية ، إذ ” الرحمن ” لكونه بمعنى الرزاق يلائم جلب المنافع ، و ” الرحيم ” لكونه بمعنى الغفار يناسب دفع المضار وهما الأساسان للتربية. (16)

    ثم يبين نظم ” مالك يوم الدين ” مع الآية السابقة أي ” الرحمن الرحيم ” قائلا : ” إنه كالنتيجة لسابقه ، إذ الرحمة من أدلة القيامة والسعادة الأبدية ، لأن الرحمة إنما تكون رحمة والنعمة نعمة إذا جاءت القيامة وحصلت السعادة الأبدية “. (17)

    وعند تفسير الآية ” أياك نعبد وإياك تستعين ” يقول صاحب هذا التفسير إن تقديم ” إياك ” للإخلاص الذي هو روح العبادة وأن فى خطاب الكاف رمزا إلى علة العبادة لأن من اتصف بتلك الأوصاف الداعية إلى الخطاب استحق العبادة ، ….. وأضاف قائلا : إن ” إياك ” يتضمن الامتثال بهذا الحديث النبوي ” أعبد ربك كأنك تراه ” (18)

    ثم يبرز نظم الآية ” إياك نعبد وإياك نستعين ” ويقول : إعلم أن نظم ” نستعين ” مع ” نعبد ” كنظم الأجرة مع الخدمة ، لأن العبادة حق الله على العبد والإعانة إحسانه تعالى لعبده ، وفى حصر ” إياك ” إشارة إلى أن بهذا النسبة الشريفة التي هي العبادة والخدمة له تعالى يترفع العبد عن التذلل للأسباب والوسائط ، بل تصير الوسائط خادمة له وهو لا يعرف إلا واحدا ، ….. ومن لم يكن خادما له تعالى بحق يصير خادما للأسباب ومتذللا للوسائط. ” (19)

    وفى بداية تفسير السورة الأولى من الزهراوين ( سورة البقرة ) تناول الإمام النورسي قضية التكرار فى القرآن الكريم كالبسملة و ” فبأي آلاء ” و ” ويل يومئذ ” وقصة موسى وأمثالها وأوضح الجهات البلاغية التي تتحصل من هذا التكرار، وشبهه بغذاء الإنسان وضياء الشمس الذي لا يمل به الإنسان ، كما أنه تحدث عن حروف المقطعات وبيّن جهات متنوعة واغراض مختلفة لاستعمالها.

    وعلى هذا النحو أنه قدّم بحثا دسما قيما شافيا على كون القرآن الكريم معجزة تحت تفسير الآية ” وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فآتوا بسورة من مثله. ويقول فى صدد هذا البحث :

    ” واعظم المعجزات هو القرآن ، وادق وجوه إعجازالقرآن ما في بلاغة نظمه ، ثم أنه اتفق الإسلام على أن القرآن معجز ، إلا أن المحققين اختلفوا في طرق الإعجاز ، لكن لا تزاحم بين تلك الطرق ، بل كل اختار جهة من جهاته ، فعند بعض إعجازه : إخباره بالغيوب ، وعند بعض : جمعه للحقائق والعلوم وعند بعض : سلامته من التخالف والتناقض ، وعند بعض : غرابة أسلوبه وبديعته في مقاطع ومبادئ الآيات والسور ، وعند بعض : ظهوره من أمي لم يقرأ ولم يكتب ، وعند بعض : بلوغ بلاغته نظمه إلى درجة خارجة عن طوق البشر ، وكذا وكذا. ” (20)

    كما أنه جاء بحديث قيم لطيف ضمن تفسير الآية ” وعلم آدم الأسماء ” ولا اعرف مفسرا أتى بحديث مثله قبل الإمام النورسى وذلك أن الإبداعات والمستجدات العلمية والتطورات التكنولوجية الحديثة كلها مستنبطة ومستفادة من تلك الآيات التي ذكرت فيها المعجزات ، فيقول الإمام النورسى فى هذا الصدد:

    ” إن التنزيل كما يفيدك بدلالاته ونصوصه كذلك يعلمك بإشاراته ورموزه ، إنى لأفهم من إشارات أستاذية إعجاز القرآن الكريم فى قصص الأنبياء ومعجزاتهم التشويق والتشجيع للبشر على التوسل للوصول إلى أشباهها ، كأن القرآن بتلك القصص يضع إصبعه على الخطوط الأساسية ونظائر نتائج نهايات مساعي البشر للترقي فى الإستقبال الذى يبنى على مؤسسات الماضي الذي هو مرآة المستقبل. وكأن القرآن يمسح ظهر البشر بيد التشويق والتشجيع قائلا له : اسع واجتهد فى الوسائل التى توصلك إلى بعض تلك الخوارق ! أفلا ترى أن الساعة والسفينة أول ما أهدتهما للبشر يد المعجزة ” (21)

    وهكذا أنه أصبح من رواد التفسير العلمي للقرآن الكريم وقيل عن تفسيره : ” إنه تفسير بديع وخارق للعادة “. (22)واعترف الشيخ صدرالدين البديسى أيضا بهذا الجانب من هذا التفسير فى الكلمات التالية:

    ” إنه فريد فى بابه لم ينسج للآن على منواله أي تفسير ، لأنه يستجلى ويكشف الإعجاز المكنون فى نظم الكتاب المجيد بطريقة عجيبة مخترعة لم نرها ولم نصادفها فيما عثرنا عليه من مشهور التفاسير المتداولة كتفسير أبى السعود والفخر الرازي والبيضاوي وتفسير الأستاذ المرحوم الشيخ طنطاوي جوهري الذى أفاض وأسهب فيه وبين كثيرا من العلوم المختلفة التى تشير إليها الآيات الكونية. ” (23)

    والجدير بالذكر أن صاحب هذا التفسير يفرض السؤال بقوله ” إن قلت ” ثم يرد على هذا التساؤلات والتعقيدات بكلمته ” قيل لك ” أو قلت ” .

    فعلى هذا المنوال أنه يفسر ويوضح النظم بين الآيات تارة وبين الجمل والكلمات تارة أخرى ، والأن اكتفي بهذا القدر من النماذج ، وبها يتضح أمامنا منهج تفسيره وطريقة تطبيقه النظم فى الآيات القرآنية ، فلاشك في أن تفسيره ” إشارات الإعجاز ” تفسير قيم فى إثبات وجه النظم من الإعجاز ومملوء بالأسرار واللطائف والحكم القرآنية . وفى هذا التفسير قد يذكر الإمام النورسي الأبيات العربية للاستدلال على معاني المفردات القرآنية ومفاهيمها ويأتي بالأحاديث النبوية لشرح مقاصد الشريعة وأحكامها وينتهج منهج تفسير القرآن بالقرآن. ويبين بعبارات موجزة المطالب القرآنية والنكات البلاغية كلمة كلمة وآية آية وفق أسس البلاغة وقواعد العلوم العربية ، وهذه كلها بنية خالصة وإخلاص كامل، كما يقول الشيخ البديسى فى هذا الصدد:

    ” إن فى عباراته عذوبة وحلاوة وطلاوة بديعة وتدقيقا خارقا جدا فى تحليل آي الوحي المنزل، إنه بين جهة مناسبة الآيات بعضها ببعض، وتناسب الجمل وتناسقها وكيفية تجاوب هيآت الجمل وحروفها حول المعنى المراد معتمدا فى ذلك على ادق قواعد علم البلاغة وعلى اصول النحو والصرف وقوانين المنطق ودساتير علم أصول الدين وسائر ماله علاقة بذلك من مختلف العلوم.” (24)

    ومن الأهمية بالمكان أن نذكر فى نهاية المطاف أن الإمام النورسى وإن انتقل من كتابة التفسير إلى أعمال جليلة أخرى وألف كتبا ورسائل مختلفة ، ولكن القرآن وتفسيره ومخاطبة المسلمين بآياته لم يبارح قط فكر النورسى ومخيلته إلى آخر لحظة من لحظات حياته ، فرسائله كلها تستمد وتستوحي من القرآن الكريم وتستنير من لمعاته ،وبهذا السبب يقال إن ” رسائل النور” تفسير معنوي للقرآن الحكيم ، غير أنها ليست حسب المنهج المتداول للتفسير ، أما ” إشارات الإعجاز ” فهي تشبه التفاسير المتداولة باللغة العربية. والإمام النورسى بنفسه صرّح بأنه فى جميع مؤلفاته ورسائله لا يعتمد إلّا على القرآن فقط دون الرجوع إلى المصادر الأخرى ، كما هو يقول:

    ” إن رسائل النور ليست كالمؤلفات الآخرى التى تستقي معلوماتها من مصادر منحدرة من العلوم والفنون ، …. فلا مصدر لها سوى القرآن ، ولا أستاذا لها إلّا القرآن ، ولا ترجع إلّا إلى القرآن ، …… فهي ملهمة مباشرة من فيض القرآن وتنزل من سماء القرآن ومن نجوم آياته الكريمة. ” (25)

    وبهذا السبب كان الإمام النورسى يود أن يقوم أحد من طلاب النور ويدون تفسيرا على منهجه فى ضوء تفسيره ورسائله ومرة أعرب عن هذه الأمنية قائلا :

    ” لعل الله يبعث هيئة سعيدة من المنورين تجعل من هذا الجزء ( إشارات الإعجاز ) ومن الكلمات والمكتوبات الست والستين بل المأة والثلاثين من أجزاء رسائل النور مصدرا وتكتب فى ضوئه تفسيرا من هذا القبيل. ” (26)

    فخلاصة القول أن الإمام النورسى خدم القرآن الكريم خدمة لا مثيل له فى هذا الزمان ، وأما تفسيره ” إشارات الإعجاز ” فأنه يدل دلالة واضحة على ولوعه البالغ بالقرآن الكريم ونبوغه فى علوم اللغة والبلاغة ، فحقا كان رائدا لحركة الرجوع إلى القرآن الكريم وداعيا إلى التمسك بالكتاب والسنة في تركيا الحديثة.

    المصادر والمراجع

    (1)

    جوانب من حياة بديع الزمان،ص ،مقال متوفر على الانترنت (

    WWW.Nursistudies.com

    )

    (2)

    سيرة ذاتية مختصرة لبديع الزمان سعيد النورسي،ترجمة واعداد:احسان قاسم الصالحي،ص 20-21

    (3)

    إشارات الإعجاز فى مظان الإيجاز،للشيخ بديع الزمان سعيد النورسى،تحقيق احسان قاسم الصالحي،ص 247

    (4)

    المصدر السابق ، ص 10

    (5)

    المصدر السابق ، ص 21

    (6)

    المصدر السابق ، ص 22

    (7)

    المصدر السابق ، ص 8

    (8)

    المصدر السابق ، ص 24

    (9)

    المصدر السابق ، ص 114

    (10)المصدر السابق ، ص 180

    (11) المصدر السابق ، مقدمة الدكتور محسن عبد الحميد ( أستاذالتفسيروالفكر الإسلامي، جامعة بغداد ) ص 9

    (12) المصدر السابق ، مقدمة الترجمة التركية ، ص 18

    (13) المصدر السابق ، ص 25

    (14) المصدر السابق ، ص  26

    (15) المصدر السابق ، ص 25

    (16) المصدر السابق ، ص 29

    (17) المصدر السابق ، ص 30

    (18) المصدر السابق ، ص 31

    (19) المصدر السابق ، ص 32

    (20) المصدر السابق ، ص 180

    (21) المصدر السابق ، ص 239

    (22) المصدر السابق ، ص 244

    (23) المصدر السابق ، ص 246

    (24) المصدر السابق ، ص 247

    (25) ضوابط التدبر القرآني فى ضوء رسائل النور، إعداد – الدكتور يوسف حمداوي ، مقال موجود على الأنترنت

    (26) إشارات الإعجاز ، مقدمة الترجمة التركية ، ص 19

  • The influence of Sheikh Ahmed Sirhindi on Bediuzzaman Said Nursi تأثير سعيد نورسي رحمه الله بالإمام الهمام العلامة شیخ احمد الفاروقی السرهندی

    The influence of Sheikh Ahmed Sirhindi on Bediuzzaman Said Nursi تأثير سعيد نورسي رحمه الله بالإمام الهمام العلامة شیخ احمد الفاروقی السرهندی

    The influence of Sheikh Ahmed Sirhindi on Bediuzzaman Said Nursi

    تأثير سعيد نورسي رحمه الله بالإمام الهمام العلامة شیخ احمد الفاروقی السرهندی

    Dr.KM Bahauddeen Hudawi

    Introduction

    Bediuzzaman Said Nursi is one of the great reformers of 21st century whose works approach Islam in a psychological and scientific manner. His vision as well as mission was to re construct the Islamic ideologies by words and deeds. He was well confident that an Islamic life can co exist with modern life without an alienation to the political power. In that sense his ideologies differ to that of his contemporary intellectuals of Islam Sayed Qutub, Hasanul Banna, Abul A’la Moududi and Dr. Sir Allama Muhammad Iqbal. Every one of them effected with the ideas of the other who were claiming for an Islamic state in a way or other[1]. (Wahida 2007, 11)

    Then who impacted in Said Nursi to forward some spontaneous views on Islam and its co existence? His deep root in the mysticism or tasawwuf especially the impact of qadiriyyah and naqshanabdiyyah order made him acceptant of inclusiveness as he says referring to central figures of tasawwuf:

    “Nursi learned and was inspired by the teachings and writings of spiritual leaders and pioneers of tariqah, Sufi orders. References to them can be found throughout the Risale. Significant names standing out among the others include Shayk Abd al Qadir Geylani, Imam Rabbani Shaykh Ahmed Sirhindi, Imam Ghazali, and Shah Naqshaband.” (Pirim 1988)

    He admires these figures throughout his writings. For example referring to central figures of tasavvuf he notes:

    ‘My conjecture is that if persons like Shaykh Abdul Qadir Gilani[2] and Shah Naqshaband[3] and Imam Rabbani were alive they would expend all their efforts in strengthening the truths of belief and tenets of Islam. For, they are the means to eternal happiness. If there is deficiency in them it results in eternal misery.’[4]

    The above saying of Said Nursi demonstrates the figures who left imprints on his thoughts and ideas and gave stimulation for his silent revolt against the so called modernization of Mustafa Kamal. This paper is meant to highlight the influence of Imam Rabbani and his sufi order Naqshabandiyya tariqah upon Said Nursi. A thorough analysis of Nursi’s life depicts the multifarious influence of Imam Rabbani on the spiritual and political life of Nursi.

    Let me introduce Imam Rabbani and his spiritual and political life. He was born in Sirhind, province of Lahore in AH 971 /AD 1564. He is more famous as Mujaddid Alf Thani say regenerator of the Second millennium and his lineage associates with Umarul Faruq the second Khalifa of Islam which bestowed him the name Al Faruqi. Spiritually he depended upon the Naqshabandiyya order of Sufism and became the disciple of Mu’yyiduddin Muhammad Al Baqi Billa[5] and thus the eighth in the series of disciples of Khwaja Bahauddin Naqshaband.

    The series from Khwaja Bahauddin Shah Naqshaband to Ahmed Faruqi Sirhindi is: Bahauddin, Mohammed ibn Muhammad Ala’uddin Al Bukhari Al Khawarazmi (d. AH 802), Ya’qub Al Jarkhi, Naswiruddin Ubaidullah Al Ahrar ibn Mahmud ibn Shihabuddin(AH 806-933), Mohammed Zahid Al Qazi Al Samarqandi, Darwesh Mohammed Al Samarqandi, Khajaki Al Amkanaki Al Samarqandi and Muhammad Al Baqi.

    As we know, Naqshabandiyya order was popularized by Muhammad ibn Muhammad ibn Muhammad Bahauddeen Shah Naqshaband Al Uwaisy Al Qadiri(d. AD 1392/AH 794). He was born, died and buried in Bukhara. His direct Shaykh in tariqa was Sayed Amir Kalali. His series of Shykhs from Prophet Muhammad (SAW) may be summarized as follows:

    Prophet Muhammad (SAW) (d. AD 632),Abu-Bakr Al Siddique (d. AD 634),Salmanul Faris (d. AH 36/AD 658),Qasim ibn Muhammad ibn Abu- Bakr (d. AH 108 or 109/ AD 727 or 728),Ja’far Al Sadiq (d. AH 148/AD 766),Abu Yazid Thaifur ibn Eisa ibn Adam Al Bisthami(AH 188-261/AD 805-876), Abul Hasan Ali (d.AH425/AD 1035),Abu Ali Al Fadl ibn Muhammad Al Farmadi Al Thusi(d.AH 447/AD 1056), Yusuf ibn Ayyub ibn Yusuf ibn Al Husain (d. AH 535/AD 1141), Abul Abbas Al Khadir ,Abdul Khaliq ibn Al Imam Abdul Jameel, Arif Al Rayurkari, Sheikh Muhammad Al Bukhari, Sheikh Ali Rametni (d.AH 721/AD 1322), Muhammad Baba Al Samasi, Sayed Amir Kalali. (Haqani n.d.)

    In contrary to other orders of Sufism naqshabandiyya order allows its members to mingle with the mass or accompany the nobles to guide them. One of their basic principles is “al khalwatu fil jalwa” which means the isolation in mingling. They claim the naqsh or the script of Allah is band or pasted in their hearts through meditation and the memory of Allah Almighty is still in their heart though they are among people. This order of Sufism was prevalent in whole Turkey with special importance of Imam Rabbani Sheikh Ahmed Sirhindi when Said Nursi was born and up brought. He mentions his four teachers in his Risala-i Nur..

    “There was an immense love for Said towards Sheikhs of Eastern Anadul. He mentioned four of them in his biography they are: Sayed Nur Muhammad who taught him the naqshabandiyya order, Sheikh Abdul Rahman Taghi who taught Said the love, Sheikh Fahim from whom Said learned elm al haqeeqa and Sheikh Muhammad Al Kufrawi the final teacher Said met…… this short menu refers to an important point that the majority of grand scholars in the last decade of 19th century in Anadul were the followers of naqshabndiyya and kahlidiyya order.” (Wahida 2007, 52)

    These all Sheikhs of Turkey were the followers of Imam Rabbani in their views and deeds. Undoubtedly these teachers may have influenced the public life Said Nursi with a deep rout in spirituality. No wonder, the Mughals against whom Imam Rabbani faught were originally Turkish and the interaction between Indian and Turkish Muslim rule caused the preaching of Sirhindis ideologies in Turkey.

    As we closely examine the writings of Nursi we can see that he completely supports and elaborates on beautiful intensions and aims of tariqah such as strengthening faith and purifying the soul and also draws the potential dangers of following a journey through these orders. Though, Bediuzzaman Said Nursi did not follow any one of his sheikhs particularly (Wahida 2007, 53). It is mostly because he saw the supremacy of Shari’a upon tariqah, an idea forwarded by Sheikh Ahmed Sirhindi.

    “Unlike the Sufic preachers Imam Rabbani laid great stress on the importance of propagation of the Shariat by the state. His ideas on sharia were something different from the prevalent sufic notions. The Sufis believed primarily in their individual salvation and in the moral persuasion of the masses.   Imam Rabbani, however holds a contrary view. He considers the scholars of Shari’a are superior to Sufis”. (Hasan 2007, 92)

    We can see this spiritual influence of Imam Rabbani when Nursi quotes him to support his claim. For example he quotes Imam Rabbani:

    In his letters (maktubat) Imam Rabbani the hero and a sun of the Naqshabandi order said: I prefer the unfolding of a single matter of the truths of belief to thousands of illumination, ecstasies and instances of wonder-working. (Pirim 1988, 43)

    The impact of Sirhindi now also is prevalent in Turkey. The naqshabandiyya order is very popular and Mhamud Afandi is leading this order.

    Politically, Said Nursi tried to fix himself in a situation parallel to that of Imam Rabbani Sheikh Ahmed Sirhindi who fought against the ordinances of Jalaluddeen Akbar who was affected by the Bhakti Movement and Sufism and formulated a new religion named Din-e-Elahi. This comparison is something right because Said Nursi witnessed the sunset of Ottoman Empire and the uprising of Modern Turkey when the modernization of Turkey by Mustafa Kamal badly affected Islamic ideology.

    Let me explain about the then prevailing tendencies before we actually examine Sheikh Ahmed Sirhindi’s ideas and teaching. Akbar’s reign marks the culmination of an epoch in which a common Hindu-Muslim culture was growing in different parts of the country.  The dominant religious tendencies both among the Muslims as well as Hindus had many common points. These were the Sufi movement and Bhakti cult. Politically, the endeavour of Akbar was to make the Mughal state the common concern of Hindu and Muslims.

    But the very success of this tendency accentuated opposite tendencies. The Bhakti movement in Maharashtra assumes in this period an anti Muslim character. The followers of Guru Nanak gradually shed away their catholicity and assumed the nature of a militant sect. Similarly among the Muslims, there was a feeling of revolt against the existing tendencies of Sufism with its tolerance and freedom of individual worship. There was a cry “Islam has become impure”, “Muslims are being influence by Kafirs”. The slogan “Back to original Islam” was raised.

    The beginning of second millennium had revived the idea of a regenerator. The leadership of this tendency was however assumed by the Naqshabandi Movement which was led by Imam Rabbani Sheikh Ahmed Sirhindi. A large number of Muslim nobles who were dissatisfied with the growing influence of Hindu nobles or subsequently of the Persian nobles found themselves in complete agreement with this movement and extended to it their complete support.

    He responded against many policies of Jalaluddin Akbar and advocated for the establishment of sharia’. He preached his views by the spontaneous overflow of the words in type of letters addressed to his disciples and nobles and also to rulers. The nobles and even the army and administrative staff were influenced by his policies. They directly challenged the autocracy of the king when he appointed Shaikh Badruddin as his chief khalifa in army.  His influence grew so much that even the king was alarmed and decided to bring the situation under his control. That resulted in framing many charges against him and he was imprisoned in Gwalior.

    These situations and the rare and brave personality of Imam Rabbani impressed Said Nursi when Islam was being modernized by Europeanization process of Mustafa Kamal and he used to imprison, threaten and execute the Muslim scholars. Nursi followed the same path and influenced the mass by his ideologies. He was completely stimulated by Imam Rabbani and selected the same path of letters and writings to save the faith of public and nobles. He challenged but his challenge did not threaten the system of government.

    Nursi did not translate this challenge into an open revolution against the system of administration anywhere in any time. After the establishment of the Republic of Turkey it seems that he was satisfied with the idea that a Muslim can function under the shade of a Turkish secular system if the system is not against the Islamic ideology. (Wahida 2007)

    We can see the same example in Sheikh Ahmed Sirhindi. Even during his confinement he urged his followers not to do anything against the state probably because the Sheikh believed that the success of his program depended on the co operation of the king who was after all much more amenable to influence of the ulema than his father. (Hasan 2007)

    But there is slight difference between the ideas of both Imam Rabbani and Said Nursi. Nursi claims for the co existence of Islam with the secular state but Imam Rabbani considers the King or the ruler is the centre of shari’a. In a letter to Khan-i-Azam he says: sages have said that the Shar’a is always under the sword and the triumph of the sharia depends on the kings. He makes the idea clear in following words: the king stands in the same relation to the world as the heart stands to the body. If the heart is sound, the body is also well. If, however the heart is in a bad way, the body also suffers. Thus the welfare of the world depends on the goodness of the king (Sirhindi n.d.).

    Let us come to the conclusion that both the figures Imam Rabbani and Said Nursi have many similarities and the former influenced the latter in spirituality and politics. Their views on tariqa and sharia are parallel and they both preached the ways of non violence –an ideology that is in contrasts to that of his contemporaries. Although, we may find some slight difference in their views on the state, policies on Kafirs and Heretical Tendencies, resemblances are more in their thoughts and deeds.

    References:

    Haqani, Abdul Fani Al. Al Futuhat Al Haqqaniyya.

    Hasan, S. Nrul. Religion, State and Society in Medieval India. New Delhi: Oxford University Press, 2007.

    Pirim, Ian.Markham and Suendam Brinci. An Introduction to Said Nursi: Life, Thought and Writings. England: Ashgate Publishing Limited, 1988.

    Sirhindi, Imam Rabbani Sheikh Ahmed. Maktubat.

    Wahida, Shukran. Islam in Modern Turkey; An Intellectual biography Bediuzzaman Said Nursi. 2007.

    [1] Islam in Modern Turkey, An intellectual biography of Bediuzzaman Nursi by Shukran Wahida, Arabic Translation by Mohammed Fadil 2007. Page: 11.

    [2] Sayyid Abdul Qadir Al Gilani (AH 470-561/AD 1077-1166) known as Gouth al A’zam, was the founder of the qadiri order and towering spiritual figure in the history of Islam.

    [3] Muhammed ibn Muhammad ibn Muhammad Bahauddeen Shah Naqshaband Al Uwaisy Al Bukhari. He was the founder of Naqshabandi Order.

    [4] The letters, Fifth letter page: 41.

    [5] Mu’yyiduddin Muhammad Al Baqi Billah was born in Kabul. He migrated to Delhi and was the first Sheikh of Naqshabandiyya order in India. His mission was popularized by Imam Rabbani and influenced mass and nobles. He died in AH 1014/AD1606. His tomb is in Delhi.